تفسير القرآن العظيم
قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا المؤَمَّل بْنُ الْفَضْلِ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا عِيسَى -يعني ابن يونس-عن عُبَيد الله ابن أَبِي زِيَادٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: آخر تفسير سورة "لإيلاف قريش". __________ (1) تفسير الطبري (30/198) . (2) في أ: "والترخص". (3) ورواه الطبراني
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
والحجة بمعنى المحاجة التي هي المخاصمة والمجادلة وسماها تعالى حجة وحكم بفسادها حيث كانت من ظالم ورجح ابن في موضع نصب على النعت لمصدر محذوف والمعنى ولأتم نعمتي عليكم إتماما مثل ما أرسلنا قاله الفراء ورجحه ابن الآيات وقد أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ) ولكل وجهة هو موليها ( قال يعني بذلك أهل الأديان يقول لكل قبلة يرضونها وأخرج ابن أبي حاتم عنه أنه قال في تفسير هذه الآية صلوا إلى بيت المقدس مرة ونحو الكعبة مرة أخرى وأخرج أبو داود في ناسخه عن قتادة نحوه وأخرج ابن جرير عن
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
ضعيف البدن وتهشم عليه فلان إذا تعطف واهتشم ما فى ضرع الناقة إذا احتلبه وهشم الثريد كسره وثرده ومنه قول ابن الثريد لقومه ورجال مكة مسنتون عجاف ) تذروه الرياح ( تفرقه قال أبو عبيدة وابن قتيبة تذروه تنسفه وقال ابن على ما كان يفعله فقراء المهاجرين باعتبار السبب لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب وبهذا تعرف أن تفسير الآيات وقد أخرج ابن أبى حاتم عن علي قال ) المال والبنون ( حرث الدنيا والعمل الصالح حرث الآخرة وقد جمعها الله لأقوام وأخرج ابن أبى شيبة وابن المنذر عن ابن عباس فى قوله ) والباقيات الصالحات ( قال سبحان الله
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
أولئك شر مكانا ( أى منزلا ومصيرا ) وأضل سبيلا ( وأخطا طريقا وذلك لأنهم قد صاروا في النار وقد تقدم تفسير فى سورة سبحان وقد قيل إن هذا متصل بقوله أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا الآثار الواردة في تفسير عباس فذكره وأخرجه ابن أبى حاتم باسناد هكذا قال حدثنا محمد بن عمار بن الحرث مأمول حدثنا حماد بن سلمة عن على بن زيد به وأخرج ابن مردويه وأبو نعيم فى الدلائل بسند قال السيوطى صحيح من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس أن أبا معيط كان يجلس مع النبى ( صلى الله عليه وسلم ) بمكة لايؤذيه وكان رجلا حليما وكان بقية
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
وانتصاب تعسا على المصدر للفعل المقدر خبرا قال الفراء مثل سقيا لهم ورعيا وأصل التعس الانحطاط والعثار قال ابن قول مجمع بن هلال تقول وقد أفردتها من حليلها تعست كما أتعستني يا مجمع قال المبرد أي فمكروها لهم وقال ابن جريج بعدا لهم وقال السدي خزيا لهم وقال ابن زيد شقاء لهم وقال الحسن شتما لهم وقال ثعلب هلاكا لهم وقال مولى الذين آمنوا ) أي بسبب أن الله ناصرهم ( وأن الكافرين لا مولى لهم ) أي لا ناصر لهم يدفع عنهم وقرأ ابن نزلت فيهم ( الذين آمنوا وعملو الصالحات ) قال هم أهل المدينة الأنصار ( وأصلح بالهم ) قال أمرهم واخرج ابن
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الله أن يجهر أحد بالسوء من القول لكن من ظلم فإنه يجهر بالسوء ظلما وعدوانا وهو ظالم في ذلك وهذا شأن كثير قديرا ) على الانتقام منهم بما كسبت أيديهم فاقتدوا به سبحانه فإنه يعفو مع القدرة الآثار الوارده في تفسير الآيات وقد أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبن عباس في قوله ) لا يحب الله الجهر بالسوء من مجاهد في الآية قال نزلت في رجل ضاف رجلا بفلاة من الأرض فلم يضفه ثم ذكر أنه لم يضفه لم يزد على ذلك وأخرج ابن قال ) لا يحب الله الجهر بالسوء من القول ( أي كل حال هكذا قال وهو قريب من التحريف لمعنى الآية وقد أخرج ابن
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
أيضا لعين الأسد جحمة لشدة اتقادها قال الشاعر والحرب لا تبقى لجاحمها التحيل والمزاح الآثار الوارده في تفسير الآيات وسبب النزول وقد أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ) ولتجدن قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ما خلا يهودي بمسلم إلا هم بقتله وفى لفظ إلا حدث نفسه بقتله قال ابن كثير وهو غريب جدا وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء قال ما ذكر الله به النصارى من خير فإنما يراد به النجاشي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
أمره بإبلاغ السلام إليهم تبشيرا بسعة مغفرة الله وعظيم رحمته قوله ) أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ( قرأ ابن من بعده ( أي من بعد عمله ) وأصلح ( ما أفسده بالمعصية فراجع الصواب وعمل الطاعة ) فأنه غفور رحيم ( قرأ ابن للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) أي لتستبين يا محمد سبيل المجرمين وسبيل منصوب على قراءة نافع وأما على قراءة ابن كثير وأبي عمرو وابن عامر وحفص بالرفع فالفعل مسند إلى سبيل وأما عل التحتية فالفعل مسند إلى سبيل أيضا قراءة حمزة والكسائي وشعبة بالرفع وإذا استبان سبيل المجرمين فقد استبان سبيل المؤمنين الآثار الوارده في تفسير
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
وجملة ) يضاعف لهم العذاب ( مستأنفة لبيان أن تأخير العذاب والتراخي عن تعجيله لهم ليكون عذابا مضاعفا وقرأ ابن كثير وابن عامر ويزيد ويعقوب يضعف مشددا ) ما كانوا يستطيعون السمع ( أي أفرطوا في إعراضهم عن الحق وبعضهم من له تذكر وعنده تفكر وتأمل والهمزة لإنكار عدم التذكر واستبعاد صدوره عن المخاطبين الآثار الواردة في تفسير الآيات وقد أخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن جريج في قوله ) ومن أظلم ( قال الكافر والمنافق ) أولئك يعرضون
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
جعلناهم أمراء مسلطين وقرأ الحسن أيضا وقتادة وأبو حيوة الشامي ويعقوب وخارجة عن نافع وحماد بن سلمة عن ابن كثير وعلي وابن عباس آمرنا بالمد والتخفيف أى أكثرنا جبابرتها وأمراءها قاله الكسائي وقال أبو عبيدة آمرته بالمد وأمرته لغتان بمعنى كثرته ومنه الحديث خير المال مهرة مأمورة أى كثيرة النتاج والنسل وكذا قال ابن عزيز وقرأ الحسن أيضا ويحيى بن يعمر أمرنا بالقصر وكسر الميم على معنى فعلنا ورويت هذه القراءة عن ابن عباس قدمنا فى القول الأول ومعنى ) مترفيها ( المنعمون الذين قد أبطرتهم النعمة وسعة العيش والمفسرون يقولون فى تفسير