قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما خَلْقُكُمْ ولا بَعْثُكُمْ إلّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ﴾ أيها الناس جميعًا على الله سبحانه في القدرة إلا كخلق نفس واحدة، ولا بعثكم جميعًا على الله تعالى إلا كبعث نفس واحدة، ﴿إنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ لما قالوا من الخلق والبعث
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿قَضى نَحْبَهُ﴾. قال: أجله الذي قُدّر له. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول لبيد: ألا تَسْألانِ المرء ماذا يحاول أنَحْبٌ فيُقْضى أم ضلال وباطل
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ﴾، قال: عُرِضت على آدم، فقيل: خذها بما فيها، فإن أطعتَ غفرتُ لك، وإن عصيتَ عذَّبتُك. قال: قبلتُها بما فيها. فما كان إلا قدر ما بين الظهر إلى الليل مِن ذلك اليوم حتى أصاب الذنب
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإنَّكُمْ﴾ يعني: كفار مكة ﴿وما تَعْبُدُونَ﴾ مِن الآلهة ﴿ما أنْتُمْ عَلَيْهِ﴾ على ما تعبدون من الأصنام ﴿بِفاتِنِينَ﴾ يقول: بِمُضِلِّين أحدًا بآلهتكم، ﴿إلّا مَن هُوَ صالِ الجَحِيمِ﴾ إلا من قدَّر الله عز وجل أنه يصلى الجحيم، وسبقت له الشقاوة
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي منصور مولى سليم- قال: ﴿يُسْحَبُونَ فِي الحَمِيمِ﴾: فيُسلَخ كل شيء عليهم؛ من جِلد ولحم وعِرْق، حتى يصير في عقبه، حتى إنّ لحمه قدْر طوله، وطوله ستون ذراعًا، ثم يُكسى جلدًا آخر، ثم يُسجر في الحميم
عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «البيت المعمور في السماء، يُقال له: الضُّراح، على مثل البيت الحرام؛ بِحِياله، لو سقط لَسقط عليه، يدخله كلُّ يوم سبعون ألف مَلَك، لم يَرَوه قطّ، وإنّ له في السماء حُرمةً على قدْر حُرمة مكة»
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- قال: أُنزِل القرآنُ في ليلة القدر مِن السماء العليا إلى السماء الدنيا جُملة واحدة، ثم فُرّق في السنين. وفي لفظ: ثم نزل من السماء الدنيا إلى الأرض نجومًا. ثم قرأ: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾
ذكر ابنُ عطية (٢/٤٠) قول السدي، ثم نقل عن غير السدي أن المعنى: «خاوية من الناس على العروش، أي: على البيوت، وسقفها عليها لكنها خَوَت من الناس، والبيوت قائمة». ثم علَّق بقوله: «وانظر استعمال العريش مع على في الحديث في قوله: وكان المسجد يومئذ على عريش. في أمر ليلة القدر»
عن علي بن أبي طالب -من طريق سعيد بن المسيب- قال: أقبل إبراهيمُ والمَلَكُ والسكينةُ والصُّرَدُ دليلًا حتى تَبَوَّأ البيتَ كما تَبَوَّأت العنكبوتُ بيتها، فحفر ما برز عن أُسِّها أمثال خَلِفِ الإبل، لا يُحَرِّك الصخرةَ إلا ثلاثون رجلًا، ثم قال الله لإبراهيم: قُمْ، فابنِ لي بيتًا. قال: يا رب، وأين؟ قال: سَنُرِيك. فبعث الله سحابة فيها رَأْسٌ يُكَلِّم إبراهيم، فقال: يا إبراهيم، إن ربك يأمرك أن تَخُطَّ قَدْرَ هذه السحابة. فجعل ينظر إليها، ويأخذ قدرها، فقال له الرأس: أقَدْ فَعَلْتَ؟ قال: نعم. قال: فارتفعت السحابة، فأُبرز عن أُسٍّ ثابِت من الأرض، فبناه إبراهيم عليه السلام
ذكر ابن عطية (٥/٥٠٤ ط: دار الكتب العلمية) في قوله: ﴿إنا أنزلناه﴾ عدة أقوال، وعلّق عليها، الأول: ذكره عن الشعبي وغيره أنّ المعنى: «إنّا ابتدأنا إنزال هذا القرآن إليك ليلة القدر». ثم علّق قائلًا: «وقد رُوي أنّ نزول المَلك في حراء كان في العشر الأواخر من رمضان، فيستقيم هذا التأويل، وقد رُوي أنّ نزول المَلك كان في الرابع عشر من رمضان، فلا يستقيم هذا التأويل إلا على قول مَن يقول: إن ليلة القدر تستدير الشهر كلّه، ولا تختص بالعشر الأواخر. وهو قول ضعيف، حديث النبي ﷺ يردّه في قوله: «فالتمِسُوها في العشر الأواخر من رمضان»». الثاني: ذكره عن جماعة من المتأولين لم يُسمّهم أنّ المعنى: «إنّا أنزلنا هذه السورة في شأن ليلة القدر وفي فضلها». وعلّق قائلًا: «ولما كانت السورة من القرآن جاء الضمير للقرآن تفخيمًا وتحسينًا، فقوله تعالى: ﴿في ليلة﴾ هو على نحو قول عمر بن الخطاب: لقد خشيتْ أن ينزل فِيّ قرآن ليلة نزول سورة الفتح. ونحو قول عائشة في حديث الإفك: لأنا أحقَر في نفسي من أن ينزل فِيّ قرآن»