البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
قال ابن عباس وغيره من المنافع التجارة. وقال الباقر : الأجر. وقال مجاهد وعطاء كلاهما، واختاره ابن العربي.
قال الزمخشري : ونكر المنافع لأنه أراد منافع مختصة بهذه العبادة دينية ودنياوية لا توجد في غيرها من العبادات.
وعن أبي حنيفة أنه كان يفاضل بين العبادات قبل أن يحج، فلما حج فضَّل الحج على العبادات كلها لما شاهد من تلك الخصائص، وكنى عن النحر والذبح بذكر اسم الله لأن أهل الإسلام لا ينفكون عن ذكر اسمه إذا نحروا أو ذبحوا، وفيه تنبيه على أن الغرض الأصلي فيما يتقرب به إلى الله أن يذكر اسمه وقد حسن الكلام تحسيناً بيِّناً أن جمع بين قوله ليذكروا اسم الله عليه.
وقوله ﴿على ما رزقهم﴾ ولو قيل لينحروا ﴿في أيام معلومات﴾ ﴿بهيمة الأنعام﴾ لم تر شيئاً من ذلك الحسن والروعة انتهى.
واستدل من قال أن المقصود بذكر اسم الله هو على الذبح والنحر على أن الذبح لا يكون بالليل ولا يجوز فيه لقوله ﴿في أيام﴾ وهو مذهب مالك وأصحاب الرأي.
وقيل : الذكر هنا حمده وتقديسه شكراً على نعمته في الرزق ويؤيده قوله عليه السلام :« أنها أيام أكل وشرب » وذكر اسم الله والأيام المعلومات أيام العشر قاله ابن عباس والحسن وإبراهيم وقتادة وأبو حنيفة، والمعدودات أيام التشريق الثلاثة.
وقالت فرقة منهم مالك وأصحابه : المعلومات يوم النحر ويومان بعده، والمعدودات أيام التشريق الثلاثة، فيوم النحر معلوم لا معدود واليومان بعده معلومان معدودان، والرابع معدود لا معلوم ويوم النحر ويومان بعده هي أيام النحر عند عليّ وابن عباس وابن عمر وأنس وأبي هريرة وسعيد بن جبير وسعيد بن المسيب وأبي حنيفة والثوري، وعند الحسن وعطاء والشافعي ثلاثة أيام بعد يوم النحر، وعند النخعي النحر يومان، وعند ابن سيرين النحر يوم واحد، وعن أبي سلمة وسليمان بن يسار الأضحى إلى هلال المحرم.
وقال ابن عطية : ويظهر أن تكون المعلومات والمعدودات بمعنى أن تلك الأيام الفاضلة كلها، ويبقى أمر الذبح وأمر الاستعجال لا يتعلق بمعدود ولا معلوم، ويكون فائدة قوله ﴿معلومات﴾ ومعدودات التحريض على هذه الأيام وعلى اغتنام فضلها أي ليست كغيرها فكأنه قال هي مخصوصات فلتغتنم انتهى.
والبهيمة مبهمة في كل ذات أربع في البر والبحر، فبينت بالأنعام وهي الإبل والبقر والضأن والمعز وتقدم الخلاف في مدلول ﴿بهيمة الأنعام﴾ في أول المائدة، والظاهر وجوب الأكل والإطعام.
وقيل : باستحبابهما.
وقيل : باستحباب الأكل ووجوب الإطعام.
و ﴿البائس﴾ الذي أصابه بؤس أي شدة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى