مفاتيح الغيب
ثم قال تعالى : [سورة الأحزاب (33) : آية 57] إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ ألا ترى أن الملك إذا تغير على مملوك إن كان تأذيه غير قوي يزجره ولا يطرده ولو خير المجرم [بين ] أن يضرب أو يطرد عند ما يكون الملك في غاية العظمة والكرم يختار الضرب على الطرد ، ولا سيما إذا لم يكن في الدنيا الأولى : ذكر إيذاء اللّه وإيذاء الرسول وذكر عقيبه أمرين اللعن والتعذيب فاللعن جزاء اللّه ، لأن من آذى الملك يبعده عن بابه إذا كان لا يأمر بعذابه ، والتعذيب جزاء إيذاء الرسول لأن الملك إذا آذى بعض عبيده كبير يستوفي
مفاتيح الغيب
: بِيَدِهِ الْمُلْكُ ثم قال بعده : وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وهذا مشعر بأنه إنما يكون بيده الملك أصحابنا من أنه لو وقع مراد العبد ولا يقع مراد اللّه ، لكان ذلك مشعرا بالعجز والضعف ، وبأن لا يكون مالك الملك على الإطلاق ، فدل ذلك ، على أنه لما كان مالك الملك وجب أن يكون قادرا على جميع الأشياء. [سورة الملك (67) : آية 2] الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً
أسرار ترتيب القرآن
الذي وكل بكم ثم إلى ربكم مرجعكُم) شرح لقوله: (وما تَدري نفسٌ بأَي أَرض تموت) فللهِ الحمد على ما ألهم سورة ومطلع هذه الأمر بتقوى الله، وعدم طاعة الكافرين والمنافقين، فصارت كالتتمة لما ختمت به تلك، حتى كأنهما سورة واحدة سورة سبأ أقول: ظهر لي وجه اتصالها بما قبلها، وهو أن تلك لما ختمت بقوله: (ليُعذبَ اللَهُ المُنافقينَ المؤمنينَ والمؤمنات) افتتحت هذه بأن له ما في السموات وما في الأرض وهذا الوصف لائق بذلك الحكم، فإن الملك العام، والقدرة التامة، يقتضيان ذلك وخاتمة سورة الأحزاب: (وكانَ اللَهُ غَفوراً رَحيماً) وفاصلة الآية
مفاتيح الغيب
فأرسل بعدهما شمعون فأتى الملك ولم يدع الرسالة وقرب نفسه إلى الملك بحسن التدبير ثم قال له إني أسمع أن في الحبس رجلين يدعيان أمراً بديعاً أفلا يحضران حتى نسمع كلامهما قال الملك بلى فأحضرا وذكرا مقالتهما الحقة فقال لهما شمعون فهل لكما بينة قالا نعم فأبرآ الأكمة والأبرص وأحييا الموتى فقال شمعون أيها الملك إن شئت أن تغلبهم فقال للآلهة التي تعبدونها تفعل شيئاً من ذلك قال الملك أنت لا يخفى عليك أنها لا تبصر ولا تسمع ولا تقدر ولا تعلم فقال شمعون فإذن ظهر الحق من جانبهم فآمن الملك وقوم وكفر آخرون وكانت الغلبة
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
إني لا أشفي أحداً إنما يشفي الله فإن آمنت به دعوت الله تعالى فشفاك فآمن بالله فشفاه الله تعالى، فأتى الملك فجلس إليه كما كان يجلس فقال له الملك: من ردّ عليك بصرك؟ قال: ربي. قال: ربك رب غيري؟ قال: ربي وربك الله فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الغلام، فجيء بالغلام فقال له الملك فاطرحوه فذهبوا به فصعدوا به الجبل، فقال: اللهمّ اكفنيهم بما شئت فرجف بهم الجبل فسقطوا وجاء يمشي إلى الملك ، فقال له الملك: ما فعل أصحابك؟ فقال: كفانيهم الله فدفعه إلى نفر من أصحابه، فقال: اذهبوا به فاحملوه في
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
والإلهام والعلم برقائق المناسبات الواقعة بين ذرائر الأكوان ولما سمع الشرابي من يوسف ما سمع تسارع نحو الملك معى عَلِيمٌ على التفصيل الذي يخفين في نفوسهن يجازيهن في يوم الجزاء بمقتضى علمه ثم لما رجع الرسول الى الملك واخبر عن حاله ومقاله بادر الملك الى إحضار تلك النسوان فحضرن قالَ الملك لهن مستفهما عنهن مفتشا عما جرى شيء ظهر منه من امارات الفساد وعلامات الفسوق حتى تجترئن أنتن بمراودته قُلْنَ بأجمعهن بعد ما سمعن كلام الملك وقد ملنا اليه وأردنا مخالطته فاستعصم من كمال عفته ونجابة طينته ثم قالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ عند الملك
روح البيان
إلهنا لا يبصر ولا يسمع ولا يضر ولا ينفع ثم قال له الملك ان هنا غلاما مات منذ سبعة ايام كان لا بيه ضيعة حتى أحياني الله وانا اشهد ان لا اله الا الله وان عيسى روح الله وكلمته وان هؤلاء الثلاثة رسل الله قال الملك ومن الثلاثة قال الغلام شمعون وهذان فتعجب الملك فلما رأى شمعون ان قول الغلام قد اثر فى الملك أخبره بالحال وانه رسول المسيح إليهم ونصحه فآمن الملك فقط كما حكاه القشيري خفية على خوف من عتاة ملئه وأصر قومه فرجموا على تعذيب الرسل وقتلهم ويؤيده حكاية تماديهم فى اللجاج والعناد وركوبهم متن المكابرة فى الحجاج ولو آمن الملك