إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿لّيَشْهَدُواْ﴾ متعلِّقٌ بيأتُوك، لا بأذِّنْ أي ليحضرُوا ﴿منافع﴾ عظيمةَ الخطرِ كثيرةَ العددِ أو نوعاً من المنافع الدِّينيَّةِ والدُّنيويَّةِ المختصَّةِ بهذه العبادة. واللاَّمُ في قوله تعالى :﴿لَهُمْ﴾ متعلِّقٌ بمحذوف هو صفة لمنافع أي منافع كائنةً لهم. ﴿وَيَذْكُرُواْ اسم الله﴾ عند إعداد الهَدَايا والضَّحايا وذبحها. وفي جعله غايةً للإتيانِ إيذانٌ بأنَّه الغاية القصوى دون غيرِه. وقيل هو كناية عن الذَّبحِ لأنَّه لا ينفكُّ عنه ﴿في أَيَّامٍ معلومات﴾ هي أيَّامُ النَّحرِ كما ينبئ عنه قوله تعالى :﴿على مَا رَزَقَهُمْ مّن بَهِيمَةِ الأنعام﴾ فإنَّ المراد بالذِّكرِ ما وقع عند الذَّبحِ. وقيل هي عشرُ ذي الحجَّةِ قد علِّق الفعلُ بالمرزوقِ وبُيِّنَ بالبهيمة تحريضاً على التَّقرُّبِ وتنبيهاً على الذِّكرِ ﴿فَكُلُواْ مِنْهَا﴾ التفاتٌ إلى الخطاب. والفاءُ فصيحةٌ عاطفة لمدخولِها على مقدَّرٍ قد حُذف للإشعار بأنَّه أمرٌ محقَّقٌ غير مُحتاجٍ إلى التَّصريح به كما في قوله تعالى :﴿فانفجرت﴾ أي فاذكرُوا اسمَ اللَّهِ على ضحاياكم فكلُوا من لحومِها. والأمرُ للإباحة وإزاحةِ ما كانت عليه أهلُ الجاهليَّةِ من التَّحرُّجِ فيه أو للنَّدبِ إلى مواساة الفُقراء ومساواتِهم ﴿وَأَطْعِمُواْ البائس﴾ أي الذي أصابه بُؤسٌ وشدَّةٌ ﴿الفقير﴾ المُحتاجَ وهذا الأمرُ للوجوب. وقد قيل به في الأوَّلِ أيضاً.