الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي
عن الكتاب
ثم أثنى سُبحانه على رجالٍ عَاهدوا اللّه على الاسْتِقَامَةِ فَوَفَّوا، وَقَضَوا نَحْبُهُمْ، أي : نَذْرَهُمْ، وَعَهَدَهُمْ، «والنَّحْبُ » فِي كَلاَمِ العَرَبِ : النَّذْرُ والشَّيءُ الذي يلتزمُهُ الإنسان، وقَد يُسَمَّى المَوْتُ نَحْباً، وبهِ فسَّر ابن عبَّاس وغيرُه هذه الآيةَ، ويقال للذي جاهد في أمرٍ حتى ماتَ : قضى فيه نحبه، ويقالُ لمن مات : قَضَى فلانُ نَحْبَه فمن سَمَّى المفسرون أنّه أُشِيرَ إليه بهذه الآية أنس بن النضر عَمُّ أنسِ بن مالكٍ، وذلك أنه غَابَ عن بَدْرِ فساءَه ذلك، وقال لَئِنْ شَهدت مع رسولِ اللّه ﷺ مَشْهَداً ليَرَيَنَّ اللّهُ ما أصْنَعُ. فلما كان أحَدٌ أبلَى بلاءً حَسَناً حَتَّى قُتِلَ وَوُجِدَ فيه نَيِّفٌ على ثمانينَ جُرْحاً، فكانوا يَروْنَ أن هذه الآيةَ في أنس بن النضر ونظرائه.
وقالت فرقة : الموصوفون بقَضَاء النَّحْبِ هم جماعةٌ من أصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَفَّوْا بِعُهُودِ الإسْلاَمِ عَلَى التَّمَامِ، فالشُّهَداءُ منهم، والعَشَرَةُ الذين شَهِدَ لهم رسولُ اللّه ﷺ بالجنّةِ منْهم، إلى مَن حَصَل في هذه المرتبةِ مِمَّنْ لَم يُنَصَّ عليه، ويُصَحَّحُ هذه المقالةَ أيضاً مَا رُوِيَ ( أن رَسولَ اللّه ﷺ كان عَلَى المِنْبَرِ، فَقَالَ لَهُ أَعْرَابِيٌّ : يَا رَسُولَ اللّهِ، مَنِ الَّذِي قضى نَحْبَهُ ؟ فَسَكَتَ عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ سَاعَةً، ثُمَّ دَخَلَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللّهِ على بَابِ المَسْجِدِ، وَعَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَخْضَرَانِ، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ :«أَيْنَ السَّائِلُ ؟ فَقَالَ : هَا أَنَا ذَا، يا رسُولَ اللّه، قَالَ : هَذَا مِمَّنْ قضى نَحْبهُ ).
قال ( ع ) : فهذا أدل دليل على أَن النَّحْبَ لَيْسَ مِنْ شَرْطِه المَوْتُ.
وقال معاوية بن أبي سفيان : إني سَمِعْتُ النَّبيَّ ﷺ يَقُولُ :( طَلْحَةُ مِمَّنْ قضى نَحْبَهُ ) وَرَوَتْ عَائِشَة نَحوَه.
وقوله تعالى :﴿وَمِنْهُمْ مَّن يَنتَظِرُ﴾ [الأحزاب: ٢٣].
يريدُ ومنهم من ينتظر الحصولَ في أعلى مَراتِب الإيمان والصلاحِ، وهم بسبيل ذلك ﴿ومَا بدّلوا﴾ ولا غيّرُوا.
وقالت فرقة : الموصوفون بقَضَاء النَّحْبِ هم جماعةٌ من أصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَفَّوْا بِعُهُودِ الإسْلاَمِ عَلَى التَّمَامِ، فالشُّهَداءُ منهم، والعَشَرَةُ الذين شَهِدَ لهم رسولُ اللّه ﷺ بالجنّةِ منْهم، إلى مَن حَصَل في هذه المرتبةِ مِمَّنْ لَم يُنَصَّ عليه، ويُصَحَّحُ هذه المقالةَ أيضاً مَا رُوِيَ ( أن رَسولَ اللّه ﷺ كان عَلَى المِنْبَرِ، فَقَالَ لَهُ أَعْرَابِيٌّ : يَا رَسُولَ اللّهِ، مَنِ الَّذِي قضى نَحْبَهُ ؟ فَسَكَتَ عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ سَاعَةً، ثُمَّ دَخَلَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللّهِ على بَابِ المَسْجِدِ، وَعَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَخْضَرَانِ، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ :«أَيْنَ السَّائِلُ ؟ فَقَالَ : هَا أَنَا ذَا، يا رسُولَ اللّه، قَالَ : هَذَا مِمَّنْ قضى نَحْبهُ ).
قال ( ع ) : فهذا أدل دليل على أَن النَّحْبَ لَيْسَ مِنْ شَرْطِه المَوْتُ.
وقال معاوية بن أبي سفيان : إني سَمِعْتُ النَّبيَّ ﷺ يَقُولُ :( طَلْحَةُ مِمَّنْ قضى نَحْبَهُ ) وَرَوَتْ عَائِشَة نَحوَه.
وقوله تعالى :﴿وَمِنْهُمْ مَّن يَنتَظِرُ﴾ [الأحزاب: ٢٣].
يريدُ ومنهم من ينتظر الحصولَ في أعلى مَراتِب الإيمان والصلاحِ، وهم بسبيل ذلك ﴿ومَا بدّلوا﴾ ولا غيّرُوا.