تفسير أحمد حطيبة
يعني: إذا أعطيناكم مالاً وأعطيناكم ولداً فليس معنى هذا أن لكم منزلة عند الله سبحانه، ولذلك أعطيناكم المال فالمال لا يقرب العبد عند الله إلا أن يكون هذا العبد مؤمناً فيستعمل هذا المال في طاعة الله، فيقربه من فالله عز وجل هنا كأنه يخاطب الكفار والفجار وغيرهم: أنه لم نعطكم المال لأنكم تستحقون، ولم نعطكم المال لأن المال هذا يقربكم، فأنتم لا تستحقون ذلك؛ لأنكم تستخدمون هذا المال في طاعته. وقوله: ((إِلَّا مَنْ آمَنَ)) المؤمن هو الذي نعطيه المال فينفق في سبيل الله فيستحق عند الله الأجر، ويستحق
روح البيان ط إحياء التراث
إلى العباد ليقضي بينهم وكل أمة جاثية فأول من يدعى به رجل جمع القرآن ورجل قتل في سبيل الله ورجل كثير المال فيقول الله تعالى كذبت وتقول له الملائكة كذبت ويقول الله بل أردت أن يقال فلان قارىء فقد قيل ويؤتى بصاحب المال وإمساكه والامتناع عن إنفاقه فإن النفس وإن كانت مجبولة على حب المال واستثقال الطاعات البدنية إلا أنها تهمله شب على حب الرضاع وإن تفطمه ينفطم فمتى أهملتها فقد تمرنت واعتادت الكسل والبطالة والبخل وإمساك المال فإن قلت كيف يكون المال بعضاً من النفس حتى تكون الطاعة ببذله طاعة لبعض النفس وتثبيتاً لها على الثمرة الإيمانية
روح البيان ط إحياء التراث
{وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ} من المال إذا متن وبقيتم بعدهن {إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ أنثى واحداً كان أو متعدداً منكم أو من غيركم والباقي لورثتهن من ذوي الفروض والعصبات أو غيرهم أو لبيت المال فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ} على نحو ما فصل {فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ} أي : تركت أزواجكم من المال منهن أو من غيرهن أو ولد ابن والباقي لبقية وراثتكم من أصحاب الفروض والعصبات أو ذوي الأرحام أو لبيت المال الصفحة : 174 {فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ} على التفصيل المذكور {فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم} من المال
روح البيان ط إحياء التراث
مؤداة إلى ورثته يقتسمونها كسائر المواريث بعد قضاء الدين منها وتنفيذ الوصية وإذا لم يبق وارث فهي لبيت المال واعلم أن الدية مصدر من ودي القاتل المقتول إذا أعطى وليه المال الذي هو بدل النفس وذلك المال يسمى الدية الدم لأن الإنسان يلاحظ وجود الدية بالقتل فيجتنب عن سفك الدم فإن لم تكن له عاقلة كانت الدية في بيت المال قوله تعالى : {فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ} أن تربية النفس وتزكيتها ببذل المال
البحر المحيط في التفسير
العاديات : ( 8 ) وإنه لحب الخير . . . . . ( وَإنَّهُ ( : أي وإن الإنسان ، ( لِحُبّ الْخَيْرِ ( : أي المال أرى الموت يعتام الكرام ويصطفي عقيلة مال الفاحش المتشدد وقال قتادة : الخير من حيث وقع في القرآن هو المال أرى الموت يعتام الكرام ويصطفي عقيلة مال الفاحش المتشدد وقال قتادة : الخير من حيث وقع في القرآن هو المال وقال غيره ما معناه : لأنه ليس أصله ذلك التركيب ، بل اللام في ) لِحُبّ ( لام العلة ، أي وإنه لأجل حب المال لبخيل ؛ أو وإنه لحب المال وإيثاره قوي مطيق ، وهو لحب عبادة الله وشكر نعمه ضعيف متقاعس .
مفاتيح الغيب
محبوبة لذاتها ، والكمال أيضاً محبوب لذاته ، أما اللذة فإنه إذا قيل لنا : لم تكتسبون ؟ قلنا : لنجد المال ، فإن قيل : ولم تطلبون المال ؟ قلنا : لنجد به المأكول والمشروب ، فإن قالوا : لم تطلبون المأكول والمشروب رستم ، واستفنديار ، واطلعنا على كيفية شجاعتهم مالت قلوبنا إليهم ، حتى أنه قد يبلغ ذلك الميل إلى إنفاق المال الدرجات ، وليس له في هذا العالم مثال إلا العشق الشديد على أي شيء كان فإنك ترى من التجار المشغوفين بتحصيل المال من نسي جوعه وطعامه وشرابه عند استغراقه في حفظ المال فإذا عقل ذلك في ذلك المقام الخسيس فكيف يستبعد ذلك
مفاتيح الغيب
لأن أكله لمال نفسه بالباطل يصح كما يصح أكله مال غيره ، قال الشيخ أبو حامد الغزالي في كتاب الإحياء : المال جزء : 5 رقم الصفحة : 278 القسم الثاني : ما يحرم لخلل من جهة إثبات اليد عليه ، فنقول : أخذ المال إما أن يؤد إلى ضرر بوارث أو غيره السادس : ما يحصل بغير اختياره كالميراث ، وهو حلال إذا كان الموروث قد اكتسب المال على تفاصيلها فكل ما كان كذلك كان مالاً حلالاً ، وكل ما كان بخلافه كان حراماً ، إذا عرفت هذا فنقول : المال المراد منه الأكل خاصة ، لأن غير الأكل من التصرفات كالأكل في هذا الباب لكنه لما كان المقصود الأعظم من المال
مفاتيح الغيب
اليد في الحال شديد الحاجة ، ويكون له في المستقبل من الزمان أموال كثيرة ، فإذا لم يجز الربا لم يعطه رب المال شيئاً فيبقى الإنسان في الشدة والحاجة ، إما بتقدير جواز الربا فيعطيه رب المال طمعاً في الزيادة ، والمديون يرده عند وجدان المال ، وإعطاء تلك الزيادة عند وجدان المال أسهل عليه من البقاء في الحاجة قبل وجدان المال
مفاتيح الغيب
الثاني : أن الكنوز هي الأموال المدخرة في الأرض ، فلا يجوز أن يكون لها مفاتيح والجواب : عن الأول أن المال وعلى هذا الوجه يزول الاستبعاد ، وعن الثاني أن ظاهر الكنز وإن كان من جهة العرف ما قالوا فقد يقع على المال المجموع في المواضع التي عليها أغلاق القول الثاني : وهو اختيار ابن عباس والحسن أن تحمل المفاتح على نفس المال وَابْتَغِ فِيمَآ ءَاتَـاـاكَ اللَّهُ الدَّارَ الاخِرَةَ } والظاهر أنه كان مقراً بالآخرة ، والمراد أن يصرف المال الدنيا فلأجل ذلك ما كان يتفرغ للتنعم والالتذاذ فنهاه الواعظ عن ذلك وثانيها : لما أمره الواعظ بصرف المال