بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
فقال عز وجل :﴿قُل أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بالذي خَلَقَ الأرض في يَوْمَيْنِ﴾ اللفظ لفظ الاستفهام، والمراد به التهديد والزجر. يعني : أئنكم لتكذبون بالخالق الذي خلق الأرض في يومين، يوم الأحد ويوم الاثنين. فبدأ خلقها في يوم الأحد، وبسطها في يوم الاثنين، ﴿وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَاداً﴾ يعني : تصفون له شركاء من الآلهة، ﴿ذَلِكَ رَبُّ العالمين﴾ يعني : الذي خلق الأرض، فهو رب جميع الخلق، ولو أراد الله أن يخلقها في لحظة واحدة لفعل، وكان قادراً. ولكنه أحب أن يبصر الخلق وجوه الأناة، والقدرة على خلق السماوات والأرض في أيام كثيرة، وفي لحظة واحدة سواء، لأن الخلق عاجزون عن مثقال ذرة منها، وكان ابتداء خلق الأرض في يوم الأحد، وإتمام خلقها، وبسطها في يوم الاثنين.