الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين﴾(١). هذا تقرير وتوبيخ للمشركين.
والمعنى : أتكفرون ( بالله الذي )(٢) ابتدع خلق الأرضين السبع في يومين.
﴿وتجعلون له أندادا﴾ أي : أمثالا تعبدونهم ( من دون الله )(٣) ﴿ذلك رب العالمين﴾ أي : الذي ابتدع خلق الأرضين السبع في يومين مع غلظها وعظمها، وطولها وعرضها، وثبتها تحت أقدام الخلق حتى تصرفوا عليها، فهو خالق جميع الخلق ومالكهم، وله تصلح العبادة لا لغيره، واليومان هما : يوم الأحد والاثنين.
قال النبي ﷺ لليهود حين سألوه عن ذلك : " خلق الله الأرض يوم الأحد ويوم الاثنين )(٤) وخلق الجبال وما فيهن من منافع يوم الثلاثاء(٥) وخلق يوم الأربعاء الشجر والماء والمدائن والعمران والخرب. فهذه أربعة أيام " وهو قوله ﴿وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين﴾[ ٩ ](٦)، أي : لمن سأل عن ذلك. ( وسواء ) مصدر عند سيبويه، أي : استوت استواء(٧).
وقد ( قرئ ( سواء ) )(٨) بالخفض على النعت لأربعة أيام(٩)، رويت عن الحسن على معنى مستويات ومثله(١٠) : رجل عدل، أي عادل.
وقرأ أبو جعفر(١١) بالرفع على معنى : هي سواء(١٢).
١ (ح): يومين وتجعلون له أندادا..
٢ (ح): بالذي..
٣ (ح): من دونه..
٤ في طرة (ت)..
٥ (ح): الثلاث..
٦ سيأتي تخريج هذا الحديث بعد تمامه في الصفحة ٦٤٨٥..
٧ (ح): أي استواء. وهذا القول أورده مكي هذا الوجه الإعرابي في مشكل إعراب القرآن دون نسبته لسيبويه ٢/٦٤٠..
٨ (ح): قرأ سوى..
٩ (ح): أو لأيام..
١٠ انظر: مشكل إعراب القرآن ٢/٦٤٠، وإعراب النحاس ٤/٥٠، والبدور الزاهرة ٢٨٢. وفي النشر ٢/٣٦٦ رواية عن يعقوب..
١١ هو زيد بن القعقاع أبو جعفر المخزومي المدني، تابعي مشهور، وأحد القراء العشرة عرض القراءات على ابن عباس وأبي هريرة وروى عنه نافع ومالك. توفي سنة ١٢٧ هـ وفيه خلاف. انظر: حجة القراءات ٦٣، وتقريب التهذيب ٢/٤٠٦ ت ٢٣..
١٢ (ح): سوى. وانظر: تفصيل هذه الأوجه الإعرابية الثلاث في معاني الزجاج ٤/٣٨١، وإعراب النحاس ٤/٥٠، والبيان في غريب إعراب القرآن ٢/٣٣٧، والنشر ٢/٣٦٦، والبدور الزاهرة ٢٨٢..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى