عن سعيد بن جُبَير -من طريق جعفر- قال: لما نزلت: ﴿يا أيُّها المزمل * قُمِ اللَّيْلَ إلّا قَلِيلًا﴾ مَكث النبيُّ ﷺ على هذه الحال عشر سنين، يقوم الليل كما أمره الله، وكانت طائفة من أصحابه يقومون معه، فأَنزل الله بعد عشر سنين: ﴿إن ربك يعلم أنك تقوم﴾ إلى قوله: ﴿وأَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ [المزمل:٢٠]، فخَفّف الله عنهم بعد عشر سنين
عن عبد الله بن عمر، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿إذا السَّماءُ انْشَقَّتْ﴾ الآية، قال: «أنا أول مَن تنشق عنه الأرض يوم القيامة، فأجلس جالسًا في قبري، وإنّ الأرض تحركتْ بي، فقلت لها: ما لكِ؟ فقالت: إنّ ربي أمرني أنْ أُلقي ما في جوفي، وأنْ أتخلّى فأكون كما كنتُ إذ لا شيء فِيّ. وذلك قوله: ﴿وأَلْقَتْ ما فِيها وتَخَلَّتْ﴾»
عن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله ﷺ: «هل تدرون ما تفسير هذه الآية: ﴿كَلّا إذا دُكَّتِ الأَرْضُ دَكًّا دَكًّا وجاءَ رَبُّكَ والمَلَكُ صَفًّا صَفًّا وجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾؟». قال: «إذا كان يوم القيامة تُقاد جهنم بسبعين ألف زمام، بيد سبعين ألف مَلَك، فتشرد شردة لولا أنّ الله حبسها لأحرقت السماوات والأرض»
عن أبي أسماء، قال: بينما أبو بكر يتغدّى مع رسول الله ﷺ إذ نزلت هذه الآية: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾. فأمسك أبو بكر، وقال: يا رسول الله، أكلّ ما عملنا من سوء رأيناه؟ فقال: «ما ترون مما تكرهون فذاك مما تُجزون، ويؤخّر الخير لأهله في الآخرة»
عن شدّاد بن أوس، أنه خطب الناس، فحمد الله، وأثنى عليه، وقال: يا أيها الناس، ألا إنّ الدنيا أجل حاضر، يأكل منه البارّ والفاجر، ألا وإنّ الآخرة أجل مستأخر، يقضي فيها مَلِك قادر، ألا وإنّ الخير بحذافيره في الجنة، ألا وإنّ الشّرّ بحذافيره في النار، ألا واعلموا أنه من ﴿يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾
قال ابن جرير (١/٥٧٩) مُبَيِّنًا معنى ﴿فتلقى﴾ في الآية: «فلقّى الله آدمَ كلمات توبة، فتلقّاها آدم من ربه، وأخذها عنه تائبًا، فتاب الله عليه بقيله إياها، وقبوله إياها من ربه». ولم يورد فيه إلا قول ابن زيد. قال ابن عطية (١/١٨٩): «والتلقي من آدم هو الإقبال عليها، والقبول لها، والفهم، وحكى مكيٌّ قولًا أنه أُلْهِمَها فانتفع بها»
قال ابنُ عطية (١/٢٦٣): «وقال ابن جرير: تمنى الرجل: إذا حدَّث بحديث مُخْتَلَق كذب. وذكر أهل اللغة أنّ العرب تقول: تمنى الرجل: إذا كذب واختلق الحديث، ومنه قول عثمان رضي الله عنهما: ما تعتّيتُ ولا تمنّيتُ منذ أسلمت. فمعنى الآية: أن منهم أميين لا يعلمون الكتاب، إلا أنهم يسمعون من الأحبار أشياء مُخْتَلَقة يظنونها من الكتاب»
علَّقَ ابن جرير (٢/٣٠٢) على هذه الرواية بقوله: «وهذا الخبر يدلُّ على أن الله أنزل هذه الآية توبيخًا لليهود في كفرهم بمحمد ﷺ، وإخبارًا منه لهم أنّ مَن كان عدوًّا لمحمد فالله له عدوٌّ، وأن عدوَّ محمد من الناس كلهم، لَمِن الكافرين بالله، الجاحدين آياته». وانتَقَدَ ابنُ عطية (١/٢٩٥) هذا الخبر بقوله: «وهذا الخبر ضعيف من جهة معناه»
ذكر ابنُ عطية (٢/١٩٦) احتمالًا آخر في معنى: ﴿واللَّهُ رَءُوفٌ بِالعِبادِ﴾، وهو: «أن يكون ابتداء إعلام بهذه الصفة». ثم علَّق عليه بقوله: «فمقتضى ذلك التأنيس لئلا يَفْرُط الوعيد على نفس مؤمن، وتجيء الآية على نحو قوله تعالى: ﴿إنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ العِقابِ وإنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الأعراف:١٦٧]، لأن قوله: ﴿ويُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ معناه: والله محذور العقاب»
لم يذكر ابن جرير (٦/٣٠٩) في تفسير قوله تعالى: ﴿الذين يذكرون الله قياما وقعودًا﴾ سوى أثري ابن جريج وقتادة، وقدَّم لهما بقوله: «ومعنى الآية: إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب، الذاكرين الله قيامًا وقعودًا وعلى جنوبهم، يعني بذلك: قيامًا في صلاتهم، وقعودًا في تشهدهم وفي غير صلاتهم، وعلى جنوبهم نيامًا»