مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً﴾ عاصفة تصرصر أي تصوت في هبوبها من الصرير، أو باردة تحرق بشدة بردها تكرير لبناء الصر وهو البرد قيل إنها الدبور ﴿فِى أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ﴾ مشئؤومات عليهم. ﴿نَّحِسَاتٍ﴾ مكي وبصري ونافع. ونُحِس نحساً نقيض سعد سعداً وهو نحس، وأما نحس فإما مخفف نحس أو صفة على فعل أو وصف بمصدر وكانت من الأربعاء في آخر شوال إلى الأربعاء، وما عذب قوم إلا في الأربعاء. ﴿لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الخزى فِى الحياة الدنيا﴾ أضاف العذاب إلى الخزي وهو الذل على أنه وصف للعذاب كأنه قال عذاب خزي كما تقول فعل السوء تريد الفعل السيء، ويدل عليه قوله ﴿وَلَعَذَابُ الآخرة أخزى﴾ وهو من الإسناد المجازي، ووصف العذاب بالخزي أبلغ من وصفهم به فشتان ما بين قوليك «هو شاعر » و «له شعر شاعر ». ﴿وَهُمْ لاَ يُنصَرُونَ﴾ من الأصنام التي عبدوها على رجاء النصر لهم.