بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
﴿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِي مِن فَوْقِهَا﴾ يعني : وخلق في الأرض الرواسي. يعني : الجبال الثوابت من فوقها، ﴿وبارك فِيهَا﴾ بالماء، والشجر، ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أقواتها﴾ يعني : قسم فيها الأرزاق. وقال عكرمة :﴿قُدِر فِيهَا أقواتها﴾ يعني : قدر في كل قرية عملاً لا يصلح في الأخرى، مثل النيسابوري لا يكون إلا بنيسابور، والهروي لا يكون إلا بهراة. وقال قتادة :﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أقواتها﴾ قال : جبالها، ودوابها، وأنهارها، وثمارها. وقال الحسن ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أقواتها﴾ قال : أرزاقها. وقال مقاتل : يعني : أرزاقها، ومعايشها وروى الأعمش عن أبي ظبيان، عن ابن عباس رضي الله عنهم قال :" أول ما خلق الله من شيء، خلق القلم. فقال له اكتب. فقال : يا رب وما أكتب ؟ فقال : اكتب القدر. فجرى بما يكون من ذلك اليوم إلى يوم القيامة. ثم خلق النون، ثم رفع بخار الماء، ففتق منه السماوات، ثم بسط الأرض على ظهر النون، فاضطرب النون، فتمادت الأرض، فأوتدت بالجبال ".
ثم قال :﴿في أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ﴾ يعني : من أيام الآخرة. ويقال : من أيام الدنيا، ﴿سواء لّلسَّائِلِينَ﴾ يعني : لمن سأل الرزق ومن لم يسأل. وقال مقاتل :﴿سواء لّلسَّائِلِينَ﴾ يعني : عدلاً لمن سأل الرزق، كقوله :﴿إِذْ دَخَلُواْ على دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُواْ لاَ تَخَفْ خَصْمَانِ بغى بَعْضُنَا على بَعْضٍ فاحكم بَيْنَنَا بالحق وَلاَ تُشْطِطْ واهدنا إلى سواء الصراط﴾ [ص: ٢٢] يعني : عدلاً. وقال ابن عباس : سألت رسول الله ﷺ عن هذه الآية، فقال :«خَلَقَ الأَرْوَاحَ، قَبْلَ الأَجْسَادَ بأَرْبَعِ آلافِ سَنَة »، وهكذا خلق الأرزاق قبل الأرواح بأربع آلاف سنة ﴿في أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سواء﴾. قرأ الحسن :﴿سواء﴾ بكسر الألف. وقرأ أبو جعفر المدني :﴿سواء﴾ بالضم. وقراءة العامة : بالنصب. فمن قرأ : بالكسر، جعل سواء صفة للأيام، والمعنى في أربعة أيام، مستويات، تامات للسائلين. ومن قرأ : بالضم، فمعناه في أربعة أيام وقد تم الكلام.
ثم استأنف فقال :﴿سواء لّلسَّائِلِينَ﴾ ومن قرأ : بالنصب. يعني : قدرها سواء صار نصباً على المصدر. ومعناه : استوت استواءً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى