قال مقاتل: لما نزلت هذه الآية قرأها رسول الله ﷺ على أصحابه، وفيهم أبو بكر وعمر وسعد بن أبي وقاص، ففرحوا واستبشَروا، وسمعها العباس فبكى، فقال له النبي ﷺ: «ما يبكيك، يا عمّ؟». قال: نُعِيتْ إليك نفسك. فقال: «إنه لَكما تقول». فعاش بعدها سنتين ما رُئي فيهما ضاحكًا مُستبشِرًا
اختار ابنُ جرير (١/٥٣٤)، وابنُ كثير (١/٣٥٩-٣٦٠) تأويل قتادة للآية، قال ابنُ جرير: «وكان سجود الملائكة لآدم تكرمة لآدم، وطاعة لله، لا عبادة لآدم». وقال ابن كثير: «والسجدة لآدم إكرامًا وإعظامًا واحترامًا وسلامًا، وهي طاعة لله عز وجل؛ لأنها امتثال لأمره تعالى»
علَّق ابنُ عطية (١/٢٦٣) على هذا القول، فقال: ""وقال آخرون: هي من تَمَنّى: إذا تلا، ومنه قوله تعالى: ﴿إلّا إذا تَمَنّى ألْقى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ [الحج:٥٢]، ومنه قول الشاعر:تمنّى كتاب الله أول ليلة وآخره لاقى حمام المقادرفمعنى الآية: أنهم لا يعلمون الكتاب إلا سماع شيء يتلى، لا علم لهم بصحته""
بيَّن ابن جرير (٢/٣٣٤) أن معنى (ما) في قوله: ﴿وما أنزل على الملكين﴾ -على قول السّدّيّ- بمعنى: الذي. ثم قال مُعَلِّقًا على هذا القول: «فمعنى الآية على تأويل هذا القول: واتبعت اليهود الذي تلت الشياطينُ في ملك سليمان الذي أُنزِل على الملكين ببابل هاروت وماروت. وقال قائلو هذه المقالة: إن الله أنزل السحرَ على هاروت وماروت ببابل، وهما مَلَكان من ملائكة الله»
انتَقَدَ ابنُ كثير (٢/٤٢٦) هذا الأثرَ قائلًا: «هذا إسناد ضعيف؛ فإنّ يحيى بن سعيد هذا هو أبو زكريا العَطّار الحمصي، وهو ضعيف جِدًّا». وقال ابنُ عطية (٢/١٧-١٨): «والحديثُ الذي رواه ابن عمر صحيحٌ، وما ذكر مكيٌّ مِن احتجاج ابن عمر عليه بالآية لا يصِحُّ عندي؛ لأنّ ابن عمر من الفُصَحاء»
رَجَّح ابنُ جرير (٤/٦٥٤) مستندًا إلى السياق أنّ الله يُضاعِف لمن يشاء من المنفقين في سبيله ما يشاء من التضعيف زيادة على السبعمائة، وعلَّل ذلك بأنّه: «لَمْ يَجْر ذِكْرُ الثواب والتضعيف لغير المنفق في سبيل الله، فيجوز لنا توجيهُ ما وعَد -جلّ ثناؤه- في هذه الآية من التضعيف إلى أنّه عِدَةٌ منه على العمل على غير النفقة في سبيل الله»
قال ابنُ جرير (٤/٦٥٨) في بيان معنى الآية: «يعني -تعالى ذكره- بقوله: ﴿قول معروف﴾: قولٌ جميلٌ، ودعاء الرجل لأخيه المسلم، ﴿ومغفرة﴾ يعني: وسترٌ منه عليه، لما عَلِم من خَلَّتِه وسوءِ حالتِه ﴿خير﴾ عند الله ﴿من صدقة﴾ يتصدقها عليه ﴿يتبعها أذى﴾ يعني: يشتكيه عليها، ويُؤْذِيه بسببِها». مستندًا إلى قولِ الضحاك، ولم يورد غيره
علَّقَ ابنُ كثير (٢/٤٦٥) على هذا الحديث، فقال: «وفي هذا الحديث كفاية في تفسير هذه الآية، وتبيين ما فيها من المثل بعمل من أحسن العمل أولًا، ثم بعد ذلك انعكس سيره، فبدل الحسنات بالسيئات، عياذًًا بالله من ذلك، فأبطل بعمله الثاني ما أسلفه فيما تقدم من الصالح، واحتاج إلى شيء من الأول في أضيق الأحوال، فلم يحصل له منه شيء، وخانه أحوج ما كان إليه»
علَّقَ ابنُ عطية (٢/٨١) على فِعْلِ يزيد هذا بقوله: «وقال يزيد بن أبي حبيب: إنما نزلت هذه الآية في الصدقةِ على اليهودِ والنصارى. وكان يأمر بقسم الزكاة في السِّرِّ. وهذا مردود، لا سيما عند السلف الصالح، فقد قال الطبري: أجمع الناس على أن إظهار الواجب أفضل». وينظر: تفسير ابن جرير ٥/١٧
علَّقَ ابنُ عطية (٢/٨٧) فقال: «قال مجاهد، والسدي، وغيرهما: المراد بهؤلاء الفقراء: فقراء المهاجرين من قريش وغيرهم. ثم تتناول الآيةُ كلَّ مَن دخل تحت صفة الفقر غابرَ الدهر، وإنما خص فقراء المهاجرين بالذِّكْر لأنّه لم يكن هناك سواهم؛ لأن الأنصار كانوا أهل أموال وتجارة في قطرهم»