محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٣ من سورة الأحزاب في ١١٠ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٣٤ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٣ من سورة الأحزاب

١١٠ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿مّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَاهَدُواْ اللّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مّن قَضَىَ نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدّلُواْ تَبْدِيلاً * لّيَجْزِيَ اللّهُ الصّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَآءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنّ اللّهَ كَانَ غَفُوراً رّحِيماً﴾.
يقول تعالى ذكره مِنَ المُؤْمِنِينَ بالله ورسوله رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللّهَ عَلَيْه يقول : أوفوا بما عاهدوه عليه من الصبر على البأساء والضرّاء، وحين البأس فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ يقول : فمنهم من فرغ من العمل الذي كان نذره الله وأوجبه له على نفسه، فاستشهد بعض يوم بدر، وبعض يوم أُحد، وبعض في غير ذلك من المواطن وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ قضاءه والفراغ منه، كما قضى من مضى منهم على الوفاء لله بعهده، والنصر من الله، والظفر على عدوّه. والنّحب : النذر في كلام العرب. وللنحب أيضا في كلامهم وجوه غير ذلك، منها الموت، كما قال الشاعر :
*** قَضَى نَحْبَهُ فِي مُلْتَقَى القَوْمِ هَوْبَرُ ***
يعني : منيته ونفسه ومنها الخطر العظيم، كما قال جرير :
بِطَخْفَةَ جالَدْنا المُلُوكَ وَخَيْلُنَاعَشِيّةَ بِسْطامٍ جَرَيْنَ عَلى نَحْبِ
أي على خطر عظيم ومنها النحيب، يقال : نحب في سيره يومه أجمع : إذا مدّ فلم ينزل يومه وليلته ومنها التنحيب، وهو الخطار، كما قال الشاعر :
وإذْ نَحّبَتْ كَلْبٌ على النّاس أيّهُمْأحَقّ بِتاجِ المَاجِدِ المكتوم ؟
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال : ثني يزيد بن رومان مِنَ المُؤْمِنينَ رجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللّهَ عَلَيْهِ : أي وفوا الله بما عاهدوه عليه فمنهم من قَضَى نَحْبَهُ أي فرغ من عمله، ورجع إلى ربه، كمن استشهد يوم بدر ويوم أُحد ومنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ ما وعد الله من نصره والشهادة على ما مضى عليه أصحابه.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ قال : عهده فقتل أو عاش وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ يوما فيه جهاد، فيقضي نحبه عهده، فيقتل أو يصدق في لقائه.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا ابن عيينة، عن ابن جريج، عن مجاهد فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ قال : عهده وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ قال : يوما فيه قتال، فيصدق في اللقاء.
قال : ثنا أبي، عن سفيان، عن مجاهد فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ قال : مات على العهد.
قال : ثنا أبو أُسامة، عن عبد الله بن فلان قد سماه ذهب عنى اسمه عن أبيه فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ قال : نذره.
حدثنا ابن إدريس، عن طلحة بن يحيى، عن عمه عيسى بن طلحة : أن أعرابيا أتى النبيّ ﷺ، فسأله : من الذين قضوا نحبهم ؟ فأعرض عنه، ثم سأله، فأعرض عنه، ودخل طلحة من باب المسجد وعليه ثوبان أخضران، فقال :«هَذَا مِنَ الّذِينَ قَضَوْا نَحْبَهُمْ ».
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا هوّذة، قال : حدثنا عوف، عن الحسن، قوله فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ قال : موته على الصدق والوفاء. وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ الموت على مثل ذلك، ومنهم من بدّل تبديلاً.
حدثني محمد بن عمارة، قال : حدثنا عبيد الله بن موسى، قال : أخبرنا إسرائيل، عن سعيد بن مسروق، عن مجاهد فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ قال : النحب : العهد.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قَتادة مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدوا اللّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ على الصدق والوفاء وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ من نفسه الصدق والوفاء.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ قال : مات على ما هو عليه من التصديق والإيمان وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ ذلك.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا ابن أبي بكير، قال شريك بن عبد الله، أخبرناه عن سالم، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ قال : الموت على ما عاهد الله عليه وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ الموت على ما عاهد الله عليه.
وقيل : إن هذه الآية نزلت في قوم لم يشهدوا بدرا، فعاهدوا الله أن يفوا قتالاً للمشركين مع رسول الله ﷺ، فمنهم من أوفى فقضى نحبه، ومنهم من بدّل، ومنهم من أوفى ولم يقض نحبه، وكان منتظرا، على ما وصفهم الله به من صفاتهم في هذه الاَية. ذكر من قال ذلك :
حدثنا عمرو بن عليّ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال : حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، أن أنس بن النضر تغيب عن قتال بدر، فقال : تغيبت عن أوّل مشهد شهده رسول الله ﷺ، لئن رأيت قتالاً ليرينّ الله ما أصنع فلما كان يوم أُحُد، وهُزم الناس، لقي سعد بن معاذ فقال : والله إني لأجدُ ريح الجنة، فتقدّم فقاتل حتى قُتل، فنزلت فيه هذه الاَية : مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجالُ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الله بن بكير، قال : حدثنا حميد، قال : زعم أنس بن مالك قال : غاب أنس بن النضر، عن قتال يوم بدر، فقال : غبت عن قتال رسول الله ﷺ المشركين، لئن أشهدني الله قتالاً، ليرينّ الله ما أصنع فلما كان يوم أُحُد، انكشف المسلمون، فقال : اللهم إني أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء المشركون، وأعتذر إليك مما صنع هؤلاء، يعني المسلمين، فمشى بسيفه، فلقيه سعد بن معاذ، فقال : أي سعد إني لأجد ريح الجنة دون أُحُد. فقال سعد : يا رسول الله فما استطعت أن أصنع ما صنع. قال أنس بن مالك : فوجدناه بين القتلى، به بضع ثمانون جراحة، بين ضربة بسيف، وطعنة برمح، ورمية بسهم، فما عرفناه حتى عرفته أخته ببنانه. قال أنس : فكنا نتحدّث أن هذه الاَية مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللّهَ عَلَيْهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ نزلت فيه، وفي أصحابه.
حدثنا سوار بن عبد الله، قال : حدثنا المعتمر، قال : سمعت حميدا يحدّث، عن أنس بن مالك، أن أنس بن النضر، غاب عن قتال بدر، ثم ذكر نحوه.
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا يونس بن بكير، قال : حدثنا طلحة بن يحيى، عن موسى وعيسى بن طلحة عن طلحة أن أعرابيا أتى رسول الله ﷺ، قال : وكانوا لا يجرءون على مسألته، فقالوا للأعرابي : سله مَنْ قَضَى نَحْبَهُ من هو ؟ فسأله، فأعرض عنه، ثم سأله، فأعرض عنه، ثم دخلت من باب المسجد وعليّ ثياب خُضر فلما رآني رسول الله ﷺ قال :«أيْنَ السّائِليُ عَمّنْ قَضَى نَحْبَهُ ؟ » قال الأعرابيّ : أنا يا رسول الله، قال :«هَذَا مِمّنْ قَضَى نَحْبَهُ ».
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا عبد الحميد الحِمّاني، عن إسحاق بن يحيى الطّلْحِي، عن موسى بن طلحة، قال : قام معاوية بن أبي سفيان، فقال : إني سمعت رسول الله ﷺ يقول :«طَلْحَةُ ممّنْ قَضَى نَحْبَهُ ».
حدثني محمد بن عمرو بن تمام الكلبي، قال : حدثنا سليمان بن أيوب، قال : ثني أبي، عن إسحاق، عن يحيى بن طلحة، عن عمه موسى بن طلحة، عن أبيه طلحة، قال : لما قدمنا من أُحُد وصرنا بالمدينة، صعد النبيّ ﷺ المنبر، فخطب الناس وعزّاهم، وأخبرهم بما لهم فيه من الأجر، ثم قرأ : رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللّهَ عَلَيْهِ. . . الاَية، قال : فقام إليه رجل فقال : يا رسول الله، من هؤلاء ؟ فالتفت وعليّ ثوبان أخضران، فقال :«أيّها السّائِلُ هَذَا مِنْهُمْ ».
وقوله : وَما بَدّلُوا تَبْدِيلاً : وما غيروا العهد الذي عاقدوا ربهم تغييرا، كما غيره المعوّقون القائلون لإخوانهم : هلّ إلينا، والقائلون : إن بيوتنا عورة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وَما بَدّلُوا تَبْديلاً يقول : ما شكّوا وما تردّدوا في دينهم، ولا استبدلوا به غيره.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله وَما بَدّلُوا تَبْديلاً : لم يغيروا دينهم كما غير المنافقون.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا (٢٣) لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (٢٤)﴾
يقول تعالى ذكره (مِنَ المُؤْمِنِينَ) بالله ورسوله (رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ) يقول: أوفوا بما عاهدوه عليه من الصبر على البأساء والضرّاء، وحين البأس (فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ) يقول: فمنهم من فرغ من العمل الذي كان نذره الله وأوجبه له على نفسه، فاستشهد بعض يوم بدر، وبعض يوم أُحد، وبعض في غير ذلك من المواطن (وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ) قضاءه والفراغ منه، كما قضى من مضى منهم على الوفاء لله بعهده، والنصر من الله، والظفر على عدوّه. والنحب: النذر في كلام العرب. وللنحب أيضا في كلامهم وجوه غير ذلك، منها الموت، كما قال الشاعر:
قَضَى نَحْبَهُ فِي مُلْتَقَى القَوْمِ هَوْبَرُ (١)
يعني: منيته ونفسه؛ ومنها الخطر العظيم، كما قال جرير:
بِطَخْفَةَ جالَدْنا المُلُوكَ وَخَيْلُنَاعَشِيَّةَ بِسْطامٍ جَرَيْنَ عَلى نَحْبِ (٢)
(١) هذا عجز بيت لذي الرمة وصدره * عيشة فر الحارثيون بعدما *
وهوبر: اسم رجل، أراد ابن هوبر (اللسان: هبر). وقال أبو عبيدة في مجاز القرآن، عند قوله تعالى: (فمنهم من قضى نحبه) : أي نذره الذي كان. والنحب أيضًا النفس: أي الموت. قال ذو الرمة: "قضى نحبه... " أي نفسه، وإنما هو أيضًا يزيد بن هوبر، اهـ. وفي الديوان (طبعة كمبردج سنة ١٩١٩ ص ٢٣٥) أراد يزيد بن هوبر، وهو رجل من بني الحارث بن كعب.
(٢) البيت لجرير بن عطية بن الخطفي (أبو عبيدة، مجاز القرآن، الورقة ١٧٤ - ب) و (اللسان: نحب) قال: وجعله جرير بن الخطفي: الخطر العظيم، قال "بطخفة... " البيت، أي خطر عظيم. وطخفة، بفتح الطاء، وكسرها: جبل أحمر طويل في ديار بني تميم. كانت به وقعة بين بني يربوع، وقابوس بن النعمان، وكان النعمان قد بعث إليهم جيشًا، وأمر عليه ابنه قابوس وأخاه حسان، فهزمتهم بنو يربوع بطخفة، وأسروهما حتى منوا عليهما، فذلك الذي أراد جرير (انظر معجم ما ستعجم للبكري طخفة).
أي على خطر عظيم؛ ومنها النحيب، يقال: نحب في سيره يومه أجمع: إذا مدّ فلم ينزل يومه وليلته؛ ومنها التنحيب، وهو الخطار، كما قال الشاعر:
وإذْ نَحَّبَتْ كَلْبٌ على النَّاس أيُّهُمْأحَقُّ بِتاجِ المَاجِدِ المُتَكَوِّم؟ (١)
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: ثني يزيد بن رومان (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ) : أي: وفوا الله بما عاهدوه عليه (فمنهم من قَضَى نَحْبَهُ) أي فرغ من عمله، ورجع إلى ربه، كمن استشهد يوم بدر ويوم أُحد (ومنهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ) ما وعد الله من نصره والشهادة على ما مضى عليه أصحابه.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ) قال: عهده فقتل أو عاش (وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ) يوما فيه جهاد، فيقضي (نحبه) عهده، فيقتل أو يصدق في لقائه.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن عيينة، عن ابن جريج، عن مجاهد (فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ) قال: عهده (وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ) قال: يوما فيه قتال، فيصدق في اللقاء.
قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن مجاهد (فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ) قال: مات على العهد.
قال: ثنا أبو أُسامة، عن عبد الله بن فلان -قد سماه، ذهب عني اسمه- عن أبيه (فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ) قال: نذره.
حدثنا ابن إدريس، عن طلحة بن يحيى، عن عمه عيسى بن طلحة: أن أعرابيا أتى النبيّ صلى الله عليه وسلم، فسأله: من الذين قضوا نحبهم؟ فأعرض عنه، ثم سأله، فأعرض عنه، ودخل طلحة من باب المسجد وعليه ثوبان أخضران، فقال: "هَذَا مِنَ
(١) البيت للفرزدق (ديوانه طبعة الصاوي بالقاهرة ص ٧٥٩) والتنحيب هنا مصدر نحب، بشد الحاء أي صاح أو نادى بشدة. وأصل التنحيب: الدأب على الشيء، والإكباب عليه لا يفارقه (اللسان: نحب). وجعله المؤلف بمعنى الخطار، ولعله يريد المخاطرة بالنفس.
الَّذِينَ قَضَوْا نَحْبَهُمْ".
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا هوذة، قال: ثنا عوف، عن الحسن، في قوله: (فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ) قال: موته على الصدق والوفاء. (وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ) الموت على مثل ذلك، ومنهم من بدّل تبديلا (١).
حدثني محمد بن عمارة، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن سعيد بن مسروق، عن مجاهد (فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ) قال: النحب: العهد.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ) على الصدق والوفاء (وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ) من نفسه الصدق والوفاء.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ) قال: مات على ما هو عليه من التصديق والإيمان (وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ) ذلك.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي بكير، قال شريك بن عبد الله، أخبرناه عن سالم، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس (فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ) قال: الموت على ما عاهد الله عليه (وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ) الموت على ما عاهد الله عليه.
وقيل: إن هذه الآية نزلت في قوم لم يشهدوا بدرا، فعاهدوا الله أن يفوا قتالا للمشركين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمنهم من أوفى فقضى نحبه، ومنهم من بدّل، ومنهم من أوفى ولم يقض نحبه، وكان منتظرا، على ما وصفهم الله به من صفاتهم في هذه الآية.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا عمرو بن عليّ، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، أن أنس بن النضر تغيب عن قتال بدر، فقال: تغيبت عن أوّل مشهد شهده رسول الله صلى الله عليه وسلم، لئن رأيت قتالا ليرين الله ما أصنع؛ فلما كان يوم أُحُد، وهُزم الناس، لقي سعد بن معاذ فقال: والله إني لأجدُ ريح الجنة، فتقدم
(١) الذي في الدر المنثور بدله: وآخرون ما بدلوا تبديلا.
فقاتل حتى قُتل، فنزلت فيه هذه الآية: (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ).
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الله بن بكير، قال: ثنا حميد، قال: زعم أنس بن مالك قال: غاب أنس بن النضر، عن قتال يوم بدر، فقال: غبت عن قتال رسول الله ﷺ المشركين، لئن أشهدني الله قتالا ليرينّ الله ما أصنع؛ فلما كان يوم أُحُد، انكشف المسلمون، فقال: اللهم إني أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء المشركون، وأعتذر إليك مما صنع هؤلاء، يعني المسلمين، فمشى بسيفه، فلقيه سعد بن معاذ، فقال: أي سعد، إني لأجد ريح الجنة دون أحد، فقال سعد: يا رسول الله، فما استطعت أن أصنع ما صنع، قال أنس بن مالك: فوجدناه بين القتلى، به بضع ثمانون جراحة، بين ضربة بسيف، وطعنة برمح، ورمية بسهم، فما عرفناه حتى عرفته أخته ببنانه، قال أنس: فكنا نتحدّث أن هذه الآية (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ) نزلت فيه، وفي أصحابه.
حدثنا سوار بن عبد الله، قال: ثنا المعتمر، قال: سمعت حميدا يحدّث، عن أنس بن مالك، أن أنس بن النضر: غاب عن قتال بدر، ثم ذكر نحوه.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا يونس بن بكير، قال: ثنا طلحة بن يحيى، عن موسى وعيسى بن طلحة عن طلحة أن أعرابيا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: وكانوا لا يجرءون على مسألته، فقالوا للأعرابي: سله (مَنْ قَضَى نَحْبَهُ) من هو؟ فسأله، فأعرض عنه، ثم سأله، فأعرض عنه، ثم دخلت من باب المسجد وعليّ ثياب خُضر؛ فلما رآني رسول الله ﷺ قال: "أيْنَ السَّائِل عَمَّنْ قَضَى نَحْبَهُ؟ " قال الأعرابيّ: أنا يا رسول الله قال: "هَذَا مِمَّنْ قَضَى نَحْبَهُ".
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا عبد الحميد الحِمَّاني، عن إسحاق بن يحيى الطَّلْحِي، عن موسى بن طلحة، قال: قام معاوية بن أبي سفيان، فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "طَلْحَةُ مِمَّنْ قَضَى نَحْبَهُ".
حدثني محمد بن عمرو بن تمام الكلبي، قال: ثنا سليمان بن أيوب، قال: ثني أبي، عن إسحاق، عن يحيى بن طلحة، عن عمه موسى بن طلحة، عن أبيه طلحة قال: لما قدمنا من أُحُد وصرنا بالمدينة، صعد النبيّ ﷺ المنبر، فخطب الناس
وعزّاهم، وأخبرهم بما لهم فيه من الأجر، ثم قرأ: (رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ... ) الآية، قال: فقام إليه رجل فقال: يا رسول الله، من هؤلاء؟ فالتفت وعليّ ثوبان أخضران، فقال: "أيُّها السَّائِلُ هَذَا مِنْهُمْ".
وقوله: (وَما بَدَّلًوا تَبْديلا) : وما غيروا العهد الذي عاقدوا ربهم تغييرا، كما غيره المعوّقون القائلون لإخوانهم: هلمّ إلينا، والقائلون: إن بيوتنا عورة.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَما بَدَّلُوا تَبْديلا) يقول: ما شكُّوا وما تردّدوا في دينهم، ولا استبدلوا به غيره.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (وَما بَدَّلُوا تَبْديلا) : لم يغيروا دينهم كما غير المنافقون.
وقوله: (ليَجْزِيَ اللهُ الصَّادِقِينَ بصِدْقهِمْ) يقول تعالى ذكره (مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ.... لِيَجْزِيَ اللهُ الصَّادِقِينَ بصِدْقِهِمْ) : يقول: ليثيب الله أهل الصدق بصدقهم الله بما عاهدوه عليه، ووفائهم له به (وَيُعَذِّبَ المُنافِقِينَ إنْ شاءَ) بكفرهم بالله ونفاقهم (أوْ يَتُوبَ عَليهِمْ) من نفاقهم، فيهديهم للإيمان.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة (وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ) يقول: إن شاء أخرجهم من النفاق إلى الإيمان.
إن قال قائل: ما وجه الشرط في قوله: (وَيُعَذِّبَ المُنافِقِينَ) بقوله: (إنْ شاءَ) والمنافق كافر وهل يجوز أن لا يشاء تعذيب المنافق، فيقال: ويعذّبه إن شاء؟ قيل: إن معنى ذلك على غير الوجه الذي توهمته. وإنما معنى ذلك: ويعذّب المنافقين بأن لا يوفقهم للتوبة من نفاقهم حتى يموتوا على كفرهم إن شاء، فيستوجبوا بذلك العذاب، فالاستثناء إنما هو من التوفيق لا من العذاب إن ماتوا على نفاقهم.
وقد بين ما قلنا في ذلك قوله: (أوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ) فمعنى الكلام إذن: ويعذّب المنافقين إذ لم يهدهم للتوبة، فيوفقهم لها، أو يتوب عليهم فلا يعذّبهم.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
لمَّا ذكر عن المنافقين أنهم نقضوا العهد الذي كانوا عاهدوا الله عليه لا يولون الأدبار، وصف المؤمنين بأنهم استمروا على العهد والميثاق و ﴿صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ﴾، قال بعضهم : أجله.
وقال البخاري : عهده. وهو يرجع إلى الأول.
﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا﴾ أي : وما غيروا عهد الله، ولا نقضوه ولا بدلوه.
قال البخاري : حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري قال : أخبرني خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه(١) قال : لما نسخنا الصُّحُف(٢)، فَقَدْتُ آيةً من " سورة الأحزاب " كنت أسمع رسول الله ﷺ يقرؤها، لم أجدها مع أحد إلا مع خزيمة بن ثابت الأنصاري - الذي جعل رسول الله ﷺ شهادته بشهادة رجلين - :﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ انفرد به البخاري دون مسلم. وأخرجه أحمد في مسنده، والترمذي والنسائي - في التفسير من سننيهما - من حديث الزهري، به(٣). وقال الترمذي :" حسن صحيح ".
وقال(٤) البخاري أيضا : حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثني أبي، عن ثُمَامَة، عن أنس بن مالك قال : نرى هذه الآية نزلت في أنس بن النضر :﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾(٥).
انفرد به البخاري من هذا الوجه، ولكن له شواهد من طرق أخر. قال الإمام أحمد :
حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت(٦) قال : قال أنس : عمي أنس بن النضر سُميت به، لم يشهد مع رسول الله ﷺ يوم بدر، فشق عليه وقال : أول مشهد شهده رسول الله ﷺ غُيِّبْتُ(٧) عنه، لئن أراني الله مشهدا فيما بعد مع رسول الله ﷺ لَيَرَيَنَ الله ما أصنع. قال : فهاب أن يقول غيرها، فشهد مع رسول الله ﷺ [ يوم ](٨) أحد، فاستقبل سعدَ بن معاذ فقال له أنس(٩) يا أبا عمرو، أبِنْ. واهًا لريح الجنة أجده دون أحد، قال : فقاتلهم حتى قُتل قال : فَوُجد في جسده بضع وثمانون من ضربة وطعنة ورمية، فقالت أخته - عمتي الرُّبَيّع ابنة النضر(١٠) - : فما عرفتُ أخي إلا ببنانه. قال : فنزلت هذه الآية :﴿رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا﴾. قال : فكانوا يُرَون أنها نزلت فيه، وفي أصحابه.
ورواه مسلم والترمذي والنسائي، من حديث سليمان بن المغيرة، به(١١). ورواه النسائي أيضا وابن جرير، من حديث حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، به نحوه(١٢).
وقال(١٣) ابن أبي حاتم : حدثنا أحمد بن سنان، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا حميد، عن أنس أن عمه - يعني : أنس بن النضر - غاب عن قتال بَدر، فقال : غُيّبتُ عن أول قتال قاتله رسول الله ﷺ المشركين، لئن الله أشهدني قتالا للمشركين، لَيَرَيَنّ الله ما أصنع. قال : فلما كان يوم أحد انكشف المسلمون، فقال : اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء - يعني : أصحابه - وأبرأ إليك مما جاء هؤلاء - يعني : المشركين - ثم تقدم فلقيه سعد - يعني : ابن معاذ - دون أحد، فقال : أنا معك. قال سعد : فلم أستطع أن أصنع ما صنع. قال : فوجد فيه بضع وثمانون ضربة سيف، وطَعنةَ رمح، ورمية سهم. وكانوا (١٤) يقولون : فيه وفي أصحابه [ نزلت ](١٥) :﴿فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ﴾
وأخرجه الترمذي في التفسير عن عبد بن حميد، والنسائي فيه أيضا، عن إسحاق بن إبراهيم، كلاهما، عن يزيد بن هارون، به، (١٦) وقال الترمذي : حسن. وقد رواه البخاري في المغازي، عن حسان بن حسان، عن محمد بن طلحة بن مُصَرّف، عن حميد، عن أنس، به(١٧)، ولم يذكر نزول الآية. ورواه بن جرير، من حديث المعتمر بن سليمان، عن حميد، عن أنس، به(١٨). سب
وقال(١٩) ابن أبي حاتم : حدثنا أحمد بن الفضل العسقلاني، حدثنا سليمان بن أيوب بن سليمان بن عيسى بن موسى بن طلحة بن عبيد الله، حدثني أبي، عن جدي، عن موسى بن طلحة، عن أبيه طلحة قال : لما أن رجع النبي ﷺ من أحد، صعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، وعَزّى المسلمين بما أصابهم، وأخبرهم بما لهم فيه من الأجر والذخر، ثم قرأ هذه الآية :﴿رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾(٢٠). فقام إليه رجل من المسلمين فقال : يا رسول الله، مَنْ هؤلاء ؟ فأقبلت وَعَلَيّ ثوبان أخضران حَضْرَميَّان فقال :" أيها السائل، هذا منهم ".
وكذا رواه ابن جرير من حديث سليمان بن أيوب الطَّلْحي، به(٢١). وأخرجه الترمذي في التفسير والمناقب أيضا، وابن جرير، من حديث يونس بن بُكَيْر، عن طلحة بن يحيى، عن موسى وعيسى ابني طلحة، عن أبيهما، به(٢٢). وقال : حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث يونس.
وقال أيضا : حدثنا أحمد بن عصام الأنصاري، حدثنا أبو عامر - يعني : العقدي - حدثني إسحاق - يعني : ابن طلحة بن عبيد الله - عن موسى بن طلحة قال :[ دخلت على معاوية، رضي الله عنه، فلما خرجت، دعاني فقال : ألا أضع عندك يا بن أخي حديثا سمعته من رسول الله ﷺ ؟ أشهد لَسَمِعت رسول الله ﷺ يقول :" طلحة ممن قضى نحبه " (٢٣).
ورواه(٢٤) ابن جرير : حدثنا أبو كُرَيْب، حدثنا عبد الحميد الحِمَّاني، عن إسحاق بن يحيى بن طلحة الطَّلْحي، عن موسى بن طلحة قال ](٢٥) : قام معاوية بن أبي سفيان فقال : إني سمعت رسول الله ﷺ يقول :" طلحة ممن قضى نحبه " (٢٦).
ولهذا قال مجاهد في قوله :﴿فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ﴾ قال : عهده، ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ﴾ قال : يوما.
وقال الحسن :﴿فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ﴾ يعني : موته على الصدق والوفاء. ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ﴾ الموت على مثل ذلك، ومنهم مَنْ لم يبدل(٢٧) تبديلا. وكذا قال قتادة، وابن زيد.
وقال بعضهم :﴿نَحْبَهُ﴾ نذره.
وقوله :﴿وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا﴾ أي : وما غيَّروا عهدهم، وبدَّلوا الوفاء بالغدر، بل استمروا على ما عاهدوا الله عليه، وما نقضوه كفعل المنافقين الذين قالوا :﴿إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلا فِرَارًا﴾، ﴿وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الأدْبَارَ﴾(٢٨).
١ - في ت: "روى البخاري عن زيد بن ثابت"..
٢ - في ت، أ: "المصحف"..
٣ - صحيح البخاري برقم (٤٧٨٤) والمسند (٥/١٨٨) وسنن الترمذي برقم (٣١٠٤) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١١٤٠١)..
٤ - في ت: "روى"..
٥ - صحيح البخاري برقم (٤٧٨٣)..
٦ - في ت: "روى الإمام أحمد"..
٧ - في ت: "غبت"..
٨ - زيادة من ف، والمسند..
٩ - أنس بن النضر..
١٠ - في ت: "عمة الربيع بنت النضر"..
١١ - المسند (٤/١٩٣) وصحيح مسلم برقم (١٩٠٣) وسنن الترمذي رقم (٣٢٠٠)..
١٢ - النسائي في السنن الكبرى برقم (١١٤٠٤) وتفسير الطبري (٢١/٩٣)..
١٣ - في ت: "وروى"..
١٤ - في ت، ف، أ: "وطعنة برمح ورمية بسهم فكانوا"..
١٥ - زيادة من ف..
١٦ - سنن الترمذي برقم (٣٢٠١) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١١٤٠٣)..
١٧ - صحيح البخاري برقم (٤٠٤٨)..
١٨ - تفسير الطبري (٢١/٩٣)..
١٩ - في ت: "وروى"..
٢٠ - بعدها في ت، ف، أ: (فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا)..
٢١ - تفسير الطبري (٢١/٩٤)..
٢٢ - سنن الترمذي برقم (٣٢٠٣)..
٢٣ - ورواه الترمذي في السنن برقم (٣٢٠٢) من طريق عمرو بن عاصم، عن إسحاق بن يحيى بن طلحة، به. وقال الترمذي: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وإنما روي عن موسى بن طلحة عن أبيه"..
٢٤ - في ت: "وروى"..
٢٥ - زيادة من ت، ف، أ، والطبري..
٢٦ - تفسير الطبري (٢١/٩٣)..
٢٧ - في ت: "من بدل"..
٢٨ - في ت: "وقد"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا (٢٣) لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (٢٤)﴾
لمَّا ذَكَرَ عَنِ الْمُنَافِقِينَ أَنَّهُمْ نَقَضُوا الْعَهْدَ الَّذِي كَانُوا عَاهِدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ، وَصَفَ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّهُمُ اسْتَمَرُّوا عَلَى الْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ وَ ﴿صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ﴾، قَالَ بَعْضُهُمْ: أَجْلَهُ.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: عَهْدَهُ. وَهُوَ يَرْجِعُ إِلَى الْأَوَّلِ.
﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا﴾ أَيْ: وَمَا غَيَّرُوا عَهْدَ اللَّهِ، وَلَا نَقَضُوهُ وَلَا بَدَّلُوهُ.
قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ (١) قَالَ: لَمَّا نَسَخْنَا الصُّحُف (٢)، فَقَدْتُ آيَةً مِنْ "سُورَةِ الْأَحْزَابِ" كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَؤُهَا، لَمْ أَجِدْهَا مَعَ أَحَدٍ إِلَّا مَعَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ -الَّذِي جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهَادَتَهُ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ -: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾
(١) في ت: "روى البخاري عن زيد بن ثابت".
(٢) في ت، أ: "المصحف".
انْفَرَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ دُونَ مُسْلِمٍ. وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ -فِي التَّفْسِيرِ مِنْ سُنَنَيْهِمَا -مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، بِهِ (١). وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: "حَسَنٌ صَحِيحٌ".
وَقَالَ (٢) الْبُخَارِيُّ أَيْضًا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ ثُمَامَة، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: نَرَى هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي أَنَسِ بْنِ النَّضْرِ: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ (٣).
انْفَرَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَلَكِنْ لَهُ شَوَاهِدُ مِنْ طُرُقٍ آخَرُ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ:
حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ (٤) قَالَ: قَالَ أَنَسٌ: عَمِيَ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ سُميت بِهِ، لَمْ يَشْهَدْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يوم بَدْرٍ، فَشَقَّ عَلَيْهِ وَقَالَ: أَوَّلُ مَشْهَدٍ شَهِدَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غُيِّبْتُ (٥) عَنْهُ، لَئِنْ أَرَانِي اللَّهُ مَشْهَدًا فِيمَا بَعْدُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيَرَيَنَ اللَّهُ مَا أَصْنَعُ. قَالَ: فَهَابَ أَنْ يَقُولَ غَيْرَهَا، فَشَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [يَوْمَ] (٦) أُحُدٍ، فَاسْتَقْبَلَ سعدَ بْنَ مُعَاذٍ فَقَالَ لَهُ أَنَسٌ (٧) يَا أَبَا عَمْرٍو، أبِنْ. وَاهًا لِرِيحِ الْجَنَّةِ أَجِدُهُ دُونَ أُحُدٍ، قَالَ: فَقَاتَلَهُمْ حَتَّى قُتل قَالَ: فَوُجد فِي جَسَدِهِ بِضْعٌ وَثَمَانُونَ مِنْ ضَرْبَةٍ وَطَعْنَةٍ وَرَمْيَةٍ، فَقَالَتْ أُخْتُهُ -عَمَّتِي الرُّبَيّع ابْنَةُ النَّضْرِ (٨) -: فَمَا عرفتُ أَخِي إِلَّا بِبَنَانِهِ. قَالَ: فَنَزَلَتْ هذه الآية: ﴿رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا﴾. قَالَ: فَكَانُوا يُرَون أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِ، وَفِي أَصْحَابِهِ.
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ، مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، بِهِ (٩). وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا وَابْنُ جَرِيرٍ، مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، بِهِ نَحْوَهُ (١٠).
وَقَالَ (١١) ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ عَمَّهُ -يَعْنِي: أَنَسَ بْنَ النَّضْرِ -غَابَ عَنْ قِتَالِ بَدر، فَقَالَ: غُيّبتُ عَنْ أَوَّلِ قِتَالٍ قَاتَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُشْرِكِينَ، لَئِنِ اللَّهُ أَشْهَدَنِي قِتَالًا لِلْمُشْرِكِينَ، لَيَرَيَنّ اللَّهُ مَا أَصْنَعُ. قَالَ: فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ أُحُدٍ انْكَشَفَ الْمُسْلِمُونَ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ -يَعْنِي: أَصْحَابَهُ -وَأَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا جَاءَ هَؤُلَاءِ -يَعْنِي: الْمُشْرِكِينَ -ثُمَّ تَقَدَّمَ فَلَقِيَهُ سَعْدٌ -يَعْنِي: ابْنَ مُعَاذٍ -دُونَ أُحُدٍ، فَقَالَ: أَنَا مَعَكَ. قَالَ سَعْدٌ: فَلَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أَصْنَعَ مَا صَنَعَ. قَالَ: فَوُجِدَ فِيهِ بِضْعٌ وَثَمَانُونَ ضَرْبَةَ سَيْفٍ، وطَعنةَ رُمْحٍ، وَرَمْيَةَ سَهْمٍ. وَكَانُوا (١٢) يَقُولُونَ: فِيهِ وَفِي أَصْحَابِهِ [نَزَلَتْ] (١٣) :﴿فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ﴾
(١) صحيح البخاري برقم (٤٧٨٤) والمسند (٥/١٨٨) وسنن الترمذي برقم (٣١٠٤) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١١٤٠١).
(٢) في ت: "روى".
(٣) صحيح البخاري برقم (٤٧٨٣).
(٤) في ت: "روى الإمام أحمد".
(٥) في ت: "غبت".
(٦) زيادة من ف، والمسند.
(٧) أنس بن النضر.
(٨) في ت: "عمة الربيع بنت النضر".
(٩) المسند (٤/١٩٣) وصحيح مسلم برقم (١٩٠٣) وسنن الترمذي رقم (٣٢٠٠).
(١٠) النسائي في السنن الكبرى برقم (١١٤٠٤) وتفسير الطبري (٢١/٩٣).
(١١) في ت: "وروى".
(١٢) في ت، ف، أ: "وطعنة برمح ورمية بسهم فكانوا".
(١٣) زيادة من ف.
وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي التَّفْسِيرِ عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ، وَالنَّسَائِيِّ فِيهِ أَيْضًا، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، كِلَاهُمَا، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، بِهِ، (١) وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ. وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْمَغَازِي، عَنْ حَسَّانَ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرّف، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، بِهِ (٢)، وَلَمْ يَذْكُرْ نُزُولَ الْآيَةِ. وَرَوَاهُ بن جَرِيرٍ، مِنْ حَدِيثِ الْمُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ حميد، عن أنس، به (٣). سب
وَقَالَ (٤) ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ الْعَسْقَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ عِيسَى بْنِ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ طَلْحَةَ قَالَ: لَمَّا أَنْ رَجَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أُحُدٍ، صَعِدَ الْمِنْبَرِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وعَزّى الْمُسْلِمِينَ بِمَا أَصَابَهُمْ، وَأَخْبَرَهُمْ بِمَا لَهُمْ فِيهِ مِنَ الْأَجْرِ وَالذُّخْرِ، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ (٥). فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ هَؤُلَاءِ؟ فَأَقْبَلْتُ وَعَلَيّ ثَوْبَانِ أَخْضَرَانِ حَضْرَميَّان فَقَالَ: "أَيُّهَا السَّائِلُ، هَذَا مِنْهُمْ".
وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَيُّوبَ الطَّلْحي، بِهِ (٦). وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي التَّفْسِيرِ وَالْمَنَاقِبِ أَيْضًا، وَابْنُ جَرِيرٍ، مِنْ حَدِيثِ يُونُسَ بْنِ بُكَيْر، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ مُوسَى وَعِيسَى ابْنِي طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِمَا، بِهِ (٧). وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ يُونُسَ.
وَقَالَ أَيْضًا: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِصَامٍ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ -يَعْنِي: الْعَقَدِيَّ -حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ -يَعْنِي: ابْنَ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ -عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ قَالَ: [دَخَلْتُ عَلَى مُعَاوِيَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَلَمَّا خَرَجْتُ، دَعَانِي فَقَالَ: أَلَا أضع عندك يا بن أَخِي حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ أَشْهَدُ لَسَمِعت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "طَلْحَةُ مِمَّنْ قَضَى نَحْبَهُ" (٨).
وَرَوَاهُ (٩) ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ الحِمَّاني، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ الطَّلْحي، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ قَالَ] (١٠) : قَامَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "طَلْحَةُ مِمَّنْ قَضَى نَحْبَهُ" (١١).
وَلِهَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ﴾ قَالَ: عَهْدَهُ، ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ﴾ قال: يوما.
(١) سنن الترمذي برقم (٣٢٠١) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١١٤٠٣).
(٢) صحيح البخاري برقم (٤٠٤٨).
(٣) تفسير الطبري (٢١/٩٣).
(٤) في ت: "وروى".
(٥) بعدها في ت، ف، أ: (فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وما بدلوا تبديلا).
(٦) تفسير الطبري (٢١/٩٤).
(٧) سنن الترمذي برقم (٣٢٠٣).
(٨) ورواه الترمذي في السنن برقم (٣٢٠٢) من طريق عمرو بن عاصم، عن إسحاق بن يحيى بن طلحة، به. وقال التِّرْمِذِيُّ: "هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وإنما روي عن موسى بن طلحة عن أبيه".
(٩) في ت: "وروى".
(١٠) زيادة من ت، ف، أ، والطبري.
(١١) تفسير الطبري (٢١/٩٣).

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ولما ذكر أن المنافقين، عاهدوا اللّه، لا يولون الأدبار، ونقضوا ذلك العهد، ذكر وفاء المؤمنين به، فقال :﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ﴾ أي : وفوا به، وأتموه، وأكملوه، فبذلوا مهجهم في مرضاته، وسبَّلوا أنفسهم في طاعته.
﴿فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ﴾ أي : إرادته ومطلوبه، وما عليه من الحق، فقتل في سبيل اللّه، أو مات مؤديًا لحقه، لم ينقصه شيئًُا.
﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ﴾ تكميل ما عليه، فهو شارع في قضاء ما عليه، ووفاء نحبه ولما يكمله، وهو في رجاء تكميله، ساع في ذلك، مجد.
﴿وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ كما بدل غيرهم، بل لم يزالوا على العهد، لا يلوون، ولا يتغيرون، فهؤلاء، الرجال على الحقيقة، ومن(١)  عداهم، فصورهم صور رجال، وأما الصفات، فقد قصرت عن صفات الرجال.
١ - في أ: وما وعداهم، ولعل الصواب ما أثبته..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٦} ﴿قُلْ﴾.
﴿قُلْ﴾ لهم، لائمًا على فرارهم، ومخبرًا أنهم لا يفيدهم ذلك شيئًا ﴿لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ﴾ فلو كنتم في بيوتكم، لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعكم.
والأسباب تنفع، إذا لم يعارضها القضاء والقدر، فإذا جاء القضاء والقدر، تلاشى كل سبب، وبطلت (١) كل وسيلة، ظنها الإنسان تنجيه.
﴿وَإِذًا﴾ حين فررتم لتسلموا من الموت والقتل، ولتنعموا في الدنيا فإنكم ﴿لا تُمَتَّعُونَ إِلا قَلِيلا﴾ متاعًا، لا يسوى فراركم، وترككم أمر الله، وتفويتكم على أنفسكم، التمتع الأبدي، في النعيم السرمدي.
ثم بين أن الأسباب كلها لا تغني عن العبد شيئًا إذا أراده الله بسوء، فقال: ﴿قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ﴾ أي: يمنعكم ﴿من اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا﴾ أي: شرًا، ﴿أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً﴾ فإنه هو المعطي المانع، الضار النافع، الذي لا يأتي بالخير إلا هو، ولا يدفع السوء إلا هو.
﴿وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا﴾ يتولاهم، فيجلب لهم النفع (٢) ﴿وَلا نَصِيرًا﴾ أي ينصرهم، فيدفع عنهم المضار.
فَلْيَمْتَثِلُوا طاعة المنفرد بالأمور كلها، الذي نفذت مشيئته، ومضى قدره، ولم ينفع مع ترك ولايته ونصرته، وَلِيٌّ ولا ناصر.
ثم توَّعد تعالى المخذلين المعوقين، وتهددهم فقال: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ﴾ عن الخروج، لمن [لم] (٣) يخرجوا ﴿وَالْقَائِلِينَ لإخْوَانِهِمْ﴾ الذين خرجوا: -[٦٦١]- ﴿هَلُمَّ إِلَيْنَا﴾ أي: ارجعوا، كما تقدم من قولهم: ﴿يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا﴾
وهم مع تعويقهم وتخذيلهم ﴿وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ﴾ أي: القتال والجهاد بأنفسهم ﴿إِلا قَلِيلا﴾ فهم أشد الناس حرصًا على التخلف، لعدم الداعي لذلك، من الإيمان والصبر، ووجود المقتضى للجبن، من النفاق، وعدم الإيمان.
﴿أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ﴾ بأبدانهم عند القتال، وبأموالهم عند النفقة فيه، فلا يجاهدون بأموالهم وأنفسهم. ﴿فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ﴾ نظر المغشى عليه ﴿مِنَ الْمَوْتِ﴾ من شدة الجبن، الذي خلع قلوبهم، والقلق الذي أذهلهم، وخوفًا من إجبارهم على ما يكرهون، من القتال.
﴿فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ﴾ وصاروا في حال الأمن والطمأنينة، ﴿سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَة﴾ أي: خاطبوكم، وتكلموا معكم، بكلام حديد، ودعاوى غير صحيحة.
وحين تسمعهم، تظنهم أهل الشجاعة والإقدام، ﴿أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ﴾ الذي يراد منهم، وهذا شر ما في الإنسان، أن يكون شحيحًا بما أمر به، شحيحًا بماله أن ينفقه في وجهه، شحيحًا في بدنه أن يجاهد أعداء الله، أو يدعو إلى سبيل الله، شحيحًا بجاهه، شحيحًا بعلمه، ونصيحته ورأيه.
﴿أُولَئِكَ﴾ الذين بتلك الحالة ﴿لَمْ يُؤْمِنُوا﴾ بسبب عدم إيمانهم، أحبط الله أعمالهم، ﴿وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا﴾
وأما المؤمنون، فقد وقاهم الله، شح أنفسهم، ووفقهم لبذل ما أمروا به، من بذل لأبدانهم في القتال في سبيله، وإعلاء كلمته، وأموالهم، للنفقة في طرق الخير، وجاههم وعلمهم.
﴿يَحْسَبُونَ الأحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا﴾ أي: يظنون أن هؤلاء الأحزاب، الذين تحزبوا على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأصحابه، لم يذهبوا حتى يستأصلوهم، فخاب ظنهم، وبطل حسبانهم.
﴿وَإِنْ يَأْتِ الأحْزَابُ﴾ مرة أخرى ﴿يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الأعْرَابِ يَسْأَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ﴾ أي: لو أتى الأحزاب مرة ثانية مثل هذه المرة، ودَّ هؤلاء المنافقون، أنهم ليسوا في المدينة، ولا في القرب منها، وأنهم مع الأعراب في البادية، يستخبرون عن أخباركم، ويسألون عن أنبائكم، ماذا حصل عليكم؟
فتبًا لهم، وبعدًا، فليسوا ممن يبالى (٤) بحضورهم ﴿وَلَوْ كَانُوا فِيكُمْ مَا قَاتَلُوا إِلا قَلِيلا﴾ فلا تبالوهم، ولا تأسوا عليهم.
﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ حيث حضر الهيجاء بنفسه الكريمة، وباشر موقف الحرب، وهو الشريف الكامل، والبطل الباسل، فكيف تشحون بأنفسكم، عن أمر جاد رسول الله صلى الله عليه وسلم، بنفسه فيه؟ "
فَتأَسَّوْا به في هذا الأمر وغيره.
واستدل الأصوليون في هذه الآية، على الاحتجاج بأفعال الرسول صلى الله عليه وسلم، وأن الأصل، أن أمته أسوته في الأحكام، إلا ما دل الدليل الشرعي على الاختصاص به.
فالأسوة نوعان: أسوة حسنة، وأسوة سيئة.
فالأسوة الحسنة، في الرسول صلى الله عليه وسلم، فإن المتأسِّي به، سالك الطريق الموصل إلى كرامة الله، وهو الصراط المستقيم.
وأما الأسوة بغيره، إذا خالفه، فهو الأسوة السيئة، كقول الكفار (٥) حين دعتهم الرسل للتأسِّي] بهم [ (٦) ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ﴾
وهذه الأسوة الحسنة، إنما يسلكها ويوفق لها، من كان يرجو الله، واليوم الآخر، فإن ما معه (٧) من الإيمان، وخوف الله، ورجاء ثوابه، وخوف عقابه، يحثه على التأسي بالرسول صلى الله عليه وسلم.
لما ذكر حالة المنافقين عند الخوف، ذكر حال المؤمنين فقال: ﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأحْزَابَ﴾ الذين تحزبوا، ونزلوا منازلهم، وانتهى الخوف، ﴿قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ في قوله: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾
﴿وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ فإنا رأينا، ما أخبرنا به ﴿وَمَا زَادَهُمْ﴾ ذلك الأمر ﴿إِلا إِيمَانًا﴾ في قلوبهم ﴿وَتَسْلِيمًا﴾ في جوارحهم، وانقيادًا لأمر الله.
ولما ذكر أن المنافقين، عاهدوا الله، لا يولون الأدبار، ونقضوا ذلك العهد، ذكر وفاء المؤمنين به، فقال: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ﴾ أي: وفوا به، وأتموه، وأكملوه، فبذلوا مهجهم في مرضاته، وسبَّلوا أنفسهم في طاعته.
﴿فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ﴾ أي: إرادته ومطلوبه، وما عليه من الحق، فقتل في سبيل الله، أو مات مؤديًا لحقه، لم ينقصه شيئًُا.
﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ﴾ تكميل ما عليه، فهو شارع في قضاء ما عليه، ووفاء نحبه ولما يكمله، وهو في رجاء تكميله، ساع في ذلك، مجد.
﴿وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا﴾ كما بدل غيرهم، بل لم يزالوا على العهد، لا يلوون، ولا يتغيرون، فهؤلاء، الرجال على الحقيقة، ومن (٨) عداهم، فصورهم صور رجال، وأما الصفات، فقد قصرت عن صفات الرجال.
﴿لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ﴾ أي: بسبب صدقهم، في أقوالهم، وأحوالهم، ومعاملتهم مع الله، واستواء ظاهرهم وباطنهم، قال الله تعالى: ﴿هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ -[٦٦٢]- صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ الآية.
أي: قدرنا ما قدرنا، من هذه الفتن والمحن، والزلازل، ليتبين الصادق من الكاذب، فيجزي الصادقين بصدقهم ﴿وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ﴾ الذين تغيرت قلوبهم وأعمالهم، عند حلول الفتن، ولم يفوا بما عاهدوا الله عليه.
﴿إِنْ شَاءَ﴾ تعذيبهم، بأن لم يشأ هدايتهم، بل علم أنهم لا خير فيهم، فلم يوفقهم.
﴿أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ بأن يوفقهم للتوبة والإنابة، وهذا هو الغالب، على كرم الكريم، ولهذا ختم الآية باسمين دالين على المغفرة، والفضل، والإحسان فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رحيمًا﴾ غفورًا لذنوب المسرفين على أنفسهم، ولو أكثروا من العصيان، إذا أتوا بالمتاب. ﴿رَحِيمًا﴾ بهم، حيث وفقهم للتوبة، ثم قبلها منهم، وستر عليهم ما اجترحوه.
﴿وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا﴾ أي: ردهم خائبين، لم يحصل لهم الأمر الذي كانوا حنقين عليه، مغتاظين قادرين] عليه [ (٩) جازمين، بأن لهم الدائرة، قد غرتهم جموعهم، وأعجبوا بتحزبهم، وفرحوا بِعَدَدِهمْ وعُدَدِهِمْ.
فأرسل الله عليهم، ريحًا عظيمة، وهي (١٠) ريح الصبا، فزعزعت مراكزهم، وقوَّضت خيامهم، وكفأت قدورهم وأزعجتهم، وضربهم الله بالرعب، فانصرفوا بغيظهم، وهذا من نصر الله لعباده المؤمنين.
﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ﴾ بما صنع لهم من الأسباب العادية والقدرية، ﴿وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا﴾ لا يغالبه أحد إلا غُلِبَ، ولا يستنصره أحد إلا غَلَبَ، ولا يعجزه أمر أراده، ولا ينفع أهل القوة والعزة، قوتهم وعزتهم، إن لم يعنهم بقوته وعزته.
﴿وَأَنزلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ﴾ أي عاونوهم ﴿مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ أي: اليهود ﴿مِنْ صَيَاصِيهِمْ﴾ أي: أنزلهم من حصونهم، نزولا مظفورًا بهم، مجعولين تحت حكم الإسلام.
﴿وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ﴾ فلم يقووا على القتال، بل استسلموا وخضعوا وذلوا. ﴿فَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾ وهم الرجال المقاتلون ﴿وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا﴾ مَنْ عداهم من النساء والصبيان.
﴿وَأَوْرَثَكُمْ﴾ أي: غنَّمكم ﴿أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا﴾ أي: أرضا كانت من قبل، من شرفها وعزتها عند أهلها، لا تتمكنون من وطئها، فمكنكم الله وخذلهم، وغنمتم أموالهم، وقتلتموهم، وأسرتموهم.
﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا﴾ لا يعجزه شيء، ومن قدرته، قدَّر لكم ما قدر.
وكانت هذه الطائفة من أهل الكتاب، هم بنو قريظة من اليهود، في قرية خارج المدينة، غير بعيدة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم، [حين] (١١) هاجر إلى المدينة، وادعهم، وهادنهم، فلم يقاتلهم ولم يقاتلوه، وهم باقون على دينهم، لم يغير عليهم شيئًا.
فلما رأوا يوم الخندق، الأحزاب الذين تحزبوا على رسول الله وكثرتهم، وقلة المسلمين، وظنوا أنهم سيستأصلون الرسول والمؤمنين، وساعد على ذلك، [تدجيل] (١٢) بعض رؤسائهم عليهم، فنقضوا العهد الذي بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومالؤوا المشركين على قتاله.
فلما خذل الله المشركين، تفرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم، لقتالهم، فحاصرهم في حصنهم، فنزلوا على حكم سعد بن معاذ رضي الله عنه، فحكم فيهم، أن تقتل مقاتلتهم، وتسبى ذراريهم، وتغنم أموالهم.
فأتم الله لرسوله والمؤمنين، المنة، وأسبغ عليهم النعمة، وأَقَرَّ أعينهم، بخذلان من انخذل من أعدائهم، وقتل من قتلوا، وأسر من أسروا، ولم يزل لطف الله بعباده المؤمنين مستمرًا.
(١) كذا في ب، وفي أ: بطل.
(٢) في ب: المنافع.
(٣) زيادة من: ب.
(٤) في ب: يغالى.
(٥) في ب: المشركين.
(٦) زيادة من: ب.
(٧) في ب: فإن ذلك ما معه.
(٨) في أ: وما وعداهم، ولعل الصواب ما أثبته.
(٩) زيادة من: ب.
(١٠) زيادة من: ب. في أ: وهو ولعل الصواب ما أثبته
(١١) زيادة من: ب.
(١٢) زيادة من: ب.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٠ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير النسائي — النسائي تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
قَضَى نَحْبَهُ
وَفَى بِنَذْرِهِ فيِ نُصْرَةِ دِينِهِ، أَوْ مَاتَ شَهِيدًا.

إعراب الآية ٢٣ من سورة الأحزاب

من كتاب: إعراب القرآن

ثم أدغم. وَلَوْ كانُوا فِيكُمْ ما قاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا نعت لمصدر أو لظرف.

[سورة الأحزاب (٣٣) : آية ٢١]

لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً (٢١)
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ «١» حَسَنَةٌ أي في خروجه إلى الخندق وصبره، وقرأ عاصم أُسْوَةٌ بضم الهمزة. والكسر أكثر في كلام العرب والجمع فيهما جميعا واحد عند الفراء، والعلّة عنده في الضمّ على لغة من كسر في الواحد الفرق من ذوات الواو وذوات الياء فيقولون: كسوة وكسى، ولحية ولحي. لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ لا يجوز عند النحويين الحذّاق أن يكتب «يرجو» إلّا بغير ألف إذا كان لواحد لأن العلّة التي في الجمع ليست في الواحد. وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً أي ذكرا كثيرا.

[سورة الأحزاب (٣٣) : آية ٢٢]

وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَما زادَهُمْ إِلاَّ إِيماناً وَتَسْلِيماً (٢٢)
وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ ومن العرب من يقول: راء على القلب. قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إن جعلت «ما» بمعنى الذي فالهاء محذوفة، وإن جعلتها «٢» مصدرا لم يحتج إلى عائد. وَما زادَهُمْ إِلَّا إِيماناً وَتَسْلِيماً قال الفراء: وما زادهم النظر إلى الأحزاب. قال أبو جعفر: وسمعت علي بن سليمان يقول: رأى يدلّ على الرؤية، وتأنيث الرؤية غير حقيقي. والمعنى: وما زادهم الرؤية، مثل من كذب كان شرّا له.

[سورة الأحزاب (٣٣) : آية ٢٣]

مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلاً (٢٣)
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ رفع بالابتداء، وصلح الابتداء بالنكرة لأن «صدقوا» في موضع النعت. قال أبو إسحاق: «ما» في موضع نصب. قال أبو جعفر: يقال: صدقت العهد أي وفيت به. فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ «من» في موضع رفع بالابتداء، وقد ذكرنا معناه.

[سورة الأحزاب (٣٣) : الآيات ٢٥ الى ٢٦]

وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً (٢٥) وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ صَياصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً (٢٦)
وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا قال محمد بن عمرو عن أبيه عن جدّه عن
(١) انظر تيسير الداني ١٤٥.
(٢) انظر تفسير الطبري ٢١/ ١٤٩.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٢٣ من سورة الأحزاب

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ الآية. [٢٣].
أخبرنا أبو محمد أحمد بن محمد بن إبراهيم، قال: أخبرنا عبد الله بن حامد قال: أخبرنا مَكِّي بن عبدان قال: حدَّثنا عبد الله بن هاشم، قال: حدَّثنا بَهْز بن أسد، قال: حدَّثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس، قال:
غاب عمي أنس بن النَّضْر - وبه سميت أنساً - عن قتال بدر، فشق عليه ما قدم وقال: غبت عن أول مَشْهد شهده رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله لئن أَشْهَدَني الله سبحانه قتالاً لَيَرَيَنَّ الله ما أصنع. فلما كان يوم أحد انكشف المسلمون فقال: اللهم إني أَبرأ إليك مما جاء به هؤلاء المشركون، وأعتذر إليك مما صنع هؤلاء - يعني المسلمين - ثم مشى بسيفه فلقيه سعد بن مُعَاذ فقال: أي سعد، والذي نفسي بيده إِني لأَجدُ ريح الجنة دون أحد، فقاتلهم حتى قتل. قال أنس: فوجدناه بين القتلى به بضع وثمانون جراحة، من بين ضربة بسيف وطعنة برمح، ورمية بسهم، وقد مَثَّلُوا به فما عرفناه حتى عرفته أخته ببنانه. ونزلت هذه الآية ﴿مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَاهَدُواْ ٱللَّهَ عَلَيْهِ﴾ قال: فكنا نقول: أنزلت هذه الآية فيه وفي أصحابه. رواه مسلم عن محمد بن حاتم، عن بَهزْ بن أسد.
أخبرنا سعيد بن أحمد بن جعفر المؤذن قال: أخبرنا أبو علي بن أبي بكر الفقيه، قال: أخبرنا إبراهيم بن عبد الله الزَّبيبي قال: حدَّثنا بندار قال: حدَّثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: حدَّثنا أبي، عن ثمامَة، عن أنس بن مالك قال:
نزلت هذه الآية في أنس بن النضر ﴿مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَاهَدُواْ ٱللَّهَ عَلَيْهِ﴾ رواه البخاري عن بُنْدَار.
قوله تعالى: ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ﴾. [٢٣].
نزلت في طلحة بن عبيد الله، ثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد حتى أصيبت يده، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم أَوْجِب لطلحة الجنة.
أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الله التميمي: قال: أخبرنا أبو الشيخ الحافظ، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن نصر الرازي، قال: أخبرنا العباس بن إسماعيل الرَّقِّي قال: حدَّثنا إسماعيل بن يحيى البغدادي، عن أبي سنان، عن الضحاك، عن النزال بن سَبْرَة، عن علي قال: قالوا: حدَّثنا عن طلحة فقال:
ذلك امرؤ نزلت فيه آية من كتاب الله تعالى: ﴿فَمِنْهُمْ مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَّن يَنتَظِرُ﴾ طلحة ممن قضى نحبه، لا حساب عليه فيما يستقبل.
أخبرنا عبد الرحمن بن حَمْدَانَ قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن مالك قال: حدَّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدَّثني أبي قال: حدَّثنا وكيع، عن طلحة بن يحيى، عن عيسى بن طلحة:
أن النبي صلى الله عليه وسلم، مر على طلحة فقال: هذا ممن قَضَى نَحْبَه.

الموضوعات القرآنية للآية ٢٣ من سورة الأحزاب

٨ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٤ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن زيد بن ثابت، قال: لَمّا نسخنا المصحف في المصاحف فقَدتُ آيةً مِن سورة الأحزاب، كنت أسمع رسول الله ﷺ يقرؤها، لم أجدها مع أحد إلا مع خزيمة بن ثابت الأنصاري، الذي جعل رسول الله ﷺ شهادته بشهادة رجلين: ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾، فألحقتها في سورتها في المصحف١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري (٤٠٤٩، ٤٩٨٨)، وعبد الرزاق (١٥٥٦٨)، وأحمد ٣٥‏/‏٥٠١، ٥٠٥، ٥١٠ (٢١٦٤٠، ٢١٦٤٣، ٢١٦٥٢)، والترمذي (٣١٠٤)، والنسائي في الكبرى (١١٤٠١)، وابن أبي داود في المصاحف (٨)، والبغوي في شرح السنة (٣٩٨٦)، والبيهقي في سُنَنِه ٢‏/‏٤١. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.

تفسير الآية

٢٧ قولًا
١
عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: دخل طلحة بن عبيد الله على النبي ﷺ، فقال: «يا طلحة، أنت مِمَّن قضى نحبَه»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٢٥‏/‏٨٢. قال ابن عساكر: «قال ابن منده: هذا حديث غريب بهذا الإسناد». قلت: وقد تقدّم في الحديث السابق ضعف إسحاق بن يحيى بن طلحة، وسيأتي في الحديث الآتي أيضًا.
٢
عن عيسى بن طلحة، قال: دخلتُ على أم المؤمنين وعائشة بنت طلحة، وهي١ تقول لأمها أسماء٢: أنا خير منك، وأبي خير من أبيك. فجعلت أسماء تشتمها وتقول: أنتِ خير مِنِّي؟! فقالت عائشة: ألا أقضي بينكما؟ قالت: بلى. قالت: فإنّ أبا بكر دخل على رسول الله ﷺ، فقال له: «أنت عتيق الله مِن النار». قالت: فمِن يومئذ سُمِّي: عتيقًا، ثم دخل طلحة فقال: «أنت -يا طلحة- مِمَّن قضى نحبه»٣
التخريج
  1. ١يعني: عائشة بنت طلحة بن عبيد الله.
  2. ٢كذا في الدر المنثور ومصدر التخريج، وهو وهم؛ لأن أم عائشة بنت طلحة بن عبيد الله هي أم كلثوم بنت أبي بكر، كما في ترجمة عائشة بنت طلحة في تهذيب الكمال ٢٥‏/‏٢٣٧.
  3. ٣أخرجه الحاكم ٣‏/‏٤٢٤ (٥٦١١). قال الحاكم: «صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٧‏/‏١٤٨ (٦٥٣٦): «رواه إسحاق بسند ضعيف؛ لضعف إسحاق بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله». وقال ابن حجر في المطالب العالية ١٥‏/‏٦٩٧ (٣٨٧٠): «إسحاق فيه ضعف». وقال الألباني في الصحيحة ١‏/‏٢٤٦: «ومع ضعفه الشديد فقد اضطرب في إسناده».
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿فَمِنهُمْ مَن قَضى نَحْبَهُ﴾ قال: الموت على ما عاهدوا الله عليه، ﴿ومِنهُمْ مَن يَنْتَظِرُ﴾ الموتَ على ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٦٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.
٤
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿قَضى نَحْبَهُ﴾. قال: أجله الذي قُدّر له. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول لبيد: ألا تَسْألانِ المرء ماذا يحاول أنَحْبٌ فيُقْضى أم ضلال وباطل١
التخريج
  1. ١أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢‏/‏٨٣-.
٥
عن عبيد بن عمير -من طريق قطن بن وهب- قال: لَمّا فرغ رسول الله ﷺ يوم أحد مرَّ على مصعب بن عمير مقتولًا على طريقه، فقرأ: ﴿من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ١‏/‏١٠٧-١٠٨، وهو مرسل.
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فَمِنهُمْ مَن قَضى نَحْبَهُ﴾ قال: عهده، فقُتل أو عاش، ﴿ومِنهُمْ مَن يَنْتَظِرُ﴾ يومًا فيه جهاد فيقضى نحبه -يعني: عهده- بقتالٍ أو صدقٍ في لقاء١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد (٥٤٩)، وأخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٦٢-٦٣. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٧١٠. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، والفريابي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وعند ابن جرير ١٩‏/‏٦٤ من طريق سعيد بن مسروق: النحب: العهد، ومن طريق سفيان: مات على العهد.
٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قوله: ﴿فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر﴾ قال: يوم الجهاد للنبي ﷺ ﴿نحبه﴾ عهده بقتال أو صدق في لقاء١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص١٢٠.
٨
قال يحيى بن سلّام: ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ حيث بايعوه على أن لا يَفِرُّوا، وصدقوا في لقائهم العدوَّ، وذلك يوم أُحد، ﴿فَمِنهُمْ مَن قَضى نَحْبَهُ﴾ تفسير مجاهد: عهده فقُتل أو عاش ﴿ومِنهُمْ مَن يَنْتَظِرُ﴾ يومًا فيه قتال فيقْضِي نحبه، عهده، فيُقتل أو يصدُق في لقائه، وبعضهم يقول: ﴿فَمِنهُمْ مَن قَضى نَحْبَهُ﴾ أجله، يعني: من قُتل يومئذ: حمزة وأصحابه ﴿ومِنهُمْ مَن يَنْتَظِرُ﴾ أجله ﴿وما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ كما بدل المنافقون١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٧١٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ كثير (١١/ ١٣٤) ما جاء في قول يحيى أنّ النحب: الأجل، والقول بأنه العهد، ثم علّق عليه بقوله: «وهو يرجع إلى الأول».
٩
عن الحسن البصري -من طريق عوف- قوله: ﴿فَمِنهُمْ مَن قَضى نَحْبَهُ﴾ قال: موته على الصدق والوفاء، ﴿ومِنهُمْ مَن يَنْتَظِرُ﴾ الموت على مثل ذلك، ومنهم مَن بدَّل تبديلًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٦٣. وأخرج أوله عبد الرزاق ٢‏/‏١١٤ من طريق معمر بلفظ: قضى أجله على الوفاء والصدق.
١٠
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنهُمْ مَن قَضى نَحْبَهُ﴾ على الصدق والوفاء، ﴿ومِنهُمْ مَن يَنْتَظِرُ﴾ من نفسه الصدق والوفاء، ﴿وما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ يقول: ما شكُّوا، ولا ترددوا في دينهم، ولا استبدلوا به غيره١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٦٤، ٦٧.
١١
عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿فَمِنهُمْ مَن قَضى نَحْبَهُ﴾، يعني: أتَمَّ أجلَه١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٧١٠.
١٢
عن يزيد بن رومان -من طريق بن إسحاق-: ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ أي: وفَّوا الله بما عاهدوه عليه، ﴿فَمِنهُمْ مَن قَضى نَحْبَهُ﴾ أي: فرغ من عمله، ورجع إلى ربه، كمن استُشهد يوم بدر ويوم أُحد، ﴿ومِنهُمْ مَن يَنْتَظِرُ﴾ ما وعد الله مِن نصره، أو الشهادة على ما مضى عليه أصحابُه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٦٢.
١٣
عن خصيف -من طريق زهير- في قوله: ﴿فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر﴾، قال: ينتظر الموت١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص١٢٠.
١٤
قال مقاتل بن سليمان: ثم نعت المؤمنين، فقال: ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ ليلة العقبة بمكة، ﴿فَمِنهُمْ مَن قَضى نَحْبَهُ﴾ يعني: أجله، فمات على الوفاء، يعني: حمزة وأصحابه؛ قُتلوا يوم أُحد رضي الله عنهم، ﴿ومِنهُمْ مَن يَنْتَظِرُ﴾ يعني: المؤمنين مَن ينتظر أجله على الوفاء بالعهد، ﴿وما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ وما بدلوا العهد تبديلًا، كما بدَّل المنافقون١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٤٨٤.
١٥
عن محمد بن إسحاق – من طريق وهب بن جرير، عن أبيه-: ﴿من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه﴾ يعني: مَن مضى مِن أصحاب رسول الله صلى الله وسلم على الشهادة والاستقامة، ﴿ومنهم من ينتظر وما بدّلو تبديلا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص١١٩.
١٦
قال محمد بن إسحاق: ﴿فَمِنهُمْ مَن قَضى نَحْبَهُ﴾ من استُشهد يوم بدر وأُحد، ﴿ومِنهُمْ مَن يَنْتَظِرُ﴾ يعني: مَن بقي بعد هؤلاء مِن المؤمنين ينتظرون أحد الأمرين؛ إما الشهادة أو النصر، ﴿وما بَدَّلُوا﴾ عهدهم ﴿تَبْدِيلًا﴾١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٦‏/‏٣٣٧.
١٧
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَمِنهُمْ مَن قَضى نَحْبَهُ﴾ قال: مات على ما هو عليه من التصديق والإيمان، ﴿ومِنهُمْ مَن يَنْتَظِرُ﴾ ذلك، ﴿وما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ ولم يغيروا كما غَيَّر المنافقون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٦٤، ٦٧، ٦٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٨
عن عبد الله بن الكَهْف، عن أبيه، في قوله: ﴿فَمِنهُمْ مَن قَضى نَحْبَهُ﴾، قال: نذره، وقال الشاعر: قضت من يثرب نحبها فاستمرت١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠‏/‏٤٧٦ دون كلمة: نذره، عن عبد الله بن اللهف، وهو تصحيف، وابن جرير ١٩‏/‏٦٣ دون بيت الشعر مع إبهام الراوي لنسيانه إياه.
١٩
عن أبي هريرة: أنّ رسول الله ﷺ حين انصرف من أُحد مرَّ على مصعب بن عمير وهو مقتول، فوقف عليه، ودعا له، ثم قرأ: ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾. ثم قال: «أشهد أن هؤلاء شهداء عند الله يوم القيامة، فائْتُوهم، وزُوروهم، فوالذي نفسي بيده، لا يُسَلِّم عليهم أحدٌ إلى يوم القيامة إلا رَدُّوا عليه»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٢٧١ (٢٩٧٧). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «أنا أحسبه موضوعًا». وقال ابن كثير في البداية ٥‏/‏٤٤١: «حديث غريب، وروي عن عبيد بن عمير مرسلًا». وقال الألباني في الضعيفة ١١‏/‏٣٦٥ (٥٢٢١): «ضعيف».
٢٠
عن أبي ذرٍّ، قال: لَمّا فرغ رسول الله ﷺ يوم أُحد مرَّ على مصعب بن عمير مقتولًا على طريقه، فقرأ: ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٣‏/‏٢٠٠، والبيهقي في الدلائل ٣‏/‏٢٨٤-٢٨٥. وصححه الحاكم.
٢١
عن خباب، مثله١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٢٢
عن عائشة، قالت: دخل طلحةُ على النبي ﷺ، فقال: «يا طلحةُ، أنت مِمَّن قضى نحبه»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٤٥٠ (٣٥٥٧)، ٣‏/‏٤٢٤ (٥٦١١). قال الحاكم: «صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «بل إسحاق بن يحيى بن طلحة متروك، قاله أحمد». وقال في الموضع الثاني: «صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال ابن حجر في المطالب العالية ١٥‏/‏٦٩٧ (٣٨٧٠): «إسحاق فيه ضعف». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٧‏/‏١٤٨ (٦٥٣٦): «رواه إسحاق بسند ضعيف؛ لضعف إسحاق بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله». وقال الألباني في الصحيحة ١‏/‏٢٤٦: «ومع ضعفه الشديد فقد اضطرب في إسناده».
٢٣
عن عائشة، أن رسول الله ﷺ قال: «مَن سرَّه أن ينظر إلى رجل يمشي على الأرض قد قضى نحبه فلينظر إلى طلحة»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو يعلى في مسنده ٨‏/‏٣٠١ (٤٨٩٨)، والطبراني في الأوسط ٩‏/‏١٤٩ (٩٣٨٢). وأورده الثعلبي ٨‏/‏٢٤. قال الطبراني: «لم يروِ هذا الحديثَ عن معاوية بن إسحاق إلا صالحُ بن موسى». وقال الهيثمي في المجمع ٩‏/‏١٤٨ (١٤٨١٢): «وفيه صالح بن موسى، وهو متروك». وحسّنه الألباني في الصحيحة ١‏/‏٢٤٥ (١٢٥) بشواهده.
٢٤
عن جابر بن عبد الله، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي ٦‏/‏٣٠٥-٣٠٦ (٤٠٧٢). قال الترمذي: «هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث الصلت، وقد تكلَّم بعض أهل العلم في الصلت بن دينار وضعفه، وتكلموا في صالح بن موسى». وأورده الألباني في الصحيحة ١‏/‏٢٤٩ (١٢٦).
٢٥
عن طلحة: أنّ أصحاب رسول الله ﷺ قالوا لأعرابيٍّ جاهِل: سله عمَّن قضى نحبه مَن هو؟ وكانوا لا يجترِئون على مسألته؛ يُوقِّرُونه ويهابونه، فسأله الأعرابي، فأعرض عنه، ثم سأله، فأعرض عنه، ثم إني اطَّلعت مِن باب المسجد، فقال: «أين السائلُ عمَّن قضى نحبه؟». قال الأعرابيُّ: أنا. قال: «هذا مِمَّن قضى نحبه»١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي ٥‏/‏٤٢٠-٤٢١ (٣٤٨١)، ٦‏/‏٣٠٧ (٤٠٧٥)، وابن جرير ١٩‏/‏٦٦. قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب». وقال الألباني في الصحيحة ١‏/‏٢٤٧: «وإسناده حسن، رجاله ثقات رجال مسلم، غير أن طلحة بن يحيى تكلَّم فيه بعضهم من أجل حفظه، وهو مع ذلك لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن».
٢٦
عن طلحة، قال: لَمّا رجع النبيُّ ﷺ مِن أُحد صعد المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قرأ هذه الآية: ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ الآية كلها. فقام إليه رجل فقال: يا رسول الله، مَن هؤلاء؟ فأقبلتُ، فقال: «أيها السائل، هذا منهم»١٢
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ١‏/‏١١٧ (٢١٧)، وأبو نعيم في الحلية ١‏/‏٨٧-٨٨، ١٣‏/‏٣٩٧، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦‏/‏٣٩٤-، من طريق سليمان بن أيوب بن سليمان بن عيسى بن موسى بن طلحة بن عبيد الله، حدثني أبي، عن جدي، عن موسى بن طلحة، عن أبيه طلحة به. إسناده ضعيف؛ فيه سليمان بن أيوب الطلحي الكوفي، صاحب مناكير وقد وثّق، وقال ابن عدي: «عامة أحاديثه لا يتابع عليها». كما في لسان الميزان ٤‏/‏١٣١. وأخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٦٧، من طريق سليمان بن أيوب، قال: حدثني أبي، عن إسحاق بن يحيى بن طلحة، عن عمِّه موسى بن طلحة، عن أبيه طلحة بن عبد الله به. إسناده ضعيف؛ فيه إسحاق بن يحيى بن طلحة، قال عنه ابن حجر في التقريب (٣٩٠): «ضعيف».
تعليقات المحققين
  1. ٢استدل ابنُ عطية (٧/١٠٧) بهذا الأثر على أن النَّحْب ليس مِن شروطه الموت، فقال: «وقالت فرقة: الموصوفون بقضاء النحب هم جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ وفوا بعهود الإسلام على التمام، فالشهداء منهم، والعشرة الذين شهد لهم رسول الله ﷺ بالجنة منهم، إلى من حصل في هذه المرتبة ممن لم ينص عليه، ويصحح هذه المقالة ما روي أن رسول الله ﷺ كان على المنبر، فقال له أعرابي: يا رسول الله، من الذي قضى نحبه؟ فسكت النبي ﷺ ساعة، ثم دخل طلحة بن عبيد الله على باب المسجد وعليه ثوبان أخضران، فقال رسول الله ﷺ: «أين السائل؟». فقال: ها أنا ذا، يا رسول الله. قال: «هذا مِمَّن قضى نحبه». فهذا دليل على أن النحب ليس من شروطه الموت».
٢٧
عن معاوية قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «طلحة ممن قضى نحبه»١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي ٥‏/‏٤١٩-٤٢٠ (٣٤٨٠)، ٦‏/‏٣٠٦ (٤٠٧٣)، وابن ماجه ١‏/‏٩١-٩٢ (١٢٦، ١٢٧)، وابن جرير ١٩‏/‏٦٦. قال الترمذي: «هذا حديث غريب، لا نعرفه من حديث معاوية إلا من هذا الوجه، وإنما روي هذا عن موسى بن طلحة، عن أبيه». وقال الطبراني في الأوسط ٥‏/‏١٧٨ (٥٠٠٠): «لا يروى هذا الحديث عن معاوية إلا بهذا الإسناد، تفرد به إسحاق بن يحيى بن طلحة».

قراءات

قولانِ
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عمرو بن دينار- أنّه كان يقرأ: (فَمِنهُم مَّن قَضى نَحْبَهُ ومِنهُم مَّن يَنْتَظِرُ وآخَرُونَ بَدَّلُواْ تَبْدِيلًا)١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص١١٩. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن الأنباري في المصاحف. وهي قراءة شاذة. انظر: المحرر الوجيز ٤‏/‏٣٧٨.
٢
عن أبي نضرة، قال: سمعتُ ابنَ عباس يقرأ على المنبر: (رِجالٌ صَدَقُواْ ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنهُم مَّن قَضى نَحْبَهُ ومِنهُم مَّن يَنْتَظِرُ ومِنهُم مَّن بَدَّلَ تَبْدِيلًا)١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وهي قراءة شاذة. انظر: المحرر الوجيز ٤‏/‏٣٧٨.

نزول الآية

٤ أقوال
١
عن علي بن أبي طالب -من طريق النَّزّال بن سَبْرَة- أنهم قالوا: حدِّثنا عن طلحة. قال: ذاك امرؤ نزلت فيه آية مِن كتاب الله: ﴿فَمِنهُمْ مَن قَضى نَحْبَهُ ومِنهُمْ مَن يَنْتَظِرُ﴾، طلحة ممن قضى نحبه، لا حساب عليه فيما يستقبل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٢٥‏/‏٨٥، من طريق إسماعيل بن يحيى البغدادي، عن أبي سنان، عن الضحاك، عن النزال بن سبرة، عن علي به. إسناده تالف إن كان إسماعيل بن يحيى هو الشعيري، فقد قال فيه ابن حجر في التقريب (٤٩٤): «متهم بالكذب». وأخرجه الآجري في الشريعة ٥‏/‏٤٣٣٤، وابن عساكر في تاريخه ٢٥‏/‏٨٥، من طريق العلاء بن هلال، عن إسحاق بن يوسف الأزرق، نا أبو سنان، نا الضحاك بن مزاحم، عن النزال به. إسناده ضعيف؛ فيه العلاء بن هلال الباهلي الرقي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٥٢٥٩): «فيه لين».
٢
عن أنس بن مالك -من طريق ثمامة- قال: نُرى هذه الآية نزلت في أنس بن النضر: ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٦‏/‏١١٦ (٤٧٨٣).
٣
عن أنس بن مالك -من طريق ثابت- قال: غاب عمِّي أنس بن النضر عن بدر، فشقَّ عليه، وقال: أولُ مشهد شهِده رسول الله ﷺ غِبتُ عنه! لَئِن أراني الله مشهدًا مع رسول الله ﷺ فيما بعد ليَرَيَنَّ اللهُ ما أصنع. فشهد يوم أُحد، فاستقبله سعد بن معاذ، فقال: يا أبا عمرو، أين؟ قال: واهًا لريح الجنة، أجدها دون أُحد. فقاتل حتى قُتل، فُوجد في جسده بضع وثمانون؛ من بين ضربة وطعنة ورمية، ونزلت هذه الآية: ﴿رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾، وكانوا يرون أنّها نزلت فيه وفي أصحابه١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٣‏/‏١٥١٢ (١٩٠٣)، وابن جرير ١٩‏/‏٦٥.
٤
عن أنس بن مالك -من طريق حميد-: أنّ عمَّه غاب عن قتال بدر، فقال: غبتُ عن أول قتال قاتله رسول الله ﷺ المشركين! لَئن أشهدني الله قتالًا للمشركين لَيَرَيَنَّ الله كيف أصنع. فلما كان يوم أُحد انكشف المسلمون، فقال: اللهم، إنِّي أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء -يعني: المشركين-، وأعتذر إليك مِمّا صنع هؤلاء -يعني: أصحابَه-. ثم تقدم، فلقيه سعد، فقال: يا أخي، ما فعلتَ فأنا معك. فلم أستطع أن أصنع ما صنع، فوجد فيه بضعًا وثمانين؛ من ضربة بسيف، وطعنة برمح، ورمية بسهم، فكنا نقول: فيه وفي أصحابه نزلت: ﴿فَمِنهُمْ مَن قَضى نَحْبَهُ ومِنهُمْ مَن يَنْتَظِرُ﴾١)٢
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٤‏/‏١٩ (٢٨٠٥)، وابن جرير ١٩‏/‏٦٥- ٦٦، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦‏/‏٣٩٣-.
تعليقات المحققين
  1. ٢زاد ابنُ عطية (٧/١٠٧) إضافة لما ورد في آثار السلف في نزول الآية قولين آخرين: الأول: أنّ المراد بالذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه: هم أهل العقبة السبعون أهل البيعة. ذكره عن مقاتل، والكلبي. الثاني: أن الآية في جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ وفوا بعهود الإسلام على التمام، فالشهداء منهم، والعشرة الذين شهد لهم رسول الله ﷺ بالجنة منهم، إلى من حصل في هذه المرتبة ممن لم ينص عليه. وعلّق عليه قائلًا: «ويصحح هذه المقالة ما روي أن رسول الله ﷺ كان على المنبر، فقال له أعرابي: يا رسول الله، مَن الذي قضى نحبه؟...».
التفسير بالمأثور لسورة الأحزاب كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٣ من سورة الأحزاب

٢١ وقفةً في هذه الآية

  • من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدو الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر رضي الله عنهم إنهم ينتظرون فقط وإلا فخيارهم محسوم سلفا

    — عبدالله بلقاسم

  • من أعظم مظاهر الصدق ؛ الثبات على الحق وعدم التبديل { رجال صدقوا…وما بدلوا}{وما بدلوا تبديلا . ليجزي الله الصادقين بصدقهم}

    — محمد الربيعة

  • (فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر!) يا لساعات الانتظار ما أطولها،،

    — وليد العاصمي

  • {فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر} من الناس أقوام اتضحت لهم الرؤيا جيدا،باعوا الفانية واشتروا الباقية ،شراء من ‏يشتري_النفيس..

    — بدون مصدر

  • "من ( المؤمنين رجال صدقوا ) ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر (وما بدلوا تبديلا)" الثبات يحتاج: • إيمان • رجولة • صدق

    — ابو حمزة الكناني

  • أصل معنى (النحب) النذر فسلام الله على أرواح نحسبها طيبة ملائكية لا تبتغي غير السُنة مشربا "منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا"..

    — ابو حمزة الكناني

  • {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه} هؤلاء الرجال على الحقيقة ، ومن عداهم فصورهم صور رجال ، وأما صفاتهم فقد قصرت عن صفات الرجال.

    — تفسير السعدي

  • ﴿ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ﴾.. الله ما أعظم بركة الشهادة.. حتى مجرد انتظارها في الحياة.. يثني عليها الرب في السماء فكيف من نالها.

    — عبدالله بلقاسم

  • برنامج علمني ربي (وتظنون بالله الظنون)

    — سعود بن خالد آل سعود الكبير

  • تأملات قرآنية من تفسير ابن كثير,,’.

    — سعد الحجري

  • برنامج وقفة مع آية.. الوفاء بالعهد (سورة الأحزاب الآية 23)

    — د.صلاح باعثمان

  • تأملات في سورة الأحزاب ، آية 23

    — خالد السبت

و٩ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ٢٣ من سورة الأحزاب

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٢٣ من سورة الأحزاب

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(23) Among the believers are men true to what they promised Allāh. Among them is he who has fulfilled his vow [to the death], and among them is he who awaits [his chance]. And they did not alter [the terms of their commitment] by any alteration -
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال