قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إبْراهِيمَ والَّذِينَ مَعَهُ﴾ من المؤمنين؛ ﴿إذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إنّا بُرَآء مِنكُمْ ومِمّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ من الآلهة، ﴿كَفَرْنا بِكُمْ﴾ يقول: تبرّأنا منكم[[c=٦٥٦٥]]، ﴿وبَدا﴾ يعني: وظهر ﴿بَيْنَنا وبَيْنَكُمُ العَداوَةُ والبَغْضاءُ أبَدًا حَتّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وحْدَهُ﴾ يعني: تُصدّقوا بالله وحده[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٠٠.]]
علَّقَ ابن جرير (١/٥٠٦-٥٠٧) على هذا القول، فقال: «وأما قول من قال: إن التقديس: الصلاة أو التعظيم. فإن معنى قوله ذلك راجع إلى المعنى الذي ذكرناه من التطهير، من أجل أن صلاتها لربها تعظيم منها له، وتطهير مما ينسبه إليه أهل الكفر به». وانتقد ابنُ عطية (١/١٦٨) تفسير التقديس بالصلاة، فقال: «وهذا ضعيف»
وجّه ابنُ جرير (٤/١٢٩) تفسير الآية على هذا القول الذي قال به ابن عباس من طريق علي، ومجاهد من طريق أبي نجيح بقوله: «وتأويل الآية على قول هؤلاء: سُنَّةُ الطلاق التي سَنَنتُها وأَبَحْتُها لكُم إن أرَدتُم طلاقَ نِسائِكم: أن تُطَلِّقُوهُنَّ ثنتين، في كل طُهْرِ واحدة، ثُمَّ الواجب بعد ذلك عليكم إمّا أن تُمْسِكُوهُنَّ بمعروف، أو تُسَرِّحُوهُنَّ بإحسان»
عَلَّق ابنُ عطية (٢/٣٧٩) على قول مَن لم يُجَوِّز قتلَ النبي، فقال: «على هذا القول يتعلق قوله: ﴿معه﴾ بـ﴿قُتِل﴾، وهذه الجملة ‹قُتِل مَعَه رِبِّيُّونَ› هي خبر الابتداء». وعَلَّق (٢/٣٨١) عليه أيضًا عند تفسير قوله تعالى: ﴿فما وهنوا﴾ بقوله: «ومَن أسنده إلى الرِّبِّيِّين قال في هذا الضمير: إنّه يعود على من َبقي منهم، إذ المعنى يفهم نفسه»
لم يذكر ابن جرير (٦/٣٠٩) في تفسير قوله تعالى: ﴿الذين يذكرون الله قياما وقعودًا﴾ سوى أثري ابن جريج وقتادة، وقدَّم لهما بقوله: «ومعنى الآية: إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب، الذاكرين الله قيامًا وقعودًا وعلى جنوبهم، يعني بذلك: قيامًا في صلاتهم، وقعودًا في تشهدهم وفي غير صلاتهم، وعلى جنوبهم نيامًا»
علَّق ابنُ كثير (٦/٢٧٦) عند تفسير قوله تعالى: ﴿قالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ بقوله: «وقد ذكر المفسرون الأماكنَ التي هبط فيها كل منهم، ويرجع حاصلُ تلك الأخبار إلى الإسرائيليات، والله أعلم بصحتها، ولو كان في تعيين تلك البقاع فائدةٌ تعود على المكلفين في أمر دينهم أو دنياهم لَذكرها الله تعالى في كتابه، أو رسولُه ﷺ»
ذكر ابنُ جرير (١٤/٦٥٥) قول ابن زيد، وقول ابن عباس من طريق علي، وقول مجاهد، ثم علّق بقوله: «وهذه الألفاظ وإن اختلفت فإنها متقاربات المعنى؛ لأن الاستيلاء والاحتواء بمعنى واحد، وإذا استولى عليهم فقد أضلهم». وبنحوه ابنُ كثير (٥/٩٣) بقوله: «وكلها متقاربة». وعلّق ابنُ عطية (٥/٥٠٨) على قول ابن زيد، فقال: «وهذا بدل اللفظ، لا تفسير»
قال ابنُ جرير (١٥/٣٨١-٣٨٣) في تفسير الآية: «ووجد ذو القرنين الشمسَ تطلع على قوم لم يجعل الله لهم دون الشمس سترًا، وذلك أن أرضهم لا جبل فيها ولا شجر، ولا تحتمل بناء، فيسكنوا البيوت، وإنما يغورون في المياه، ويسربون في الأسراب». واستشهد عليه بقول الحسن، وقتادة من طريق سعيد، وابن جريج. وذكر قولًا آخر، ولم يعلق عليه
اختلف السلف في تفسير قوله: ﴿إن أنكر الأصوات لصوت الحمير﴾ على أقوال: الأول: أقبح. الثاني: أشر. وقد جمع ابنُ جرير (١٨/٥٦٥) بينهما مستندًا إلى اللغة، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: معناه: إن أقبح أو أشر الأصوات. وذلك نظير قولهم إذا رأوا وجهًا قبيحًا أو منظرًا شنيعًا: ما أنكر وجه فلان، وما أنكر منظره»
نقل ابنُ عطية (٨/١٩٨) في معنى الآية عن أبي عبيدة: أن المراد بالفُرُش: النساء، و﴿مَرْفُوعَةٍ﴾ معناه: في الأقدار والمنازل. وانتقده ابنُ القيم (حادي الأرواح ص٢٢٥) مستندًا إلى اللغة، فقال: «ولكن قوله: ﴿مَرْفُوعَةٍ﴾ يأبى هذا، إلا أن يقال: المراد: رِفعة القدر. وقد تقدم تفسير النبي ﷺ للفُرُش وارتفاعها. فالصواب أنها الفُرُش نفسها، ودلّت على النساء لأنها محلهن غالبًا»