بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم نعت المؤمنين فقال عز وجل :﴿منَ المؤمنين رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عاهدوا الله عَلَيْهِ﴾ يعني : وفوا بالعهد الذي عاهدوا ليلة العقبة ﴿فَمِنْهُمْ من قضى نَحْبَهُ﴾ يعني : أجله فمات، أو قتل على الوفاء يعني : وفى في بعهده. وقال القتبي : النحب في اللغة النذر، وذلك أنهم نذروا إذا لقوا العدو أن يقاتلوا، فقتل في القتال، فسمي قتله قضاء نحبه، واستعير النحب مكان الموت. وقال مجاهد : النحب العهد.
وروى عيسى بن طلحة قال :" جاء أعرابي فسأل النبي ﷺ عن الذين قضوا نحبهم، فأعرض عنه. وطلع طلحة بن عبيد الله فقال رسول الله ﷺ :«هَذَا مِمَّنْ قَضَى نَحْبَهُ ». ثم قال عزّ وجلّ :﴿وَمِنْهُمْ مَّن يَنتَظِرُ﴾ يعني : ينتظر أجله ﴿وَمَا بَدَّلُواْ تَبْدِيلاً﴾ يعني : ما غيّروا بالعهد الذي عهدوا تغييراً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى