البغوي

كان السلف لعظم خوفهم من الله، وشدة قلقهم من لحظة وقوفهم أمام الله، يتمنون أنهم لم يخلقوا، كما قال الفاروق لما سمع رجلًا يقرأ: (هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا)، فقال عمر: ليتها تمت، أي: ليتني لم أكن شيئا مذكورًا!

عمر بن عبد الله المقبل

كثير من الناس حينما يستعيذ بالله من الشيطان، يستعيذ وفي نفسه نوع رهبة من الشيطان، وهذه الحال لا تليق أبدًا بصاحب القرآن، الذي يستشعر أنه يستعيذ -أي يلوذ ويعتصم ويلتجئ- برب العالمين، وأن هذا الشيطان في قبضة الله، كيف لا وهو يقرأ قول ربه -الذي خلق هذا العدو- (إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا)؟

روائع القرآن

لم يكن عبثا أن يكتب رزقك وأنت في بطن أمك وأن يحدد عمرك قبل أن تولد يريدك الله أن تعيش رافعا رأسك لا تنحنِ لأجل لقمة . ما كتب لك سيصلك رغما عن أنف العالم وعمرك لن ينقص منه لحظة ولو اجتمعت جيوش العالم تريد قتلك عش شامخا..أما قرأت: . ﴿لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا﴾

سماء التأمل

﴿وقيل اليوم ننساكم كما نسيتم لقاء يومكم هٰذا﴾ وقد ثبت في الصحيح أن الله يقول لبعض العبيد يوم القيامة "ألم أزوجك ؟ألم أكرمك؟ ألم أسخر لك الخيل والإبل،وأذرك ترأس وتربع؟ فيقول:بلى يا رب فيقول:أفظننت أنك ملاقي؟ فيقول:لا فيقول الله تعالى:فاليوم أنساك كما نسيتني"

روائع القرآن

{ألا بذكر الله تطمئن القلوب{ قال ابن القيم :" فإن طمأنينة القلب سكونه واستقراره بزوال القلق والانزعاج والاضطراب عنه، وهذا لا يتأتى بشيء سوى الله تعالى وذكره ألبتة، وأما ما عداه فالطمأنينة إليه وبه غرور، والثقة به عجز" "الضوء المنير على التفسير"(٥٧١/٣(

قال الله تعالى (لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَٰلِكَ أَمْرًا) إلى كل روح أنهكها التعب لعل في هذه اللحظات بداية انفراج الهموم جثمت على صدرك زمناً طويلاً اللهم فرج هم كل مهموم ونفس كرب كل مكروب وأرزق كل ضعيف وأنصر كل مظلوم برحمتك يا أرحم الراحمين

قوله تعالى: (يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكمْ. .) . فإِن قلتَ: ما الحكمةُ في ترك العاطف هنا، وذكرِه في سورة إبراهيم؟ قلتُ: لأن ما هنا من كلام الله تعالى، فوقع تفسيراً لما قبله. وما هناك من كلام موسى وكان مأموراً بتعداد المِحَن في قوله: (وذَكِّرْهُمْ بأَيِّام اللهِ) فعدِّد المِحَن عليهم، فناسب ذكر العاطف.

قوله تعالى: (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ. .) . أي بغير إذن الله لقوله تعالى " منْ ذَا الَّذي يشفعُ عنده إلَّا بإذنهِ "؟ وقوله " ولا تنفعُ الشَّفَاعةُ عندهُ إلّاَ لمنْ أَذِنَ لهُ ". أو لا شفاعة من الأصنام والكواكب التي يعتقدها الكفار.

قوله تعالى: (فَإِنْ كانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ. .) الآية. سَمَّى ظفرَ المسلمين فتحاً، وظَفَر الكافرين نصيباً بعده، تعظيماً لشأن المسلمين، وتحقيراً لحظِّ الكافرينَ، لتضمُّنِ الأول نصرةَ دينِ اللَّه، وإِعلاء كلمته، ولهذا أضاف الفتحَ إليه تعالى، وحظُّ الكافرين في ظفرهم دنيويٌّ.

قوله تعالى: (إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وَعْدَ اللهِ حَقّاً. .) قال ذلك هنا، وقال في هود: " إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ " لأن ما هنا خطابٌ للمؤمنين والكفار، بقرينة ذكرهما بعدُ، وما في " هود " خطابٌ للكفار فقط، بقرينةِ قوله قبله: " وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِير...