بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ في إبراهيم﴾ يعني : هلا فعلتم كما فعل إبراهيم، تبرأ من أبيه لأجل كفره ؟ ويقال :﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ يعني : قدوة حسنة وسنة صالحة في إبراهيم فاقتدوا به. ﴿والذين مَعَهُ﴾ يعني : من كان مع إبراهيم من المؤمنين. ﴿إِذْ قَالُواْ لِقَوْمِهِمْ﴾ أي : لمن كفر من قومهم :﴿إنا بَرَاء مّنكُمْ﴾ يعني : من دينكم، ﴿وَمِمَّا تَعْبُدُونَ﴾ يعني : برآء مما تعبدون ﴿مِن دُونِ الله﴾ من الآلهة. ﴿كَفَرْنَا بِكُمْ﴾ يعني : تبرأنا منكم. قرأ عاصم ﴿أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ بضم الألف، والباقون بالكسر، وهما لغتان إسوة وأُسوة وهما بمعنى الاقتداء.
ثم قال :﴿وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ العداوة والبغضاء أَبَداً حتى تُؤْمِنُواْ بالله وَحْدَهُ﴾ يعني : حتى تصدقوا بالله وحده، فأعلم الله تعالى أن أصحاب إبراهيم تبرؤوا من قومهم، وعادوهم، لأجل كفرهم، فأمر الله تعالى أصحاب النبي ﷺ أن يقتدوا بهم. ثم قال :﴿إِلاَّ قَوْلَ إبراهيم﴾، يعني : اقتدوا بهم إلا قول إبراهيم ﴿لأبِيهِ لاَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾ يعني : لأدعون لك أن يهديك الله ويكون على هذا التفسير إلا بمعنى لكن قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك يعني : لأدعون لك أن يهديك الله يعني : إبراهيم تبرأ من قومه، لكنه يدعو لأبيه بالهدى. ثم قال :﴿وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ الله مِن شَيء﴾ يعني : ما أقدر أن أمنعك من عذاب الله من شيء، إن لم تؤمن.
ثم علَّمهم ما يقولون، فقال : قولوا ﴿رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا﴾ يعني : فوَّضنا أمرنا إليك وأمر أهالينا، ﴿وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا﴾ يعني : أقبلنا إليك بالطاعة ؛ ﴿وَإِلَيْكَ المصير﴾ يعني : المرجع في الآخرة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى