إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً﴾ أي باردةً تهلكُ وتحرقُ بشدةِ بردِها من الصِرِّ وهو البردُ الذي يصِرُّ أي يجمعُ ويقبضُ، أو عاصفةً تصوّتُ في هبوبِها من الصريرِ ﴿فِي أَيَّامٍ نحِسَاتٍ﴾ جمعُ نحِسةٍ من نحِس نَحْساً نقيضُ سَعِدَ سَعْداً. وقُرِئ بالسكونِ على التخفيفِ أو على أنه نعتٌ على فَعْلٍ أو وصفٌ بمصدرٍ مبالغةً. قيلَ كُنَّ آخرَ شوالٍ منَ الأربعاءِ إلى الأربعاءِ وما عذبَ قومٌ إلا في يومِ الأربعاءِ ﴿لّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الخزي فِي الحياة الدنيا﴾ وقُرِئ لتُذيقَهمُ على إسنادِ الإذاقةِ إلى الريحِ أو إلى الأيامِ وأُضيفَ العذابُ إِلى الخزْي الذي هُو الذُّلُّ والاستكانةُ على أنه وصفٌ له كما يُعرِبُ عنه قولُه سبحانَهُ ﴿وَلَعَذَابُ الآخرة أخزى﴾ وهُو في الحقيقةِ وَصفٌ للمعذَّبِ وَقد وُصفَ به العذابُ للمبالغةِ ﴿وَهُمْ لاَ يُنصَرُونَ﴾ بدفعِ العذابِ عنهم بوجهٍ من الوجوهِ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى