نَقل ابنُ تيمية (٦/٣٩٤) عن الجوهري القول بأنّ الهَلَع: أفحَش الجَزع. وعن غيره أنه في اللغة: أشدّ الحِرص وأسوأ الجَزع. وساق قول النبي ﷺ: «شرُّ ما في المرء شُحٌّ هالِع، وجُبْنٌ خالع». ثم علَّق بقوله: «ولهذا كان كلام السلف في تفسيره يتضمن هذه المعاني». وساق الآثار
ذكر ابنُ كثير في تفسيره ٨/٢٦٥ أثر ابن عباس من رواية ابن أبي حاتم بسنده عن محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، عن سفيان، عن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس، ثم علَّق عليه بقوله: «فهذا إسناد جيد، ولكن لست أفهم ما معنى هذا الكلام، ولعله قد سقط شيء»
أفادت الآثار أنّ البعض عبّر عن القَمْطَرير بالطويل، والبعض عبّر عنه بالشديد، وهو ما علَّق عليه ابنُ عطية (٨/٤٩٢) بقوله: «وذلك كلّه قريب في المعنى». وذكر ابنُ كثير (١٤/٢١١) -مستندًا إلى اللغة- أنّ تفسيره بالطويل هو أوضح العبارات، وأجلاها، وأحلاها، وأعلاها، وأولاها. ولم يذكر مستندًا
رجّح ابن عطية (٨/٦٥٤-٦٥٥) أنّ معنى قوله: ﴿لنسفعا﴾: لنأخذنّ. كما جاء في أقوال السلف، وبيّن أنّ الآية على هذا نظيرها قوله تعالى: ﴿فيؤخذ بالنواصي والأقدام﴾ [الرحمن:٤١]، ثم ذكر قولًا آخر، فقال: «وقال بعض العلماء بالتفسير: ﴿لَنَسْفَعًا﴾ معناه: لنُحْرِقَن، من قولهم: سفعتْه النار؛ إذا أحرقته»
عن المُفَضَّل بن غسّان الغَلابِيّ، حدّثني شيخ من بنى تميم، أنّ ابن عُيَينة قال في تفسير هذا الحديث: «مَن باع دارًا ولم يشترِ مِن ثمنها دارًا لم يُبارك له في ثمنها». قال سفيان: إن الله يقول ﴿وبارَكَ فِيها وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها﴾، يقول: فلمّا خرج مِن البركة ثم لم يُعِدْها في مِثلها لَم يُبارك له
اختُلِف هل هذه الآية منسوخة أم لا؟ ورجَّح ابنُ جرير (٣/٢٩١) القولَ بعدم النسخ الذي قاله ابن عباس، ومجاهد، وعمر بن عبد العزيز -كما سيأتي في تفسير الآية- مُستندًا لعدم الدليل عليه، فقال: «لأنّ دَعْوى المُدَّعِي نسخَ آية -يحتمل أن تكون غير منسوخة- بغير دلالة على صِحَّة دعواه تَحَكُّمٌ، والتَّحَكُّم لا يعجز عنه أحد»
نَقَل ابنُ عطية (٢/١٧) قولَ مَكِّيٍّ [١/٨٣٨] في تفسير الآية: وأكثرُ المفسرين على أنّ المعنى: لولا أنّ الله يدفع بِمَن يصلي عمَّن لا يصلي، وبِمَن يَتَّقِي عمَّن لا يتقي؛ لأهلك الناس بذنوبهم. وهو عينُ ماورد في أثر ابن عباس هذا. وانتَقَدَهُ فقال: «وليس هذا معنى الآية، ولا هي منه في ورد ولا صدر»
نقل ابنُ عطية (٧/٩١) في تفسير قوله تعالى: ﴿النَّبِيُّ أوْلى بِالمُؤْمِنِينَ مِن أنْفُسِهِمْ﴾ عن بعض العلماء العارفين بأن المعنى: هو أولى بهم من أنفسهم؛ لأن أنفسهم تدعوهم إلى الهلاك، وهو يدعوهم إلى النجاة. وعلَّق (٧/٩٢) عليه بقوله: «ويؤيد هذا قوله عليه الصلاة والسلام: «أنا آخِذٌ بِحُجَزكم عن النار، وأنتم تَقَحَّمون فيها تقحُّم الفراش»»
اختلف السلف في تفسير قوله: ﴿ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم﴾ على أقوال: الأول: أن معناه: ولو نشاء لأقعدناهم في منازلهم؛ فلا يستطيعون أن يمضوا أمامهم، ولا أن يرجعوا وراءهم. الثاني: أن معناه: ولو نشاء لأهلكناهم في منازلهم. الثالث: أن معناه: ولو نشاء لجعلناهم حجارة. وقد اختار ابنُ جرير (١٩/٤٧٧) القول الأول مستندًا لأقوال السلف
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿إنه كان عبدا شكورا﴾، قال: إنّه لم يُجَدِّد ثوبًا قط إلا حمد الله، ولم يبلِ ثوبًا قط إلا حمد الله، وإذا شرب شربة حمد الله، قال: الحمد لله الذي سقانيها على شهوة ولذة وصحة. وليس في تفسيرها: وإذا شرب شربة قال هذا. ولكن بلغني ذا