محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي

عن الكتاب
﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ في الصبر والثبات، والقيام بما كتب عليهم من القتال، لإعلاء كلمة الحق، ومن العمل بالصالحات، ومجانبة السيئات ﴿فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ﴾ أي أدى ما التزمه ووفى به، فقاتل مع الرسول عليه الصلاة والسلام، حتى قتل شهيدا.
قال الشهاب : أصل معنى ( النحب ) النذر. وقضاؤه الوفاء به. وقد كان رجال من الصحابة رضي الله عنهم نذروا أنهم إذا شهدوا معه ﷺ حربا، قاتلوا حتى يستشهدوا. وقد استعير ( قضاء النحب ) للموت، لأنه لكونه لا بد منه، مشبه بالنذر الذي يجب الوفاء به. فيجوز أن يكون هنا حقيقة، أو استعارة مع المشاكلة فيه. انتهى.
﴿وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ﴾ أي ما وعد الله به من نصره والشهادة على ما مضى عليه أصحابه ﴿وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ أي ما غيروا شيئا من العهد، ولا نقضوه كنقض المنافقين في توليتهم ﴿ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الأدبار﴾ (١) ففيه كناية تعريضية تفهم من تخصيصهم به، والتصريح بالمصدر لإفادة العموم.
١ (٣٣ / الأحزاب / ١٥)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى