محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٤ من سورة الممتحنة في ١٠٨ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٩ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٤ من سورة الممتحنة

١٠٨ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِيَ إِبْرَاهِيمَ وَالّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُواْ لِقَوْمِهِمْ إِنّا بُرَءآؤاْ مّنْكُمْ وَمِمّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَآءُ أَبَداً حَتّىَ تُؤْمِنُواْ بِاللّهِ وَحْدَهُ إِلاّ قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأبِيهِ لأسْتَغْفِرَنّ لَكَ وَمَآ أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللّهِ مِن شَيْءٍ رّبّنَا عَلَيْكَ تَوَكّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾.
يقول تعالى ذكره للمؤمنين به من أصحاب رسول الله ﷺ : قد كان لكم أيها المؤمنون أُسوة حسنة : يقول : قدوة حسنة في إبراهيم خليل الرحمن، تقتدون به، والذين معه من أنبياء الله، كما :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قول الله عزّ وجل :﴿قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ في إبراهِيمُ وَالّذِينَ مَعَهُ﴾قال : الذين معه الأنبياء.
وقوله :﴿إذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إنّا بُرآءُ مِنْكُمْ وَمِمّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللّهِ﴾ يقول : حين قالوا لقومهم الذين كفروا بالله، وعبدوا الطاغوت : أيها القوم إنا برآء منكم، ومن الذين تعبدون من دون الله من الآلهة والأنداد.
وقوله :﴿كَفَرْنا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ العَدَوَاةُ والبَغْضَاءُ أبَدا حتى تؤمنوا باللّهِ وَحْدَهُ﴾يقول جلّ ثناؤه مخبرا عن قيل أنبيائه لقومهم الكفرة : كفرنا بكم، أنكرنا ما كنتم عليه من الكفر بالله وجحدنا عبادتكم ما تعبدون من دون الله أن تكون حقا، وظهر بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا على كفركم بالله، وعبادتكم ما سواه، ولا صلح بيننا ولا هوادة، حتى تؤمنوا بالله وحده، يقول : حتى تصدّقوا بالله وحده، فتوحدوه، وتفردوه بالعبادة.
وقوله :﴿إلاّ قَوْلَ إبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ لأَسْتَغْفِرَنّ لَكَ وَما أمْلِكُ لَكَ مِنْ الله مِنْ شَيْءٍ﴾يقول تعالى ذكره : قد كانت لكم أُسوة حسنة في إبراهيم والذين معه في هذه الأمور التي ذكرناها من مباينة الكفار ومعاداتهم، وترك موالاتهم إلا في قول إبراهيم لأبيه لأَسْتَغْفِرَنّ لَكَ فإنه لا أسوة لكم فيه في ذلك، لأن ذلك كان من إبراهيم لأبيه عن موعدة وعدها إياه قبل أن يتبين له أنه عدوّ الله فلما تبين له أنه عدّو لله تبرأ منه. يقول تعالى ذكره : فكذلك أنتم أيها المؤمنون بالله، فتبرّءوا من أعداء الله من المشركين به ولا تتخذوا منهم أولياء يؤمنوا بالله وحده ويتبرّءوا عن عبادة ما سواه وأظهروا لهم العداوة والبغضاء. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿إلاّ قَوْلَ إبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ﴾قال : نُهُوا أن يتأسّوْا باستغفار إبراهيم لأبيه، فيستغفروا للمشركين.
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن أبي جعفر، عن مطرّف الحارثي، عن مجاهد :﴿أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إبْرَاهِيمَ. . . إلى قوله لأَسْتَغْفِرَنّ لَكَ﴾يقول : في كلّ أمر أسوة، إلا الاستغفار لأبيه.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إبْرَاهِيمَ. . .﴾الآية، ائتسوا به في كلّ شيء، ما خلا قوله لأبيه :﴿لأسْتَغْفِرَنّ لَكَ﴾فلا تأتسوا بذلك منه، فإنها كانت عن موعدة وعدها إياه.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله :﴿إلاّ قَوْلَ إبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ﴾ يقول : لا تأسوا بذلك فإنه كان عليه موعدا، وتأسوا بأمره كله.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قول الله عزّ وجلّ :﴿قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ. . . إلى قوله : إلاّ قَوْلَ إبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ لأَسْتَغْفِرَنّ لَكَ﴾قال : يقول : ليس لكم في هذا أُسوة.
ويعني بقوله :﴿وَما أمْلِكُ لَكَ مِنَ اللّهِ مِنْ شَيْءٍ﴾يقول : وما أدفع عنك من الله من عقوبة، إن الله عاقبك على كفرك به، ولا أُغُنِي عنك منه شيئا.
وقوله :﴿رَبّنا عَلَيْكَ تَوَكّلْنا﴾يقول جلّ ثناؤه مخبرا عن قيل إبراهيم وأنبيائه صلوات الله عليهم :﴿رَبّنَا عَلَيْكَ تَوَكّلْنا وَإلَيْكَ أنْبْنا﴾يعني : وإليك رجعنا بالتوبة مما تكره إلى ما تحبّ وترضى ﴿وَإلَيْكَ المَصِيرُ﴾يقول : وإليك مصيرنا ومرجعنا يوم تبعثنا من قبورنا، وتحشرنا في القيامة إلى موقف العَرْض.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأبِيهِ لأسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (٤)﴾
يقول تعالى ذكره للمؤمنين به من أصحاب رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: قد كان لكم أيها المؤمنون أُسوة حسنة: يقول: قدوة حسنة في إبراهيم خليل الرحمن، تقتدون به، والذين معه من أنبياء الله.
كما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قول الله عزّ وجلّ: (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ) قال: الذين معه الأنبياء.
وقوله: (إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ) يقول: حين قالوا لقومهم الذين كفروا بالله، وعبدوا الطاغوت: أيها القوم إنا برآء منكم، ومن الذين تعبدون من دون الله من الآلهة والأنداد.
وقوله: (كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ) يقول جلّ ثناؤه مخبرا عن قيل أنبيائه لقومهم الكفرة: كفرنا بكم، أنكرنا ما كنتم عليه من الكفر بالله وجحدنا عبادتكم ما تعبدون من دون الله أن تكون حقًّا، وظهر بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدًا على كفركم بالله، وعبادتكم ما سواه، ولا صلح بيننا ولا هوادة، حتى تؤمنوا بالله وحده، يقول: حتى تصدّقوا بالله وحده، فتوحدوه، وتفردوه بالعبادة.
وقوله: (إِلا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأبِيهِ لأسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ
مِنْ شَيْءٍ) يقول تعالى ذكره: قد كانت لكم أُسوة حسنة في إبراهيم والذين معه في هذه الأمور التي ذكرناها من مباينة الكفار ومعاداتهم، وترك موالاتهم إلا في قول إبراهيم لأبيه (لأسْتَغْفِرَنَّ لَكَ) فإنه لا أسوة لكم فيه في ذلك، لأن ذلك كان من إبراهيم لأبيه عن موعدة وعدها إياه قبل أن يتبين له أنه عدوّ الله؛ فلما تبين له أنه عدوّ لله تبرأ منه. يقول تعالى ذكره: فكذلك أنتم أيها المؤمنون بالله، فتبرّءوا من أعداء الله من المشركين به ولا تتخذوا منهم أولياء حتى يؤمنوا بالله وحده ويتبرّءوا عن عبادة ما سواه وأظهروا لهم العداوة والبغضاء.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعًا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (إِلا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأبِيهِ) قال: نُهُوا أن يتأسَّوْا باستغفار إبراهيم لأبيه، فيستغفروا للمشركين.
حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبي جعفر، عن مطرَّف الحارثي، عن مجاهد: (أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ)... إلى قوله: (لأسْتَغْفِرَنَّ لَكَ) يقول: في كلّ أمره أسوة، إلا الاستغفار لأبيه.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ)... الآية، ائتسوا به في كلّ شيء، ما خلا قوله لأبيه: (لأسْتَغْفِرَنَّ لَكَ) فلا تأتسوا بذلك منه، فإنها كانت عن موعدة وعدها إياه.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: (إِلا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأبِيهِ) يقول: لا تأسوا بذلك فإنه كان عليه موعدًا، وتأسوا بأمره كله.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى لعباده المؤمنين الذين أمرهم بمصارمة الكافرين وعداوتهم ومجانبتهم والتبري منهم :﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾ أي : وأتباعه الذين آمنوا معه ﴿إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ﴾ أي : تبرأنا منكم ﴿وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ﴾ أي : بدينكم وطريقكم، ﴿وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا﴾ يعني : وقد شُرعت العداوة والبغضاء من الآن بيننا وبينكم، ما دمتم على كفركم فنحن أبدًا نتبرأ منكم ونبغضكم ﴿حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾ أي : إلى أن تُوحدوا الله فتعبدوه وحده لا شريك له، وتخلعوا ما تعبدون معه من الأنداد والأوثان.
وقوله :﴿إِلا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأبِيهِ لأسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾ أي : لكم في إبراهيم وقومه أسوة حسنة تتأسون بها، إلا في استغفار إبراهيم لأبيه، فإنه إنما كان عن مَوعِدة وعدها إياه، فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه. وذلك أن بعض المؤمنين كانوا يَدعون لآبائهم الذين ماتوا على الشرك ويستغفرون لهم، ويقولون : إن إبراهيم كان يستغفر لأبيه، فأنزل الله، عز وجل :﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأبِيهِ إِلا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾ [التوبة: ١١٣، ١١٤]. وقال تعالى في هذه الآية الكريمة :﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾ إلى قوله :﴿إِلا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأبِيهِ لأسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ﴾ أي : ليس لكم في ذلك أسوة، أي : في الاستغفار للمشركين، هكذا قال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، ومقاتل، والضحاك وغير واحد.
ثم قال تعالى مخبرًا عن قول إبراهيم والذين معه، حين فارقوا قومهم وتبرءوا منهم، فلجئوا إلى الله وتضرّعوا(١) إليه فقالوا :﴿رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ أي : توكلنا عليك في جميع الأمور، وسَلَّمنا أمورَنا إليك، وفوضناها إليك ﴿وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ أي : المعاد في الدار الآخرة.
١ - (١) في م: "وضرعوا"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
يُسْخِطُ اللَّهَ، وَمَنْ وَافَقَ أَهْلَهُ عَلَى الْكُفْرِ لِيُرْضِيَهُمْ فَقَدْ خَابَ وخَسِر وضَلّ عَمَلُهُ، وَلَا يَنْفَعُهُ عِنْدَ اللَّهِ قَرَابَتُهُ مِنْ أَحَدٍ، وَلَوْ كَانَ قَرِيبًا إِلَى نَبِيٍّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ:
حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَيْنَ أَبِي؟ قَالَ: "فِي النَّارِ" فَلَمَّا (١) قَفَّى دَعَاهُ فَقَالَ: "إِنَّ أَبِي وَأَبَاكَ فِي النَّارِ".
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ، مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، بِهِ (٢).
﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأبِيهِ لأسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (٤) رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٥)﴾
(١) في م: "قال: فلما".
(٢) المسند (٣/٢٦٨) وصحيح مسلم برقم (٢٠٣) وسنن أبي داود برقم (٨١٧٤).

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
قد كانت لكم يا معشر المؤمنين ﴿أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ أي : قدوة صالحة وائتمام ينفعكم، ﴿فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾ من المؤمنين، لأنكم قد أمرتم أن تتبعوا ملة إبراهيم حنيفا، ﴿إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ أي : إذ تبرأ إبراهيم عليه السلام ومن معه من المؤمنين، من قومهم المشركين ومما يعبدون من دون الله.
ثم صرحوا بعداوتهم غاية التصريح، فقالوا :﴿كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا﴾ أي : ظهر وبان، ﴿بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ﴾ أي : البغض بالقلوب، وزوال مودتها، والعداوة بالأبدان، وليس لتلك العداوة والبغضاء وقت ولا حد، بل ذلك ﴿أَبَدًا﴾ ما دمتم مستمرين على كفركم ﴿حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾ أي : فإذا آمنتم بالله وحده، زالت العداوة والبغضاء، وانقلبت مودة وولاية، فلكم أيها المؤمنون أسوة [ حسنة ] في إبراهيم ومن معه في القيام بالإيمان والتوحيد، والقيام بلوازم ذلك ومقتضياته، وفي كل شيء تعبدوا به لله وحده، ﴿إِلَّا﴾ في خصلة واحدة وهي ﴿قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ﴾ آزر المشرك، الكافر، المعاند، حين دعاه إلى الإيمان والتوحيد، فامتنع، فقال إبراهيم :﴿لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ و﴾ الحال أني لا ﴿أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ﴾ لكني أدعو ربي عسى أن لا أكون بدعاء ربي شقيا، فليس لكم أن تقتدوا بإبراهيم في هذه الحالة التي دعا بها للمشرك، فليس لكم أن تدعوا للمشركين، وتقولوا : إنا في ذلك متبعون لملة إبراهيم، فإن الله ذكر عذر إبراهيم في ذلك بقوله :﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إن إبراهيم لأواه حليم﴾
ولكم أسوة حسنة في إبراهيم ومن معه، حين دعوا الله وتوكلوا عليه وأنابوا إليه، واعترفوا بالعجز والتقصير، فقالوا :﴿رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا﴾ أي : اعتمدنا عليك في جلب ما ينفعنا ودفع ما يضرنا، ووثقنا بك يا ربنا في ذلك.
﴿وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا﴾ أي : رجعنا إلى طاعتك ومرضاتك وجميع ما يقرب إليك، فنحن في ذلك ساعون، وبفعل الخيرات مجتهدون، ونعلم أنا إليك نصير، فسنستعد للقدوم عليك، ونعمل ما يقربنا الزلفى إليك(١).
١ - في ب: ما يزلفنا إليك..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
[وهي] مدنية {١-٩} {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ * إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ * لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأبِيهِ لأسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ * رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}.
-[٨٥٥]-
ذكر كثير من المفسرين، [رحمهم الله]، أن سبب نزول هذه الآيات الكريمات في قصة حاطب بن أبي بلتعة، حين غزا النبي ﷺ غزوة الفتح، فكتب حاطب إلى قريش (١) يخبرهم بمسير رسول الله ﷺ إليهم، ليتخذ بذلك يدا عندهم لا [شكا و] نفاقا، وأرسله مع امرأة، فأخبر النبي ﷺ بشأنه، فأرسل إلى المرأة قبل وصولها وأخذ منها الكتاب.
وعاتب حاطبا، فاعتذر رضي الله عنه بعذر قبله النبي صلى الله عليه وسلم، وهذه الآيات فيها النهي الشديد عن موالاة الكفار من المشركين وغيرهم، وإلقاء المودة إليهم، وأن ذلك مناف للإيمان، ومخالف لملة إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام، ومناقض للعقل الذي يوجب الحذر كل الحذر من العدو، الذي لا يبقي من مجهوده في العداوة شيئا، وينتهز الفرصة في إيصال الضرر إلى عدوه، فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ اعملوا بمقتضى إيمانكم، من ولاية من قام بالإيمان، ومعاداة من عاداه، فإنه عدو لله، وعدو للمؤمنين.
فلا تتخذوا عدو الله ﴿وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ﴾ أي: تسارعون في مودتهم وفي السعي بأسبابها، فإن المودة إذا حصلت، تبعتها النصرة والموالاة، فخرج العبد من الإيمان، وصار من جملة أهل الكفران، وانفصل عن أهل الإيمان.
وهذا المتخذ للكافر وليا، عادم المروءة أيضا، فإنه كيف يوالي أعدى أعدائه الذي لا يريد له إلا الشر، ويخالف ربه ووليه الذي يريد به الخير، ويأمره به، ويحثه عليه؟! ومما يدعو المؤمن أيضا إلى معاداة الكفار، أنهم قد كفروا بما جاء المؤمنين من الحق، ولا أعظم من هذه المخالفة والمشاقة، فإنهم قد كفروا بأصل دينكم، وزعموا أنكم ضلال على غير هدى.
والحال أنهم كفروا بالحق الذي لا شك فيه ولا مرية، ومن رد الحق فمحال أن يوجد له دليل أو حجة تدل على صحة قوله، بل مجرد العلم بالحق (٢) يدل على بطلان قول من رده وفساده.
ومن عداوتهم البليغة أنهم ﴿يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ﴾ أيها المؤمنون من دياركم، ويشردونكم من أوطانكم، ولا ذنب لكم في ذلك عندهم، إلا أنكم تؤمنون بالله ربكم الذي يتعين على الخلق كلهم القيام بعبوديته، لأنه رباهم، وأنعم عليهم، بالنعم الظاهرة والباطنة، وهو الله تعالى.
فلما أعرضوا عن هذا الأمر، الذي هو أوجب الواجبات، وقمتم به، عادوكم، وأخرجوكم - من أجله - من دياركم، فأي دين، وأي مروءة وعقل، يبقى مع العبد إذا والى الكفار الذين هذا وصفهم في كل زمان أو مكان؟ " ولا يمنعهم منه إلا خوف، أو مانع قوي.
﴿إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي﴾ أي: إن كان خروجكم مقصودكم به الجهاد في سبيل الله، لإعلاء كلمة الله، وابتغاء مرضاة الله (٣) فاعملوا بمقتضى هذا، من موالاة أولياء الله ومعاداة أعدائه، فإن هذا هو الجهاد في سبيله (٤) وهو من أعظم ما يتقرب به المتقربون إلى ربهم ويبتغون به رضاه.
﴿تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ﴾ أي: كيف تسرون المودة للكافرين وتخفونها، مع علمكم أن الله عالم بما تخفون وما تعلنون؟!، فهو وإن خفي على المؤمنين، فلا يخفى على الله تعالى، وسيجازي العباد بما يعلمه منهم من الخير والشر، ﴿وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ﴾ أي: موالاة الكافرين بعد ما حذركم الله منها ﴿فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ لأنه سلك مسلكا مخالفا للشرع وللعقل والمروءة الإنسانية.
ثم بين تعالى شدة عداوتهم، تهييجا للمؤمنين على عداوتهم، ﴿إِنْ يَثْقَفُوكُمْ﴾ أي: يجدوكم، وتسنح لهم الفرصة في أذاكم، ﴿يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً﴾ -[٨٥٦]- ظاهرين ﴿وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ﴾ بالقتل والضرب، ونحو ذلك.
﴿وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ﴾ أي: بالقول الذي يسوء، من شتم وغيره، ﴿وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ﴾ فإن هذا غاية ما يريدون منكم.
فإن احتججتم وقلتم: نوالي الكفار لأجل القرابة والأموال، فلن تغني عنكم أموالكم ولا أولادكم من الله شيئا. ﴿والله بما تعملون بصير﴾ فلذلك حذركم من موالاة الكافرين الذين تضركم موالاتهم.
قد كان لكم يا معشر المؤمنين ﴿أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ أي: قدوة صالحة وائتمام ينفعكم، ﴿فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾ من المؤمنين، لأنكم قد أمرتم أن تتبعوا ملة إبراهيم حنيفا، ﴿إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ أي: إذ تبرأ إبراهيم عليه السلام ومن معه من المؤمنين، من قومهم المشركين ومما يعبدون من دون الله.
ثم صرحوا بعداوتهم غاية التصريح، فقالوا: ﴿كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا﴾ أي: ظهر وبان ﴿بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ﴾ أي: البغض بالقلوب، وزوال مودتها، والعداوة بالأبدان، وليس لتلك العداوة والبغضاء وقت ولا حد، بل ذلك ﴿أَبَدًا﴾ ما دمتم مستمرين على كفركم ﴿حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾ أي: فإذا آمنتم بالله وحده، زالت العداوة والبغضاء، وانقلبت مودة وولاية، فلكم أيها المؤمنون أسوة [حسنة] في إبراهيم ومن معه في القيام بالإيمان والتوحيد، والقيام بلوازم ذلك ومقتضياته، وفي كل شيء تعبدوا به لله وحده، ﴿إِلا﴾ في خصلة واحدة وهي ﴿قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأبِيهِ﴾ آزر المشرك، الكافر، المعاند، حين دعاه إلى الإيمان والتوحيد، فامتنع، فقال إبراهيم: ﴿لأسْتَغْفِرَنَّ لَكَ و﴾ الحال أني لا ﴿أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ﴾ لكني أدعو ربي عسى أن لا أكون بدعاء ربي شقيا، فليس لكم أن تقتدوا بإبراهيم في هذه الحالة التي دعا بها للمشرك، فليس لكم أن تدعوا للمشركين، وتقولوا: إنا في ذلك متبعون لملة إبراهيم، فإن الله ذكر عذر إبراهيم في ذلك بقوله: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأبِيهِ إِلا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إن إبراهيم لأواه حليم﴾
ولكم أسوة حسنة في إبراهيم ومن معه، حين دعوا الله وتوكلوا عليه وأنابوا إليه، واعترفوا بالعجز والتقصير، فقالوا: ﴿رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا﴾ أي: اعتمدنا عليك في جلب ما ينفعنا ودفع ما يضرنا، ووثقنا بك يا ربنا في ذلك.
﴿وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا﴾ أي: رجعنا إلى طاعتك ومرضاتك وجميع ما يقرب إليك، فنحن في ذلك ساعون، وبفعل الخيرات مجتهدون، ونعلم أنا إليك نصير، فسنستعد للقدوم عليك، ونعمل ما يقربنا الزلفى إليك (٥).
﴿رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي: لا تسلطهم علينا بذنوبنا، فيفتنونا، ويمنعونا مما يقدرون عليه من أمور الإيمان، ويفتنون أيضا بأنفسهم، فإنهم إذا رأوا لهم الغلبة، ظنوا أنهم على الحق وأنا على الباطل، فازدادوا كفرا وطغيانا، ﴿وَاغْفِرْ لَنَا﴾ ما اقترفنا من الذنوب والسيئات، وما قصرنا به من المأمورات، ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ﴾ القاهر لكل شيء، ﴿الْحَكِيمُ﴾ الذي يضع الأشياء مواضعها، فبعزتك (٦) وحكمتك انصرنا على أعدائنا، واغفر لنا ذنوبنا، وأصلح عيوبنا.
(١) في ب: إلى المشركين من أهل مكة.
(٢) كذا في ب، وفي أ: مجرد رد الحق.
(٣) في ب: وابتغاء رضاه.
(٤) في ب: هذا من أعظم الجهاد في سبيله.
(٥) في ب: ما يزلفنا إليك.
(٦) كذا في ب، وفي أ: فمن عزتك.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٨ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
أُسْوَةٌ
قُدْوَةٌ.
بُرَءَاؤُا
بَرِيئُونَ.
إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ
لَكِنْ لَا تَقْتَدُوا بِإِبْرَاهِيمَ حِينَ قَالَ.
أَنَبْنَا
رَجَعْنَا بِالتَّوْبَةِ، وَالطَّاعَةِ.
الْمَصِيرُ
المَرْجِعُ.

إعراب الآية ٤ من سورة الممتحنة

من كتاب: إعراب القرآن

يفصّل على التكثير، وقرأ عاصم يفصل وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي يفصّل بينكم على تكثير يفصل وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ مبتدأ وخبره.

[سورة الممتحنة (٦٠) : آية ٤]

قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنا بِكُمْ وَبَدا بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَالْبَغْضاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلاَّ قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَما أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وَإِلَيْكَ أَنَبْنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (٤)
قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ وحكى الفراء في جمعها أسى بضمّ في الجمع، وإن كانت الواحدة مكسورة ليفرق بين ذوات الواو وذوات الياء، وعند البصريين أنه يجوز الضم على تشبيه فعلة بفعلة، ويجوز الكسر على الأصل فِي إِبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ قال عبد الرحمن بن زيد: الَّذِينَ مَعَهُ الأنبياء عليهم السلام قالُوا لِقَوْمِهِمْ أي حين قالوا لقومهم إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ هذه القراءة المعروفة التي قرأ بها الأئمة كما تقول: كريم وكرماء، وأجاز أبو عمرو وعيسى إنا براء منكم «١» وهي لغة معروفة فصيحة كما تقول: كريم وكرام، وأجاز الفراء إنا برآء منكم. قال أبو جعفر: وهذا صحيح في العربية يكون برآء في الواحد والجميع على لفظ واحد، مثل إنني برآء منكم وحقيقته في الجمع أنا ذوو برآء. كما تقول: قوم رضى فهذه ثلاث لغات معروفة وحكى الكوفيون لغة رابعة. وحكي أن أبا جعفر قرأ بها وهو أنا برآء منكم على تقدير براع وهذه لا تجوز عند البصريين لأنه حذف شيء لغير علة. قال أبو جعفر: وما أحسب هذا عن أبي جعفر إلا غلطا لأنه يروى عن عيسى أنه قرأ بتخفيف الهمزة أنّا برأ وأحسب أن أبا جعفر قرأ كذا. وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ معطوف بإعادة حرف الخفض، كما تقول: أخذته منك ومن زيد، ولا يجوز أخذته منك وزيد. ألا ترى كيف السواد فيه ومما، ولو كان على قراءة من قرأ والأرحام [النساء: ١] لكان: وما تعبدون من دون الله بغير من كَفَرْنا بِكُمْ أي أنكرنا كفركم. وَبَدا بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَالْبَغْضاءُ أَبَداً لأنه تأنيث غير حقيقي أي لا نودكم. حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ استثناء ليس من الأول أي لا تستغفروا للمشركين وتقولوا يتأسّى بإبراهيم صلّى الله عليه وسلّم إذ كان إنما فعل ذلك عن موعدة وعدها إياه قيل: وعده أنه يظهر إسلامه ولم يستغفر له إلا بعد أن أسلم.
وَما أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ أي ما أقدر أن أدفع عنك عذابه وعقابه. رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا في معناه قولان: أحدهما أن هذا قول إبراهيم ومن معه من الأنبياء، والآخر أن المعنى:
قولوا ربنا عليك توكّلنا أي وكلنا أمورنا كلّها إليك، وقيل: معنى التوكل على الله جلّ وعزّ أن يعبد وحده ولا يعبى ويوثق بوعده لمن أطاعه. وَإِلَيْكَ أَنَبْنا أي رجعنا مما
(١) انظر معاني الفراء ٣/ ١٤٩، والبحر المحيط ٨/ ٢٥٢.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٤ من سورة الممتحنة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

أُسْوَةٌ

(أُسْوَةٌ) بضم الهمزة

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم

(إِسْوَةٌ) بكسر الهمزة

قالون عن نافع خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي ابن ذكوان عن ابن عامر الدوري عن الكسائي هشام عن ابن عامر ابن وردان عن أبي جعفر السوسي عن أبي عمرو ابن جمّاز عن أبي جعفر الدوري عن أبي عمرو رويس عن يعقوب قنبل عن ابن كثير روح عن يعقوب إدريس عن خلف البزي عن ابن كثير إسحاق عن خلف ورش عن نافع

إِبْرَاهِيمَ

(إِبْرَاهَامَ) بفتح الهاء وبعدها ألف في الموضع الأول في الآية

هشام عن ابن عامر

(إِبرَاهِيمَ) بكسر الهاء وبعدها ياء في الموضع الأول في الآية

خلف عن حمزة رويس عن يعقوب خلاد عن حمزة إدريس عن خلف أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي إسحاق عن خلف ابن وردان عن أبي جعفر روح عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر قالون عن نافع قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو ابن ذكوان عن ابن عامر البزي عن ابن كثير شعبة عن عاصم ورش عن نافع حفص عن عاصم

وَالْبَغْضَآءُ أَبَدًا

ابدال الهمزة الثانية واوًا (وَبَدًا)

ورش عن نافع البزي عن ابن كثير السوسي عن أبي عمرو ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن أبي عمرو ابن جمّاز عن أبي جعفر قالون عن نافع قنبل عن ابن كثير رويس عن يعقوب

تحقيق الهمزة الثانية (أَبَدًا)

إسحاق عن خلف روح عن يعقوب إدريس عن خلف هشام عن ابن عامر الدوري عن الكسائي ابن ذكوان عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي شعبة عن عاصم خلاد عن حمزة حفص عن عاصم خلف عن حمزة
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٩ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٦ أقوال
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق مُطرِّف الحارثيّ- ﴿أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إبْراهِيمَ﴾ إلى قوله: ﴿لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾، يقول: في كلّ أمْره أُسوة، إلا الاستغفار لأبيه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٥٦٧.
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿إلّا قَوْلَ إبْراهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾ قال: يقول: فلا تأَسَّوْا في ذلك؛ فإنها كانت موعدة وعدها إيّاه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٨٧ من طريق معمر، وابن جرير ٢٢‏/‏٥٦٨ بنحوه، ومن طريق معمر أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلّا قَوْلَ إبْراهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾، يقول الله: تَبَرّؤوا مِن كفار قومكم؛ فقد كانت لكم أُسوة حسنة في إبراهيم ومَن معه مِن المؤمنين في البراءة مِن قومهم، وليس لكم أُسوة حسنة في الاستغفار للمشركين، يقول إبراهيم: لَأَستغفرنّ لك، وإنما كانت موعدة وعدها أبو إبراهيم إيّاه أنه يؤمن، فلمّا تبيّن له عند موته أنه عدوٌّ لله تبرّأ منه حين مات على الشّرك، وحُجب عنه الاستغفار، ثم قال إبراهيم: ﴿وما أمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وإلَيْكَ أنَبْنا وإلَيْكَ المَصِيرُ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٣٠٠-٣٠١.
٤
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله عز وجل: ﴿قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ إلى قوله: ﴿إلّا قَوْلَ إبْراهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾، قال: يقول: ليس لكم في هذا أُسوة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٥٦٨.
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قول الله: ﴿إلّا قَوْلَ إبْراهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾: نُهوا أن يتأسّوا باستغفار إبراهيم لأبيه[[أخرجه الحاكم ٢/٤٨٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿إلّا قَوْلَ إبْراهِيمَ لِأَبِيهِ﴾، قال: نُهوا أن يتأسّوا باستغفار إبراهيم لأبيه، فيستغفروا للمشركين[[تفسير مجاهد ص٦٥٥، وأخرجه ابن جرير ٢٢/٥٦٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]

نزول الآية

قول واحد
١
قال علي بن أبي طالب: لَمّا أنزل الله عز وجل خَبَرًا عن إبراهيم عليه السلام قال لأبيه: ﴿سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي﴾ [مريم:٤٧] سمعتُ رجلًا يستغفر لوالديه وهما مشركان، فقلت له: تستغفر لهما وهما مشركان؟! فقال: أوَلَم يستغفر إبراهيمُ لأبيه؟! فأتيت النبيَّ ﷺ، فذكرت ذلك له؛ فأنزل الله عز وجل: ﴿قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم﴾ إلى قوله: ﴿إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك﴾[[تفسير البغوي ٤/١٠١.]]

تفسير الآية

قولانِ
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إبْراهِيمَ والَّذِينَ مَعَهُ﴾ من المؤمنين؛ ﴿إذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إنّا بُرَآء مِنكُمْ ومِمّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ من الآلهة، ﴿كَفَرْنا بِكُمْ﴾ يقول: تبرّأنا منكم[[c=٦٥٦٥]]، ﴿وبَدا﴾ يعني: وظهر ﴿بَيْنَنا وبَيْنَكُمُ العَداوَةُ والبَغْضاءُ أبَدًا حَتّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وحْدَهُ﴾ يعني: تُصدّقوا بالله وحده[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٠٠.]]
٢
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله عز وجل: ﴿قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ[[c=٦٥٦٦]] حَسَنَةٌ فِي إبْراهِيمَ والَّذِينَ مَعَهُ﴾، قال: الذين معه: الأنبياء[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٥٦٦.]][[c=٦٥٦٧]]
التفسير بالمأثور لسورة الممتحنة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٤ من سورة الممتحنة

٢٦ وقفةً في هذه الآية

  • (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) عندما يكون قدوتك من شهد الله له بالخلق العظيم فإن أخلاقك أيضا ستحاكي ذاك الجمال وتقتبسه.

    — مها العنزي

  • الحليف هو الحنيف وحذار أن تحالف من يخالف فقد صدح إبراهيم بـ وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده .."

    — بدون مصدر

  • لقن صغارك درس الطير قبل مغادرة أعشاشهم. "ربنا عليك توكلنا "

    — عبدالله بلقاسم

  • صباحك توكل .. { فقالوا على الله توكلنا ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين } قال بعض المفسرون: ينبغي للداعي أن يتوكل أولاً لتجاب دعوته !!

    — نايف الفيصل

  • الممتحنة : 4

    — سعود بن خالد آل سعود الكبير

  • تأملات قرآنية من تفسير ابن كثير""

    — سعد الحجري

  • تأملات قرآنية من تفسير ابن كثير!

    — سعد الحجري

  • تدبرات وتأملات ، سورة الممتحنة أية 4

    — عبدالله الغفيلي

  • طرقات علي باب التدبر سورة الممتحنة آية 4

    — محمد علي يوسف

  • ( قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه ) القائد القدوة يصنع ممن حوله قدوات .

    — ماجد الغامدي

  • التأثير بالقدوة وبالقصة منهج قرآني له وقعه في أعماق النفس ( قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه )

    — سلمان السنيدي

  • أثنى الله على براءتهم من الشرك ومفاصلتهم لأقوامهم المشركين وتوكلهم على الله وسؤالهم النجاة والخوف من ذنوبهم

    — سلمان السنيدي

و١٤ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٤ من سورة الممتحنة

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(4) There has already been for you an excellent pattern[1673] in Abraham and those with him, when they said to their people, "Indeed, we are disassociated from you and from whatever you worship other than Allāh. We have denied you, and there has appeared between us and you animosity and hatred forever until you believe in Allāh alone" - except for the saying of Abraham to his father, "I will surely ask forgiveness for you, but I have not [power to do] for you anything against Allāh. Our Lord, upon You we have relied, and to You we have returned, and to You is the destination.
[1673]- An example to be followed.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال