بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً﴾ يعني : ريحاً بارداً، ذا صوت ودوي تحرق، كما تحرق النار. ويقال :﴿رِيحاً صَرْصَراً﴾ أي : شديدة الصوت، ﴿في أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ﴾. قال مقاتل : يعني : شدائد. وقال الكلبي : يعني : أيام مشؤومات. قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، ﴿في أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ﴾ بجزم الحاء، والباقون : بكسر الحاء، ومعناهما واحد. ويقال : يوم نحس، ويوم نحس، وأيام نحسه، ونحسه، والنحسات جمع الجمع.
﴿لّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الخزي﴾ يعني : العذاب الشديد في الدنيا، قبل عذاب الآخرة. وهذا كقوله :﴿ظَهَرَ الفساد في البر والبحر بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي الناس لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الذي عَمِلُواْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [الروم: ٤١] يعني : ليصيبهم بعض العقوبة في الدنيا. كقوله تعالى :﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مّنَ العذاب الأدنى دُونَ العذاب الأكبر لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ يعني : يتوبون.
ثم قال عز وجل :﴿ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا يُنصرون﴾ يعني : أشد مما كان في الدنيا. ﴿وَهُمْ لاَ يُنصَرُونَ﴾ يعني : لا يمنعهم أحد من عذاب الله، لا في الدنيا، ولا في الآخرة.
﴿لّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الخزي﴾ يعني : العذاب الشديد في الدنيا، قبل عذاب الآخرة. وهذا كقوله :﴿ظَهَرَ الفساد في البر والبحر بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي الناس لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الذي عَمِلُواْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [الروم: ٤١] يعني : ليصيبهم بعض العقوبة في الدنيا. كقوله تعالى :﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مّنَ العذاب الأدنى دُونَ العذاب الأكبر لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ يعني : يتوبون.
ثم قال عز وجل :﴿ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا يُنصرون﴾ يعني : أشد مما كان في الدنيا. ﴿وَهُمْ لاَ يُنصَرُونَ﴾ يعني : لا يمنعهم أحد من عذاب الله، لا في الدنيا، ولا في الآخرة.