محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٦ من سورة فصّلت في ١٠٩ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٠ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٦ من سورة فصّلت

١٠٩ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِيَ أَيّامٍ نّحِسَاتٍ لّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدّنْيَا وَلَعَذَابُ الآخرة أَخْزَىَ وَهُمْ لاَ يُنصَرُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : فأرسلنا على عاد ريحا صرصرا.
واختلف أهل التأويل في معنى الصرصر، فقال بعضهم : عني بذلك أنها ريح شديدة. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : ريحا صَرصَرا قال : شديدة.
حدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد رِيحا صَرْصَرا شديدة السّموم عليهم.
وقال آخرون : بل عنى بها أنها باردة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة فأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحا صَرْصَرا قال : الصرصر : الباردة.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله : رِيحا صَرْصَرا قال : باردة.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ رِيحا صَرْصَرا قال : باردة ذات الصوت.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : حدثنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول، في قوله : رَيحا صَرْصَرا يقول : ريحا فيها برد شديد.
وأولى القولين في ذلك بالصواب قول مجاهد، وذلك أن قوله : صَرْصَرا إنما هو صوت الريح إذا هبّت بشدّة، فسُمع لها كقول القائل : صرر، ثم جعل ذلك من أجل التضعيف الذي في الراء، فقال ثم أبدلت إحدى الراءات صادا لكثرة الراءات، كما قيل في ردّده : ردرده، وفي نههه : نهنهه، كما قال رؤبة :
فالْيَوْمَ قَدْ نَهْنَهَنِي تَنَهْنُهِيوأوّلُ حِلْمٍ لَيْسَ بالمُسَفّهِ
وكما قيل في كففه : كفكفه، كما قال النابغة :
أُكَفْكِفُ عَبْرَةً غَلَبَتْ عُداتِيإذَا نَهْنَهْتُها عادَتْ ذُباحا
وقد قيل : إن النهر الذي يسمى صرصرا، إنما سمي بذلك لصوت الماء الجاري فيه، وإنه «فعلل » من صرر نظير الريح الصرصر.
وقوله : في أيّامٍ نَحِساتٍ اختلف أهل التأويل في تأويل النحسات، فقال بعضهم : عُني بها المتتابعات. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : في أيّامٍ نَحِساتٍ قال : أيام متتابعات أنزل الله فيهنّ العذاب.
وقال آخرون : عِني بذلك المشائيم. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : أيّامٍ نَحِساتٍ قال : مشائيم.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة في أيّامٍ نَحِساتٍ أيام والله كانت مشؤومات على القوم.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال : النحسات : المشؤومات النكدات.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ في أيّامٍ نَحِساتٍ قال : أيام مشؤومات عليهم.
وقال آخرون : معنى ذلك : أيام ذات شرّ. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد قوله : أيّامٍ نَحِساتٍ قال : النحس : الشرّ أرسل عليهم ريح شرّ ليس فيها من الخير شيء.
وقال آخرون : النحسات : الشداد. ذكر من قال ذلك :
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : حدثنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في أيّامٍ نَحِساتٍ قال : شداد.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال عنى بها : أيام مشائيم ذات نحوس، لأن ذلك هو المعروف من معنى النحس في كلام العرب.
وقد اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الأمصار غير نافع وأبي عمرو في أيّامٍ نَحِساتٍ بكسر الحاء، وقرأه نافع وأبو عمرو :«نَحْساتٍ » بسكون الحاء. وكان أبو عمرو فيما ذكر لنا عنه يحتج لتسكينه الحاء بقوله : يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٌ وأن الحاء فيه ساكنة.
والصواب من القول في ذلك أن يقال : إنهما قراءتان مشهورتان، قد قرأ بكلّ واحدة منهما قرّاء علماء مع اتفاق معنييهما، وذلك أن تحريك الحاء وتسكينها في ذلك لغتان معروفتان، يقال هذا يومٌ نَحْسٌ، ويومٌ نَحِسٌ، بكسر الحاء وسكونها قال الفرّاء : أنشدني بعض العرب :
أبلِغْ جُذَاما وَلَخْما أنّ إخْوَتُهمْطَيّا وَبهْرَاءَ قَوْمٌ نَصْرُهُمْ نَحِسُ
وأما من السكون فقول الله يَوْمِ نَحْسٍ ومنه قول الراجز :
يَوْمَيْنِ غَيْمَيْنِ وَيَوْما شَمْسانَجْمَيْنِ بالسّعْدِ وَنجْما نَحْسا
فمن كان في لغته :«يَوْمٍ نَحْسٍ » قال :«في أيّامٍ نَحْساتٍ »، ومن كان في لغته : يَوْمِ نَحْسٍ قال : في أيّامٍ نَحِساتٍ، وقد قال بعضهم : النحْس بسكون الحاء : هو الشؤم نفسه، وإن إضافة اليوم إلى النحس، إنما هو إضافة إلى الشؤم، وإن النحِس بكسر الحاء نعت لليوم بأنه مشؤوم، ولذلك قيل : في أيّامٍ نَحِساتٍ لأنها أيام مشائيم.
وقوله : لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الخَزْيِ في الحَياةِ الدّنْيا يقول جلّ ثناؤه : ولعذابنا إياهم في الاَخرة أخزى لهم وأشدّ إهانة وإذلالاً وهُمْ لا يُنْصَرُونَ يقول : وهم يعني عادا لا ينصرهم من الله يوم القيامة إذا عذّبهم ناصر، فينقذهم منه، أو ينتصر لهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
يقول تعالى ذكره: (فَأَمَّا عَادٌ) قوم هود (فَاسْتَكْبَرُوا) على ربهم وتجبروا (فِي الأرْضِ) تكبرا وعتوّا بغير ما أذن الله لهم به (وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ) وأعطاهم ما أعطاهم من عظم الخلق، وشدة البطش (هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً) فيحذروا عقابه، ويتقوا سطوته لكفرهم به، وتكذيبهم رسله. يقول: وكانوا بأدلتنا وحججنا عليهم يجحدون.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ (١٦)﴾
يقول تعالى ذكره: فأرسلنا على عاد ريحا صرصرا.
واختلف أهل التأويل في معنى الصرصر، فقال بعضهم: عني بذلك أنها ريح شديدة.
* ذكر من قال ذلك.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله (رِيحًا صَرْصَرًا) قال: شديدة.
حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (رِيحًا صَرْصَرًا) شديدة السَّموم عليهم.
وقال آخرون: بل عنى بها أنها باردة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا) قال: الصرصر: الباردة.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: (رِيحًا صَرْصَرًا) قال: باردة.
حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ (رِيحًا صَرْصَرًا) قال: باردة ذات الصوت.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت. الضحاك يقول، في قوله: (رِيحًا صَرْصَرًا) يقول: ريحا فيها برد شديد.
وأولى القولين في ذلك بالصواب قول مجاهد، وذلك أن قوله: (صَرْصَرًا) إنما هو صوت الريح إذا هبت بشدة، فسمع لها كقول القائل: صرر، ثم جعل ذلك من أجل التضعيف الذي في الراء، فقال ثم أبدلت إحدى الراءات صادا لكثرة الراءات، كما قيل في ردده: ردرده، وفي نههه: نهنهه، كما قال رؤبة؟
فالْيَوْمَ قَدْ تُنَهْنِهُنيوَأَوَّلُ حِلْمٍ لَيْسَ بِالْمُسَفَّهِ (١)
وكما قيل في كففه: كفكفه، كما قال النابغة؟
أُكَفكِفُ عَبْرَةً غَلَبَتْ عُدَاتِيإذَا نَهْنَهْتُهَا عادَت ذُباحا (٢)
وقد قيل: إن النهر الذي يسمى صرصرا، إنما سمي بذلك لصوت الماء الجاري فيه، وإنه"فعلل" من صرر نظير الريح الصرصر.
(١) البيتان في ديوانه (طبع ليبسج ١٦٦) وهما أل (١٩، ٢٠) ونهنهني زجرني وكفنى. يقول هذا بعد أن كبر وضعف. والأول: الرجوع. والحلم العقل. والسفه: المنسوب إلى السفه. يقول: كنت أستجيب لدواعي الصبا ما دمت شابا، أما اليوم وقد علتني كبرة، ورجع إلى ما عزب من عقلي، فقد كفني عن الطيش حلمي وعقلى، فلا أفعل ما كنت أفعل في الشباب.
(٢) نسب المؤلف البيت إلى النابغة، ولم أجده في الديوان ولا في شروحه المختلفة. ومعنى أكفكف العبرة: أردها. وقوله غلبت عداتي: أي أنهم كانوا حراصا على أن أبكي بما يسيئون إلى، فغلبتهم عبرتي التي حبستها، ونهنهتها: كففتها ورددتها. وذباحا: ذبحا. ذبحا. يريد أنه حبس عبرته، وكان حبسها كالذبح من شدة الألم لأن البكاء يخفف ما يضطرم في النفس من ألم وغيظ ونحوه. والبيت عند المؤلف شاهد على أن كفكف ونهنه وصرصر ونحوها من الفعل الرباعي المضعف: أصلها: كفف ونهه وصرر، فلما اجتمع فيه ثلاث أحرف أمثال، أبدلت إحدى الراءات من نوع فاء الكلمة. وهذا مذهب لبعض النحويين الكوفيين، والله أعلم.
وقوله: (فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ) اختلف أهل التأويل في تأويل النحسات، فقال بعضهم: عني بها المتتابعات.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ) قال: أيام متتابعات أنزل الله فيهن العذاب.
وقال آخرون: عني بذلك المشائيم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ) قال: مشائيم.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ) أيام والله كانت مشئومات على القوم.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: النحسات: المشئومات النكدات.
حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ (فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ) قال: أيام مشئومات عليهم.
وقال آخرون: معنى ذلك: أيام ذات شر.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد قوله: (أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ) قال: النحس: الشر; أرسل عليهم ريح شر ليس فيها من الخير شيء.
وقال آخرون: النحسات: الشداد.
* ذكر من قال ذلك:
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول (فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ) قال: شداد.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال عنى بها: أيام مشائيم ذات نحوس، لأن ذلك هو المعروف من معنى النحس في كلام العرب.
وقد اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقراته عامة قراء الأمصار غير نافع وأبي عمرو (فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ) بكسر الحاء، وقرأه نافع وأبو عمرو:"نَحْسَاتٍ" بسكون الحاء. وكان أبو عمرو فيما ذكر لنا عنه يحتج لتسكينه الحاء بقوله: (يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ) وأن الحاء فيه ساكنة.
والصواب من القول في ذلك أن يقال: إنهما قراءتان مشهورتان، قد قرأ بكل واحدة منهما قرّاء علماء مع اتفاق معنييهما، وذلك أن تحريك الحاء وتسكينها في ذلك لغتان معروفتان، يقال هذا يوم نحْس، ويوم نَحِس، بكسر الحاء وسكونها; قال الفرّاء: أنشدني بعض العرب؟
أبْلِغْ جُذَاما وَلَخْما أنَّ إخْوَتَهُمْطَيَّا وَبَهْرَاءَ قَوْمٌ نَصْرُهُمْ نَحِسُ (١)
وأما من السكون فقول الله (يَوْمِ نَحْسٍ) ; منه قول الراجز؟
يَوْمَيْنِ غَيْمَيْنِ وَيَوْما شَمْسانَجْمَيْنِ بالسَّعْدِ وَنَجْما نَحْسا (٢)
(١) البيت من شواهد الفراء في معاني القرآن (الورقة ٢٨٩) عند قوله تعالى:" في أيام نحسات". قال: العوام على تثقيلها بكسر الحاء. وقد خفف بعض أهل المدينة (بسكون الحاء). قال وقد سمعت بعض العرب ينشد:" أبلغ جذاما... البيت" فهذا لمن ثقل. ومن خفف بناه على قوله" في يوم نحس مستمر" وفي (اللسان: نحس) وقرأ أبو عمرو:" فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا في أيام نحسات" بسكون الحاء. قال الأزهري: هي جمع أيام نحسة ثم جمع الجمع (بسكون الحاء فيهما). وقرأت في أيام نحسات (بكسر الحاء) وهي المشؤمات عليهم في الوجهين. اهـ.
(٢) البيتان من مشطور الرجز، ولم نعرف قائلهما. واستشهد المؤلف بهما على أن النحس فيه لغتان: سكون الحاء، كهذا البيت وكسرها كالشاهد الذي قبله. وعلى هاتين اللغتين جاءت قراءة من قرأ قوله تعالى:" في أيام نحسات" وقد سبق القول عليه في الشاهد السابق.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا﴾ قال بعضهم : وهي الشديدة الهبوب. وقيل : الباردة. وقيل : هي التي لها صوت.
والحق أنها متصفة بجميع ذلك، فإنها كانت ريحا شديدة قوية ؛ لتكون عقوبتهم من جنس ما اغتروا به من قواهم، وكانت باردة شديدة البرد جدا، كقوله تعالى :﴿بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٦]، أي : باردة شديدة، وكانت ذات صوت مزعج، ومنه سمي النهر المشهور ببلاد المشرق " صرصرا(١) لقوة صوت جريه.
وقوله :﴿فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ﴾ أي : متتابعات، ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾ [الحاقة: ٧]، كقوله ﴿فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ﴾ [القمر: ١٩]، أي : ابتدئوا بهذا العذاب في يوم نحس عليهم، واستمر بهم هذا النحس سبع ليال وثمانية أيام حتى أبادهم عن آخرهم، واتصل بهم خزي الدنيا بعذاب الآخرة ؛ ولهذا قال تعالى :﴿لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَخْزَى﴾ [ أي ] (٢) أشد خزيا لهم، ﴿وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ﴾ أي : في الأخرى (٣)، كما لم ينصروا في الدنيا، وما كان لهم من الله من واق يقيهم العذاب ويدرأ عنهم النكال.
١ - (٥) في ت، س: "صرصر"..
٢ - (٦) زيادة من أ..
٣ - (٧) في ت: "الآخرة"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا﴾ أي : ريحًا عظيمة، من قوتها وشدتها، لها صوت مزعج، كالرعد القاصف. فسخرها اللّه عليهم ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾ ﴿نحسات﴾ فدمرتهم وأهلكتهم، فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم. وقال هنا :﴿لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ الذي اختزوا به وافتضحوا بين الخليقة. ﴿وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ﴾ أي : لا يمنعون من عذاب اللّه، ولا ينفعون أنفسهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٥ - ١٦} ﴿فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الأرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ * فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ﴾.
هذا تفصيل لقصة هاتين الأمتين، عاد، وثمود. ﴿فَأَمَّا عَادٌ﴾ فكانوا -مع كفرهم بالله، وجحدهم بآيات الله، وكفرهم برسله- مستكبرين في الأرض، قاهرين لمن حولهم من العباد، ظالمين لهم، قد أعجبتهم قوتهم. ﴿وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً﴾ قال تعالى ردًا عليهم، بما يعرفه كل أحد: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾ فلولا خلقه إياهم، لم يوجدوا فلو نظروا إلى هذه الحال نظرًا صحيحًا، لم يغتروا بقوتهم، فعاقبهم الله عقوبة، تناسب قوتهم، التي اغتروا بها.
﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا﴾ أي: ريحًا عظيمة، من قوتها وشدتها، لها صوت مزعج، كالرعد القاصف. فسخرها الله عليهم ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾ ﴿نحسات﴾ فدمرتهم وأهلكتهم، فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم. وقال هنا: ﴿لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ الذي اختزوا به وافتضحوا بين الخليقة. ﴿وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ﴾ أي: لا يمنعون من عذاب الله، ولا ينفعون أنفسهم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٩ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم — ابن القيم التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
صَرْصَرًا
شَدِيدَةَ البُرُودَةِ، عَالِيَةَ الصَّوْتِ.
نَّحِسَاتٍ
مَشْؤُومَاتٍ.
الْخِزْيِ
الذُّلِّ وَالهَوَانِ.

إعراب الآية ١٦ من سورة فصّلت

من كتاب: إعراب القرآن

أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ
(١٣) فأمسكت على فيه، وناشدته الرحم أن يكفّ، وقد علمتم أنّ محمدا إذا قال شيئا لم يكذب فخفت أن ينزل بكم العذاب فناشدته الرحم أن يكفّ. قال الضحاك: صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ أي عذابا- وقال محمد بن يزيد: الصاعقة معناها في كلام العرب المبيدة المهلكة المخمدة فربّما استعملت للإخماد من غير إهلاك ومنه سمّي الصّعق بن حرب لأنه ضرب ضربة فخمد ثم أفاق.

[سورة فصلت (٤١) : الآيات ١٤ الى ١٥]

إِذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ قالُوا لَوْ شاءَ رَبُّنا لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً فَإِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ (١٤) فَأَمَّا عادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ (١٥)
إِذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ في معناه ثلاثة أقوال: مذهب الضحاك: أن الرسل الذين بين أيديهم من قبلهم، والذين من خلفهم الذين بحضرتهم.
قال أبو جعفر: فيكون الضمير الذي في خلفهم يعود على الرسل، هذا قول وهو مذهب الفراء. وقيل: من بين أيديهم الذين بحضرتهم، ومن خلفهم الذين من قبلهم. وقيل:
هما على التكثير أي جاءتهم الرسل من كلّ مكان بشيء واحد، وهو ألا يعبدوا إلّا الله.

[سورة فصلت (٤١) : آية ١٦]

فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَخْزى وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ (١٦)
قرأ أبو عمرو ونافع فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ «١» بإسكان الحاء، وأكثر القراء بكسرها فيقول: نَحِساتٍ واحتجّ أبو عمرو في التسكين على إجماعهم بتسكين الحاء في قولهم: نحس وفي قوله جلّ وعزّ: فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ [القمر: ١٩] وردّ عليه أبو عبيد هذا الاحتجاج لأن معنى فِي يَوْمِ نَحْسٍ في يوم شؤم وأن معنى فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ في أيام مشؤومات، والقول كما قال أبو عبيد.
روى جويبر عن الضحّاك «في أيام نحسات» قال: مشؤومات عليهم، ويحتمل قراءة من قرأ فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ بإسكان الحاء أن يكون الأصل عنده نحسات ثم حذف الكسرة فيكون كمعنى نحسات، ويحتمل أن يكون وصفها بما هو فيها مجازا واتساعا.

[سورة فصلت (٤١) : الآيات ١٧ الى ١٨]

وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ (١٧) وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ (١٨)
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ رفعت ثمود بالابتداء ولم تصرفه على أنه اسم للقبيلة
(١) انظر تيسير الداني ١٥٦.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٦ من سورة فصّلت

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

عَلَيْهِمْ

(عَلَيْهُمْ) بضم الهاء وإسكان الميم

روح عن يعقوب رويس عن يعقوب خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

(عَلَيْهِمْ) بكسر الهاء وإسكان الميم

قالون عن نافع إدريس عن خلف إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع

(عَلَيْهِمُ) بكسر الهاء وصلة الميم

قالون عن نافع ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير

نَّحِسَاتٍ

(نَحْسَاتٍ) إسكان الحاء

ورش عن نافع رويس عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو البزي عن ابن كثير روح عن يعقوب قنبل عن ابن كثير قالون عن نافع الدوري عن أبي عمرو

(نَحِسَاتٍ) بكسر السين

روح عن يعقوب إسحاق عن خلف رويس عن يعقوب إدريس عن خلف الدوري عن الكسائي ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٠ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٧ قولًا
١
عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿فِي أيّامٍ نَحِساتٍ﴾، قال: مشائيم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿نَحِساتٍ﴾، قال: مشؤومات، نَكِدات١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٨٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٤٠٠ من طريق سعيد بلفظ: أيام -واللهِ- كانت مشؤومات على القوم.
٣
عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿فِي أيّامٍ نَحِساتٍ﴾، قال: أيام مشؤومات عليهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٤٠٠.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فِي أيّامٍ نَحِساتٍ﴾، يعني: شدادًا، وكانت ريح الدَّبور، فأهلكتهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٧٣٨.
٥
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قوله: ﴿فِي أيّامٍ نَحِساتٍ﴾، قال: النَّحس: الشرّ، أرسل عليهم ريحَ شرٍّ، ليس فيها مِن الخير شيء١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٤٠٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في تفسير النّحِسات على أقوال: الأول: المشائيم. الثاني: المتتابعات. الثالث: أيام ذات شر. الرابع: الشداد. ورجَّح ابنُ جرير (٢٠/٤٠١) -مستندًا إلى لغة العرب- القول الأول الذي قاله ابن عباس، وعبد الله بن عمرو، وعكرمة، ومجاهد، وقتادة، والسُّدّيّ، فقال: «لأن ذلك هو المعروف من معنى النحس في كلام العرب».
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِنُذِيقَهُمْ﴾ يعني: لكي نُعَذِّبَهم ﴿عَذابَ الخِزْيِ﴾ يعني: الهوان ﴿فِي الحَياةِ الدُّنْيا﴾ فهو الريح، ﴿ولَعَذابُ الآخِرَةِ أخْزى﴾ يعني: أشد وأكثر إهانة من الريح التي أهلكتهم في الدنيا، ﴿وهُمْ لا يُنْصَرُونَ﴾ يعني: لا يسمعون من العذاب١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٧٣٨.
٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا﴾، قال: شديدة السموم١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٥٨٥، وأخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٣٩٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٨
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- قال في قوله: ﴿رِيحًا صَرْصَرًا﴾، يقول: ريحًا فيها برد شديد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٣٩٨.
٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿رِيحًا صَرْصَرًا﴾: باردة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٨٤، وابن جرير ٢٠‏/‏٣٩٨ من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٠
عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿رِيحًا صَرْصَرًا﴾، قال: باردة، ذات الصوت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٣٩٨.
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَرْسَلْنا﴾ فأرسل اللهُ ﴿عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا﴾ يعني: باردة١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٧٣٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في معنى الصرصر على قولين: الأول: أنها الريح الباردة. الثاني: الريح الشديدة. ورجَّح ابنُ جرير (٢٠/٣٩٨) -مستندًا إلى اللغة- القولَ الثاني الذي قاله مجاهد، فقال: «وذلك أن قوله: ﴿صرصرا﴾ إنما هو صوت الريح إذا هبّت بشدة، فسُمع لها كقول القائل: صرّر». وعلَّق ابنُ عطية (٧/٤٧١) على هذا القول بقوله: «وكذلك يجيء صوت الريح في كثير من الأوقات بحسب ما تلقى». وجمع ابنُ كثير (١٢/٢٢٦) بين الأقوال مستندًا للدلالة العقلية، والنظائر، فقال: «والحق أنها متصفة بجميع ذلك؛ فإنها كانت ريحًا شديدة قوية؛ لتكون عقوبتهم مِن جنس ما اغتروا به من قواهم، وكانت باردة شديدة البرد جدًّا، كقوله تعالى: ﴿بريح صرصر عاتية﴾ [الحاقة:٦]، أي: باردة شديدة، وكانت ذات صوت مزعج، ومنه سُمي النهر المشهور ببلاد المشرق: صرصرًا؛ لقوة صوت جريه». وقد ذكر ابنُ عطية القولين الواردين على أنهما مغايران لقول ابن جرير؛ إذ رأى أن اشتقاقهما من الصّر، وجعل قول ابن جرير ثالثًا مُشتقًّا من الصرصر.
١٢
عن عبد الله بن عمرو -من طريق عطاء- قال:... ﴿رِيحًا صَرْصَرًا فِي أيّامٍ نَحِساتٍ﴾، قال: مشؤومات...١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في المطر والرعد والبرق والريح -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٨‏/‏٤٥١ (١٧٤)-.
١٣
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فِي أيّامٍ نَحِساتٍ﴾، قال: مَشْؤومات١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: ﴿فِي أيّامٍ نَحِساتٍ﴾، قال: أيام متتابعات، أنزل الله فيهنّ العذاب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٣٩٩.
١٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فِي أيّامٍ نَحِساتٍ﴾، قال: مشائيم١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٥٨٥، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤‏/‏٣٠٤-، وابن جرير ٢٠‏/‏٣٩٩. وعلَّقه البخاري في صحيحه ٤‏/‏١٨١٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٦
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- ﴿فِي أيّامٍ نَحِساتٍ﴾، قال: شداد١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٤٠٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ عطية (٧/٤٧٢) على هذا القول الذي قاله الضَّحّاك، ومقاتل، بقوله: «وقال الضَّحّاك: معناه:شديدة، أي: شديدة البرد حتى كان البرد عذابًا لهم». وبنحوه قال ابنُ القيم (٤/٤١٢).
١٧
قال الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق مقاتل- ﴿فِي أيّامٍ نَحِساتٍ﴾: أمسك الله عنهم المطر ثلاث سنين، ودامت الرّياح عليهم مِن غير مطر١
التخريج
  1. ١أخرجه الثعلبي في تفسيره ٨‏/‏٢٨٩، وتفسير البغوي ٧‏/‏١٦٩.

آثار متعلقة بالآية

٣ أقوال
١
عن ابن عباس، قال: ما هَبَّت ريحٌ قَطُّ إلّا جَثا النبيُّ ﷺ على ركبتيه، وقال: «اللهم، اجعلها رحمة، ولا تجعلها عذابًا، اللهم، اجعلها رِياحًا، ولا تجعلها ريحًا». قال ابن عباس: واللهِ، إنّ تفسير ذلك في كتاب الله: ﴿أرسلنا عليهم ريحًا صرصرًا﴾، و﴿أرسلنا عليهم الريح العقيم﴾ [الذاريات:٢٨]، وقال: ﴿وأرسلنا الرياح لواقح﴾ [الحجر:٢٢]، و﴿يرسل الرياح مبشرات﴾ [الروم:٤٦]١
التخريج
  1. ١أخرجه الشافعي في الأم ١‏/‏٢٨٩، وأبو الشيخ في العظمة ٤‏/‏١٣٥١-١٣٥٢.
٢
عن عبد الله بن عمرو -من طريق عطاء- قال: الرياحُ ثمانٍ: أربعٌ منها عذاب، وأربعٌ منها رحمة؛ فأمّا العذاب منها: فالقاصف، والعاصف، والعقيم، والصرصر، قال الله تعالى: ﴿رِيحًا صَرْصَرًا فِي أيّامٍ نَحِساتٍ﴾، قال: مشؤومات. وأما رياح الرحمة: فالناشرات، والمبشّرات، والمُرسلات، والذّاريات١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في المطر والرعد والبرق والريح -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٨‏/‏٤٥١ (١٧٤)-.
٣
عن جابر بن عبد اللّه -من طريق أبي الزبير- قال: إذا أراد اللّه بقوم خيرًا أرسل عليهم المطرَ، وحبس عنهم كثرة الرّياح، وإذا أراد اللّه بقوم شرًّا حبس عنهم المطر، وأرسل عليهم كثرة الرّياح١
التخريج
  1. ١أخرجه الثعلبي ٨‏/‏٢٨٩.
التفسير بالمأثور لسورة فصّلت كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٦ من سورة فصّلت

٦ وقفات في هذه الآية

  • (إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي) التضرع والدعاء رفع عذابا كان نازلا. فكيف يفعل الدعاء بالخير الذي ينتظر النزول؟!.

    — عقيل الشمري

  • (رِيحًا صَرْصَرًا) الصرصر: الريح الباردة التي تحرق ما أمامها، وهذا يدل على قدرة الله تعالى، وأن قدرته لا تخضع للقوانين العلمية .(في المطبوع 22/13525)

    — محمد متولي الشعراوي

  • أعاد في قصة عاد {فكيف كان عذابي ونذر} لأن الأولى في الدنيا والثانية في العقبى كما قال في هذه القصة {لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أخزى} وقيل الأول لتحذيرهم قبل إهلاكهم والثاني لتحذير غيرهم بهم بعد هلاكهم

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • مسألة: قوله تعالى: (في أيام نحسات) . وفى القمر: (في يوم نحس مستمر) وفى الحاقة: (سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما) . جوابه: أن " اليوم " يعبر به عن " الأيام " كقولهم: يوم الحرة، ويوم بعاث، وقد يراد به اليوم الذي بدأ به الريح، يقال: كان آخر أربعا في الشهر

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • *ما الفرق بين كلمة ريح ورياح في القرآن الكريم؟ كلمة ريح في القرآن الكريم تستعمل للشّر كما في قوله تعالى في سورة فصّلت (فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنصَرُونَ {16}). أما كلمة الرياح فهي تستعمل في القرآن الكريم للخير كالرياح المبشّرات كما في قوله تعالى في سورة الجاثية (وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن رِّزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ {5}). وفي سورة سبأ (وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ {12}) استعملت كلمة ريح مع سليمان لكنها لم تُخصص لشيء فجاءت عامة قد تكون للخير أو للشر لأن الله سخّرها لسليمان يتصرف بها كيف يشاء.

    — فاضل السامرائي

  • الفرق بين الريح والرياح

    — عاصم بن عبد الله الحمد

فتاوى متعلقة بالآية ١٦ من سورة فصّلت

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١٦ من سورة فصّلت

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(16) So We sent upon them a screaming wind during days of misfortune to make them taste the punishment of disgrace in the worldly life; but the punishment of the Hereafter is more disgracing, and they will not be helped.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال