سورة الزلزلة — الآية ٤

عن أبي هريرة، قال: قرأ رسول الله ﷺ هذه الآية: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أخْبارَها﴾، قال: «أتدرون ما أخبارها؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «فإنّ أخبارها أن تشهد على كلِّ عبدٍ وأمَةٍ بما عَمِل على ظهرها، تقول: عَمِل كذا وكذا، في يوم كذا وكذا. فهذه أخبارها»

سورة التكاثر — الآية ٨

عن عكرمة، قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ قال الصحابة: يا رسول الله، وأي نعيم نحن فيه وإنما نأكل في أنصاف بطوننا خُبز الشعير؟! فأوحى الله إلى نبيّه أن قُل لهم: «أليس تحتذون النعال، وتشربون الماء البارد؟! فهذا من النعيم»

عن شيخ أدرك النبيَّ ﷺ، قال: خرجتُ مع النبيِّ ﷺ في سفر، فمَرّ برجل يقرأ: ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾. فقال: «أمّا هذا فقد برئ من الشرك». وإذا آخر يقرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ﴾. فقال النبيُّ ﷺ: «بها وجبتْ له الجنة». وفي رواية: «أمّا هذا فقد غُفر له»

عن علي بن أبي طالب، قال: لَدغتِ النَّبِيَّ ﷺ عقربٌ وهو يُصلّي، فلما فرغ قال: «لعن اللهُ العقربَ، لا تدع مُصلِّيًا ولا غيره». ثم دعا بماء وملح، وجعل يمسح عليها ويقرأ: ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾، و﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾، و﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ﴾

رجَّح ابنُ جرير (١‏/‏٥٤٢-٥٤٣) قولَ من قال: «إن إبليس كان من الملائكة» مُسْتَدِلًّا بأنّ الله استثنى من جميعهم إبليس، فدلَّ باستثنائه إياه منهم على أنه منهم. وذكر ابنُ عطية (١‏/‏١٧٨-١٧٩) أنه قول الجمهور، وقال: «وهو ظاهر الآية». وبيّن كون الاستثناء مُتَّصِلًا على هذا القول

ذهب السديُّ إلى أنّ الآية عُنِي بها خاصٌّ؛ مَن ولَّوُا الدُّبُرَ في ذلك اليوم، وهم مَن ذهبوا إلى المدينة، دون من ذهبوا للجبل. وذكر ابنُ عطية (٢‏/‏٤٩٧) أنّ مَن فروا إلى الجبل على قول السدي كانوا مُتَحَيِّزِينَ إلى فئة، فقال: «جعل الفرار إلى الجبل تَحَيُّزًا إلى فئة»

علّق ابن عطية (٢‏/‏٤٠٨-٤٠٩) على هذا القول الذي قاله ابن عباس من طريق عطية العوفي والضحاك بقوله: «ويتجه على هذا أن تكون الآية إعلامًا بعدل رسول الله ﷺ وقسمه للغنائم، وردًّا على الأعراب الذين صاحوا به: اقسم علينا غنائمنا، يا محمد. وازدحموا حتى اضطروه إلى السمرة التي أخذت رداءه»

انتَقَدَ ابنُ جرير (٧‏/‏١٢٨) قولَ مجاهد ومَن وافقه؛ لعدم الدليل على صحته، قائلًا: «وأمّا الذين قالوا: معنى ذلك: تقديمهم أطفالهم للصلاة. فتأويلٌ لا تُدْرَكُ صِحَّتُه إلا بخبرٍ حُجَّةٍ يُوجِب العِلْمَ». وانتَقَدَ ابنُ عطية (٢‏/‏٥٧٨) هذا القول بقوله: «وهذا يبعد من مقصد الآية»

اختُلِف في معنى: ﴿لَرَجَمْناكَ﴾ في هذه الآية على أقوال: الأول: لرجمناك بالحجارة. الثاني: لرجمناك بالسَّبِّ. ورجَّح ابنُ عطية (٥‏/‏٩) مستندًا إلى ظاهر اللفظ القول الأول، وعلَّق على القول الثاني بقوله: «وهذا أيضًا تستعمله العرب، ومنه قوله تعالى: ﴿لأَرْجُمَنَّكَ واهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾ [مريم:٤٦]»

وجّه ابنُ عطية (٦‏/‏٩١) هذه القراءة، فقال: «وقرأ الباقون ﴿اشدد﴾ بضم الهمزة، »وأشرك«على معنى الدعاء في شد الأزر، وتشريك هارون في النبوَّة». ثم رجّحها مستندًا إلى السياق بقوله: «وهذه هي الوجه؛ لأنها تناسب ما تقدم من الدعاء، وتعضدها آيات غير هذه تقضي بطلبه تصديق هارون إياه»