النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ فيهم قولان :
أحدهما : أنهم بايعوا الله على ألا يفرُّوا، فصدقوا في لقائهم العدو يوم أحد، قاله يحيى بن سلام.
الثاني : أنهم قوم لم يشهدوا بدراً فعاهدوا الله ألا يتأخروا عن رسول الله ﷺ في حرب يشهدها أو أمر بها، فوفوا بما عاهدوا الله عليه، قاله أنس بن مالك.
﴿فَمِنْهُم مَّن قَضَى نحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنْتَظِرُ﴾ فيه ثلاثة تأويلات :
أحدها : فمنهم من مات ومنهم من ينتظر الموت، قاله ابن عباس ومنه قول بشر بن أبي حازم :
قضى نحب الحياة وكلُّ حيإذا يُدْعى لميتته أجابا
الثاني : فمنهم من قضى عهده قتل أو عاش، ومنهم من ينتظر أن يقضيه بقتال أو صدق لقاء، قاله مجاهد.
الثالث : فمنهم من قضى نذره ومنه قول الراعي :
حتى تحنّ إلى ابن أكرمهاحسباً وكن منجز النحب
فيكون النحب على التأويل الأول الأجل، وعلى الثاني العهد، وعلى الثالث النذر.
﴿وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً﴾ فيه وجهان :
أحدهما : ما غيّروا كما غير المنافقون، قاله ابن زيد.
الثاني : ما بدلوا ما عاهدوا الله عليه من الصبر ولا نكثوا بالفرار، وهذا معنى قول الحسن.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى