روح المعاني

قول سبحان الله ليقال تجوز عن الصلاة بما هو مندوب فيها. وتعقب بأن الاكتفاء بعلاقة الندبية التي يقول بها الأصم وابن علية لا تكلف فيه فإن القرآن جزء من الصلاة في صلاة الفجر لأن التقدير فيها وأقم قرآن الفجر والأمر للوجوب ولا قراءة في ذلك الوقت واجبة إلا في الصلاة وهو أكثر من أن يحصى ثم متى دلت الآية على وجوب القراءة في صلاة الفجر نصا كان ثبوت وجوبها في غيرها من الصلاة عن إصابة الأجر المفاد بآخر الخبر ولو حمل أعظم فيه على عظيم ورد أن المناسب في التعليل فإنه لا تصح الصلاة

روح المعاني

عنه عليه الصلاة والسلام في كل أمر يجتمعون عليه، قال الحسن: وغير الرسول صلّى الله تعالى عليه وسلم من الأئمة بَعْضاً استئناف مقرر لمضمون ما قبله، والالتفات لإبراز مزيد الاعتناء بشأنه أي لا تقيسوا دعاءه عليه الصلاة دعاء بعضكم بعضا في حال من الأحوال وأمر من الأمور التي من جملتها المساهلة فيه والرجوع عن مجلسه عليه الصلاة تحسبوا دعاءه صلّى الله تعالى عليه وسلّم عليكم كدعاء بعضكم على بعض فتعرضوا لسخطه ودعائه عليكم عليه الصلاة ولا يخفى وجه تقرير الجملة لما قبلها على هذين القولين لكن بحث في دعوى أن جميع دعائه عليه الصلاة والسلام

روح المعاني

وقال بعض الأجلة: إن معنى الصلاة يختلف باعتبار حال المصلي والمصلّى له والمصلّى عليه، والأولى أنها موضوعة هنا للقدر المشترك وهو الاعتناء بالمصلّى عليه أو إرادة وصول الخير، وقال آخر: الصواب أن الصلاة لغة بمعنى هنا تعظيم لشأنه صلّى الله عليه وسلم يقارنه عطف لائق به تعالى وبملائكته، وإذا انسحبت عليه عليه الصلاة أحد من المؤمنين تعلقت بكل حسبما يليق به، وجمع الله سبحانه والملائكة في ضمير واحد لا ينافي قوله عليه الصلاة والسّلام من الله عزّ وجلّ لقصور وسع المؤمنين عن أداء حقه عليه الصلاة والسّلام.

روح المعاني

جعلهم بحيث يدعى لهم ويثنى عليهم، ونصب تَسْلِيماً على أنه مصدر مؤكد، وأكد سبحانه التسليم ولم يؤكد الصلاة بأن وبالجمع المفيد للعموم في الملائكة وفي هذا من تعظيمه صلّى الله عليه وسلم ما يوجب المبادرة إلى الصلاة من الله سبحانه والملائكة متضمنة للسلام بمعنى التحية الذي لا يتصور غيره فكان في إضافة الصلاة إليه تعالى وإلى الملائكة استلزام لوجود السلام بهذا المعنى، وأما الصلاة منا فهي وأن استلزمت التحية أيضا إلا أنا مخاطبون بالانقياد وهي لا تستلزمه فاحتيج إلى التصريح به فينا لأن الصلاة لا تغني عن معنييه المتصورين في

روح المعاني

وله عليه الصلاة والسلام في جميعهم قرابة. أخرج أحمد والشيخان. والترمذي. الْقُرْبى فقال سعيد بن جبير: قربى آل محمد صلّى الله عليه وسلّم فقال ابن عباس: عجلت أن النبي عليه الصلاة فيهم قرابة أو للأنصار بناء على ما قيل: إنهم أتوه بمال ليستعين به على ما ينوبه فنزلت فرده، وله عليه الصلاة والسلام كانوا على ما في بعض التواريخ من الأنصار أيضا أو لجميع العرب لقرابته عليه الصلاة والسلام منهم جميعا في الجملة كيف لا وهم إما عدنانيون وقريش منهم وإما قحطانيون والأنصار منهم، وقرابته عليه الصلاة

روح المعاني

وثناياك إنها إغريض والخطاب لقريش وإيراده عليه الصلاة والسلام بعنوان المصاحبة لهم للإيذان بوقوفهم على تفاصيل أحواله الشريفة وإحاطتهم خبرا ببراءته صلى الله تعالى عليه وسلم مما نفي عنه بالكلية وباتصافه عليه الصلاة والسلام بغاية الهدى والرشاد فإن طول صحبتهم له عليه الصلاة والسلام ومشاهدتهم لمحاسن شؤونه العظيمة مقتضية ، وقيل: لدلالته على حدوثه الدال على الصانع وعظيم قدرته عز وجل كما قال الخليل على نبينا وعليه أفضل الصلاة واحتج بالآية على هذا التفسير من لم ير الاجتهاد له عليه الصلاة والسلام كأبي علي الجبائي وابنه أبي هاشم

روح المعاني

وقيل فيه إشارة إلى أن المعطى وإن كان كثيرا في نفسه قليل بالنسبة إلى شأنه عليه الصلاة والسلام بناء على وفيه أيضا من تعظيمه عليه الصلاة والسلام بالخطاب ما لا يخفى. في قوله تعالى فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ لترتيب ما بعدها على ما قبلها فإن إعطاءه تعالى إياه عليه الصلاة والسلام ما ذكر من العطية التي لم يعطها أحدا من العالمين مستوجب للمأمور به أي استجاب أي فدم على الصلاة أفاض من الخير خالصا لوجهه عز وجل خلاف الساهين عنها المرائين فيها أداء لحق شكره تعالى على ذلك فإن الصلاة

تفسير اللباب لابن عادل - موافق للمطبوع

قال : {وَمَآ أَنَاْ بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِين} [الشعراء : 114] ثم إنه تعالى - أمر مُحَمَّداً - عليه الصلاة اقْتَدِهْ} [الأنعام : 90] فوجب على محمد - عليه الصلاة والسلام - ألاَّ يَطْرُدهُمْ [فلما طردهم] كان ذلك فالجوابُ عن الأول : أنه - عليه الصلاة والسلام - ما طَرَدَهُمْ لأجْلِ الاسْتَخْفافِ بهم والاسْتِنْكافِ يَحْضُرُ فيه أكَابِرُ قريش , وكان غرضه التَّلَطُّفَ بهم في إدْخَالِهِمْ في الإسلام , ولعله - عليه الصلاة وأما قولهم : إنه - عليه الصلاة والسلام - طَرَدَهُمْ , فيلزم كونه من الضالمين ؟ فالجواب : أن الظلم عبارةٌ

تفسير اللباب لابن عادل - موافق للمطبوع

وسُمِّي إبْرَاهيم عليه الصلاة والسلام خليلاً أي : فَقِيراً إلى اللَّه ؛ لأنَّه لم يَجْعَل فَقْره وفَاقَتَه بمعنى : عالم , وقيل : هو بِمَعْنَى المَفْعُول ؛ كالحَبِيب بِمَعْنَى : المَحْبُوب , وإبراهيم - عليه الصلاة قال - عليه الصلاة والسلام - : " تَخَلقوا بأخلاق اللَّه " فلما بلغ إبْرَاهيم - عليه الصلاة والسلام - في وأما المُفَسِّرُون : فقال الكلبيُّ : عن أبي صَالحٍ , عن ابن عبَّاس : كان إبْرَاهيم - عليه الصلاة والسلام والسلام - فأعْلَمُوهُ [بذلك] و[سارةُ نَائِمَةٌ] , فاهْتَمَّ إبْرَاهيم - عليه الصلاة والسلام - لمكان

تفسير أحمد حطيبة

تفسير قوله تعالى: (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون) الحمد لله رب العالمين، وأشهد يشركون به شيئاً أن يمكن لهم في الأرض، وأن يستخلفهم، وأن يبدل خوفهم أمناً، أمرهم بعد ذلك بأن يقيموا الصلاة قوله: ((وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ))، إن إقامة الصلاة ليست مجرد الأمر بالصلاة، وإنما هي أن تستقيم فيها، ولا تتلهى عنها، ولا تسهو فيها، بل تقيم الصلاة على النحو الذي أمرك به ربك سبحانه، والذي وضحه لك النبي صلى وكذلك أمر في الصلاة بقوله: (اركع حتى تطمئن راكعاً، ثم ارفع حتى تعتدل قائماً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً