الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
الخامسة : إقامة الصلاة معروفة ؛ وهي سنة عند الجمهور ، وأنه لا إعادة على تاركها. قال ابن عبد البر قوله صلى الله عليه وسلم : " وتحريمها التكبير " دليل على أنه لم يَدخل في الصلاة من لم يُحْرِم ، فما كان قبل الإحرام فحكمه ألا تعاد منه الصلاة إلا أن يجمعوا على شيء فيسلم للاجماع كالطهارة وقال بعض علمائنا : مَن تركها عمداً أعاد الصلاة ، وليس ذلك لوجوبها إذ لو كان ذلك لاستوى سهوها وعمدها ، ومن جهة المعنى أنه إذا أسرع انبهر فشوّش عليه دخوله في الصلاة وقراءتها وخشوعها.
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
نفلاً ومن فسره بالزكاة ذكر أفضل أنواعه والأصل فيه أو خصصه بها لاقترانه بما هي شقيقتها وأختها وهي الصلاة إخراج المال من الجيب وإنفاق الفقراء إخراج الأغيار من القلب ثم ذكر في الآية الإيمان وهو بالقلب ثم الصلاة وهي بالبدن ثم الإنفاق وهو بالمال وهو مجموع كل العبادات ففي الإيمان النجاة وفي الصلاة المناجاة وفي الإنفاق الدرجات وفي الإيمان البشارة وفي الصلاة الكفارة وفي الإنفاق الطهارة وفي الإيمان العزة وفي الصلاة القربة وقيل : ذكر في هذه الآية أربعة أشياء : التقوى ، والإيمان ، والغيب ، وإقامة الصلاة والإنفاق وهي
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
ومحمل الآية على مقتضاه : أنّ الله تعالى لمّا فرض الصلاة ركعتين فتقرّرت كذلك فلمّا صارت الظهر والعصر والعشاء أن يصلّوا تلك الصلوات ركعتين ركعتين ، فلذلك قال تعالى : { فليس عليكم جناح } وقال : { أن تقصروا من الصلاة عن اطمئنان ، فالآية هذه خاصّة بقصر الصلاة عند الخوف ، وهو القصر الذي له هيئة خاصّة في صلاة الجماعة ، ثبتت بالسنّة ، وكذلك كانت ترى عائشة وسعد بن أبي وقّاص أنّ هذه الآية خاصّة بالخوف ، فكانا يكمّلان الصلاة وهذا التأويل هو البيّن في محمل هذه الآية ، فيكون ثبوت القصر في السفر بدون الخوف وقصر الصلاة في الحضر
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
فصل فى التفسير الإشارى فى الآيات السابقة قال العلامة نظام الدين النيسابورى : التأويل : الصلاة صورة جذبة القتال والسفر والحضر والصحة المرض ليكون العبد مجذوب العناية على الدوام { وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة } أي أدمتها لهم لأن النظر إليك عبادة كما أن الصلاة عبادة ، وكما أن الصلاة تنهي عن الفحشاء والمنكر فإنك النبوة { إنّ الله أعد } بهذه الأسباب { للكافرين } من كفار النفس والشيطان { عذاباً مهيناً فإذا قضيتم الصلاة } المكتوبة { فاذكروا الله } في جميع حالاتكم إنّ الصلاة كانت في الأزل { على المؤمنين كتاباً موقوتاً }
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
ومن المفسّرين مَن تأوّل الصلاة هنا بالمسجد من إطلاق اسم الحالّ على المحلّ كما في قوله تعالى : { وصلوات علّته ، واكتفى بقوله ( تقولون ) عن { تفعلون } لظهور أنّ ذلك الحدّ من السكر قد يفضي إلى اختلال أعمال الصلاة وفي الآية إيذان بأنّ السكر الخفيف لا يمنع الصلاة يومئذ ؛ أو أريد من الغاية أنّها حالة انتهاء السكر فتبقى صلاة العشاء وبعد صلاة الصبح ، لبعد ما بين هاتين الصلاتين وبين ما تليانهما ، ثم أكمل مع تحريم قربان الصلاة بعضهم : هذه الآية منسوخة بآية المائدة ، وأقول : الذي يمكن ادعاء النسخ فيه أنه يقال : نهى عن قربان الصلاة
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
حم السجدة ) فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم ) [ فصلت : 36 ] وروى جبير بن مطعم أن النبي حين افتتح الصلاة فاغسلوا ) [ المائدة : 6 ] المراد : إذا أردتم القيام إلى الصلاة. الثانية : الأكثرون على أن الاستعاذة مندوبة ، لأن النبي لم يعلم الأعرابي الاستعاذة في جملة أعمال الصلاة ، وزيف بأن الخبر غير مشتمل على بيان جملة واجبات الصلاة ، فلا يلزم من عدم ذكر الاستعاذة فيه عدم وجوبها وعن عطاء أن الاستعاذة واجبة في كل قراءة في الصلاة وغيرها ، لأن النبي واظب عليها.
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
أصلاً والثاني : قول الحسن البصري والحسن بن صالح بن جني أن القرءة إنما تجب في ركعة واحدة ، لقوله عليه الصلاة والسلام : " لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب " والاستثناء من النفي إثبات ، فإذا حصلت قراءة الفاتحة في الصلاة مرة واحدة وجب القول بصحة الصلاة بحكم الاستثناء والثالث : قول أبي حنيفة ، وهو أن القراءة في الركعتين في الأخريين والخامس : وهو قول مالك أن القراءة واجبة في أكثر الركعات ، ولا تجب في جميعها ، فإن كانت الصلاة الحجة الثانية : أن الأعرابي الذي علمه عليه الصلاة والسلام الصلاة أمره أن يقرأ بأم القرآن ، ثم قال : وكذلك
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
وفي هذه الآية دليل لمالك على قتل من يمتنع من أداء الصلاة مع تحقق أنه لم يؤدها من أول وقت صلاة من الصلوات ويوشك أن يكون هذا دليلاً لمن قالوا بأن تارك الصلاة كافر لولا الأدلة المعارضة. وفيها دليل لما فعل أبو بكر رضي الله عنه من قتال مانعي الزكاة وإطلاق اسم المرتدين عليهم ؛ لأن الله جعل الصلاة والزكاة أمارة صدق الإيمان إذ قال لبني إسرائيل {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} ولهذا قال أبو بكر لما راجعه وقوله : {واركعوا مع الراكعين} تأكيد لمعنى الصلاة لأن لليهود صلاة لا ركوع فيها فلكي لا يقولوا إننا نقيم
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
من وجهين أحدهما : أن الله تعالى أفرد صلاة الفجر بالذكر ، فدل هذا على مزيد فضلها ، ثم إنه تعالى خص الصلاة الفجر قد أخذت بطرفي الليل والنهار من هذا الوجه ، فكانت كالشيء المتوسط السادس : أنه تعالى قال بعد ذكر الصلاة الوسطى : {وَقُومُواْ لِلَّهِ قانتين} قرن هذه الصلاة بذكر القنوت ، وليس في الشرع صلاة ثبت بالأخبار الصحاح تعالى إنما أفردها بالذكر لأجل التأكيد ، ولا شك أن صلاة الصبح أحوج الصلوات إلى التأكيد ، إذ ليس في الصلاة الصلوات حاجة إلى التأكيد الثامن : أن صلاة الصبح أفضل الصلوات ، وإذا كان كذلك وجب أن يكون المراد من الصلاة
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
يعلى عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن أول ما افترض الله على الناس من دينهم الصلاة ، وآخر ما يبقى الصلاة ، وأول ما يحاسب به الصلاة ، يقول الله : انظروا في صلاة عبدي ، فإن كانت تامة كتبت وأخرج الطبراني في الأوسط عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة وأخرج أحمد وابن حبان والطبراني عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم " أنه ذكر الصلاة يوماً عليه وسلم " لا إيمان لمن لا أمانة له ، ولا صلاة لمن لا طهور له ، ولا دين لمن لا صلاة له ، إنما موضع الصلاة