الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً﴾ أي باردة شديدة الصوت والهبوب وأصله من الصرير، فضوعف كما يقال : نهنهت وكفكفت، وقد قيل : إنّ النهر الّذي يسمّى صرصراً إنّما سمي بذلك لصوت الماء الجاري فيه.
﴿فِي أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ﴾ متتابعات شديدات نكدات مشؤومات عليهم ليس فيها من الخير شيء، وقرأ أبو جعفر وإبن عامر وأهل الكوفة ﴿نَّحِسَاتٍ﴾ بكسر الحاء، غيرهم بجزمه.
أخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه، حدثنا مخلد بن جعفر، حدثنا الحسن بن علي، حدثنا إسماعيل بن عيسى، حدثنا إسحاق بن بشر، حدثنا مقاتل عن الضحاك في قوله تعالى :﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً﴾، قال : أمسك الله تعالى عنهم المطر ثلاث سنين ودامت الرياح عليهم من غير مطر، وبه عن مقاتل، عن إبراهيم التيمي وعن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله، قال : إذا أراد الله بقوم خيراً، أرسل عليهم المطر وحبس عنهم كثرة الرياح، وإذا أراد الله بقوم شرّاً حبس عنهم المطر وأرسل عليهم كثرة الرياح.
﴿لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَخْزَى﴾ لهم وأَشد إذلالاً وإهانه. ﴿وَهُمْ لاَ يُنصَرُونَ﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى