محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٩ من سورة فصّلت في ٩٨ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٥ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٩ من سورة فصّلت

٩٨ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : أئِنّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بالّذِي خَلَقَ الأرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وذلك يوم الأحد ويوم الاثنين وبذلك جاءت الأخبار عن رسول الله ﷺ وقالته العلماء، وقد ذكرنا كثيرا من ذلك فيما مضى قبل، ونذكر بعض ما لم نذكره قبل إن شاء الله. ذكر بعض ما لم نذكره فيما مضى من الأخبار بذلك :
حدثنا هناد بن السريّ، قال : حدثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي سعيد البقال، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال : هناد : قرأت سائر الحديث على أبي بكر أن اليهود أتت النبيّ ﷺ فسألته عن خلق السموات والأرض، قال :«خَلَقَ اللّهُ الأرْضَ يَوْمَ الأحَدِ وَالاثْنَيْنِ، وَخَلَقَ الجِبالَ يَوْمَ الثّلاثاءِ ومَا فِيهِنّ مِنْ منَافِعَ، وَخَلَقَ يَوْمَ الأرْبَعاءِ الشّجَرَ والمَاءَ والمَدَائِنَ والعُمْرَانَ والخَرَابَ، فَهَذِهِ أرْبَعَةٌ، ثُمّ قال : أئِنّكُمْ لَتَكْفُرونَ بالّذِي خَلَقَ الأرْضَ فِي يَوْمَيْنِ، وَتَجْعَلُونَ لَهُ أنْدَادا، ذلكَ رَبّ العَالَمِينَ، وَجَعَلَ فِيها رَوَاسي مِنْ فَوْقِها وبَارَكَ فِيها، وَقَدّرَ فِيها أقْوَاتَها في أرْبَعَةِ أيّامٍ سَوَاءً للسّائلِيِنَ لِمَنْ سأَلَ. قالَ : وَخَلَقَ يَوْمَ الخَمِيسِ السّماءَ، وخَلَقَ يَوْمَ الجُمُعَةِ النّجُومَ والشّمْسَ والقَمَرَ وَالمَلائِكَةِ إلى ثَلاثَ ساعاتٍ بَقِيَتْ مِنْهُ فَخَلَقَ في أوّلِ ساعَةٍ مِنْ هَذِهِ الثّلاثَةِ الآجال حِينَ يَمُوتُ مَنْ ماتَ، وفي الثّانِيَةِ ألْقَى الآفة على كُلّ شَيْءً مِمّا يَنْتَفِعُ بِهِ النّاسُ، وفي الثّالِثَةِ آدَمَ وأسْكَنَهُ الجَنّةَ، وأمَرَ إبْلِيسَ بالسّجُودِ لَهُ، وأخْرَجَهُ مِنْها في آخِرِ ساعَةٍ » قالت اليهود : ثم ماذا يا محمد ؟ قال :«ثُمّ اسْتَوَى على العَرْشِ »، قالوا : قد أصبت لو أتممت، قالوا ثم استراح فغضب النبيّ ﷺ غضبا شديدا، فنزل : وَلَقَدْ خَلَقْنا السّمَوَاتِ والأرْضَ وَمَا بَيْنَهُما فِي سِتّةِ أيّامٍ وَما مَسّنا مِنْ لَغُوبٍ فاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ.
حدثنا تميم بن المنتصر، قال : أخبرنا إسحاق، عن شريك، عن غالب بن غلاب، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، قال : إن الله خلق يوما واحدا فسماه الأحد، ثم خلق ثانيا فسماه الاثنين، ثم خلق ثالثا فسماه الثلاثاء، ثم خلق رابعا فسماه الأربعاء، ثم خلق خامسا فسماه الخميس قال : فخلق الأرض في يومين : الأحد والاثنين، وخلق الجبال يوم الثلاثاء، فذلك قول الناس : هو يوم ثقيل، وخلق مواضع الأنهار والأشجار يوم الأربعاء، وخلق الطير والوحوش والهوامّ والسباع يوم الخميس، وخلق الإنسان يوم الجمعة، ففرغ من خلق كلّ شيء يوم الجمعة.
حدثنا موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ خَلَقَ الأرْضَ فِي يَوْمَيْنِ في الأحد والاثنين.
وقد قيل غير ذلك وذلك ما :
حدثني القاسم بن بشر بن معروف والحسين بن عليّ قالا : حدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال أخبرني إسماعيل بن أمية، عن أيوب بن خالد، عن عبد الله بن رافع مولى أمّ سلمة، عن أبي هريرة قال : أخذ رسول الله ﷺ بيدي فقال :«خَلَقَ اللّهُ التّرْبَةَ يَوْمَ السّبْتِ، وَخَلَقَ فِيها الجِبالَ يَوْمَ الأحَدِ، وَخَلَقَ الشّجَرَ يَوْمَ الاثْنَيْنِ، وَخَلَقَ المَكْرُوهُ يَوْمَ الثّلاثاءِ، وَخَلَقَ النّورَ يَوْمَ الأرْبِعاءِ، وَبَثّ فِيها الدّوَابّ يَوْمَ الخَمِيسِ، وَخَلَقَ آدَمَ بَعْدَ العَصْرِ يَوْمَ الجُمُعَةِ آخِرِ خَلْق في آخرِ ساعَةٍ مِنْ ساعاتِ الجُمُعَةِ فِيما بَينَ العَصْرِ إلى اللّيْلِ ».
وقوله : وَتَجْعَلُونَ لَهُ أنْدَادا يقول : وتجعلون لمن خلق ذلك كذلك أندادا، وهم الأكفاء من الرجال تطيعونهم في معاصي الله، وقد بيّنا معنى الندّ بشواهده فيما مضى قبل.
وقوله : ذَلكَ رَبّ العَالمِينَ يقول : الذي فعل هذا الفعل، وخلق الأرض في يومين، مالك جميع الجن والإنس، وسائر أجناس الخلق، وكلّ ما دونه مملوك له، فكيف يجوز أن يكون له ند ؟ هل يكون المملوك العاجز الذي لا يقدر على شيء ندّا لمالكه القادر عليه ؟
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وقد كان أهل الردّة بعد نبيّ الله قالوا: أما الصلاة فنصلِّي، وأما الزكاة فوالله لا تغصب أموالنا; قال: فقال أبو بكر: والله لا أفرق بين شيء جمع الله بينه; والله لو منعوني عقالا مما فرض الله ورسوله لقاتلناهم عليه.
حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ (وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ) قال: لو زَكَّوا وهم مشركون لم ينفعهم.
والصواب من القول في ذلك ما قاله الذين قالوا: معناه: لا يؤدّون زكاة أموالهم; وذلك أن ذلك هو الأشهر من معنى الزكاة، وأن في قوله: (وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ) دليلا على أن ذلك كذلك، لأن الكفار الذين عنوا بهذه الآية كانوا لا يشهدون أن لا إله إلا الله، فلو كان قوله: (الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ) مرادا به الذين لا يشهدون أن لا إله إلا الله لم يكن لقوله: (وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ) معنى، لأنه معلوم أن من لا يشهد أن لا إله إلا الله لا يؤمن بالآخرة، وفي إتباع الله قوله: (وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ) قوله (الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ) ما ينبئ عن أن الزكاة في هذا الموضع معنيّ بها زكاة الأموال.
وقوله: (وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ) يقول: وهم بقيام الساعة، وبعث الله خلقه أحياء من قبورهم، من بعد بلائهم وفنائهم منكرون.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (٨) قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٩)﴾
يقول تعالى ذكره: إن الذين صدقوا الله ورسوله، وعملوا بما أمرهم الله به ورسوله، وانتهوا عما نهاهم عنه، وذلك هو الصالحات من الأعمال. (لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ) يقول: لمن فعل ذلك أجر غير منقوص عما وعدهم أن
يأجرهم عليه.
وقد اختلف في تأويل ذلك أهل التأويل، وقد بيَّناه فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. وقد:
حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ (لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ) قال بعضهم: غير منقوص. وقال بعضهم: غير ممنون عليهم.
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: (أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ) يقول: غير منقوص.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، قوله: (لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ) قال: محسوب.
وقوله: (أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأرْضَ فِي يَوْمَيْنِ) وذلك يوم الأحد ويوم الاثنين; وبذلك جاءت الأخبار عن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم وقالته العلماء، وقد ذكرنا كثيرا من ذلك فيما مضى قبل، ونذكر بعض ما لم نذكره قبل إن شاء الله.
* ذكر بعض ما لم نذكره فيما مضى من الأخبار بذلك:
حدثنا هناد بن السري، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي سعيد البقال، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال هناد: قرأت سائر الحديث على أبي بكر"أن اليهود أتت النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم فسألته عن خلق السموات والأرض، قال:"خَلَقَ اللهُ الأرْضَ يَوْمَ الأحَد وَالاثْنَيْنِ، وَخَلَقَ الجِبَالَ يَوْمَ الثُّلاثَاءِ وَما فِيهِنَّ مِنْ مَنَافِعَ، وَخَلَقَ يَوْمَ الأرْبَعاء الشَّجَرَ وَالمَاءَ وَالمَدَائِنَ وَالعُمْرَانَ والخَرَابَ، فَهَذِهِ أرْبَعَةٌ، ثُمَّ قال: أئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأرْضَ فِي يَوْمَيْنِ، وَتَجْعَلُونَ لَهُ أنْدَادًا، ذلك رَبُّ العَالَمِينَ، وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِها
وَبَارَكَ فِيها، وَقَدَّرَ فِيها أقْوَاتَهَا في أرْبَعَةِ أيَّامٍ سَوَاءً للسَّائِلِينَ لِمَنْ سأل. قالَ: وَخَلَقَ يَوْمَ الخَمِيسِ السَّمَاءَ، وَخَلَقَ يَوْمَ الجُمْعَةِ النُّجُومَ والشَّمْسَ وَالقَمَرَ وَالمَلائِكَةَ إلَى ثَلاثِ سَاعَاتٍ بَقِيَتْ مِنْهُ فَخَلَقَ فِي أَوَّلِ سَاعَةٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلاثَةِ الآجَالِ حِينَ يَمُوتُ مَنْ مَاتَ، وفِي الثَّانِيَةِ ألْقَى الآفَةَ على كُلِّ شَيْءٍ مِمَّا يَنْتَفِعُ بِهِ النَّاسُ، وَفِي الثَّالِثَةِ آدَمَ وَأَسْكَنَهُ الجَنَّةَ، وَأَمَرَ إبْلِيسَ بالسُّجُودِ لَهُ، وَأَخْرَجَهُ مِنْهَا فِي آخِرِ سَاعَةٍ" قالت اليهود: ثم ماذا يا محمد؟ قال:"ثُمَّ اسْتَوَى على العَرْشِ"، قالوا: قد أصبت لو أتممت، قالوا: ثم استراح; فغضب النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم غضبا شديدا، فنزل: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوب فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ).
حدثنا تميم بن المنتصر، قال: أخبرنا إسحاق، عن شريك، عن غالب بن غلاب، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، قال: إن الله خلق يوما واحدا فسماه الأحد، ثم خلق ثانيا فسماه الإثنين، ثم خلق ثالثا فسماه الثلاثاء، ثم خلق رابعا فسماه الأربعاء، ثم خلق خامسا فسماه الخميس; قال: فخلق الأرض في يومين: الأحد والاثنين، وخلق الجبال يوم الثلاثاء، فذلك قول الناس: هو يوم ثقيل، وخلق مواضع الأنهار والأشجار يوم الأربعاء، وخلق الطير والوحوش والهوامّ والسباع يوم الخميس، وخلق الإنسان يوم الجمعة، ففرغ من خلق كلّ شيء يوم الجمعة.
حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السديّ (خَلَقَ الأرْضَ فِي يَوْمَيْنِ) في الأحد والإثنين.
وقد قيل غير ذلك.
وذلك ما حدثني القاسم بن بشر بن معروف والحسين بن علي قالا ثنا حجاج، عن ابن جريج، قال أخبرني إسماعيل بن أمية، عن أيوب بن خالد، عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة، عن أبي هريرة قال: أخذ رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم بيدي فقال:"خَلَقَ اللهُ التُّرْبَةَ يَوْمَ السَّبْتِ، وَخَلَقَ فِيها الجِبالَ يَوْمَ الأحَدِ، وَخَلَقَ الشَّجَرَ يَوْمَ الاثْنَيْنِ، وَخَلَقَ المَكْرُوهَ يَوْمَ الثُّلاثَاءِ،

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
لَا كَمَا تَعْبُدُونَهُ مِنَ الْأَصْنَامِ وَالْأَنْدَادِ وَالْأَرْبَابِ الْمُتَفَرِّقِينَ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ أَيْ أَخْلِصُوا لَهُ الْعِبَادَةَ عَلَى مِنْوَالِ مَا أَمَرَكُمْ بِهِ عَلَى أَلْسِنَةِ الرُّسُلِ وَاسْتَغْفِرُوهُ أَيْ لِسَالِفِ الذُّنُوبِ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ أَيْ دَمَارٌ لَهُمْ وَهَلَاكٌ عَلَيْهِمْ الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عباس يَعْنِي الَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَكَذَا قَالَ عِكْرِمَةُ وَهَذَا كَقَوْلِهِ تبارك وتعالى: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها [الشمس: ٩- ١٠] وكقوله جلت عظمته: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى [الأعلى:
١٤- ١٥] وقوله عز وجل: فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى [النَّازِعَاتِ: ١٨] وَالْمُرَادُ بِالزَّكَاةِ هَاهُنَا طَهَارَةُ النَّفْسِ مِنَ الْأَخْلَاقِ الرَّذِيلَةِ وَمِنْ أَهَمِّ ذَلِكَ طَهَارَةُ النَّفْسِ مِنَ الشِّرْكِ، وَزَكَاةُ الْمَالِ إِنَّمَا سُمِّيَتْ زَكَاةً لِأَنَّهَا تُطَهِّرُهُ مِنَ الْحَرَامِ وَتَكُونُ سَبَبًا لِزِيَادَتِهِ وَبَرَكَتِهِ وَكَثْرَةِ نَفْعِهِ وَتَوْفِيقًا إِلَى اسْتِعْمَالِهِ فِي الطَّاعَاتِ.
وَقَالَ السُّدِّيُّ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ أَيْ لَا يَدِينُونَ بِالزَّكَاةِ، وَقَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ لَيْسَ هُمْ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ وَقَالَ قَتَادَةُ يَمْنَعُونَ زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ إِيجَابَ الزَّكَاةِ إِنَّمَا كَانَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَهَذِهِ الْآيَةُ مَكِّيَّةٌ اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُقَالَ لَا يبعد أن يكون أصل أصل الصدقة والزكاة وكان مأمورا به في ابتداء البعثة كقوله تبارك وتعالى: وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ [الْأَنْعَامِ: ١٤١] فَأَمَّا الزَّكَاةُ ذَاتُ النُّصُبِ وَالْمَقَادِيرِ فَإِنَّمَا بُيِّنَ أَمْرُهَا بِالْمَدِينَةِ وَيَكُونُ هَذَا جَمْعًا بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ كَمَا أَنَّ أَصْلَ الصَّلَاةِ كَانَ وَاجِبًا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا فِي ابْتِدَاءِ الْبِعْثَةِ فَلَمَّا كَانَ لَيْلَةُ الْإِسْرَاءِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِسَنَةٍ وَنِصْفٍ فَرَضَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ وَفَصَّلَ شُرُوطَهَا وَأَرْكَانَهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا بَعْدَ ذَلِكَ شَيْئًا فَشَيْئًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ قال جل جلاله بَعْدَ ذَلِكَ: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ قَالَ مُجَاهِدٌ وَغَيْرُهُ:
لا مقطوع ولا مجبوب كقوله تعالى: ماكِثِينَ فِيهِ أَبَداً [الكهف: ٣] وكقوله عز وجل:
عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ [هُودٍ: ١٠٨] وَقَالَ السُّدِّيُّ غَيْرُ مَمْنُونٍ عليهم وقد رد عليه هذا التفسير بعض الأئمة فإن المنة لله تبارك وتعالى على أهل الجنة قال الله تبارك وتعالى: بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ [الْحُجُرَاتِ: ١٧] وَقَالَ أَهْلُ الْجَنَّةِ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا وَوَقانا عَذابَ السَّمُومِ [الطُّورِ: ٢٧]، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ» «١».

[سورة فصلت (٤١) : الآيات ٩ الى ١٢]

قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ (٩) وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ (١٠) ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ (١١) فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَحِفْظاً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (١٢)
(١) أخرجه البخاري في الرقاق باب ١٨، ومسلم في المنافقين حديث ٧١- ٧٣.
هذا إنكار من الله تعالى عَلَى الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ عَبَدُوا مَعَهُ غَيْرَهُ وَهُوَ الخالق لكل شيء القاهر لكل شيء المقتدر على كل شيء فقال: قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً أَيْ نُظَرَاءَ وَأَمْثَالًا تَعْبُدُونَهَا مَعَهُ ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ أَيِ الْخَالِقُ لِلْأَشْيَاءِ هُوَ رَبُّ الْعَالَمِينَ كُلِّهِمْ. وَهَذَا الْمَكَانُ فِيهِ تَفْصِيلٌ لقوله تَعَالَى: خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ [الْأَعْرَافِ: ٥٤] فَفَصَّلَ هَاهُنَا مَا يَخْتَصُّ بِالْأَرْضِ مِمَّا اخْتَصَّ بِالسَّمَاءِ فَذَكَرَ أَنَّهُ خَلَقَ الْأَرْضَ أَوَّلًا لِأَنَّهَا كَالْأَسَاسِ وَالْأَصْلُ أَنْ يُبْدَأَ بِالْأَسَاسِ ثُمَّ بَعْدَهُ بِالسَّقْفِ كَمَا قال عز وجل: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ [البقرة: ٢٩] الآية فَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها وَالْجِبالَ أَرْساها مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ [النَّازِعَاتِ: ٢٧- ٢٣].
فَفِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ دَحْيَ الْأَرْضِ كَانَ بَعْدَ خَلْقِ السَّمَاءِ، فَالدَّحْيُ هُوَ مُفَسَّرٌ بِقَوْلِهِ أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها وَكَانَ هَذَا بَعْدَ خَلْقِ السَّمَاءِ فَأَمَّا خَلْقُ الْأَرْضِ فَقَبْلَ خَلْقِ السَّمَاءِ بالنص وبهذا أجاب ابن عباس رضي الله عنه فِيمَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ عِنْدَ تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ مِنْ صَحِيحِهِ فَإِنَّهُ قَالَ:
وَقَالَ الْمِنْهَالُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ عباس رضي الله عنهما إني لأجد فِي الْقُرْآنِ أَشْيَاءَ تَخْتَلِفُ عَلَيَّ، قَالَ: فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ [الْمُؤْمِنُونَ: ١٠١] وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ [الصَّافَّاتِ: ٢٧] وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً [النِّسَاءِ:
٤٢] وَاللَّهِ رَبِّنا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ [الْأَنْعَامِ: ٢٣] فَقَدْ كَتَمُوا فِي هَذِهِ الْآيَةِ وقال تَعَالَى: أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها- إلى قوله- وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها [النازعات: ٢٧- ٣٠] فذكر خلق السماء قبل الأرض.
ثم قال تعالى: قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ- إِلَى قَوْلِهِ- طائِعِينَ فَذَكَرَ فِي هَذِهِ خَلْقَ الْأَرْضِ قَبْلَ خَلْقِ السَّمَاءِ وَقَالَ: وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً [النِّسَاءِ: ٩٦] عَزِيزاً حَكِيماً [النِّسَاءِ: ٥٦- ١٥٨] سَمِيعاً بَصِيراً [النساء: ٥٨- ١٣٤] فكأنه كان ثم مضى فقال ابن عباس رضي الله عنهما فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ [الْمُؤْمِنُونَ: ١٠١] فِي النَّفْخَةِ الْأُولَى، ثُمَّ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ [الزُّمَرِ: ٦٨] فَلَا أَنْسَابَ بينهم عند ذلك ولا يتساءلون بينهم ثُمَّ فِي النَّفْخَةِ الْأُخْرَى وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ وَأَمَّا قَوْلُهُ: مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً فإن الله تعالى يغفر لأهل الإخلاص ذنوبهم فيقول الْمُشْرِكُونَ تَعَالَوْا نَقُولُ لَمْ نَكُنْ مُشْرِكِينَ فَيَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ فَتَنْطِقُ أَيْدِيهِمْ فَعِنْدَ ذَلِكَ يُعْرَفُ أن الله تعالى لَا يُكْتَمُ حَدِيثًا، وَعِنْدَهُ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا [النساء: ٤٢ وغيرها] الآية، وَخَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ ثُمَّ
خَلَقَ السَّمَاءَ ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ فِي يَوْمَيْنِ آخَرَيْنِ ثُمَّ دَحَى الْأَرْضَ وَدَحْيُهَا أَنْ أَخْرَجَ مِنْهَا الْمَاءَ وَالْمَرْعَى وَخَلَقَ الْجِبَالَ والرمال وَالْجَمَادَ وَالْآكَامَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي يَوْمَيْنِ آخَرَيْنِ فذلك قوله تعالى دَحاها.
وقوله: خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ فخلق الْأَرْضُ وَمَا فِيهَا مِنْ شَيْءٍ فِي أَرْبَعَةِ أيام وخلق السموات فِي يَوْمَيْنِ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً [النِّسَاءِ: ٩٦] سَمَّى نَفْسَهُ بِذَلِكَ وَذَلِكَ قَوْلُهُ أَيْ لَمْ يزل كذلك فإن الله تعالى لَمْ يُرِدْ شَيْئًا إِلَّا أَصَابَ بِهِ الَّذِي أَرَادَ فَلَا يَخْتَلِفَنَّ عَلَيْكَ الْقُرْآنُ فَإِنَّ كُلًّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. قَالَ الْبُخَارِيُّ حَدَّثَنِيهِ يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنِ الْمِنْهَالِ هو ابن عمرو بالحديث.
وقوله: خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ يَعْنِي يَوْمَ الْأَحَدِ وَيَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها أَيْ جَعَلَهَا مُبَارَكَةً قَابِلَةً لِلْخَيْرِ وَالْبَذْرِ وَالْغِرَاسِ وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا وَهُوَ مَا ويحتاج أَهْلُهَا إِلَيْهِ مِنَ الْأَرْزَاقِ وَالْأَمَاكِنِ الَّتِي تُزْرَعُ وَتُغْرَسُ يَعْنِي يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ وَالْأَرْبِعَاءِ فَهُمَا مَعَ اليومين السابقين أربعة ولهذا قال: فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ أَيْ لِمَنْ أراد السؤال عن ذلك ليعلمه وقال عكرمة ومجاهد في قوله عز وجل: وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها جَعَلَ فِي كُلِّ أَرْضٍ مَا لَا يَصْلُحُ فِي غَيْرِهَا وَمِنْهُ الْعَصَبُ «١» باليمن والسابوري «٢» بِسَابُورَ وَالطَّيَالِسَةُ «٣» بِالرَّيِّ «٤» وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: سَواءً لِلسَّائِلِينَ أَيْ لِمَنْ أَرَادَ السُّؤَالَ عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ مَعْنَاهُ وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ أَيْ عَلَى وَفْقِ مُرَادِ مَنْ لَهُ حَاجَةٌ إِلَى رِزْقٍ أَوْ حَاجَةٍ فإن الله تعالى قَدَّرَ لَهُ مَا هُوَ مُحْتَاجٌ إِلَيْهِ وَهَذَا الْقَوْلُ يُشْبِهُ مَا ذَكَرُوهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ [إِبْرَاهِيمَ: ٣٤] وَاللَّهُ أعلم.
وقوله تبارك وتعالى: ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ وَهُوَ بُخَارُ الْمَاءِ الْمُتَصَاعِدُ مِنْهُ حِينَ خُلِقَتِ الْأَرْضُ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً أَيِ اسْتَجِيبَا لِأَمْرِي وَانْفَعِلَا لِفِعْلِي طَائِعَتَيْنِ أَوْ مُكْرَهَتَيْنِ قَالَ الثَّوْرِيُّ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَ: قَالَ اللَّهُ تبارك وتعالى لِلسَّمَوَاتِ أَطْلِعِي شَمْسِي وَقَمَرِي وَنُجُومِي وَقَالَ لِلْأَرْضِ شققي أنهارك وأخرجي ثمارك قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ «٥» رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ أَيْ بَلْ نَسْتَجِيبُ لَكَ مطيعين بما
(١) العصب: برود يمنية يعصب غزلها. أي يجمع ويشد ثم يصبغ وينسج، فيأتي موشيا لبقاء ما عصب منه أبيض لم يأخذه صبغ. [.....]
(٢) السابوري: نسبة إلى سابور قرية قريبة من أصبهان، وكل ثوب رقيق يسمى سابري.
(٣) الطيالسة: من لباس العجم، وقيل هو ثوب يلبس على الكتف.
(٤) انظر تفسير الطبري ١١/ ٩٠.
(٥) تفسير الطبري ١١/ ٩٢.
فينا مما تريد خلقه من الملائكة والجن والإنس جَمِيعًا مُطِيعِينَ لَكَ، حَكَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ قَالَ وَقِيلَ تَنْزِيلًا لَهُنَّ مُعَامَلَةَ مَنْ يَعْقِلُ بِكَلَامِهِمَا وَقِيلَ إِنَّ الْمُتَكَلِّمَ مِنَ الْأَرْضِ بِذَلِكَ هُوَ مَكَانُ الْكَعْبَةِ وَمِنَ السَّمَاءِ مَا يُسَامِتُهُ مِنْهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَالَ الحسن البصري لو أبيا عليه أمره عليه لَعَذَّبَهُمَا عَذَابًا يَجِدَانِ أَلَمَهُ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حاتم.
فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ أَيْ فَفَرَغَ مِنْ تَسْوِيَتِهِنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ أَيْ آخَرَيْنِ وَهُمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ وَيَوْمُ الْجُمْعَةِ وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها أَيْ وَرَتَّبَ مُقَرِّرًا فِي كُلِّ سَمَاءٍ مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَمَا فِيهَا مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وهي الْكَوَاكِبُ الْمُنِيرَةُ الْمُشْرِقَةُ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ وَحِفْظاً أَيْ حَرَسًا مِنَ الشَّيَاطِينِ أَنْ تَسْتَمِعَ إِلَى الْمَلَأِ الْأَعْلَى ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ أَيِ الْعَزِيزُ الَّذِي قَدْ عَزَّ كُلَّ شَيْءٍ فَغَلَبَهُ وَقَهَرَهُ الْعَلِيمُ بِجَمِيعِ حَرَكَاتِ الْمَخْلُوقَاتِ وَسَكَنَاتِهِمْ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْبَقَّالِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ هَنَّادٌ: قَرَأْتُ سَائِرَ الْحَدِيثِ أَنَّ الْيَهُودَ أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَتْهُ عَنْ خلق السموات والأرض فقال صلى الله عليه وسلم: «خلق الله تعالى الْأَرْضَ يَوْمَ الْأَحَدِ وَيَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَخَلَقَ الْجِبَالَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ وَمَا فِيهِنَّ مِنْ مَنَافِعَ وَخَلَقَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ الشَّجَرَ وَالْمَاءَ وَالْمَدَائِنَ وَالْعُمْرَانَ وَالْخَرَابَ فهذه أربعة قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ لِمَنْ سأله قَالَ وَخَلَقَ يَوْمَ الْخَمِيسِ السَّمَاءَ وَخَلَقَ يَوْمَ الْجُمْعَةِ النُّجُومَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالْمَلَائِكَةَ إِلَى ثَلَاثِ سَاعَاتٍ بَقِيَتْ مِنْهُ [فَخَلَقَ فِي أَوَّلِ سَاعَةٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْآجَالَ حِينَ يَمُوتُ مَنْ مَاتَ] وَفِي الثَّانِيَةِ أَلْقَى الْآفَةَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مِمَّا يَنْتَفِعُ بِهِ النَّاسُ وَفِي الثَّالِثَةِ آدَمَ وَأَسْكَنَهُ الْجَنَّةَ وَأَمَرَ إِبْلِيسَ بِالسُّجُودِ لَهُ وَأَخْرَجَهُ مِنْهَا فِي آخِرِ سَاعَةٍ» ثُمَّ قَالَتِ الْيَهُودُ ثُمَّ مَاذَا يَا مُحَمَّدُ قَالَ «ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ» قَالُوا قَدْ أَصَبْتَ لَوْ أَتْمَمْتَ، قَالُوا ثُمَّ اسْتَرَاحَ، فَغَضِبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَضَبًا شَدِيدًا فَنَزَلَ وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ فَاصْبِرْ عَلى مَا يَقُولُونَ [ق: ٣٨] هَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ غَرَابَةٌ.
فَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِي فَقَالَ: «خَلَقَ اللَّهُ التُّرْبَةَ يَوْمَ السَّبْتِ وَخَلَقَ فِيهَا الْجِبَالَ يَوْمَ الْأَحَدِ وَخَلَقَ الشَّجَرَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَخَلَقَ الْمَكْرُوهَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ وَخَلَقَ النُّورَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ وَبَثَّ فِيهَا الدَّوَابَّ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَخَلَقَ آدَمَ بَعْدَ الْعَصْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ آخِرَ الْخَلْقِ فِي آخِرِ سَاعَةٍ مِنْ سَاعَاتِ يوم الْجُمُعَةِ فِيمَا بَيْنَ الْعَصْرِ إِلَى اللَّيْلِ» «١» فَقَدْ رواه مسلم والنسائي في كتابيهما من حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ بِهِ وَهُوَ مِنْ غَرَائِبِ الصَّحِيحِ وَقَدْ عَلَّلَهُ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ فَقَالَ رَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ كعب الأحبار وهو الأصح.
(١) أخرجه مسلم في المنافقين حديث ٢٧، وأحمد في المسند ٢/ ٣٢٧.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ينكر تعالى ويعجِّب، من كفر الكافرين به، الذين جعلوا معه أندادا يشركونهم معه، ويبذلون لهم ما يشاؤون من عباداتهم، ويسوونهم بالرب العظيم، الملك الكريم، الذي خلق الأرض الكثيفة العظيمة، في يومين، ثم دحاها في يومين، بأن جعل فيها رواسي من فوقها، ترسيها عن الزوال والتزلزل وعدم الاستقرار.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٩ - ١٢} ﴿قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ * وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ * ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾.
ينكر تعالى ويعجِّب، من كفر الكافرين به، الذين جعلوا معه أندادا يشركونهم معه، ويبذلون لهم ما يشاؤون من عباداتهم، ويسوونهم بالرب العظيم، الملك الكريم، الذي خلق الأرض الكثيفة العظيمة، في يومين، ثم دحاها في يومين، بأن جعل فيها رواسي من فوقها، ترسيها عن الزوال والتزلزل وعدم الاستقرار.
فكمل خلقها، ودحاها، وأخرج أقواتها، وتوابع ذلك ﴿فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾ عن ذلك، فلا ينبئك مثل خبير، فهذا الخبر الصادق الذي لا زيادة فيه ولا نقص.
﴿ثُمَّ﴾ بعد أن خلق الأرض ﴿اسْتَوَى﴾ أي: قصد ﴿إِلَى﴾ خلق ﴿السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ﴾ قد ثار على وجه الماء، ﴿فَقَالَ لَهَا﴾ ولما كان هذا التخصيص يوهم الاختصاص، عطف عليه بقوله: ﴿وَلِلأرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا﴾ أي: انقادا لأمري، طائعتين أو مكرهتين، فلا بد من نفوذه. ﴿قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ ليس لنا إرادة تخالف إرادتك.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٨ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
أَندَادًا
شُرَكَاءَ، وَنُظَرَاءَ.

إعراب الآية ٩ من سورة فصّلت

من كتاب: إعراب القرآن

وَفِي آذانِنا وَقْرٌ أي صمم والوقر الحمل. وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ قال أبو إسحاق: أي حاجز لا يجامعك على شيء مما تقوله فَاعْمَلْ إِنَّنا عامِلُونَ على الأصل، ومن قال: إنّا حذف النون تخفيفا.

[سورة فصلت (٤١) : آية ٦]

قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (٦)
يُوحى إِلَيَّ أَنَّما في موضع رفع على أنه اسم ما لم يسمّ فاعله.

[سورة فصلت (٤١) : آية ٧]

الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ (٧)
الَّذِينَ في موضع خفض نعت «للمشركين». لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ في معناه أقوال: فمن أصحّ ما روي فيه وأحسنه استقامة إسناد ما رواه عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: التوحيد لله جلّ وعزّ. وروى الحكم بن أبان عن عكرمة لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ قال لا يقولون لا إله إلا الله. وقال الربيع بن أنس: لا يزكّون أعمالهم فينتفعون بها.
وروى إسماعيل بن مسلم عن الحسن الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ. قال: عظم الله جلّ وعزّ شأن الزكاة فذكرها فالمسلمون يزكون والكفار لا يزكون والمسلمون يصلّون والكفار لا يصلّون.

[سورة فصلت (٤١) : آية ٨]

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (٨)
قال محمد بن يزيد: في معناه قولان يكون غَيْرُ مَمْنُونٍ غير مقطوع من قولهم مننت الحبل أي قطعته، وقد منّه السفر، أي قطعه ويكون معناه لا يمنّ عليهم.

[سورة فصلت (٤١) : آية ٩]

قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ (٩)
قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ قال عبد الله بن سلام وكعب: هما يوم الأحد ويوم الاثنين. وقال مجاهد: كلّ يوم بألف سنة مما تعدون. وقال غيره: لو أراد عزّ وجلّ أن يخلقها في وقت واحد لفعل، ولكنه أراد ما فيه الصلاح ليتبين ملائكته أثر صنعته شيئا بعد شيء فيزداد في بصائرها. الأصل: أإنّكم، فإن خفّفت الهمزة الثانية جعلتها بين بين، وكتابه بألفين لا غير لأن الهمزة الثانية مبتدأة، والمبتدأة لا تكون إلا ألفا، ودخلت عليها ألف الاستفهام. فقولك أإنّكم كقولك هل إنّكم وأم إنّكم لا تكتب إلّا بألف.
وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً قال الضحاك: تتّخذون معه أربابا والهة. قال أبو جعفر: واحد الأنداد ندّ وهو المثل أي تجعلون له أمثالا لاستحقاق. ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ أي ذلك الذي خلق الأرض في يومين والذي جعلتم له أندادا ربّ العالمين. قال الضحاك: العالمون
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٩ من سورة فصّلت

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

قُلْ أَئِنَّكُمْ

(قُلْ أَآئِنَّكُمْ) إسكان اللام دون سكت وتحقيق الهمزة الأولى وتسهيل الثانية وإدخال ألف بينهما وإسكان الميم

قالون عن نافع الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر

(قُلْ أَآئِنَّكُمُ) إسكان اللام دون سكت وتحقيق الهمزة الأولى وتسهيل الثانية وإدخال ألف بينهما وصلة الميم

قالون عن نافع ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر

(قُلْ أَآئِنَّكُمْ) بإسكان اللام دون سكت وتحقيق الهمزتين وإدخال ألف بينهما وبإسكان الميم

هشام عن ابن عامر

(قُلْ أَئِنَّكُمْ) إسكان اللام دون سكت عليها وتحقيق الهمزتين دون إدخال وبإسكان الميم

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر

(قُلْ أَئِنَّكُمُ) إسكان اللام دون سكت وتحقيق الهمزة الأولى وتسهيل الثانية دون إدخال وبصلة الميم

قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير

(قُلْ أَئِنَّكُمْ) إسكان اللام مع السكت عليها وتحقيق الهمزتين دون إدخال وإسكان الميم

خلف عن حمزة

(قُلْ أَئِنَّكُمْ) بإسكان اللام دون سكت وتحقيق الهمزة الأولى وتسهيل الثانية دون إدخال وإسكان الميم

رويس عن يعقوب

(قُلْ ئِنَّكُمْ) بفتح اللام وحذف الهمزة الأولى وتسهيل الثانية دون ادخال مع إسكان الميم

ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٥ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٥ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قوله: ﴿أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين﴾ قال: أول ما خلَق الله الأرض في يومين؛ يوم الأحد، ويوم الاثنين، ﴿وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام﴾ قال: شقّ الأنهار، وغرس الأشجار، ووضع الجبال، وأجرى السحاب، وجعل في هذه ما ليس في هذه، وجعل فيها منافع في يومين؛ يوم الثلاثاء والأربعاء، ﴿ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أوكرها قالتا أتينا طائعين فقضاهن سبع سماوات في يومين﴾ يوم الخميس، ويوم الجمعة، ﴿وأوحى في كل سماء أمرها﴾ ملائكتها، وما أراد أن يخلق فيها، فمَن سألك في كم خُلقت السماوات والأرض؟ فقُلْ: كما قال الله -جلّ جلاله-: ﴿أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين ثم استوى للسماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أوكرها قالتا أتينا طائعين فقضاهن سبع سماوات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها﴾ اجتمع الخلْق في يوم الجمعة، وخلَق آدم في آخر ساعة من يوم الجمعة١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص٢٨٩.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء بن أبي رباح- قال: خلَق الله تعالى السماوات من دُخان، ثم ابتدأ خلْق الأرض يوم الأحد ويوم الاثنين، فذلك قول الله: ﴿قُلْ أئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ ثم قدَّر فيها أقواتها في يوم الثلاثاء ويوم الأربعاء، فذلك قوله: ﴿وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها فِي أرْبَعَةِ أيّامٍ سَواءً لِلسّائِلِينَ﴾ ثم استوى إلى السماء وهي دُخان فسمَكها، وزيَّنها بالنجوم، والشمس والقمر وأجراهما في فَلَكهما، وخلَق فيها ما شاء من خلْقه وملائكته يوم الخميس ويوم الجمعة، وخلَق الجنة يوم الجمعة، وخلَق آدم يوم الجمعة، فذلك قول الله: ﴿خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ فِي سِتَّةِ أيّامٍ﴾ [يونس:٣]. وسبَت كلَّ شيءٍ١ يوم السبت، فعظَّمت اليهود يوم السبت؛ لأنه سبتَ فيه كل شيء، وعظَّمت النصارى يوم الأحد؛ لأنه ابتدأ فيه خلْق كل شيء، وعظَّم المسلمون يوم الجمعة؛ لأن الله فرغ فيه مِن خلْقه، وخلَق في الجنة رحمته، وجمع فيه آدم، وفيه هبط من الجنة إلى الأرض، وفيه قُبلت توبته، وهو أعظمها٢
التخريج
  1. ١سَبَتَ الشيء: إذا قطعه. تاج العروس (سبت).
  2. ٢أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٨٧٩).
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء بن أبي رباح- قال: إنّ الله تعالى خلَق يومًا فسمّاه الأحد، ثم خلَق ثانيًا فسمّاه الاثنين، ثم خلَق ثالثًا فسمّاه الثلاثاء، ثم خلَق رابعًا فسمّاه الأربعاء، وخلَق خامسًا فسمّاه الخميس، فخلَق الله الأرض يوم الأحد والاثنين، وخلَق الجبال يوم الثلاثاء؛ وكذلك يقول الناس: إنه يوم ثقيل. وخلَق مواضع الأنهار والشجر والقُرى يوم الأربعاء، وخلَق الطير والوَحْش والسِّباع والهَوام والآفة يوم الخميس، وخلَق الإنسان يوم الجمعة، وفرغ من الخلْق يوم السبت١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو الشيخ (٨٨٣)، كما أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٣٨٣ إلا أنه قال في آخره: ففرغ من خلْق كل شيء يوم الجمعة.
٤
عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط-: ﴿خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ في الأحد والاثنين... ، ﴿فِي أرْبَعَةِ أيّامٍ سَواءً لِلسّائِلِينَ﴾ خلق الجبال فيها، وأقوات أهلها وشجرها، وما ينبغي لها في يومين؛ في الثلاثاء والأربعاء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٣٨٣، ٣٨٨.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ أئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ﴾ بالتوحيد، و﴿بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ يوم الثلاثاء ويوم الأربعاء... ، ﴿ذلِكَ﴾ الذي خلَق الأرض في يومين هو ﴿رَبُّ العالَمِينَ﴾ يعني: الناس أجمعين١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٧٣٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ جرير (٢٠/٣٨٢) أنّ القول بأن اليومين هما الأحد والاثنين هو ما جاءت به الأخبار، وقالته العلماء. وساق ابنُ عطية (٧/٤٦٥) الروايات، ثم قال: «والظاهر مِن القصص في طينة آدم: أنّ الجمعة التي خُلق فيها آدم عليه السلام قد تقدّمتها أيام وجُمع كثيرة، وأن هذه الأيام التي خلق الله فيها هذه المخلوقات هي أول الأيام؛ لأن بإيجاد الأرض والسماء والشمس وُجد اليوم». ثم ذكر احتمالًا آخر، فقال: «وقد يحتمل أن يُجعل تعالى قوله: ﴿يومين﴾ على التقدير، وإن لم تكن الشمس خلقت بعد، وكأن تفصيل الوقت يعطي أنها الأحد ويوم الاثنين كما ذكر».
٦
عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿وتجعلون له أندادا﴾، قال: أكْفاء مِن الرجال، تطيعونهم في معاصي الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٣٨٤.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتَجْعَلُونَ لَهُ أنْدادًا﴾، يعني: شركًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٧٣٦.
٨
عن أبي بكر، قال: جاء اليهود إلى النبي ﷺ، فقالوا: يا محمد، أخبِرنا ما خلَق الله مِن الخلْق في هذه الأيام الستة؟ فقال: «خلَق الله الأرضَ يوم الأحد والاثنين، وخلَق الجبال يوم الثلاثاء، وخلَق المدائن والأقوات والأنهار وعُمرانها وخرابها يوم الأربعاء، وخلَق السماوات والملائكة يوم الخميس إلى ثلاث ساعات». يعني: من يوم الجمعة. «وخلَق في أول ساعة الآجال، وفي الثانية الآفة، وفي الثالثة آدم». قالوا: صدقتَ إن تَمَّمْتَ. فعرف النبيُّ ﷺ ما يريدون؛ فغضب؛ فأنزل الله: ﴿وما مَسَّنا مِن لُغُوبٍ فاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ﴾ [ق:٣٨-٣٩]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٤٦٥. قال الألباني في الضعيفة ١٢‏/‏٩٤٨: «إسناد ضعيف، مسلسل بالعلل».
٩
عن عبد الله بن عباس: أنّ اليهود أتت النبيَّ ﷺ، فسألَتْه عن خلْق السماوات والأرض، فقال: «خلَق الله الأرض يوم الأحد والاثنين، وخلَق الجبال وما فيهن مِن منافع يوم الثلاثاء، وخلَق يوم الأربعاء الشجر والماء والمدائن والعمران والخراب، فهذه أربعة، فقال تعالى: ﴿قُلْ أئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وتَجْعَلُونَ لَهُ أنْدادًا ذَلِكَ رَبُّ العالَمِينَ وجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِن فَوْقِها وبارَكَ فِيها وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها فِي أرْبَعَةِ أيّامٍ سَواءً لِلسّائِلِينَ﴾. وخلَق يوم الخميس السماء، وخلَق يوم الجمعة النجوم والشمس والقمر والملائكة إلى ثلاث ساعات بَقِين منه؛ فخلَق في أول ساعة من هذه الثلاثة الآجال حين يموت من مات، وفي الثانية ألقى الآفة على كل شيء مما ينتفع به الناس، وفي الثالثة خلَق آدم وأسكنه الجنة وأمر إبليس بالسجود له، وأخرجه منها في آخر ساعة». قالت اليهود: ثم ماذا، يا محمد؟ قال: «ثم استوى على العرش». قالوا: قد أصبتَ لو أتممتَ. قالوا: ثم استراح. فغضب النبيُّ ﷺ غضبًا شديدًا؛ فنزل: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا السَّماواتِ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أيّامٍ وما مَسَّنا مِن لُغُوبٍ فاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ﴾ [ق:٣٨-٣٩]١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٥٩٢ (٣٩٩٧)، وابن جرير ٢٠‏/‏٣٨٢-٣٨٣. وفيه أبو سعيد البقال. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وتعقّبه الذهبي في التلخيص بقوله: «أبو سعيد البقال؛ قال ابن معين: لا يُكتب حديثه». وقال ابن كثير ٧‏/‏١٦٨: «هذا الحديث فيه غرابة». وقال الألباني في الضعيفة ١٢‏/‏٩٤٥ (٥٩٧٣): «منكر».
١٠
عن عبد الله بن عمر، عن النبي ﷺ، قال: «إنّ الله تعالى فرغ مِن خلْقه في ستة أيام؛ أولهن يوم الأحد والاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس والجمعة، خلَق يوم الأحد السماوات، وخلَق يوم الاثنين الشمس والقمر والنجوم، وخلَق يوم الثلاثاء دوابّ البحر ودوابّ البر، وفجَّر الأنهار، وقوّت الأقوات، وخلَق الأشجار يوم الأربعاء، وخلَق يوم الخميس الجنة والنار، وخلَق آدم يوم الجمعة، ثم أقبل على الأمر يوم السبت»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في العظمة ٤‏/‏١٣٧٤، من طريق يحيى بن حميد بن أبي حميد، حدثنا عثمان بن عبد الله القرشي، حدثنا بقية، حدثني أرطاة بن المنذر الكلاعي، قال: سمعت مجاهدًا يحدث عن ابن عمر. إسناده ضعيف؛ فيه يحيى بن حميد الطويل، قال الذهبي في المغني في الضعفاء (٦٩٤٩): «قال ابن عدي: أحاديثه غير مستقيمة».
١١
عن أبي هريرة، قال: أخذ رسول الله ﷺ بيدي، فقال: «خلَق الله التُّربةَ يوم السبت، وخلَق فيها الجبالَ يوم الأحد، وخلَق الشجر يوم الاثنين، وخلَق المكروه يوم الثلاثاء، وخلَق النور يوم الأربعاء، وبثّ فيها الدواب يوم الخميس، وخلَق آدم بعد العصر يوم الجمعة، آخر خلْق في آخر ساعة من ساعات الجمعة فيما بين العصر إلى الليل»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٢‏/‏٢١٤٩ (٢٧٨٩)، وابن جرير ١٢‏/‏٣٢٨-٣٢٩، ٢٠‏/‏٣٨٣-٣٨٤، وابن أبي حاتم ١‏/‏٧٤ (٣٠٤). قال ابن كثير في تفسيره ٧‏/‏١٦٨: «وهو من غرائب الصحيح، وقد علّله البخاري في التاريخ، فقال: رواه بعضهم عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن كعب الأحبار، وهو أصح».
١٢
عن عكرمة: أنّ اليهود قالوا للنبي ﷺ: ما يوم الأحد؟ قال: «فيه خلَق الله الأرض وكَبَسَها». قالوا: الاثنين؟ قال: «خلَق فيه وفي الثلاثاء الجبال والماء، وكذا وكذا، وما شاء الله». قالوا: فيوم الأربعاء؟ قال: «الأقوات». قالوا: فيوم الخميس؟ قال: «فيه خلَق الله السماوات». قالوا: يوم الجمعة؟ قال: «خلَق في ساعتين الملائكة، وفي ساعتين الجنة والنار، وفي ساعتين الشمس والقمر والكواكب، وفي ساعتين الليل والنهار». قالوا: السبت؟ ذكروا الراحة، فقال: «سبحان الله!». فأنزل الله: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا السَّماواتِ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أيّامٍ وما مَسَّنا مِن لُغُوبٍ﴾ [ق:٣٨]١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٨٨٩).
١٣
عن عبد الله بن عباس، عن النبي ﷺ، نحوه١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في العظمة ٤‏/‏١٣٦١-١٣٦٢، من طريق أبي صالح، حدثني يحيى بن أيوب، عن ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف؛ أبو صالح عبد الله بن صالح المصري كاتب الليث، قال عنه ابن حجر في التقريب (٣٣٨٨): «صدوق كثير الغلط، ثبْت في كتابه، وكانت فيه غفلة».
١٤
عن عبد الله بن سَلام قال: إن الله تعالى ابتدأ الخلْق وخلَق الأرضين يوم الأحد والاثنين، وخلَق الأقوات والرواسي في يوم الثلاثاء والأربعاء، وخلَق السماوات في يوم الخميس والجمعة إلى صلاة العصر، وخلَق فيها آدم في تلك الساعة التي لا يوافقها عبد في صلاة يدعو ربه إلا استجاب له، فهو ما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو الشيخ (٨٨٤).
١٥
عن عبد الله بن مسعود وناس من أصحاب النبي - ﷺ - -من طريق السُّدّي، عن مُرَّة الهَمْدانِيّ-، وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح-: خلَق الجبال فيها وأقوات أهلها وشجرها وما ينبغي لها في يومين؛ في الثلاثاء والأربعاء، وذلك حين يقول: ﴿أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١/ ٤٦١ مطولًا.
التفسير بالمأثور لسورة فصّلت كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٩ من سورة فصّلت

٧ وقفات في هذه الآية

  • وخلقها في يومين أدل على القدرة والحكمة من خلقها دفعة واحدة في طرفة عين؛ لأنه أبعد من أن يظن أنها خلقت صدفة، وليرشد خلقه إلى الأناة في أمورهم.

    — أبو الحسن الماوردي

  • سلسلة ( ختمة تعارف) سورة فصلت آية 9

    — حازم شومان

  • أعتقد أننا لم نعرف الإله الحق كما يجب ولو عرفناه أو عرفنا القليل عنه لمتنا شوقا له وحبا (ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ)

    — أبو عبد الرحمن الواثق

  • قوله تعالى: (خلق الأرض في يومين) ثم قال تعالى: (وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام) ثم قال: (ثم استوى إلى السماء) ... (فقضاهن سبع سماوات في يومين) فظاهره ثمانية أيام وقال تعالى في عدة مواضع (خلق السماوات والأرض في ستة أيام) جوابه: أنه أضاف اليومين اللذين دحي فيهما الأرض، وأخرج ماءها ومرعاها إلى اليومين اللذين خلق فيهما الأرض فصارت أربعة أيام. فقوله تعالى: (وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها) إلى آخره، معطوف على (خلق الأرض) تقديره: خلق الأرض وجعل فيها رواسي وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  •  كيف التوفيق بين الآيات الواردة في خلق السموات وخلق الأرض؟ أيهما سبق الآخر؟

    — عدنان عبدالقادر

  • برنامج لمسات بيانية * في الآيات (قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (9) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ (10) ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (11) فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (12)) من سورة فصلت المجموع ثمانية أيام وفي سورة السجدة (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ (4)) المجموع ستة أيام فهل يمكن إيضاح هذه المسألة؟ هذه الأربعة أيام التي ذكرها للأرض هذه للتداخل يعني مجموع الخلق والتقدير. مثل تقول بنيت الجدار في يومين ثم أكملت البيت في يومين يعني مع بناء الجدار. العرب تقول خرجت من البصرة إلى بغداد في عشرة أيام وإلى الكوفة في خمسة عشر يوماً يعني المجموع * يعني لا أفهم أنه من بغداد إلى الكوفة في 25 يوم؟ يقول أنا مدين لك بألفين أعطيتك في الشهر الأول ألفاً وفي الشهر الثاني ألفاً وخمسمائة وفي الشهر الثالث ألفين يعني المجموع، في الشهر الأول ألف، في الشهر الثاني ألف وخمسمائة يعني مجموع ما أعطيتك ألف وخمسمائة. * يعني في الشهر الثاني أعطاه خمسمائة فقز فإذا قيست بالشهر الأول يقول له ألف وخمسمائة؟ في الشهر الثالث ألفين يعني مجموع ما أعطاه ألفين بالتداخل. * أول مرة أسمع بمسالة التداخل، اسمها التداخل؟ نعم، هذا يذكره النُحاة مثل الفراء وغيره. تقول أنا مدين لك بألفين أعطيتك في الشهر الأول ألفاً، في الشهر الثاني ألف يعني مجموع ما أعطيتك وخمسمائة وفي الشهر الثالث ألفين . * يعني لا نجمع هذا مع هذا؟ لا، هذه بالتداخل. * يعني الله سبحانه وتعالى خلق الأرض في يومين وجعل فيها رواسي وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في يومين آخرين، يعني الخلق في يومين وجعل الرواسي وتقدير الأقوات في يومين فيكون المجموع أربعة والسماء في يومين فتكون ستة! * أحدهم قد يقول لماذا لا يتكلم القرآن مثلما نتكلم نحن الآن، لماذا لم يقل خلق الأرض والسماء في ستة أيام؟ خلق الأرض في يومين وجعل الرواسي وقدر الأقوات في يومين وخلق السماء بعدها في يومين؟ لماذا التداخل؟ وهي كانت تُفهم قديماً ولكن الآن فهمها صعب! لكن أنا عربي. رب العالمين سبحانه وتعالى أراد أن يعلمنا الصبر أن تقدير الأقوات هذا يحتاج، ربنا سبحانه وتعالى حتى يعلمنا ووضع السنن هذه حتى تجري بموجبها ونأخذ بالأسباب.

    — فاضل السامرائي

  • قوله تعالى: (قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَاداً. . إِلى: فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَموَاتِ في يَوْمَيْنِ. .) إن قلتَ: هذا يدلُّ على أن السمواتِ والأَرْض وما بينهما خُلِقت في ثمانية أيامٍ، وهو مُنافٍ لما ذكره في الفرقان وغيرها أنها خُلقت فِى ستة أيام؟! قلتُ: يوما خلقِ الأَرضِ من جملة الأربعةِ بعدهما، والمعنى في تتمة أربعة أيام، وهي مع يوميْ خلق السمواتِ ستةُ أيام. . يومُ الأحدِ والإِثنين لخلق الأرض، ويوم الثلاثاء والأربعاء للجعل المذكور في الآية وما بعده، ويومُ الخميس والجمعة لخلق السَّموات. فإن قلتَ: السمواتُ وما فيها أعظمُ من الأرض وما فيها بأضعافٍ، فما الحكمة في أنه تعالى خلق الأرض وما فيها في أربعة أيام، والسموات وما فيها في يومين؟ قلت: لأن السموات وما فيها من عالَم الغيب، والملكوت، والأمر، والأرضُ وما فيها من عالم الشَّهادة، والمُلْكِ، والخلق، والأولُ أسرع من الثاني. أو أنه تعالى فعل ذلك في الثاني، مع قدرته على فعله ذلك دفعةً واحدةً، ليعرِّفنا أن الخلق على سبيل التدريج، لنتأنى في أفعالنا، فخلق ذلك في أربعة أيامِ لمصالحَ وحِكم اقتضتْ ذلك، ولهذه الحكمة خلق العالمَ الأكبر في ستة أيام، والعالَم الأصغر وهو الِإنسان في ستة أشهر.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

فتاوى متعلقة بالآية ٩ من سورة فصّلت

٣ فتاوى تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٩ من سورة فصّلت

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(9) Say, "Do you indeed disbelieve in He who created the earth in two days and attribute to Him equals? That is the Lord of the worlds."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال