الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿ثُمَّ لْيَقْضُواْ﴾ : العامَّةُ على كسرِ اللامِ وهي لامُ الأمرِ. وقرأ نافع والكوفيون والبزي بسكونِها إجراءً للمنفصلِ مُجْرى المتصل نحو " كَتْف " وهو نظيرُ تسكينِ هاء " هو " بعد " ثُمَّ " في قراءةِ الكسائي وقالون حيث أُجْرِيَتْ " ثُمَّ " مُجْرَى الواو والفاء.
والتَّفَثُ قيل : أصلُه مِنْ التَّفِّ وهو وَسَخُ الأظفارِ، قُلِبَت الفاءُ ثاءً ك مُغْثُور في مُغْفُور. وقيل : هو الوسخُ والقَذَرُ يقال : ما تَفَثُكَ ؟ وحكى قطرب : تَفِثَ الرجلُ أي : كَثُرَ وسخُه في سَفَره. ومعنى " ليقْضُوا تَفَثَهم " : ليصنعوا ما يصنعه المُحْرِمُ مِنْ إزالةِ شعرٍ وشَعْثٍ ونحوِهما عند حِلِّه، وفي ضمن هذا قضاءُ جميعِ المناسك، إذ لا يُفعل هذا إلاَّ بعد فِعْل المناسِك كلِّها.
قوله :﴿وَلْيُوفُواْ﴾ قرأ أبو بكر " وليُوَفُّوا " بالتشديد. والباقون بالتخفيف. وقد تقدم في البقرة أن فيه ثلاث لغاتٍ : وَفَى ووفَّى وأَوْفَى. وقرأ بن ذكوان " ولِيُوْفوا " بكسر اللام، والباقون بسكونها، وكذلك هذا الخلاف جارٍ في قوله :﴿وَلْيَطَّوَّفُواْ﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى