عن عبد الله بن عباس، أنّ النبي ﷺ قال: «مَن يشتري بئر رُومة نَستَعذِب بها، غَفر الله له». فاشتراها عثمان، فقال النبي ﷺ: «هل لك أن تجعلها سقاية للناس!». قال: نعم. فأنزل الله في عثمان بن عفان: ﴿يا أيَّتُها النَّفْسُ المُطْمَئِنَّةُ﴾ الآية
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ قالوا: مالك، يا محمد؟ قال: ﴿لا أعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ﴾ يقول: لا أعبد آلهتكم التي تعبدون اليوم، ﴿ولا أنْتُمْ عابِدُونَ﴾ إلهي الذي أعبده اليوم ﴿ما أعْبُدُ، ولا أنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ﴾ فيما بعد اليوم، ﴿ولا أنْتُمْ عابِدُونَ ما أعْبُدُ﴾ فيما بعد اليوم
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد- أنّ المشركين قالوا: يا محمد، أخبِرنا عن ربّك، صِف لنا ربّك ما هو؟ ومِن أيِّ شيء هو؟ فأنزل الله: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ اللَّهُ الصَّمَد لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ﴾
علَّقَ ابنُ جرير (٢/٤٦-٤٨) على قول مجاهد والسدي بقوله: «تأويل الآية إذًا على ما ذكرنا عن مجاهد والسدي: إن الذين آمنوا من هذه الأمة، والذين هادوا، والنصارى، والصابئين -من آمن من اليهود والنصارى والصابئين بالله واليوم الآخر- فلهم أجرهم عند ربهم، ولا خوف عليهم، ولا هم يحزنون»
بيَّن ابنُ عطية (٢/١١٥) أنّ قوله تعالى: ﴿من رجالكم﴾ نصٌ في رفض الكفار والصبيان والنساء، وأما العبيد فاللفظ يتناولهم، ثم نقل أقوال العلماء في تجويز شهادة العبد ومنعها، وذكر أنّ من أجازها غلَّب لفظ الآية، ومَن منعها غلَّب نقص الرِّقِّ
ذكر ابنُ عطية (٢/٢٨٩) في قوله: ﴿هدى﴾ احتمالين، فقال: «وفي وصف البيت بـ﴿هدى﴾ مجازية بليغة؛ لأنه مقوم مصلح، فهو مرشد، وفيه إرشاد، فجاء قوله: ﴿وهدى﴾ بمعنى: وذا هدى، ويحتمل أن يكون ﴿وهدى﴾ في هذه الآية بمعنى الدعاء، أي: مِن حيث دعي العالمون إليه»
علّق ابنُ عطية (٢/٢٩٠ بتصرف) على قول ابن عباس من طريق العوفي بقوله: «وهذا يدل على أن قراءته (آيَةٌ) بالإفراد إنما يراد بها اسم الجنس». وأضاف: «ورفع ﴿مقام﴾ على هذا القول ومَن نحا نحوه بالابتداء، وخبره محذوف مقدم، تقديره: منهن مقام إبراهيم»
بيَّن ابنُ جرير (٦/٣٤٢) معنى الآية مستندًا إلى قول السُّدِّيِّ، فقال: «يعني: ونشر منهما -يعني: مِن آدم وحواء عليهما السلام رجالًا كثيرًا ونساءً قد رآهم. كما قال -جل ثناؤُه-: ﴿كالفَراشِ المَبْثُوثِ﴾ [القارعة:٤]. يُقال منه: بثَّ اللهُ الخلقَ، وأبثَّهم»
ذكر ابنُ عطية (٤/٨٦) أنّ الزجاج حكى عن قوم أنّهم قالوا: إنّ هذه الآية عبارة عن أنّ كُلَّ نَسَمَةٍ إذا وُلِدت وبلغت فنظرها في الأدلة المنصوبة عهد عليها في أن تؤمن وتعرف الله. وانتقده مستندًا للسُّنَّة، فقال: «وهو قول ضعيف، منكب عن الأحاديث المأثورة، مُطَّرِحٌ لها»
ذكر ابنُ عطية (٤/٥٢٠) هذا القول عن محمد بن كعب القرظي، ثم ذكر قولًا آخر، فقال: «وقيل: كَنّى عن الواحد بلفظ التثنية، كما قال: قفا نبكِ... ، ونحو هذا». وانتقده مستندًا إلى السياق، فقال: «وهذا ضعيف؛ لأن الآية تتضمن بعدُ مخاطبتهما مِن غير شيء»