الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
نذر رجال من الصحابة أنهم إذا لقوا حرباً مع رسول الله ﷺ ثبتوا وقاتلوا حتى يستشهدوا، وهم : عثمان بن عفان، وطلحة بن عبيد الله، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وحمزة، ومصعب بن عمير، وغيرهم، رضي الله عنهم :﴿فَمِنْهُمْ مَّن قضى نَحْبَهُ﴾ يعني حمزة ومصعباً ﴿وَمِنْهُمْ مَّن يَنتَظِرُ﴾ يعني عثمان وطلحة. وفي الحديث :« من أحب أن ينظر إلى شهيد يمشي على وجه الأرض فلينظر إلى طلحة »
فإن قلت : ما قضاء النحب ؟ قلت : وقع عبارة عن الموت ؛ لأنّ كل حي لا بدّ له من أن يموت. فكأنه نذرٌ لازم في رقبته، فإذا مات فقد قضى نحبه، أي : نذره. وقوله :﴿فَمِنْهُمْ مَّن قضى نَحْبَهُ﴾ يحتمل موته شهيداً، ويحتمل وفاءه بنذره من الثبات مع رسول الله ﷺ.
فإن قلت : فما حقيقة قوله :﴿صَدَقُواْ مَا عاهدوا الله عَلَيْهِ﴾ ؟ قلت : يقال : صدقني أخوك وكذبني، إذا قال لك الصدق والكذب. وأمّا المثل : صدقني سنّ بكره. فمعناه : صدقني في سن بكره، بطرح الجار وإيصال الفعل، فلا يخلو ﴿مَا عاهدوا الله عَلَيْهِ﴾ إما أن يكون بمنزلة السنّ في طرح الجار، وإمّا أن يجعل المعاهد عليه مصدوقاً على المجاز، كأنهم قالوا للمعاهد عليه : سنفي بك، وهم وافون به فقد صدقوه، ولو كانوا ناكثين لكذبوه ولكان مكذوباً ﴿وَمَا بَدَّلُواْ﴾ العهد ولا غيروه، لا المستشهد ولا من ينتظر الشهادة، ولقد ثبت طلحة مع رسول الله ﷺ يوم أُحد حتى أصيبت يده، فقال رسول الله ﷺ :« أوجب طلحة » وفيه تعريض بمن بدلوا من أهل النفاق ومرض القلوب.
فإن قلت : ما قضاء النحب ؟ قلت : وقع عبارة عن الموت ؛ لأنّ كل حي لا بدّ له من أن يموت. فكأنه نذرٌ لازم في رقبته، فإذا مات فقد قضى نحبه، أي : نذره. وقوله :﴿فَمِنْهُمْ مَّن قضى نَحْبَهُ﴾ يحتمل موته شهيداً، ويحتمل وفاءه بنذره من الثبات مع رسول الله ﷺ.
فإن قلت : فما حقيقة قوله :﴿صَدَقُواْ مَا عاهدوا الله عَلَيْهِ﴾ ؟ قلت : يقال : صدقني أخوك وكذبني، إذا قال لك الصدق والكذب. وأمّا المثل : صدقني سنّ بكره. فمعناه : صدقني في سن بكره، بطرح الجار وإيصال الفعل، فلا يخلو ﴿مَا عاهدوا الله عَلَيْهِ﴾ إما أن يكون بمنزلة السنّ في طرح الجار، وإمّا أن يجعل المعاهد عليه مصدوقاً على المجاز، كأنهم قالوا للمعاهد عليه : سنفي بك، وهم وافون به فقد صدقوه، ولو كانوا ناكثين لكذبوه ولكان مكذوباً ﴿وَمَا بَدَّلُواْ﴾ العهد ولا غيروه، لا المستشهد ولا من ينتظر الشهادة، ولقد ثبت طلحة مع رسول الله ﷺ يوم أُحد حتى أصيبت يده، فقال رسول الله ﷺ :« أوجب طلحة » وفيه تعريض بمن بدلوا من أهل النفاق ومرض القلوب.