تفسير السراج المنير - دار الكتب العلمية

بسير الإبل ومشي الأقدام على القصد ، وقوله تعالى : {فليس عليكم جناح} أي : إثم وميل في {أن تقصروا من الصلاة أربع إلى ركعتين ، وذلك في صلاة الظهر والعصر والعشاء يدل على جواز القصر دون وجوبه ، ويؤيده أنه عليه الصلاة غير قصر على لسان نبيكم ، رواه النسائيّ وابن ماجة ، ولقول عائشة رضي الله تعالى عنها : "أوّل ما فرضت الصلاة 1 رقم الصفحة : 376 379 {وإذا كنت} أي : يا محمد حاضراً {فيهم} أي : وأنتم تخافون العدوّ {فأقمت لهم الصلاة كثرة المسلمين ، وقلة عدوّهم ، وخوف هجومهم عليهم في الصلاة.

البحر المحيط في التفسير

والركوع هنا ظاهره الخضوع ، لا الهيئة التي في الصلاة. وقيل : المراد الهيئة ، وخصت بالذكر لأنها من أعظم أركان الصلاة ، فعبر بها عن جميع الصلاة ، إلا أنه يلزم في هذا القول تكرير الصلاة لقوله : يقيمون الصلاة. ويمكن أن يكون التكرار على سبيل التوكيد لشرف الصلاة وعظمها في التكاليف الإسلامية. وروي أنّ علياً رضي الله عنه تصدّق بخاتمه وهو راكع في الصلاة.

روح المعاني

له فإن الاستغفار له مع الجزم بأنه لا يغفر له مما لا يتصور وقوعه من العارف لا سيما مثل الخليل عليه الصلاة والسلام، وقد صرحوا بأن طلب المغفرة للمشرك طلب للتكذيب الله سبحانه نفسه، والحديث ظاهر في أنه عليه الصلاة عن المخالفة بجوابين بحث فيهما بعض فضلاء الروم، ومن الغريب قوله في الجواب الثاني: إن إبراهيم عليه الصلاة والسلام لم يتيقن موت أبيه على الكفر لجواز أن يكون آمن في نفسه ولم يطلع عليه الصلاة والسلام على ذلك ويكون وأجاب بعض المعاصرين أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام كان عالما بكفر أبيه ومتيقنا بأن الله تعالى لا يغفر

روح المعاني

بها ونحو ذلك من الكبائر، وكأنه أخذ ذلك مما ذكر من الأحاديث، ووجه اتخاذ القبر مسجدا واضح لأنه عليه الصلاة ذلك بقبور الصلحاء شرار الخلق عند الله تعالى يوم القيامة ففيه تحذير لنا، واتخاذ القبر مسجدا معناه الصلاة عليه أو إليه وحينئذ يكون قوله والصلاة إليها مكررا إلا أن يراد باتخاذها مساجد الصلاة عليها فقط، نعم إنما قبر معظم من نبي أو ولي كما أشارت إليه رواية «إذا كان فيهم الرجل الصالح» ومن ثم قال أصحابنا: تحرم الصلاة إلى قبور الأنبياء والأولياء تبركا وإعظاما فاشترطوا شيئين أن يكون قبر معظم وأن يقصد الصلاة إليها، ومثل

عناية القاضي وكفاية الراضي

تسلطن، وهو المشهور، والتجهيز حمله، وما معه، وفي قوله فلما دخلوا على يوسف إيجاز تقديره فرحل يعقوب عليه الصلاة والسلام بأهله أجمعين، وساروا حتى أتوا يوسف عليه الصلاة والسلام فلما دخلوا الخ. مصدر تشبيهي أي نزل الخالة منزلة الأمّ كما نزل العم منزلة الأب بقطع النظر عن كونها زوجة يعقوب عليه الصلاة والسلام فدفع بأنه تحقيق لرؤياه لحكمة خفية، وبأنّ يعقوب عليه الصلاة والسلام إنما فعله لتتبعه الأخوة فيه والسلام والمعنى خرّوا ليوسف سجداً لله أو خرّوا لله سجدا شكرا على ما لقوا من يوسف عليه الصلاة والسلام

