سورة الفاتحة — الآية ٤

قال يحيى بن سلّام: من قرأ «مَلِكِ» فهو من باب: المُلْكِ؛ يقول: هو مَلِكُ ذلك اليوم. وأخبرني بَحْرٌ السَّقّاءُ، عن الزهري، أنّ رسول الله - ﷺ - وأبا بكر وعمر كانوا يقرؤونها: ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ بكسر الكاف، وتفسيرها على هذا المقرأ: مالكه الذي يَمْلِكُه. وقرأ بعض القراء: (مالِكَ) بفتح الكاف، يجعله نداء: يا مالك

علَّقَ ابنُ جرير (٢‏/‏٣٤) على أثر ابن عباس هذا بقوله: «ذُكِرَ عن ابن عباس من طريق غير مرتضًى أنه كان يقول: إنما سميت النصارى نصارى لأن قرية عيسى ابن مريم كانت تسمى: ناصرة». ويشير ابن جرير بقوله: «من طريق غير مرتضًى» إلى أنّه من رواية الكلبي، وقد ذكر في مقدّمة تفسيره أنّه سيجتنب روايته ما استطاع

علَّقَ ابنُ كثير (٢‏/‏٤٦٥) على هذا الحديث، فقال: «وفي هذا الحديث كفاية في تفسير هذه الآية، وتبيين ما فيها من المثل بعمل من أحسن العمل أولًا، ثم بعد ذلك انعكس سيره، فبدل الحسنات بالسيئات، عياذًًا بالله من ذلك، فأبطل بعمله الثاني ما أسلفه فيما تقدم من الصالح، واحتاج إلى شيء من الأول في أضيق الأحوال، فلم يحصل له منه شيء، وخانه أحوج ما كان إليه»

بيَّنَ ابنُ عطية (٣‏/‏١٧٢) أنّ الأقوال الواردة في بيان معنى السحت إنما هي مِن قبيل التفسير بالمثال، وأنّ السحت يشمل كلَّ ما لا يحلُّ كسبُه من المالِ، ومنه: الرشوة. وقال معلِّقًا على تلك الآثار: «وكل ما ذُكِرَ في معنى السحت فهو أمثلة، ومن أعظمها: الرشوة في الحكم، والأجرة على قتل النفس، وهو لفظٌ يعمُّ كلَّ كسبٍ لا يحلُّ»

أشار ابنُ عطية (٣‏/‏٦٠٧) عند تفسيره قوله تعالى: ﴿ما سبقكم بها أحد من العالمين﴾ إلى قول مَن قال: إنّ قوم لوط لم يسبقهم إلى الفاحشة أحدٌ قبلهم. ثم ذكر أنّ الآية قد تحتمل تأويلًا آخر، وهو: «أن يُراد بها: ما سبقكم أحدٌ إلى لزومها وتشهيرها». أي: أنّ أحدا لم يلزم فعلها ولم يُشِعها كما كان من قوم لوط، وإن كان فَعَلَها قبلهم أُناسٌ

قال ابنُ كثير في البداية والنهاية ١١‏/‏٩٢: «فيه نكارة من جهة أمره برد الصديق؛ فإن الصديق لم يرجع، بل كان هو أمير الحج في سنة تسع». لكن أجاب عن ذلك وعلَّق عليه في تفسيره (٧‏/‏١٤١) بقوله: «وليس المراد أنّ أبا بكر رضي الله عنه رجع من فوره، بل بعد قضائه المناسك التي أمَّره عليها رسول الله ﷺ»

اختلف السلف في تفسير قوله: ﴿بروج مشيدة﴾ على قولين: الأول: أنها القصور المحصنة في الأرض. الثاني: أنها قصور في السماء. وقد رجّح ابنُ عطية (٢‏/‏٦٠٦) مستندًا إلى الدلالة العقلية القول الأول، فقال: «واختلف المتأولون في قوله: ﴿في بُرُوجٍ﴾، فالأكثر والأصح أنّه أراد: البروج والحصون التي في الأرض المبنية؛ لأنها غاية البشر في التحصن والمنعة، فمثَّل الله لهم بها». وبنحو هذا قال ابنُ كثير (٤‏/‏١٦٣)، حيث ذكر تفسير السدي البروج بأنها في السماء، وانتَقَده بقوله: «وهو ضعيف». ثم قال: «والصحيح: أنها المنيعة». وقد ذكر ابنُ عطية عن النقاش أنه حكى عن ابن عباس أنه قال: ﴿في بروج مشيدة﴾ معناه: في قصور من حديد. ثم انتَقَده ابنُ عطية مستندًا إلى ظاهر القرآن قائلًا: «وهذا لا يعطيه اللفظ، وإنما البروج في القرآن إذا وردت مقترنة بذكر السماء: بروج المنازل للقمر وغيره، على ما سمتها العرب وعرفتها»

ذكر ابنُ عطية (٤‏/‏٦٣) أنّ قوله تعالى: ﴿يَأْمُرُهُمْ بِالمَعْرُوفِ ويَنْهاهُمْ عَنِ المُنْكَرِ﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن يريد ابتداءَ وصف الله -تبارك تعالى- النبي ﷺ. الثاني: أن يجعله متعلقًا بـ﴿يَجِدُونَهُ﴾ في موضع الحال على تجوز، أي: يجدونه في التوراة آمرًا بشرط وجوده. ثم علَّق بقوله: «فالمعنى الأول لا يقتضي أنهم علموا مِن التوراة أنّه يأمرهم وينهاهم ويُحِلُّ ويُحَرِّم، والمعنى الثاني يقتضي ذلك، فالمعنى الثاني على هذا ذمٌّ لهم، ونحا إلى هذا أبو إسحاق الزجّاج». ثم بيّن أنّ أبا علي الفارسي قال بأن ﴿يَأْمُرُهُمْ﴾ تفسير لما كتب مِن ذكره، كما أن قوله تعالى: ﴿خَلَقَهُ مِن تُرابٍ﴾ [آل عمران:٥٩] تفسير للمثل، ولا يجوز أن يكون حالًا مِن الضمير في ﴿يَجِدُونَهُ﴾؛ لأنّ الضمير للذكر والاسم، والذكر والاسم لا يأمران، ثم قال: «وما قدمته من التجوز وشرط الوجود يقرب ما منع منه أبو علي، وانظر»

سورة البقرة — الآية ١٦٤

عن ابن عباس، قال: ما هَبَّت ريحٌ قَطُّ إلّا جَثا النبي ﷺ على ركبتيه، وقال: «اللهم اجعلها رحمة، ولا تجعلها عذابًا، اللهم اجعلها رِياحًا، ولا تجعلها ريحًا». قال ابن عباس: واللهِ، إنّ تفسير ذلك في كتاب الله: ﴿أرسلنا عليهم ريحًا صرصرًا﴾ [فصلت:١٦]، و﴿أرسلنا عليهم الريح العقيم﴾ [الذاريات:٢٨]. وقال: ﴿وأرسلنا الرياح لواقح﴾ [الحجر:٢٢]، و﴿يرسل الرياح مبشرات﴾ [الروم:٤٦]

سورة فصلت — الآية ١٦

عن ابن عباس، قال: ما هَبَّت ريحٌ قَطُّ إلّا جَثا النبيُّ ﷺ على ركبتيه، وقال: «اللهم، اجعلها رحمة، ولا تجعلها عذابًا، اللهم، اجعلها رِياحًا، ولا تجعلها ريحًا». قال ابن عباس: واللهِ، إنّ تفسير ذلك في كتاب الله: ﴿أرسلنا عليهم ريحًا صرصرًا﴾، و﴿أرسلنا عليهم الريح العقيم﴾ [الذاريات:٢٨]، وقال: ﴿وأرسلنا الرياح لواقح﴾ [الحجر:٢٢]، و﴿يرسل الرياح مبشرات﴾ [الروم:٤٦]