البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
السحب : النذر، والشيء الذي لا يلتزمه الإنسان ويعتقد الوفاء به. قال الشاعر :
وقال جرير :
أي على أمر عظيم التزم القيام به، وقد يسمى الموت نحباً.
وتقول : صدقت زيداً الحديث، وصدقت زيداً في الحديث.
وقد عدت صدق هذه في ما يتعدى بحرف الجر، وأصله ذلك، ثم يتسع فيه فيحذف الحرف ويصل الفعل إليه بنفسه، ومنه قولهم في المثل : صدقني سن بكره، أي في سن بكره.
فما عاهدوا، إما أن يكون على إسقاط الحرف، أي فيما عاهدوا، والمفعول الأول محذوف، والتقدير : صدقوا الله، وإما أن يكون صدق يتعدى إلى واحد، كما تقول : صدقني أخوك إذا قال لك الصدق، وكذبك أخوك إذا قال لك الكذب.
وكان المعاهد عليه مصدوقاً مجازاً، كأنهم قالوا للمعاهد عليه : سنفي لك، وهم وافون به، فقد صدقوه، ولو كانوا ناكثين لكذبوه، وكان مكذوباً.
وهؤلاء الرجال، قال مقاتل والكلبي : هم أهل العقبة السبعون، أهل البيعة.
وقال أنس : نزلت في قوم لم يشهدوا بدراً، فعاهدوا أن لا يتأخروا عن رسول الله ﷺ، فوفوا.
وقال زيد بن رومان : بنو حارثة.
﴿فمنهم من قضى نحبه﴾، وهذا تجوز، لأن الموت أمر لا بد منه أن يقع بالإنسان، فسمي نحباً لذلك.
وقال مجاهد : قضى نحبه : أي عهده.
قال أبو عبيدة : نذره.
وقال الزمخشري :﴿فمنهم من قضى نحبه﴾، يحتمل موته شهيداً، ويحتمل وفاءه بنذره من الثبات مع رسول الله ﷺ.
وقالت فرقة : الموصوفون بقضاء النحب جماعة من الصحابة وفوا بعهود الإسلام على التمام.
فالشهداء منهم، والعشرة الذين شهد لهم الرسول بالجنة، منهم من حصل في هذه المرتبة بما لم ينص عليه، ويصحح هذا القول قول رسول الله ﷺ.
وقد سئل من الذي قضى نحبه وهو على المنبر ؟ فدخل طلحة بن عبيد الله فقال : هذا ممن قضى نحبه.
﴿ومنهم من ينتظر﴾ : إذا فسر قضاء النحب بالشهادة، كان التقدير : ومنهم من ينتظر الشهادة ؛ وإذا فسر بالوفاء لعهود الإسلام، كان التقدير : ومنهم من ينتظر الحصول في أعلى مراتب الإيمان والصلاح.
وقال مجاهد : ينتظر يوماً فيه جهاد، فيقضي نحبه.
﴿وما بدلوا﴾ : لا المستشهدون، ولا من ينتظر.
وقد ثبت طلحة يوم أحد حتى أصيبت يده، فقال رسول الله ﷺ :« أوجب طلحة »، وفيه تعريض لمن بدل من المنافقين حين ولوا الأدبار، وكانوا عاهدوا لا يولون الأدبار.
| عشية فر الحارثون بعيد ما | قضى نحبه في ملتقى القوم هزبر |
| بطخفة جالدنا الملوك وخيلنا | عشية بسطام جرين على نحب |
وتقول : صدقت زيداً الحديث، وصدقت زيداً في الحديث.
وقد عدت صدق هذه في ما يتعدى بحرف الجر، وأصله ذلك، ثم يتسع فيه فيحذف الحرف ويصل الفعل إليه بنفسه، ومنه قولهم في المثل : صدقني سن بكره، أي في سن بكره.
فما عاهدوا، إما أن يكون على إسقاط الحرف، أي فيما عاهدوا، والمفعول الأول محذوف، والتقدير : صدقوا الله، وإما أن يكون صدق يتعدى إلى واحد، كما تقول : صدقني أخوك إذا قال لك الصدق، وكذبك أخوك إذا قال لك الكذب.
وكان المعاهد عليه مصدوقاً مجازاً، كأنهم قالوا للمعاهد عليه : سنفي لك، وهم وافون به، فقد صدقوه، ولو كانوا ناكثين لكذبوه، وكان مكذوباً.
وهؤلاء الرجال، قال مقاتل والكلبي : هم أهل العقبة السبعون، أهل البيعة.
وقال أنس : نزلت في قوم لم يشهدوا بدراً، فعاهدوا أن لا يتأخروا عن رسول الله ﷺ، فوفوا.
وقال زيد بن رومان : بنو حارثة.
﴿فمنهم من قضى نحبه﴾، وهذا تجوز، لأن الموت أمر لا بد منه أن يقع بالإنسان، فسمي نحباً لذلك.
وقال مجاهد : قضى نحبه : أي عهده.
قال أبو عبيدة : نذره.
وقال الزمخشري :﴿فمنهم من قضى نحبه﴾، يحتمل موته شهيداً، ويحتمل وفاءه بنذره من الثبات مع رسول الله ﷺ.
وقالت فرقة : الموصوفون بقضاء النحب جماعة من الصحابة وفوا بعهود الإسلام على التمام.
فالشهداء منهم، والعشرة الذين شهد لهم الرسول بالجنة، منهم من حصل في هذه المرتبة بما لم ينص عليه، ويصحح هذا القول قول رسول الله ﷺ.
وقد سئل من الذي قضى نحبه وهو على المنبر ؟ فدخل طلحة بن عبيد الله فقال : هذا ممن قضى نحبه.
﴿ومنهم من ينتظر﴾ : إذا فسر قضاء النحب بالشهادة، كان التقدير : ومنهم من ينتظر الشهادة ؛ وإذا فسر بالوفاء لعهود الإسلام، كان التقدير : ومنهم من ينتظر الحصول في أعلى مراتب الإيمان والصلاح.
وقال مجاهد : ينتظر يوماً فيه جهاد، فيقضي نحبه.
﴿وما بدلوا﴾ : لا المستشهدون، ولا من ينتظر.
وقد ثبت طلحة يوم أحد حتى أصيبت يده، فقال رسول الله ﷺ :« أوجب طلحة »، وفيه تعريض لمن بدل من المنافقين حين ولوا الأدبار، وكانوا عاهدوا لا يولون الأدبار.