روح المعاني

علي بن الحسين رضي الله تعالى عنهما ما أوحى الله تعالى به إليه أن زينب سيطلقها زيد ويتزوجها بعد عليه الصلاة وحده أحق أن تخشاه في كل أمر فتفعل ما أباحه سبحانه لك وأذن لك فيه، والعتاب عند من سمعت على قوله عليه الصلاة وكان الأولى في مثل ذلك أن يصمت عليه الصلاة والسلام أو يفوض الأمر إلى رأي زيد رضي الله تعالى عنه. عن قتادة أنه صلّى الله عليه وسلم كان يخفي إرادة طلاقها ويخشى قالة الناس إن أمره بطلاقها وأنه عليه الصلاة طلاقها وحبه إياه كان مجرد خطوره بباله الشريف بعد العلم بأنه يريد مفارقتها، وليس هناك حسد منه عليه الصلاة

روح المعاني

خلافا لبعضهم يكفي صلّى الله على محمد على الأصح بخلاف الصلاة على رسول الله فإنه لا يجزي اتفاقا لأنه ليس فيه إسناد الصلاة إلى الله تعالى فليس في معنى الوارد. وفي تحفة ابن حجر يكفي الصلاة على محمد إن نوى بها الدعاء فيما يظهر، وقال النيسابوري: لا يكفي صليت على محمد لأن مرتبة العبد تقصر عن ذلك بل يسأل ربه سبحانه أن يصلي عليه عليه الصلاة والسّلام وحينئذ فالمصلي عليه حقيقة هو الله تعالى، وتسمية العبد مصليا عليه مجاز عن سؤاله الصلاة من الله تعالى عليه صلّى الله عليه

روح المعاني

زرارة بقرية على ميل من المدينة انتهى، فلعلها فرضت ثم نزلت الآية كالوضوء للصلاة فإنه فرض أولا بمكة مع الصلاة عليه» فإن الظاهر أن هذه الخطبة كانت في المدينة بل ظاهر الخبر أنها بعد الهجرة بكثير إذ ظاهر قوله عليه الصلاة وأخرج البخاري على ما نقله السيوطي نحوه وكان ذلك بأمره عليه الصلاة والسلام، فقد أخرج الدارقطني عن ابن عباس قال: أذن النبي عليه الصلاة والسلام بالجمعة قبل أن يهاجر ولم يستطع أن يجمع بمكة فكتب إلى مصعب ابن وأما ما كان من صلاته عليه الصلاة والسلام إياها فقد روي أنه عليه الصلاة والسلام لما قدم المدينة مهاجرا

عناية القاضي وكفاية الراضي

قوله: (وكان يقال له خطيب الآنبياء عليهم الصلاة والسلام الخ (أخرج ابن عساكر عن ابن عباس رضي الله عنهما إذا ذكر شعيبا يقول: " ذاك خطيب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لحسن مراجعته قومه " (1 (والمراجعة مفاعلة قوله:) يريد المعجزة الخ (أي المراد بالبينة ذلك لأنه لا بذ لكل نبيئ من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من قوله: (وما روي من محاربة عصا موسى عليه الصلاة والسلام الخ) مبتدأ خبره قوله فمتأخر الخ. وهو ردّ لقول الزمخشري ومن معجزات شعيب عليه الصلاة والسلام ما روي من محاربة عصا موسى عليه الصلاة والسلام

عناية القاضي وكفاية الراضي

هذا من خصائص هذه الأمّة لأنّ من قبلنا كانوا لا يصلون إلا في موضع يتيقنون طهارته ونحن خصحصنا بجواز الصلاة فه وكانت الأنبياء عليهم الصلاة والسلام قبل إنما أبيحت لهم الصلاة في مواضع مخصوصة كالبيع والكنائس وقال أحد جزأيه وهو كون الأرض طهورا وأما كونها مسجداً فلم يأت في أثر أنه منع منه غيره وقد كان عيسى عليه الصلاة ويصلي حيث أدركته الصلاة فكأنه عليه الصلاة والسلام قال جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً وجعلت لغيري مسجداً إلا طهوراً، ولك أن تقول إنّ غيره عليه الصلاة والسلام لم يبح له الصلاة في غير البيع والكنائس من غير ضرورة