تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
﴿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا﴾ أي : جعلها مباركة قابلة للخير والبذر والغراس، ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾، وهو : ما يحتاج(١) أهلها إليه من الأرزاق والأماكن التي تزرع وتغرس، يعني : يوم الثلاثاء والأربعاء، فهما مع اليومين السابقين أربعة ؛ ولهذا قال تعالى :﴿فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾ أي : لمن أراد السؤال عن ذلك ليعلمه.
وقال مجاهد وعكرمة في قوله :﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾ جعل في كل أرض ما لا يصلح في غيرها، ومنه : العصب باليمن، والسابري بسابور والطيالسة بالرّي.
وقال ابن عباس، وقتادة، والسدي في قوله تعالى :﴿سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾ أي : لمن أراد السؤال عن ذلك.
وقال ابن زيد : معناه ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾ أي : على وفق مراد من له حاجة إلى رزق أو حاجة، فإن الله قدر له ما هو محتاج إليه.
وهذا القول يشبه ما ذكروه في قوله تعالى :﴿وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ﴾ [إبراهيم: ٣٤]، والله أعلم.
١ - (٤) في س: "ما تحتاج"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى