زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
﴿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِي﴾ أي : جبالا ثوابت من فوق الأرض، ﴿وَبَارَكَ فِيهَا﴾ بالأشجار والثمار والحبوب والأنهار، وقيل : البركة فيها : أن ينمي فيها الزرع، فتخرج الحبة حبات، والنواة نخلة ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْواتَهَا﴾ قال أبو عبيدة : هي جمع قوت، وهي الأرزاق وما يحتاج إليه.
وللمفسرين في هذا التقدير خمسة أقوال :
أحدها : أنه شقّق الأنهار وغرس الأشجار، قاله ابن عباس.
والثاني : أنه قسم أرزاق العباد والبهائم، قاله الحسن.
والثالث : أقواتها من المطر، قاله مجاهد.
والرابع : قدّر لكل بلدة ما لم يجعله في الأخرى كما أن ثياب اليمن لا تصلح إلا ب " اليمن " والهرويّة ب " هراة "، ليعيش بعضهم من بعض بالتجارة، قاله عكرمة، والضحاك.
والخامس : قدر البُّر لأهل قطر، والتمر لأهل قطر، والذرة لأهل قطر، قاله ابن السائب.
قوله تعالى :﴿فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ﴾ أي : في تتمة أربعة أيام. قال الأخفش : ومثله أن تقول : تزوجت أمس امرأة، واليوم ثنتين، وإحداهما التي تزوجتها أمس.
قال المفسرون : يعني الثلاثاء والأربعاء، وهما مع الأحد والاثنين أربعة أيام.
قوله تعالى :﴿سَوَاء﴾ قرأ أبو جعفر :﴿سَوَاء﴾ بالرفع. وقرأ يعقوب، وعبد الوارث :﴿سَوَاءٍ﴾ بالجر. وقرأ الباقون من العشرة : بالنصب. قال الزجاج : من قرأ بالخفض، جعل ﴿سواء﴾ من صفة الأيام ؛ فالمعنى : في أربعة أيام مستويات تامات ؛ ومن نصب، فعلى المصدر ؛ فالمعنى : استوت سواء واستواءً ؛ ومن رفع، فعلى معنى : هي سواء.
وفي قوله :﴿لّلسَّائِلِينَ﴾ وجهان :
أحدهما : للسائلين القوت، لأن كلا يطلب القوت ويسأله.
والثاني : لمن يسأل : في كم خُلقت الأرض ؟ فيقال : خُلقت في أربعة أيام سواء، لا زيادة ولا نقصان.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى