محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٠ من سورة فصّلت في ١٠٦ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٤٤ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٠ من سورة فصّلت

١٠٦ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدّرَ فِيهَآ أَقْوَاتَهَا فِيَ أَرْبَعَةِ أَيّامٍ سَوَآءً لّلسّآئِلِينَ * ثُمّ اسْتَوَىَ إِلَى السّمَآءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأرْضِ ائْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَآ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ﴾.
يقول تعالى ذكره : وجعل في الأرض التي خلق في يومين جبالاً رواسي، وهي الثوابت في الأرض من فوقها، يعني : من فوق الأرض على ظهرها.
وقوله : وَبارَكَ فِيها يقول : وبارك في الأرض فجعلها دائمة الخير لأهلها. وقد ذكر عن السديّ في ذلك ما :
حدثنا موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السدي : وبَارَكَ فِيها قال : أنبت شجرها.
وَقَدّرَ فِيها أقواتها. اختلف أهل التأويل في ذلك، فقال بعضهم : وقدر فيها أقوات أهلها بمعنى أرزاقهم ومعايشهم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن وَقَدّرَ فِيها أقْوَاتَها قال : أرزاقها.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قول الله : وَقَدّرَ فِيها أقواتها قال : قدّر فيها أرزاق العباد، ذلك الأقوات.
حدثنا موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ وَقَدّرَ فِيها أقْوَاتها يقول : أقواتها لأهلها.
وقال آخرون : بل معناه : وقدّر فيها ما يصلحها. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ بن سهل، قال : حدثنا الوليد بن مسلم، عن خليد بن دعلج، عن قتادة، قوله : وَقَدّرَ فِيها أقْوَاتَها قال : صلاحها.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : وقدّر فيها جبالها وأنهارها وأشجارها. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وَقَدّرَ فِيها أقْوَاتَها : خلق فيها جبالها وأنهارها وبحارها وشجرها، وساكنها من الدوابّ كلها.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة وَقَدّرَ فِيها أقْوَاتَها قال : جبالها ودوابها وأنهارها وبحارها.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : وقدّر فيها أقواتها من المطر. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله : وَقَدّرَ فِيها أقْوَاتَها قال : من المطر.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : وقدّر في كلّ بلدة منها ما لم يجعله في الآخر منها لمعاش بعضهم من بعض بالتجارة من بلدة إلى بلدة. ذكر من قال ذلك :
حدثني الحسين بن محمد الذارع، قال : حدثنا أبو محصن، قال : حدثنا حسين، عن عكرمة، في قوله : وَقَدّرَ فِيها أقْوَاتَها قال : اليماني باليمن، والسابريّ بسابور.
حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع، قال : حدثنا أبو محصن، عن حصين، قال : قال عكرمة وَقَدّرَ فِيها أقْوَاتَها اليمانية باليمن، والسابرية بسابور، وأشباه هذا.
حدثنا أبو كُريب، قال : حدثنا ابن إدريس، قال : سمعت حصينا عن عكرمة في قوله : وَقَدّرَ فِيها أقْوَاتَها قال : في كل أرض قوت لا يصلح في غيرها، اليماني باليمن، والسابري بسابور.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا حصين عن عكرمة في قوله : وَقَدّرَ فِيها أقْوَاتَها قال : البلد يكون فيه القوت أو الشيء لا يكون لغيره، ألا ترى أن السابريّ إنما يكون بسابور، وأن العصب إنما يكون باليمن ونحو ذلك.
حدثني إسماعيل بن سيف، قال : حدثنا ابن عبد الواحد بن زياد، عن خَصِيف، عن مجاهد، في قوله : وَقَدّرَ فِيها أقْوَاتَها قال : السابريّ بسابور، والطيالسة من الريّ.
حدثني إسماعيل، قال : حدثنا أبو النضر صاحب البصري، قال : حدثنا أبو عوانة، عن مطرّف، عن الضحاك في قوله : وَقَدّرَ فِيها أقْوَاتَها قال : السابريّ من سابور، والطيالسة من الريّ والحبر من اليمن.
والصواب من القول في ذلك أن يقال : إن الله تعالى أخبر أنه قدّر في الأرض أقوات أهلها، وذلك ما يقوتهم من الغذاء، ويصلحهم من المعاش، ولم يخصص جلّ ثناؤه بقوله : وَقَدّرَ فِيها أقْوَاتَها أنه قدّر فيها قوتا دون قوت، بل عمّ الخبر عن تقديره فيها جميع الأقوات، ومما يقوت أهلها ما لا يصلحهم غيره من الغذاء، وذلك لا يكون إلا بالمطر والتصرفّ في البلاد لما خصّ به بعضا دون بعض، ومما أخرج من الجبال من الجواهر، ومن البحر من المآكل والحليّ، ولا قول في ذلك أصحّ مما قال جلّ ثناؤه : قدّر في الأرض أقوات أهلها، لما وصفنا من العلة.
وقال جلّ ثناؤه : في أرْبَعَةِ أيّامٍ لما ذكرنا قبل من الخبر الذي روينا عن ابن عباس، عن رسول الله ﷺ أنه فرغ من خلق الأرض وجميع أسبابها ومنافعها من الأشجار والماء والمدائن والعمران والخراب في أربعة أيام، أوّلهنّ يوم الأحد، وآخرهنّ يوم الأربعاء.
حدثني موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قال : خلق الجبال فيها وأقوات أهلها وشجرها وما ينبغي لها في يومين، في الثلاثاء والأربعاء.
وقال بعض نحويي البصرة : قال : خلق الأرض في يومين، ثم قال في أربعة أيام، لأنه يعني أن هذا مع الأوّل أربعة أيام، كما تقول : تزوّجت أمس امرأة، واليوم ثنتين، وإحداهما التي تزوّجتها أمس.
وقوله : سَوَاءً للسائِلِينَ اختلف أهل التأويل في تأويله، فقال بعضهم : تأويله : سواء لمن سأل عن مبلغ الأجل الذي خلق الله فيه الأرض، وجعل فيها الرواسي من فوقها والبركة، وقدّر فيها الأقوات بأهلها، وجده كما أخبر الله أربعة أيام لا يزدن على ذلك ولا ينقصن منه. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة سَوَاءً للسّائِلِينَ من سأل عن ذلك وجده، كما قال الله.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة سَوَاءً للسّائِلِينَ قال : من سأل فهو كما قال الله.
حدثنا موسى بن هارون، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ فِي أرْبَعَةِ أيّامٍ سَوَاء للسّائِلِينَ يقول : من سأل فهكذا الأمر.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : سواء لمن سأل ربه شيئا مما به الحاجة إليه من الرزق، فإن الله قد قدّر له من الأقوات في الأرض، على قدر مسألة كل سائل منهم لو سأله لما نفذ من علمه فيهم قبل أن يخلقهم. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد في قوله سَوَاءً للسّائِلِينَ قال : قدّر ذلك على قدر مسائلهم، يعلم ذلك أنه لا يكون من مسائلهم شيء إلا شيء قد علمه قبل أن يكون.
واختلفت القراء في قراءة ذلك. فقرأته عامة قراء الأمصار غير أبي جعفر والحسن البصري : سَوَاءً بالنصب. وقرأه أبو جعفر القارئ :«سَوَاءٌ » بالرفع. وقرأ الحسن :«سَوَاءٍ » بالجر.
والصواب من القراءة في ذلك ما عليه قراءة الأمصار، وذلك قراءته بالنصب لإجماع الحجة من القراء عليه، ولصحة معناه. وذلك أن معنى الكلام : قدر فيها أقواتها سواء لسائليها على ما بهم إليه الحاجة، وعلى ما يصلحهم.
وقد ذُكر عن ابن مسعود أنه كان يقرأ ذلك :«وَقَسّمَ فِيها أقْوَاتَها ».
وقد اختلف أهل العربية في وجه نصب سواءً، فقال بعض نحويي البصرة : من نصبه جعله مصدرا، كأنه قال : استواء. قال : وقد قُرىء بالجرّ وجعل اسما للمستويات : أي في أربعة أيام تامّة. وقال بعض نحويي الكوفة : من خفض سواء، جعلها من نعت الأيام، وإن شئت من نعت الأربعة، ومن نصبها جعلها متّصلة بالأقوات. قال : وقد تُرفع كأنه ابتداء، كأنه قال : ذلك سَوَاءً للسّائِلِينَ يقول : لمن أراد علمه.
والصواب من القول في ذلك أن يكون نصبه إذا نصب حالاً من الأقوات، إذ كانت سواء قد شبهت بالأسماء النكرة، فقيل : مررت بقوم سواء، فصارت تتبع النكرات، وإذا تبعت النكرات انقطعت من المعارف فنصبت، فقيل : مررت بإخوتك سواء، وقد يجوز أن يكون إذا لم يدخلها تثنية ولا جمع أن تشبه بالمصادر. وأما إذا رُفعت، فإنما تُرفع ابتداء بضمير ذلك ونحوه، وإذا جُرّت فعلى الإتباع للأيام أو للأربعة.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وَخَلَقَ النُّورَ يَوْمَ الأرْبَعَاءِ، وَبَثَّ فِيهَا الدَّوَابّ يوم الخَمِيسِ، وَخَلَقَ آدَمَ بَعْدَ العَصْرِ يَوْمَ الجُمُعَةِ آخِرِ خَلْق في آخِرِ سَاعَةٍ مِنْ ساعاتِ الجُمُعَةِ فِيمَا بَيْنَ العَصْرِ إلى اللَّيْلِ".
وقوله: (وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا) يقول: وتجعلون لمن خلق ذلك كذلك أندادا، وهم الأكفاء من الرجال تطيعونهم في معاصي الله، وقد بيَّنا معنى الندّ بشواهده فيما مضى قبل.
وقوله: (ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ) يقول: الذي فعل هذا الفعل، وخلق الأرض في يومين، مالك جميع الجن والإنس، وسائر أجناس الخلق، وكل ما دونه مملوك له، فكيف يجوز أن يكون له ندّ؟! هل يكون المملوك العاجز الذي لا يقدر على شيء ندّا لمالكه القادر عليه؟.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ (١٠) ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (١١)﴾
يقول تعالى ذكره: وجعل في الأرض التي خلق في يومين جبالا رواسي، وهي الثوابت في الأرض من فوقها، يعني: من فوق الأرض على ظهرها.
وقوله: (وَبَارَكَ فِيهَا) يقول: وبارك في الأرض فجعلها دائمة الخير لأهلها.
وقد ذُكر عن السديّ في ذلك ما حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السديّ: (وَبَارَكَ فِيهَا) قال: أنبت شجرها. (وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا)
اختلف أهل التأويل في ذلك، فقال بعضهم: وقدر فيها أقوات أهلها بمعنى أرزاقهم ومعايشهم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن (وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا) قال: أرزاقها.
حدثني موسى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله: (وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا) قال: قدر فيها أرزاق العباد، ذلك الأقوات.
حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السديّ (وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا) يقول: أقواتها لأهلها.
وقال آخرون: بل معناه: وقدر فيها ما يصلحها.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني علي بن سهل، قال: ثنا الوليد بن مسلم، عن خليد بن دعلج، عن قتادة، قوله: (وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا) قال: صلاحها.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: وقدر فيها جبالها وأنهارها وأشجارها.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا) : خلق فيها جبالها وأنهارها وبحارها وشجرها، وساكنها من الدواب كلها.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا) قال: جبالها ودوابها وأنهارها وبحارها.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: وقدر فيها أقواتها من المطر.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: (وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا) قال: من المطر.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: وقدر في كل بلدة منها ما لم يجعله في الآخر منها لمعاش، بعضهم من بعض بالتجارة من بلدة إلى بلدة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني الحسين بن محمد الذارع، قال: ثنا أبو محصن، قال: ثنا حسين، عن عكرمة، في قوله: (وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا) قال: اليمانيّ باليمن، والسابريّ بسابور.
حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع، قال: ثنا أبو محصن، عن حصين، قال: قال عكرمة (وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا) اليمانية باليمن، والسابرية بسابور، وأشباه هذا.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: سمعت حصينا عن عكرمة في قوله: (وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا) قال: في كل أرض قوت لا يصلح في غيرها، اليماني باليمن، والسابري بسابور.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا حصين عن عكرمة في قوله: (وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا) قال: البلد يكون فيه القوت أو الشيء لا يكون لغيره، ألا ترى أن السابري إنما يكون بسابور، وأن العصب إنما يكون باليمن ونحو ذلك.
حدثني إسماعيل بن سيف، قال: ثنا ابن عبد الواحد بن زياد، عن خصيف، عن مجاهد، في قوله: (وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا) قال: السابريّ بسابور، والطيالسة من الريّ.
حدثني إسماعيل، قال: ثنا أبو النضر صاحب البصري، قال: ثنا أبو عوانة، عن مطرف، عن الضحاك في قوله: (وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا) قال: السابريّ بسابور، والطيالسة من الريّ.
فى قوله (وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا) قال: السابريّ من سابور، والطيالسة من الريّ، والحِبَر من اليمن.
والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله تعالى أخبر أنه قدّر في الأرض أقوات أهلها، وذلك ما يقوتهم من الغذاء، ويصلحهم من المعاش، ولم يخصص جلّ ثناؤه بقوله (وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا) أنه قَدّر فيها قوتا دون قوت، بل عم الخبر عن تقديره فيها جميع الأقوات، ومما يقوت أهلها ما لا يصلحهم غيره من الغذاء، وذلك لا يكون إلا بالمطر والتصرّف في البلاد لما خصّ به بعضا دون بعض، ومما أخرج من الجبال من الجواهر، ومن البحر من المآكل والحليّ، ولا قول في ذلك أصح مما قال جلّ ثناؤه: قدّر في الأرض أقوات أهلها، لما وصفنا من العلة.
وقال جلّ ثناؤه: (فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ) لما ذكرنا قبل من الخبر الذي روينا عن ابن عباس، عن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم أنه فرغ من خلق الأرض وجميع أسبابها ومنافعها من الأشجار والماء والمدائن والعمران والخراب في أربعة أيام، أوّلهنّ يوم الأحد، وآخرهن يوم الأربعاء.
حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، قال: خلق الجبال فيها وأقوات أهلها وشجرها وما ينبغي لها في يومين، في الثلاثاء والأربعاء.
وقال بعض نحويي البصرة: قال. خلق الأرض في يومين، ثم قال في أربعة أيام، لأنه يعني أن هذا مع الأول أربعة أيام، كما تقول: تزوّجت أمس امرأة، واليوم ثنتين، وإحداهما التي تزوّجتها أمس.
وقوله: (سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ) اختلف أهل التأويل في تأويله، فقال بعضهم:
تأويله: سواء لمن سأل عن مبلغ الأجل الذي خلق الله فيه الأرض، وجعل فيها الرواسي من فوقها والبركة، وقدّر فيها الأقوات بأهلها، وجَدَهُ كما أخبر الله أربعه أيام لا يزدن على ذلك ولا ينقصن منه.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ) من سأل عن ذلك وجده، كما قال الله.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ) قال: من سأل فهو كما قال الله.
حدثنا موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السديّ (فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ) يقول: من سأل فهكذا الأمر.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: سواء لمن سأل ربه شيئا مما به الحاجة إليه من الرزق، فإن الله قد قدّر له من الأقوات في الأرض، على قدر مسألة كل سائل منهم لو سأله لما نفذ من علمه فيهم قبل أن يخلقهم.
*ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد في قوله (سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ) قال: قدّر ذلك على قدر مسائلهم، يعلم ذلك أنه لا يكون من مسائلهم شيء إلا شيء قد علمه قبل أن يكون. واختلفت القراء في قراءة ذلك. فقرأته عامة قراء الأمصار غير أبي جعفر والحسن البصري: (سَوَاءً) بالنصب. وقرأه أبو جعفر القارئ:"سَوَاءٌ" بالرفع. وقرأ الحسن:"سَوَاءٍ" بالجر.
والصواب من القراءة في ذلك ما عليه قراء الأمصار، وذلك قراءته بالنصب لإجماع الحجة من القراء عليه، ولصحة معناه. وذلك أن معنى الكلام: قدر فيها أقواتها سواء لسائليها على ما بهم إليه الحاجة، وعلى ما يصلحهم.
وقد ذُكر عن ابن مسعود أنه كان يقرأ ذلك:"وَقَسَّمَ فِيهَا أقْوَاتَهَا".
وقد اختلف أهل العربية في وجه نصب سواءً، فقال بعض نحويي البصرة: من نصبه جعله مصدرا، كأنه قال: استواء. قال: وقد قرئ بالجر وجعل اسما للمستويات: أي في أربعة أيام تامَّة. وقال بعض نحويي الكوفة: من خفض سواء، جعلها من نعت الأيام، وإن شئت من نعت الأربعة، ومن نصبها جعلها متصلة بالأقوات. قال: وقد ترفع كأنه ابتداء، كأنه قال: ذلك (سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ) يقول: لمن أراد علمه.
والصواب من القول في ذلك أن يكون نصبه إذا نصب حالا من الأقوات، إذ كانت سواء قد شبهت بالأسماء النكرة، فقيل: مررت بقوم سواء، فصارت تتبع النكرات، وإذا تبعت النكرات انقطعت من المعارف فنصبت، فقيل: مررت بإخوتك سواء، وقد يجوز أن يكون إذا لم يدخلها تثنية ولا جمع أن تشبه بالمصادر. وأما إذا رُفعت، فإنما ترفع ابتداء بضمير ذلك ونحوه، وإذا جرت فعلى الاتباع للأيام أو للأربعة.
وقوله: (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ) يعني تعالى ذكره: ثم استوى إلى السماء، ثم ارتفع إلى السماء.
وقد بيَّنا أقوال أهل العلم في ذلك فيما مضى قبل.
وقوله: (فَقَالَ لَهَا وَلِلأرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا) يقول جلّ ثناؤه: فقال الله للسماء والأرض: جيئا بما خلقت فيكما، أما أنت يا سماء فأطلعي ما خلقت فيك من الشمس والقمر والنجوم، وأما أنت يا أرض فأخرجي ما خلقت فيك من الأشجار والثمار والنبات، وتشقَّقِي عن الأنهار (قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ) جئنا بما أحدثت فينا من خلقك، مستجيبين لأمرك لا نعصي أمرك.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
حدثنا أبو هشام، قال: ثنا ابن يمان، قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج،
عن سليمان بن موسى، عن مجاهد، عن ابن عباس، (فَقَالَ لَهَا وَلِلأرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ) قال: قال الله للسموات: أطلعي شمسي وقمري، وأطلعي نجومي، وقال للأرض: شققي أنهارك وأخرجي ثمارك، فقالتا: أعطينا طائعين.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن ابن جريج، عن سليمان الأحول، عن طاوس، عن ابن عباس، في قوله (اِئْتِيَا) : أعطيا. وفي قوله: (قَالَتَا أَتَيْنَا) قالتا: أعطينا.
وقيل: أتينا طائعين، ولم يقل طائعتين، والسماء والأرض مؤنثتان، لأن النون والألف اللتين هما كناية أسمائهما في قوله (أَتَيْنَا) نظيره كناية أسماء المخبرين من الرجال عن أنفسهم، فأجرى قوله (طَائِعِينَ) على ما جرى به الخبر عن الرجال كذلك. وقد كان بعض أهل العربية يقول: ذهب به إلى السموات والأرض ومن فيهنّ.
وقال آخرون منهم: قيل ذلك كذلك لأنهما لما تكلمتا أشبهتا الذكور من بني آدم.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
﴿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا﴾ أي : جعلها مباركة قابلة للخير والبذر والغراس، ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾، وهو : ما يحتاج(١) أهلها إليه من الأرزاق والأماكن التي تزرع وتغرس، يعني : يوم الثلاثاء والأربعاء، فهما مع اليومين السابقين أربعة ؛ ولهذا قال تعالى :﴿فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾ أي : لمن أراد السؤال عن ذلك ليعلمه.
وقال مجاهد وعكرمة في قوله :﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾ جعل في كل أرض ما لا يصلح في غيرها، ومنه : العصب باليمن، والسابري بسابور والطيالسة بالرّي.
وقال ابن عباس، وقتادة، والسدي في قوله تعالى :﴿سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾ أي : لمن أراد السؤال عن ذلك.
وقال ابن زيد : معناه ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾ أي : على وفق مراد من له حاجة إلى رزق أو حاجة، فإن الله قدر له ما هو محتاج إليه.
وهذا القول يشبه ما ذكروه في قوله تعالى :﴿وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ﴾ [إبراهيم: ٣٤]، والله أعلم.
١ - (٤) في س: "ما تحتاج"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
فكمل خلقها، ودحاها، وأخرج أقواتها، وتوابع ذلك ﴿فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾ عن ذلك، فلا ينبئك مثل خبير، فهذا الخبر الصادق الذي لا زيادة فيه ولا نقص.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٩ - ١٢} ﴿قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ * وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ * ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾.
ينكر تعالى ويعجِّب، من كفر الكافرين به، الذين جعلوا معه أندادا يشركونهم معه، ويبذلون لهم ما يشاؤون من عباداتهم، ويسوونهم بالرب العظيم، الملك الكريم، الذي خلق الأرض الكثيفة العظيمة، في يومين، ثم دحاها في يومين، بأن جعل فيها رواسي من فوقها، ترسيها عن الزوال والتزلزل وعدم الاستقرار.
فكمل خلقها، ودحاها، وأخرج أقواتها، وتوابع ذلك ﴿فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾ عن ذلك، فلا ينبئك مثل خبير، فهذا الخبر الصادق الذي لا زيادة فيه ولا نقص.
﴿ثُمَّ﴾ بعد أن خلق الأرض ﴿اسْتَوَى﴾ أي: قصد ﴿إِلَى﴾ خلق ﴿السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ﴾ قد ثار على وجه الماء، ﴿فَقَالَ لَهَا﴾ ولما كان هذا التخصيص يوهم الاختصاص، عطف عليه بقوله: ﴿وَلِلأرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا﴾ أي: انقادا لأمري، طائعتين أو مكرهتين، فلا بد من نفوذه. ﴿قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ ليس لنا إرادة تخالف إرادتك.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٦ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
رَوَاسِيَ
جِبَالًا ثَوَابِتَ.
أَقْوَاتَهَا
أَرْزَاقَ أَهْلِهَا.
فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ
يَوْمَانِ لِخَلْقِ الأَرْضِ، وَيَوَمْانِ لِخَلْقِ الرَّوَاسِي، وَتَقْدِيرِ الأَقْوَاتِ.
سَوَاءً
فِي تَمَامِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ مُسْتَوِيَةٍ؛ بِلَا زِيَادة، وَلَا نُقْصَانٍ.

إعراب الآية ١٠ من سورة فصّلت

من كتاب: إعراب القرآن

الجنّ والإنس والملائكة، وهذا من أحسن ما قيل في معناه لأن سبيل ما يجمع بالواو والنون والياء والنون أن يكون لما يعقل فهذا للملائكة والإنس والجن.

[سورة فصلت (٤١) : آية ١٠]

وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ (١٠)
وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها قال كعب: مادت الأرض فخلق الله فيها الجبال يوم الثلاثاء، وخلق الرياح والماء الملح، وخلق من الملح العذب، وخلق الوحش والطير والهوام وغير ذلك يوم الأربعاء. قال أبو جعفر: واحد الرواسي راسية، ويقال: واحد الرواسي راس. وقيل للجبال: رواس لثباتها على الأرض. وَبارَكَ فِيها أي زاد فيها من صنوف ما خلق من الأرزاق وثبتها فيها والبركة: الخير الثابت وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها قال عكرمة: جعل في كلّ بلد ما يقوم به معيشة أهله فالسابري بسابور، والهروي بهراة، والقراطيس بمصر. فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ قال محمد بن يزيد: أي ذا وذاك في أربعة أيام. وقال أبو إسحاق: أي في تمام أربعة أيام. سَواءً مصدر عند سيبويه أي استوت استواء. قال سيبويه: وقد قرئ سَواءً لِلسَّائِلِينَ جعل سواء في موضع مستويات، كما تقول: في أربعة أيام تمام أي تامة، ومثله: رجل عدل أي عادل وسواء من نعت أيام، وإن شئت من نعت أربعة. والقراءة بالخفض مرويّة عن الحسن، وبالرفع عن أبي جعفر أي هي سواء. لِلسَّائِلِينَ فيه قولان: قال الضحاك: أي لمن سأل عن خلق هذا في كم كان هذا؟ والقول الآخر وقدّر فيها أقواتها للسائلين أي لجميع الخلق لأنّهم يسألون القوت.

[سورة فصلت (٤١) : آية ١١]

ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ (١١)
ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ قالوا: في يوم الخميس فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً وعن سعيد بن جبير أنه قرأ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً أي أعطيا الطاعة. وقرأ قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ «١» ولم يقل: طائعات ففي هذا ثلاثة أجوبة للكسائي قال: يكون أتينا بمن فينا طائعين يكون لما خبّر عنهن بالإتيان أجرى عليهن ما يجري على من يعقل من الذكور، والجواب الثالث أنه رأس آية.

[سورة فصلت (٤١) : آية ١٢]

فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَحِفْظاً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (١٢)
فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ على قول من أنّث السماء، ومن ذكّر قال: سبعة سموات فأما قول بعض أهل اللغة أنه ما جمع بالتاء فهو بغير هاء، وإن كان الواحد
(١) انظر البحر المحيط ٧/ ٤٦٦، ومختصر ابن خالويه ١٣٣.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٠ من سورة فصّلت

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

سَوَآءً

(سَوَآءٌ) بمد المتصل 3 حركات ورفع الهمزة

ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر

(سَوَآءٍ) بمد المتصل 3 حركات وكسر الهمزة

روح عن يعقوب رويس عن يعقوب

(سَوَآءً) بمد المتصل 3 حركات ونصب الهمزة

البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو قالون عن نافع

(سَوَآءً) بمد المتصل 4 أو 5 حركات ونصب الهمزة

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم

(سَوَآءً) بمد المتصل 4 حركات ونصب الهمزة

إسحاق عن خلف أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر إدريس عن خلف

(سَوَآءً) بمد المتصل 6 حركات ونصب الهمزة

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٤٤ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٤٣ قولًا
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿سَواءً لِلسّائِلِينَ﴾، قال: مَن سأل فهو كما قال الله١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٨٤، وابن جرير ٢٠‏/‏٣٨٩ من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢
عن إسماعيل السُّدّي -من طريق أسباط- ﴿فِي أرْبَعَةِ أيّامٍ سَواءً لِلسّائِلِينَ﴾، يقول: مَن سأل فهكذا الأمر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٣٨٩.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَواءً لِلسّائِلِينَ﴾، يعني: عدلًا لِمَن يسأل الرِّزق مِن السائلين١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٧٣٦.
٤
عن سفيان الثوري: ﴿سَواءً لِلسّائِلِينَ﴾ مَن سأل فهو على هذا١٢
التخريج
  1. ١تفسير سفيان الثوري ص٢٦٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في معنى: ﴿لِلسّائِلِينَ﴾ على قولين: الأول: معناه: سواء لمن سأل عن الأمر واستفهم عن حقيقة وقوعه وأراد العبرة فيه، فإنه يجده كما قال عز وجل. الثاني: معناه: مستو مهيّأ أمر هذه المخلوقات ونفعها للمحتاجين إليها من البشر. ورجح ابنُ جرير (٢٠/٣٩٠) القول الثاني بقوله: «وذلك أنّ معنى الكلام: قدّر فيها أقواتها سواء لسائليها على ما بهم إليه الحاجة، وعلى ما يُصلحهم». ولم يذكر مستندًا.
٥
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: تلك الأقوات ﴿سَواءً لِلسّائِلِينَ﴾ قال: قدّر ذلك على قدْر مسائلهم؛ يعلم ذلك أنّه لا يكون مِن مسائلهم شيء إلا شيء قد علمه قبل أن يكون١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٣٨٥، ٣٩٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّهَ ابنُ عطية (٧/٤٦٦) هذا القول الذي قاله ابن زيد، ومقاتل، بقوله: «فعبّر عنهم بالسائلين -بمعنى: الطالبين- لأنهم من شأنهم -ولا بُدّ- طلب ما ينتفعون به، فهم في حكم مَن سأل هذه الأشياء؛ إذ هم بحالِ حاجةٍ إليها».
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها﴾، قال: من المطر١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٥٨٥، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤‏/‏٣٠٢-، وابن جرير ٢٠‏/‏٣٨٦.
٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصَيف- في قوله: ﴿وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها﴾، قال: السّابِريُّ١ بسابور، والطَّيالِسةُ٢ مِن الري٣
التخريج
  1. ١السّابِرِيُّ من الثياب: الرِّقاق، كل رَقيق عندهم: سابِرِيّ، والأَصل فيه الدُّروع السابِرِيَّة، منسوبة إلى سابُور. لسان العرب (سبر).
  2. ٢الطيالسة: ضرب من الأوشحة، يلبس على الكَتف، أو يُحيط بالبدن، خالٍ عن التفصل والخياطة، أو هو ما يعرف في العامية المصرية بالشال، فارسي مُعرب. المعجم الوسيط (طلس).
  3. ٣أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٣٨٧.
٨
قال مجاهد بن جبر، وقتادة بن دعامة: ﴿وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها﴾ خلق فيها بحارها، وأنهارها، وأشجارها، ودوابها في يوم الثلاثاء ويوم الأربعاء١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨/ ٢٨٦.
٩
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق مُطرّف- في قوله: ﴿وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها﴾، قال: السّابِري بسابور، والطيالِسة من الري، والحِبَرُ١ من اليمن٢
التخريج
  1. ١الحِبَرُ: ثوب من قطن أو كتّان مخطط، كان يصنع باليمن. المعجم الوسيط (حبر).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٣٨٨.
١٠
عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها﴾، قال: قدّر في كل أرض شيئًا لا يصلح في غيرها١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
١١
عن عكرمة مولى ابن عباس-من طريق حصين- في قوله تعالى: ﴿وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها﴾، قال: لا يصلح السّابوري إلا بسابور، ولا ثياب اليمن إلا باليمن١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٨٤، وابن جرير ٢٠‏/‏٣٨٦-٣٨٧. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر. وفي لفظ عند ابن جرير: البلد يكون فيه القوت أو الشيء لا يكون لغيره، ألا ترى أن السابري إنما يكون بسابور، وأن العصْب [وهو ضرب من البرود اليمنية، يُعصب غزله أي يُدرج، ثم يحاك] إنما يكون باليمن، ونحو ذلك"".
١٢
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق حصين- ﴿وقدر فيها أقواتها﴾، قال: قدّر لكل قوم قوتًا في بلادهم لا يصلح في غيرهم؛ اليماني باليمن، والسابوري بسابور، والهروي بهراة١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص٢٩٠.
١٣
عن الحسن البصري -من طريق معمر- ﴿وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها﴾، قال: أرزاقها١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٨٤.
١٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها﴾ خلق فيها جبالها، وأنهارها، وبحارها، وشجرها، وساكنها مِن الدواب كلها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٣٨٦، وبنحوه عبد الرزاق ٢‏/‏١٨٤ من طريق معمر.
١٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق خُلَيْد بن دَعْلَج- قوله: ﴿وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها﴾، قال: صلاحها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٣٨٥.
١٦
عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها﴾، يقول: أقواتها لأهلها١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٣٨٥، وفي تفسير الثعلبي ٨‏/‏٢٨٦ بلفظ: أرزاق أهلها ومعايشهم وما يصلحهم.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ عطية (٧/٤٦٦) على هذا القول الذي قاله السُّدّيّ، والحسن، وابن زيد، والحسن البصري، وسعيد بن جبير، بقوله: «وأضافها إلى الأرض [يعني: أقوات البشر وأرزاقهم] من حيث هي فيها وعنها».
١٧
قال محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق حبان- ﴿وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها﴾: قدَّر الخُبز لأهل قُطر، والتمر لأهل قُطر، والذرة لأهل قُطر، والسمك لأهل قُطر، وكذلك أخواتها١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨‏/‏٢٨٧، وتفسير البغوي ٧‏/‏١٦٥.
١٨
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها فِي أرْبَعَةِ أيّامٍ﴾ وقسم في الأرض أرزاق العباد والبهائم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٧٣٧. وفي تفسير البغوي ٧‏/‏١٦٥ مثله منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.
١٩
عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها﴾، قال: ثياب اليمن لا يكون إلا باليمن، وثياب الخراسان بخراسان١
التخريج
  1. ١تفسير سفيان الثوري ص٢٦٥.
٢٠
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها﴾، قال: قدّر فيها أرزاق العباد١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٣٨٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في قوله: ﴿وقَدَّر فيها أقواتها﴾ على أقوال: الأول: قدّر أرزاق أهلها. الثاني: قدّر فيها مصالحها من جبالها وبحارها وأنهارها وشجرها ودوابها. الثالث: قدّر فيها أقواتها من المطر. الرابع: قدّر في كل بلدة منها ما لم يجعله في الأخرى ليعيش بعضهم من بعض بالتجارة من بلد إلى بلد. ورجَّح ابنُ جرير (٢٠/٣٨٨) العموم، فقال: «والصواب من القول في ذلك أن يُقال: إن الله تعالى أخبر أنه قدّر في الأرض أقوات أهلها، وذلك ما يَقوتهم من الغذاء، ويُصلحهم من المعاش، ولم يخصّص -جلّ ثناؤه- بقوله: ﴿وقدر فيها أقواتها﴾ أنه قدّر فيها قوتًا دون قوت، بل عمَّ الخبر عن تقديره فيها جميع الأقوات، ومما يقوت أهلها ما لا يصلحهم غيره من الغذاء، وذلك لا يكون إلا بالمطر، والتصرف في البلاد لما خصّ به بعضًا دون بعض، ومما أخرج من الجبال من الجواهر، ومن البحر من المآكل والحلي، ولا قول في ذلك أصح مما قال -جلّ ثناؤه-: ﴿وقدر فيها أقواتها﴾ قدّر في الأرض أقوات أهلها؛ لما وصفنا من العلة». وذكر ابنُ عطية (٧/٤٦٦) أن القول الأخير الذي قاله مجاهد من طريق خُصَيف، وعكرمة، والضحاك، والكلبي، والثوري، نحو القول الأول، إلا أنه بوجه أعمّ منه.
٢١
عن عبد الله بن مسعود، وناس مِن أصحاب النبي - ﷺ - -من طريق السُّدّي، عن مُرَّة الهَمْدانِيّ-، وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدّي عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿سواء للسائلين﴾، يقول: قُلْ لمن يسألك: هكذا الأمر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١/ ٤٦١ مطولًا.
٢٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قوله: ﴿أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين﴾ قال: أول ما خلَق الله الأرض في يومين؛ يوم الأحد، ويوم الاثنين، ﴿وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام﴾ قال: شقّ الأنهار، وغرس الأشجار، ووضع الجبال، وأجرى السحاب، وجعل في هذه ما ليس في هذه، وجعل فيها منافع في يومين؛ يوم الثلاثاء والأربعاء، ﴿ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أوكرها قالتا أتينا طائعين فقضاهن سبع سماوات في يومين﴾ يوم الخميس، ويوم الجمعة، ﴿وأوحى في كل سماء أمرها﴾ ملائكتها، وما أراد أن يخلق فيها، فمَن سألك في كم خُلقت السماوات والأرض؟ فقُلْ: كما قال الله -جلّ جلاله-: ﴿أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين ثم استوى للسماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أوكرها قالتا أتينا طائعين فقضاهن سبع سماوات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها﴾ اجتمع الخلْق في يوم الجمعة، وخلَق آدم في آخر ساعة من يوم الجمعة١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص٢٨٩.
٢٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء بن أبي رباح- قال: خلَق الله تعالى السماوات من دُخان، ثم ابتدأ خلْق الأرض يوم الأحد ويوم الاثنين، فذلك قول الله: ﴿قُلْ أئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ ثم قدَّر فيها أقواتها في يوم الثلاثاء ويوم الأربعاء، فذلك قوله: ﴿وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها فِي أرْبَعَةِ أيّامٍ سَواءً لِلسّائِلِينَ﴾ ثم استوى إلى السماء وهي دُخان فسمَكها، وزيَّنها بالنجوم، والشمس والقمر وأجراهما في فَلَكهما، وخلَق فيها ما شاء من خلْقه وملائكته يوم الخميس ويوم الجمعة، وخلَق الجنة يوم الجمعة، وخلَق آدم يوم الجمعة، فذلك قول الله: ﴿خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ فِي سِتَّةِ أيّامٍ﴾ [يونس:٣]. وسبَت كلَّ شيءٍ١ يوم السبت، فعظَّمت اليهود يوم السبت؛ لأنه سبتَ فيه كل شيء، وعظَّمت النصارى يوم الأحد؛ لأنه ابتدأ فيه خلْق كل شيء، وعظَّم المسلمون يوم الجمعة؛ لأن الله فرغ فيه مِن خلْقه، وخلَق في الجنة رحمته، وجمع فيه آدم، وفيه هبط من الجنة إلى الأرض، وفيه قُبلت توبته، وهو أعظمها٢
التخريج
  1. ١سَبَتَ الشيء: إذا قطعه. تاج العروس (سبت).
  2. ٢أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٨٧٩).
٢٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء بن أبي رباح- قال: إنّ الله تعالى خلَق يومًا فسمّاه الأحد، ثم خلَق ثانيًا فسمّاه الاثنين، ثم خلَق ثالثًا فسمّاه الثلاثاء، ثم خلَق رابعًا فسمّاه الأربعاء، وخلَق خامسًا فسمّاه الخميس، فخلَق الله الأرض يوم الأحد والاثنين، وخلَق الجبال يوم الثلاثاء؛ وكذلك يقول الناس: إنه يوم ثقيل. وخلَق مواضع الأنهار والشجر والقُرى يوم الأربعاء، وخلَق الطير والوَحْش والسِّباع والهَوام والآفة يوم الخميس، وخلَق الإنسان يوم الجمعة، وفرغ من الخلْق يوم السبت١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو الشيخ (٨٨٣)، كما أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٣٨٣ إلا أنه قال في آخره: ففرغ من خلْق كل شيء يوم الجمعة.
٢٥
عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط-: ﴿خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ في الأحد والاثنين... ، ﴿فِي أرْبَعَةِ أيّامٍ سَواءً لِلسّائِلِينَ﴾ خلق الجبال فيها، وأقوات أهلها وشجرها، وما ينبغي لها في يومين؛ في الثلاثاء والأربعاء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٣٨٣، ٣٨٨.
٢٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ أئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ﴾ بالتوحيد، و﴿بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ يوم الثلاثاء ويوم الأربعاء... ، ﴿ذلِكَ﴾ الذي خلَق الأرض في يومين هو ﴿رَبُّ العالَمِينَ﴾ يعني: الناس أجمعين١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٧٣٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ جرير (٢٠/٣٨٢) أنّ القول بأن اليومين هما الأحد والاثنين هو ما جاءت به الأخبار، وقالته العلماء. وساق ابنُ عطية (٧/٤٦٥) الروايات، ثم قال: «والظاهر مِن القصص في طينة آدم: أنّ الجمعة التي خُلق فيها آدم عليه السلام قد تقدّمتها أيام وجُمع كثيرة، وأن هذه الأيام التي خلق الله فيها هذه المخلوقات هي أول الأيام؛ لأن بإيجاد الأرض والسماء والشمس وُجد اليوم». ثم ذكر احتمالًا آخر، فقال: «وقد يحتمل أن يُجعل تعالى قوله: ﴿يومين﴾ على التقدير، وإن لم تكن الشمس خلقت بعد، وكأن تفصيل الوقت يعطي أنها الأحد ويوم الاثنين كما ذكر».
٢٧
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِن فَوْقِها﴾، يعني: جعل الجبل من فوق الأرض أوتادًا للأرض؛ لِئلّا تزول بمَن عليها١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٧٣٦.
٢٨
عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي - ﷺ - -من طريق السُّدّي، عن مُرَّة الهَمْدانِيّ-، وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدّي عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿وبارك فيها﴾، يقول: أنبتَ شجرها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١/ ٤٦١ مطولًا.
٢٩
عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿وبارَكَ فِيها﴾، قال: أنبتَ شجرها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٣٨٥.
٣٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وبارَكَ فِيها﴾، يعني: في الأرض. والبركة: الزرع، والثمار، والنبات وغيره١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٧٣٦–٧٣٧.
٣١
عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿وبارَكَ فِيها﴾: كل شئ فيه منفعة لابن آدم فهو مُبارك١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣٢
عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي - ﷺ - -من طريق السُّدّي، عن مُرَّة الهَمْدانِيّ-، وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدّي عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿وقدر فيها أقواتها﴾، يقول: أقواتها لأهلها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١/ ٤٦١ مطولًا.
٣٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها﴾، قال: شقّ الأنهار، وغرسَ الأشجار، ووضع الجبال، وأجرى البحار، وجعل في هذه ما ليس في هذه، وفي هذه ما ليس في هذه١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص٢٨٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٣٤
عن سعيد بن جُبيْر، ﴿وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها﴾، قال: معاشها١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٣٥
عن سعيد [بن جبير] -من طريق سالم- ﴿وقدر فيها أقواتها﴾، قال: في هذه الأرض مِن معايشها ما ليس في هذه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن الجعد في مسنده ٢‏/‏٨٣٥ (٢٢٩٠).
٣٦
عن أبي بكر، قال: جاء اليهود إلى النبي ﷺ، فقالوا: يا محمد، أخبِرنا ما خلَق الله مِن الخلْق في هذه الأيام الستة؟ فقال: «خلَق الله الأرضَ يوم الأحد والاثنين، وخلَق الجبال يوم الثلاثاء، وخلَق المدائن والأقوات والأنهار وعُمرانها وخرابها يوم الأربعاء، وخلَق السماوات والملائكة يوم الخميس إلى ثلاث ساعات». يعني: من يوم الجمعة. «وخلَق في أول ساعة الآجال، وفي الثانية الآفة، وفي الثالثة آدم». قالوا: صدقتَ إن تَمَّمْتَ. فعرف النبيُّ ﷺ ما يريدون؛ فغضب؛ فأنزل الله: ﴿وما مَسَّنا مِن لُغُوبٍ فاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ﴾ [ق:٣٨-٣٩]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٤٦٥. قال الألباني في الضعيفة ١٢‏/‏٩٤٨: «إسناد ضعيف، مسلسل بالعلل».
٣٧
عن عبد الله بن عباس: أنّ اليهود أتت النبيَّ ﷺ، فسألَتْه عن خلْق السماوات والأرض، فقال: «خلَق الله الأرض يوم الأحد والاثنين، وخلَق الجبال وما فيهن مِن منافع يوم الثلاثاء، وخلَق يوم الأربعاء الشجر والماء والمدائن والعمران والخراب، فهذه أربعة، فقال تعالى: ﴿قُلْ أئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وتَجْعَلُونَ لَهُ أنْدادًا ذَلِكَ رَبُّ العالَمِينَ وجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِن فَوْقِها وبارَكَ فِيها وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها فِي أرْبَعَةِ أيّامٍ سَواءً لِلسّائِلِينَ﴾. وخلَق يوم الخميس السماء، وخلَق يوم الجمعة النجوم والشمس والقمر والملائكة إلى ثلاث ساعات بَقِين منه؛ فخلَق في أول ساعة من هذه الثلاثة الآجال حين يموت من مات، وفي الثانية ألقى الآفة على كل شيء مما ينتفع به الناس، وفي الثالثة خلَق آدم وأسكنه الجنة وأمر إبليس بالسجود له، وأخرجه منها في آخر ساعة». قالت اليهود: ثم ماذا، يا محمد؟ قال: «ثم استوى على العرش». قالوا: قد أصبتَ لو أتممتَ. قالوا: ثم استراح. فغضب النبيُّ ﷺ غضبًا شديدًا؛ فنزل: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا السَّماواتِ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أيّامٍ وما مَسَّنا مِن لُغُوبٍ فاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ﴾ [ق:٣٨-٣٩]١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٥٩٢ (٣٩٩٧)، وابن جرير ٢٠‏/‏٣٨٢-٣٨٣. وفيه أبو سعيد البقال. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وتعقّبه الذهبي في التلخيص بقوله: «أبو سعيد البقال؛ قال ابن معين: لا يُكتب حديثه». وقال ابن كثير ٧‏/‏١٦٨: «هذا الحديث فيه غرابة». وقال الألباني في الضعيفة ١٢‏/‏٩٤٥ (٥٩٧٣): «منكر».
٣٨
عن عبد الله بن عمر، عن النبي ﷺ، قال: «إنّ الله تعالى فرغ مِن خلْقه في ستة أيام؛ أولهن يوم الأحد والاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس والجمعة، خلَق يوم الأحد السماوات، وخلَق يوم الاثنين الشمس والقمر والنجوم، وخلَق يوم الثلاثاء دوابّ البحر ودوابّ البر، وفجَّر الأنهار، وقوّت الأقوات، وخلَق الأشجار يوم الأربعاء، وخلَق يوم الخميس الجنة والنار، وخلَق آدم يوم الجمعة، ثم أقبل على الأمر يوم السبت»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في العظمة ٤‏/‏١٣٧٤، من طريق يحيى بن حميد بن أبي حميد، حدثنا عثمان بن عبد الله القرشي، حدثنا بقية، حدثني أرطاة بن المنذر الكلاعي، قال: سمعت مجاهدًا يحدث عن ابن عمر. إسناده ضعيف؛ فيه يحيى بن حميد الطويل، قال الذهبي في المغني في الضعفاء (٦٩٤٩): «قال ابن عدي: أحاديثه غير مستقيمة».
٣٩
عن أبي هريرة، قال: أخذ رسول الله ﷺ بيدي، فقال: «خلَق الله التُّربةَ يوم السبت، وخلَق فيها الجبالَ يوم الأحد، وخلَق الشجر يوم الاثنين، وخلَق المكروه يوم الثلاثاء، وخلَق النور يوم الأربعاء، وبثّ فيها الدواب يوم الخميس، وخلَق آدم بعد العصر يوم الجمعة، آخر خلْق في آخر ساعة من ساعات الجمعة فيما بين العصر إلى الليل»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٢‏/‏٢١٤٩ (٢٧٨٩)، وابن جرير ١٢‏/‏٣٢٨-٣٢٩، ٢٠‏/‏٣٨٣-٣٨٤، وابن أبي حاتم ١‏/‏٧٤ (٣٠٤). قال ابن كثير في تفسيره ٧‏/‏١٦٨: «وهو من غرائب الصحيح، وقد علّله البخاري في التاريخ، فقال: رواه بعضهم عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن كعب الأحبار، وهو أصح».
٤٠
عن عكرمة: أنّ اليهود قالوا للنبي ﷺ: ما يوم الأحد؟ قال: «فيه خلَق الله الأرض وكَبَسَها». قالوا: الاثنين؟ قال: «خلَق فيه وفي الثلاثاء الجبال والماء، وكذا وكذا، وما شاء الله». قالوا: فيوم الأربعاء؟ قال: «الأقوات». قالوا: فيوم الخميس؟ قال: «فيه خلَق الله السماوات». قالوا: يوم الجمعة؟ قال: «خلَق في ساعتين الملائكة، وفي ساعتين الجنة والنار، وفي ساعتين الشمس والقمر والكواكب، وفي ساعتين الليل والنهار». قالوا: السبت؟ ذكروا الراحة، فقال: «سبحان الله!». فأنزل الله: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا السَّماواتِ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أيّامٍ وما مَسَّنا مِن لُغُوبٍ﴾ [ق:٣٨]١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٨٨٩).
٤١
عن عبد الله بن عباس، عن النبي ﷺ، نحوه١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في العظمة ٤‏/‏١٣٦١-١٣٦٢، من طريق أبي صالح، حدثني يحيى بن أيوب، عن ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف؛ أبو صالح عبد الله بن صالح المصري كاتب الليث، قال عنه ابن حجر في التقريب (٣٣٨٨): «صدوق كثير الغلط، ثبْت في كتابه، وكانت فيه غفلة».
٤٢
عن عبد الله بن سَلام قال: إن الله تعالى ابتدأ الخلْق وخلَق الأرضين يوم الأحد والاثنين، وخلَق الأقوات والرواسي في يوم الثلاثاء والأربعاء، وخلَق السماوات في يوم الخميس والجمعة إلى صلاة العصر، وخلَق فيها آدم في تلك الساعة التي لا يوافقها عبد في صلاة يدعو ربه إلا استجاب له، فهو ما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو الشيخ (٨٨٤).
٤٣
عن عبد الله بن مسعود وناس من أصحاب النبي - ﷺ - -من طريق السُّدّي، عن مُرَّة الهَمْدانِيّ-، وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح-: خلَق الجبال فيها وأقوات أهلها وشجرها وما ينبغي لها في يومين؛ في الثلاثاء والأربعاء، وذلك حين يقول: ﴿أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١/ ٤٦١ مطولًا.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن المُفَضَّل بن غسّان الغَلابِيّ، حدّثني شيخ من بنى تميم، أنّ ابن عُيَينة قال في تفسير هذا الحديث: «مَن باع دارًا ولم يشترِ مِن ثمنها دارًا لم يُبارك له في ثمنها». قال سفيان: إن الله يقول ﴿وبارَكَ فِيها وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها﴾، يقول: فلمّا خرج مِن البركة ثم لم يُعِدْها في مِثلها لَم يُبارك له١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٦‏/‏٣٤.
التفسير بالمأثور لسورة فصّلت كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٠ من سورة فصّلت

٦ وقفات في هذه الآية

  • وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها" كل أرض تحت قدمك فهي أرض مباركة مكتظة بالخيرات. ...ادع ربك يمنحك من خيراتها

    — عبدالله بلقاسم

  • سلسلة ( ختمة تعارف) سورة فصلت آية 10

    — حازم شومان

  • الموضع الوحيد في القرآن الذي ورد فيه تفصيل خلق الأرض(في أربعة أيام) والسماء(يومين) ولعل في هذا مناسبة لاسم السورة (فصّلت)

    — مجالس التدبر

  • قوله تعالى {في أربعة أيام} أي مع اليومين الذين تقدما قوله {خلق الأرض في يومين} لئلا يزيد العدد على ستة أيام فيتطرق إليه كلام المعترض وإنما جمع بينهما ولم يذكر اليومين على الانفراد بعدهما لدقيقة لا يهتدي إليها كل أحد وهي أن قوله {خلق الأرض في يومين} صلة الذي و {وتجعلون له أندادا} عطف على قوله {لتكفرون} و {وجعل فيها رواسي} عطف على قوله {خلق الأرض} وهذا تفريع في الإعراب لا يجوز في الكلام وهو في الشعر من أقبح الضرورات لا يجوز أن يقال جاءني الذي يكتب وجلس ويقرأ لأنه لا يحال بين صلة الموصول وما يعطف بأجنبي من الصلة فإذا امتنع هذا لم يكن بد من إضمار فعل يصح الكلام به ومعه فيضمر خلق الأرض بعد قوله {ذلك رب العالمين} فيصير التقدير ذلك رب العالمين خلق الأرض وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام ليقع هذا كله في أربعة أيام ويسقط الاعتراض والسؤال وهذه معجزة وبرهان.

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • قوله تعالى: (خلق الأرض في يومين) ثم قال تعالى: (وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام) ثم قال: (ثم استوى إلى السماء) ... (فقضاهن سبع سماوات في يومين) فظاهره ثمانية أيام وقال تعالى في عدة مواضع (خلق السماوات والأرض في ستة أيام) جوابه: أنه أضاف اليومين اللذين دحي فيهما الأرض، وأخرج ماءها ومرعاها إلى اليومين اللذين خلق فيهما الأرض فصارت أربعة أيام. فقوله تعالى: (وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها) إلى آخره، معطوف على (خلق الأرض) تقديره: خلق الأرض وجعل فيها رواسي وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • برنامج لمسات بيانية * في الآيات (قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (9) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ (10) ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (11) فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (12)) من سورة فصلت المجموع ثمانية أيام وفي سورة السجدة (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ (4)) المجموع ستة أيام فهل يمكن إيضاح هذه المسألة؟ هذه الأربعة أيام التي ذكرها للأرض هذه للتداخل يعني مجموع الخلق والتقدير. مثل تقول بنيت الجدار في يومين ثم أكملت البيت في يومين يعني مع بناء الجدار. العرب تقول خرجت من البصرة إلى بغداد في عشرة أيام وإلى الكوفة في خمسة عشر يوماً يعني المجموع * يعني لا أفهم أنه من بغداد إلى الكوفة في 25 يوم؟ يقول أنا مدين لك بألفين أعطيتك في الشهر الأول ألفاً وفي الشهر الثاني ألفاً وخمسمائة وفي الشهر الثالث ألفين يعني المجموع، في الشهر الأول ألف، في الشهر الثاني ألف وخمسمائة يعني مجموع ما أعطيتك ألف وخمسمائة. * يعني في الشهر الثاني أعطاه خمسمائة فقز فإذا قيست بالشهر الأول يقول له ألف وخمسمائة؟ في الشهر الثالث ألفين يعني مجموع ما أعطاه ألفين بالتداخل. * أول مرة أسمع بمسالة التداخل، اسمها التداخل؟ نعم، هذا يذكره النُحاة مثل الفراء وغيره. تقول أنا مدين لك بألفين أعطيتك في الشهر الأول ألفاً، في الشهر الثاني ألف يعني مجموع ما أعطيتك وخمسمائة وفي الشهر الثالث ألفين . * يعني لا نجمع هذا مع هذا؟ لا، هذه بالتداخل. * يعني الله سبحانه وتعالى خلق الأرض في يومين وجعل فيها رواسي وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في يومين آخرين، يعني الخلق في يومين وجعل الرواسي وتقدير الأقوات في يومين فيكون المجموع أربعة والسماء في يومين فتكون ستة! * أحدهم قد يقول لماذا لا يتكلم القرآن مثلما نتكلم نحن الآن، لماذا لم يقل خلق الأرض والسماء في ستة أيام؟ خلق الأرض في يومين وجعل الرواسي وقدر الأقوات في يومين وخلق السماء بعدها في يومين؟ لماذا التداخل؟ وهي كانت تُفهم قديماً ولكن الآن فهمها صعب! لكن أنا عربي. رب العالمين سبحانه وتعالى أراد أن يعلمنا الصبر أن تقدير الأقوات هذا يحتاج، ربنا سبحانه وتعالى حتى يعلمنا ووضع السنن هذه حتى تجري بموجبها ونأخذ بالأسباب.

    — فاضل السامرائي

فتاوى متعلقة بالآية ١٠ من سورة فصّلت

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١٠ من سورة فصّلت

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(10) And He placed on it [i.e., the earth] firmly set mountains over its surface, and He blessed it and determined therein its [creatures'] sustenance in four days without distinction[1384] - for [the information of] those who ask.
[1384]- Also "four equal days" or "four days of completion."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال