فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
ثم ذكر الله سبحانه ما أنزل عليهم من عذابه فقال :﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا﴾ الصرصر الريح الشديدة الصوت من الصرة وهي الصيحة، قال أبو عبيدة : معنى صرصر شديدة عاصفة، وقال الفراء : هي الباردة تحرق كما تحرق النار، وقال عكرمة وسعيد بن جبير وقتادة : هي الباردة، وقال مجاهد : هي الشديدة السموم، والأولى تفسيرها بالبرد لأن الصر في كلام العرب البرد، قال ابن السكيت : صرصر يجوز أن يكون من الصر وهو البرد، ومن صرصر الباب، ومن الصرة وهي الصيحة، ومنه ﴿فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ﴾.
ثم بين سبحانه وقت نزول ذلك العذاب عليهم فقال :
﴿فِي أَيَّامٍ نَحِسَات﴾ أي نكدات مشئومات ذوات نحوس عليهم، قال مجاهد وقتادة : كن آخر شوال من يوم الأربعاء إلى يوم الأربعاء، وذلك ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾ قيل : وما عذب قوم إلا في يوم الأربعاء، وقيل : نحسات باردات، حكاه الثعلبي، وقيل : متتابعات، وقيل : شداد، وقيل : ذوات غبار وتراب ثائر، لا يكاد يبصر فيه. قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو نحسات بإسكان الحاء على أنه جمع نحس، وقرأ الباقون بكسرها، واختار أبو حاتم الأولى لقوله ﴿فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ﴾، واختار أبو عبيد الثانية ﴿لِنُذِيقَهُمْ﴾ أي لكي نذيقهم.
﴿عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ والخزي هو الذل والهوان بسبب ذلك الاستكبار، وهو في الأصل صفة المعذب، وإنما وصف به العذاب على الإسناد المجازي للمبالغة، فه و من إضافة الموصوف إلى صفته أي العذاب الخزي، ولهذا جاء :
﴿وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَخْزَى﴾ أي أشد إهانة وذلا، فلو لم يكن من إضافة الموصوف إلى صفته لم يأت بلفظ أخزى الذي يقتضي المشاركة ﴿وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ﴾ أي لا يمنعون من العذاب النازل بهم ولا يدفعه عنهم دافع،

تفسير هذه الآية من كتب أخرى