محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٣ من سورة الفجر في ٩٧ كتابًا من كتب التفسير، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٤ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٣ من سورة الفجر

٩٧ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنّمَ يقول تعالى ذكره : وجاء الله يومئذٍ بجهنم، كما :
حدثنا الحسن بن عرفة قال : حدثنا مروان الفزاريّ، عن العلاء بن خالد الأسديّ، عن شقيق بن سلمة، قال : قال عبد الله بن مسعود، في قوله : وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنّمَ قال : جيء بها تُقاد بسبعين ألف زمام، مع كلّ زمام سبعون ألف ملك يقودونها.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يحيى بن واضح، قال : حدثنا الحسين، عن عاصم قال : بَهدلة، عن أبي وائل : وَجِيءَ يَوْمَئذٍ بِجَهَنّمَ قال : يُجاء بها يوم القيامة تُقاد بسبعين ألف زمام، مع كلّ زمام سبعون ألف ملك.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا الحكم بن بشير، قال : حدثنا عمرو بن قيس، عن قتادة، قال : جنَبتيه : الجنة والنار قال : هذا حين ينزل من عرشه إلى كرسيه، لحساب خلقه، وقرأ : وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنّمَ.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهنّمَ قال : جيء بها مزمومة.
وقوله : يَوْمَئِذٍ يَتَذَكّرُ الإنْسانُ يقول تعالى ذكره : يومئذٍ يتذكر الإنسان تفريطه في الدنيا في طاعة الله، وفيما يقرّب إليه من صالح الأعمال وَأنّى لَهُ الذّكْرَى يقول : من أيّ وجه له التذكير. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : وَأنّى لَهُ الذّكْرَى ؟ يقول : وكيف له ؟
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
(وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلا لَمًّا) قال: نصيبه ونصيب صاحبه.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: (أَكْلا لَمًّا) قال: اللمّ السفّ، لفّ كل شيء.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (أَكْلا لَمًّا) أي: شديدا.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (أَكْلا لَمًّا) يقول: أكلا شديدا.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قول الله: (وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلا لَمًّا) قال: الأكل اللمّ: الذي يأكل كلّ شيء يجده ولا يسأل، فأكل الذي له والذي لصاحبه، كانوا لا يُوَرِّثون النساء، ولا يورّثون الصغار، وقرأ: (وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ) أي: لا تورِّثونهنّ أيضا (أَكْلا لَمًّا) يأكل ميراثه، وكلّ شيء لا يسأل عنه، ولا يدري أحلال أو حرام.
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس (وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلا لَمًّا). يقول: سَفًّا.
حدثني ابن عبد الرحيم البرقيّ، قال: ثنا عمرو بن أبي سلمة البستيّ، عن زُهير، عن سالم، قال: قد سمعتُ بكر بن عبد الله يقول في هذه الآية: (وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلا لَمًّا) قال اللمّ: الاعتداء في المِيراث، يأكل ميراثه وميراث غيره.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا (٢٠) كَلا إِذَا دُكَّتِ الأرْضُ دَكًّا دَكًّا (٢١) وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (٢٢) وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى (٢٣)﴾.
يعني تعالى ذكره بقوله: (وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا) وتحبون جمع المال أيها الناس واقتناءه حبا كثيرا شديدا، من قولهم: قد جمّ الماء في الحوض: إذا اجتمع،
ومنه قول زُهير بن أبي سلمى:
فَلَمَّا ورَدْنَ المَاءَ زُرْقًا جِمامُهُوَضَعْنَ عِصِيَّ الْحاضِرِ المُتَخَيَّمِ (١)
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله: (وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا) يقول: شديدا.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس (وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا) فيحبون كثرة المال.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (حُبًّا جَمًّا) قال: الجمّ: الكثير.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا) : أي حبا شديدا.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (حُبًّا جَمًّا) : يحبون كثرة المال.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: (وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا) قال: الجمّ: الشديد.
ويعني جلّ ثناؤه بقوله: (كَلا) : ما هكذا ينبغي أن يكون الأمر. ثم أخبر جلّ ثناؤه عن ندمهم على أفعالهم السِّيئة في الدنيا، وتلهُّفهم على ما سلف منهم حين لا ينفعهم الندم، فقالّ جل ثناؤه: (إِذَا دُكَّتِ الأرْضُ دَكًّا دَكًّا) يعني: إذا رجت وزُلزلت زلزلة، وحرّكت تحريكا بعد تحريك.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
(١) ديوان الأعشين: ٣٢٣، والأغاني ٦: ٤٦، ٦١. وأعشى همدان هو عبد الرحمن بن عبد الله الهمداني أبو مصبح، كان أحد الفقهاء القراء، ثم ترك ذلك وقال الشعر. يمدح عبد الحمن بن الأشعث بن قيس الكندي، وكان خرج على الحجاج، فخرج معه الفقهاء والقراء، فلما أسر الحجاج الأعشى، قال له: ألست القائل: وأنشده البيت - والله لا تبخبخ بعدها أبدًا! وقتله. الأشج: هو الأشعث والد عبد الحمن، وقيس جده. وبخ بخ: كلمة للتعظيم والتفخيم. وهذا البيت والذي سبقه شاهدان على صحة تكرار "بين"، مع غير الضمير المتصل، ومثلهما كثير. وأهل عصرنا يخطئون من يقوله، وهم في شرك الخطأ.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: (إِذَا دُكَّتِ الأرْضُ دَكًّا دَكًّا) يقول: تحريكها.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني حرملة بن عمران، أنه سمع عمر مولى غُفْرة يقول: إذا سمعت الله يقول: كلا فإنما يقول: كذبت.
وقوله: (وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا) يقول تعالى ذكره: وإذا جاء ربك يا محمد وأملاكه صفوفا صفا بعد صفّ.
كما حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر وعبد الوهاب، قالا ثنا عوف، عن أبي المنهال، عن شهر بن حوشب، عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: إذا كان يوم القيامة مدّت الأرض مدّ الأديم، وزيد في سعتها كذا وكذا، وجمع الخلائق بصعيد واحد، جنهم وإنسهم، فإذا كان ذلك اليوم قيضت (١) هذه السماء الدنيا عن أهلها على وجه الأرض، وَلأهل السماء وحدهم أكثر من أهل الأرض جنهم وإنسهم بضعف فإذا نثروا على وجه الأرض فزِعوا منهم، فيقولون: أفيكم ربنا: فيفزعون من قولهم ويقولون: سبحان ربنا ليس فينا، وهو آت، ثم تقاض السماء الثانية، وَلأهل السماء الثانية وحدهم أكثر من أهل السماء الدنيا ومن جميع أهل الأرض بضعف جنهم وإنسهم، فإذا نثروا على وجه الأرض فزع إليهم أهل الأرض، فيقولون: أفيكم ربنا؟ فيفزعون من قولهم ويقولون: سبحان ربنا، ليس فينا، وهو آت، ثم تقاضُ السموات سماء سماء، كلما قيضت سماء عن أهلها كانت أكثر من أهل السموات التي تحتها ومن جميع أهل الأرض بضعف، فإذا نثروا على وجه الأرض، فزِع إليهم أهل الأرض، فيقولون لهم مثل ذلك، ويرجعون إليهم مثل ذلك، حتى تقاض السماء السابعة، فلأهل السماء السابعة أكثر من أهل ستِّ سموات، ومن جميع أهل الأرض بضعف، فيجيء الله فيهم والأمم جِثيّ صفوف، وينادي مناد: ستعلمون اليوم من أصحاب الكرم، ليقم الحمادون لله على كل حال؛ قال: فيقومون فيسرحون إلى الجنة، ثم ينادي الثانية: ستعلمون اليوم من أصحاب الكرم، أين الذين كانت تتجافى
(١) الخلف (بفتح فسكون) : الرديء من القول. يقال هذا خلف من القول، أي رديء. وفي المثل: "سكت ألفًا ونطق خلفًا"، يقال للرجل يطيل الصمت، فإذا تكلم تكلم بالخطأ. أي سكت دهرًا طويلًا، ثم تكلم بخطأ. كنى بالألف عن الزمن الطويل، ألف ساعة مثلا.
جنوبهم عن المضاجع، يدعون ربهم خوفا وطمعًا، ومما رزقناهم ينفقون؟ فيسرحون إلى الجنة؛ ثم ينادي الثانية: ستعلمون اليوم من أصحاب الكرم: أين الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، يخافون يوما تتقلَّب فيه القلوب والأبصار فيقومون فيسرحون إلى الجنة؛ فإذا أخذ من هؤلاء ثلاثة خرج عُنُق من النار، فأشرف على الخلائق، له عينان تبصران، ولسان فصيح، فيقول: إني وكلت منكم بثلاثة: بكلّ جبار عنيد، فيلقُطهم من الصفوف لقط الطير حبّ السمسم، فيحبس بهم في جهنم، ثم يخرج ثانية فيقول: إني وكلت منكم بمن آذى الله ورسوله فيلقطهم لقط الطير حبّ السمسم، فيحبس بهم في جهنم، ثم يخرج ثالثة، قال عوف: قال أبو المنهال: حسبت أنه يقول: وكلت بأصحاب التصاوير، فيلتقطهم من الصفوف لقط الطير حبّ السمسم، فيحبس بهم في جهنم، فإذا أخذ من هؤلاء ثلاثة، ومن هؤلاء ثلاثة، نُشرت الصحف، ووُضعت الموازين، ودُعي الخلائق للحساب.
حدثني موسى بن عبد الرحمن قال: ثنا أبو أُسامة، عن الأجلح، قال: سمعت الضحاك بن مزاحم يقول: إذا كان يوم القيامة، أمر الله السماء الدنيا بأهلها، ونزل من فيها من الملائكة، وأحاطوا بالأرض ومن عليها، ثم الثانية، ثم الثالثة، ثم الرابعة، ثم الخامسة، ثم السادسة، ثم السابعة، فصَفُّوا صفًا دون صفّ، ثم ينزل الملك الأعلى على مجنبته اليسرى جهنم، فإذا رآها أهل الأرض ندّوا، فلا يأتون قطرا من أقطار الأرض إلا وجدوا سبعة صفوف من الملائكة، فيرجعون إلى المكان الذي كانوا فيه فذلك قول الله: (إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِم)، وذلك قوله: (وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ) وقوله: (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلا بِسُلْطَانٍ) وذلك قول الله: (وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا).
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربيّ، عن إسماعيل بن رافع المدني، عن يزيد بن أبي زياد، عن محمد بن كعب القُرَظيّ، عن رجل من الأنصار، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تُوقفُونَ مَوْقِفا وَاحِدًا يَوْمَ الْقِيامَةِ مِقْدَارَ سَبْعِينَ عاما، لا يُنْظُر إلَيْكُمْ وَلا يُقْضَى بَيْنَكُمْ، قَدْ حُصِرَ
عَلَيْكُمْ، فَتَبْكُونَ حتى يَنْقطِعَ الدَّمْعُ، ثُمَّ تَدْمعُون دما وَتَبْكُون حتى يَبْلُغَ ذلكَ مِنْكُمْ الأذْقَانَ، أوْ يُلْجِمَكُمْ فَتَضُجُّونَ، ثُمَّ تَقُولُونَ مَنْ يَشْفَعُ لَنا إلى رَبِّنا، فَيَقْضِي بَيْنَنا، فَيَقُولُونَ مَنْ أحَقُّ بِذلكَ مِنْ أبِيكُمْ، جَعَلَ اللهُ تُرْبَتَهُ وَخَلْقَهُ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ، وكَلَّمَهُ قُبُلا فَيُؤْتَى آدَمُ صَلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فَيُطْلَبُ ذلكَ إلَيْهِ فَيأْبَى، ثُمَّ يَسْتَقْرُونَ الأنبِياءَ نَبِيًّا نَبِيًّا، كُلَّما جاءُوا نَبِيًّا أبى "قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "حتى يَأْتونِي، فإذَا جاءُونِي خَرَجْتُ حتى آتِي الفَحْص "، قال أبو هريرة: يا رسول الله، ما الفحصُ؟ قال: "قُدَّامَ العَرْشِ، فأخِرُّ ساجِدًا، فَلا أزَالُ ساجِدًا حتى يَبْعَثَ اللهُ إليَّ مَلَكًا، فَيأخُذَ بعَضُدِي، فَيرْفَعَنِي ثُمَّ يَقُولُ اللهُ لِي: مُحَمَّدٌ، وَهُوَ أعْلَمُ، فأقُولُ: نَعْم، فَيَقُولُ: ما شأنُكَ؟ فأقول: يا رَبِّ وَعَدْتَنِي الشَّفاعَةَ، شَفِّعْنِي فِي خَلْقِكَ فاقْضِ بَيْنَهُمْ، فَيَقُولُ: قَدْ شَفَّعْتُكَ، أنا آتِيكُمْ فأقْضِي بَيْنَكُمْ". قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "فأنصَرِفُ حتى أقِفَ مَعَ النَّاسِ، فَبَيْنا نَحْنُ وَقُوفٌ، سَمِعْنا حِسًّا مِنَ السَّماءِ شَدِيدًا، فَهالَنا، فَنزلَ أهْلُ السَّماءِ الدُّنْيا بِمِثْلَيْ مَنْ فِي الأرْضِ مِنَ الجِنّ والإنسِ، حتى إذَا دنوْا مِنَ الأرْضِ، أشْرَقَتِ الأرْضُ، بِنُورِهِمْ، وأخَذُوا مَصَافَّهُمْ، وَقُلْنَا لَهُمْ: أفِيكُمْ رَبُّنا؟ قالوا: لا وَهُوَ آتٍ، ثُمَّ يَنزلُ أهْلُ السَّماءِ الثَّانِيَةِ بِمِثْلَيْ مَنْ نزلَ مِنَ المَلائِكَةِ، وَبِمِثْلَيْ مَنْ فِيها مِنَ الجِنّ وَالإنْسِ، حتى إذَا دَنَوْا مِنَ الأرْضِ أشْرَقَتِ الأرضُ بِنُورِهِمْ، وأخَذُوا مَصَافَّهُمْ، وَقُلْنَا لَهُمْ: أفِيكُمْ رَبُّنا؟ قالوا: لا وَهُوَ آتٍ. ثُمَّ نزلَ أهْلُ السَّمَوَاتِ عَلى قَدْرِ ذلكَ مِنَ الضِّعْفِ حتى نزلَ الجَبَّارُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الغَمامِ وَالمَلائِكَةِ، وَلَهُمْ زَجَلٌ مِنْ تَسْبِيحِهِمْ، يَقُولُونَ: سُبْحانَ ذِي المُلْكِ وَالمَلَكُوتِ، سُبْحانَ رَبِّ العَرْشِ ذِي الجَبَرُوتِ، سُبْحَانَ الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ سُبْحانَ الَّذِي يميت الخلائق ولا يَمُوتُ، سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ المَلائِكَةِ والرُّوحِ، قُدُّوسٌ قُدُّوسٌ، سُبْحانَ رَبِّنا الأعْلَى سُبْحان ذِي الجَبرُوتِ وَالْمَلَكُوتِ وَالْكِبْرِياءِ والسُّلْطانِ والعَظَمَةِ سُبْحانَهُ أبَدًا أبَدًا، يَحْمِلُ عَرْشَهُ يَوْمَئِذٍ ثمَانِيَةٌ، وَهمُ اليَوْمَ أرْبَعَةٌ، أقْدَامُهُم على تُخُومِ الأرْضِ السُّفْلَى، والسَّمَوَاتُ إلى حُجَزِهِمْ، وَالعَرْشُ عَلى مَناكِبِهمْ، فَوَضَعَ الله عَرْشَهُ حَيْثُ شَاء مِنَ الأرْض، ثُمَّ يُنادِي بِنِدَاءٍ يُسْمِعُ الخَلائِقَ فَيَقُولُ يا مَعْشَرَ الجِنِّ والإنْسِ، إنِّي قَدْ أنْصَتُّ مُنْذُ يَوْمِ خَلَقْتُكُمْ إلى يَوْمِكُمْ هَذَا، أسمَعُ كَلامَكُمْ، وأُبْصِرُ أعمالَكمْ، فَأنْصِتُوا إليَّ، فإنَّمَا هِيَ صُحُفُكُمْ وأعمالكُمْ تُقْرأُ علَيْكُمْ فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللهَ، وَمَنْ وَجَدَ غَيرَ ذلكَ فَلا يَلُومَنَّ إلا نَفْسَهُ، ثُمَّ يأْمُرُ اللهُ جَهَنَّمَ فَتُخْرِجُ مِنْها عُنُقا ساطِعا مُظْلِما، ثُمَّ يَقُولُ اللهُ: (أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ) إلى قوله: (هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ)، (وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ) فيتميز الناس ويَجْثُونَ، وَهِيَ التي يَقُولُ اللهُ: (وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ... ) الآية، فَيَقْضِي اللهُ بَينَ خَلْقِهِ الجِنِّ والإنْسِ وَالْبَهائمِ، فإنَّهُ لَيَقِيدُ يَوْمَئِذٍ لِلْجَمَّاءِ مِنْ ذَاتِ القُرُونِ، حتى إذَا لَمْ يَبْقَ تَبِعَةٌ عِنْدَ وَاحِدةٍ لأخْرَى قال اللهُ: كُونُوا تُرَابًا، فَعِنْدَ ذلكَ يَقُولُ الكافِرُ يا لَيْتَني كُنْتُ تُرَابًا، ثُمَّ يَقْضِي اللهُ سُبْحانَهُ بَينَ الجِنِّ والإنْسِ".
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا) صفوف الملائكة.
وقوله: (وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ) يقول تعالى ذكره: وجاء الله يومئذ بجهنم.
كما حدثنا الحسن بن عرفة قال: ثنا مروان الفزاريّ، عن العلاء بن خالد الأسديّ، عن شقيق بن سلمة، قال: قال عبد الله بن مسعود، في قوله: (وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ) قال: جيء بها تُقاد بسبعين ألف زمام، مع كلّ زمام سبعون ألف ملك يقودونها.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي وائل (وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ) قال: يُجاء بها يوم القيامة تُقاد بسبعين ألف زمام، مع كلّ زمام سبعون ألف ملك.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا الحكم بن بشير، قال: ثنا عمرو بن قيس، عن قتادة، قال: جَنْبتيه: الجنة والنار؛ قال: هذا حين ينزل من عرشه إلى كرسيه لحساب خلقه، وقرأ: (وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ).
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ) قال: جيء بها مزمومة.
وقوله: (يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإنْسَانُ) يقول تعالى ذكره: يومئذ يتذكر الإنسان تفريطه في الدنيا في طاعة الله، وفيما يقرّب إليه من صالح الأعمال (وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى) يقول: من أيّ وجه له التذكير.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: (وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى) يقول: وكيف له

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾ قال الإمام مسلم بن الحجاج في صحيحه : حدثنا عمر بن حفص بن(١) غياث، حدثنا أبي، عن العلاء بن خالد الكاهلي، عن شقيق، عن عبد الله - هو ابن مسعود - قال : قال رسول الله ﷺ :" يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف مَلَك يجرونها ".
وهكذا رواه الترمذي عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، عن عمر بن حفص، به(٢) ورواه أيضا عن عبد بن حُمَيد، عن أبي عامر، عن سفيان الثوري، عن العلاء بن خالد، عن شقيق ابن سلمة - وهو أبو وائل - عن عبد الله بن مسعود، قوله ولم يرفعه(٣) وكذا رواه ابن جرير، عن الحسن بن عرفة، عن مَروان بن معاوية الفزاري، عن العلاء بن خالد، عن شقيق، عن عبد الله، قوله(٤).
وقوله :﴿يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإنْسَانُ﴾ أي : عمله وما كان أسلفه في قديم دهره وحديثه، ﴿وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى﴾ أي : وكيف تنفعه الذكرى ؟
١ - (٤) في أ: "نبأنا"..
٢ - (٥) صحيح مسلم برقم (٢٨٤٢) وسنن الترمذي برقم (٢٥٧٣)..
٣ - (٦) سنن الترمذي برقم (٢٥٧٣)..
٤ - (٧) تفسير الطبري (٣٠/١٢٠)..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾ تقودها الملائكة بالسلاسل.
فإذا وقعت هذه الأمور ف ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ﴾ ما قدمه من خير وشر.
﴿وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى﴾ فقد فات أوانها، وذهب زمانها.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢١ - ٣٠} ﴿كَلا إِذَا دُكَّتِ الأرْضُ دَكًّا دَكًّا * وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا * وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى﴾.
﴿كَلا﴾ أي: ليس [كل] ما أحببتم من الأموال، وتنافستم فيه من اللذات، بباق لكم، بل أمامكم يوم عظيم، وهول جسيم، تدك فيه الأرض والجبال وما عليها حتى تجعل قاعًا صفصفًا لا عوج فيه ولا أمت.
ويجيء الله تعالى لفصل القضاء بين عباده في ظلل من الغمام، وتجيء الملائكة الكرام، أهل السماوات كلهم، صفًا صفا أي: صفًا بعد صف، كل سماء يجيء ملائكتها صفا، يحيطون بمن دونهم من الخلق، وهذه الصفوف صفوف خضوع وذل للملك الجبار.
﴿وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾ تقودها الملائكة بالسلاسل.
فإذا وقعت هذه الأمور فـ ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإنْسَانُ﴾ ما قدمه من خير وشر.
﴿وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى﴾ فقد فات أوانها، وذهب زمانها، يقول متحسرًا على ما فرط في جنب الله: ﴿يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي﴾ الدائمة الباقية، عملا صالحًا، كما قال تعالى:
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٧ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ٢٣ من سورة الفجر

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الفجر (٨٩) : آية ١٩]

وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ أَكْلاً لَمًّا (١٩)
التاء مبدلة من الواو لأنها أقرب الزوائد إليها أَكْلًا مصدر لَمًّا من نعته.
قال الفراء «١» : شديدا.

[سورة الفجر (٨٩) : الآيات ٢٠ الى ٢١]

وَتُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا (٢٠) كَلاَّ إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (٢١)
قال: كثيرا. قال أبو جعفر كَلَّا تماما في كلّ القرآن قال: المعنى: لا ينبغي أن يكونوا هكذا وانزجروا عن هذا الفعل. إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا عن ابن عباس أي حرّكت وهو مصدر مؤكّد، وكذا الذي بعده.

[سورة الفجر (٨٩) : آية ٢٢]

وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (٢٢)
وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا يعني الملائكة صَفًّا صَفًّا مصدر في موضع الحال.

[سورة الفجر (٨٩) : آية ٢٣]

وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى (٢٣)
وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ في موضع اسم ما لم يسمّ فاعله، ويجوز أن يكون الاسم المصدر يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ ويجوز إدغام التاء في الذال وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى قال الضحاك التوبة، وقيل: المعنى من أيّ جهة له منفعة الذّكرى.
يَقُولُ يا لَيْتَنِي ومن العرب من يقول: ليتي يشبّهه بأنّي. قال الضحاك: قَدَّمْتُ لِحَياتِي في الآخرة. قال الحسن: علم أنّ ثمّ حياة لا نفاذ لها.

[سورة الفجر (٨٩) : آية ٢٥]

فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ (٢٥)
هذه قراءة أبي عبد الرّحمن السلمي والحسن وأبي جعفر وشيبة ونافع وابن كثير وأبي عمرو وعاصم والأعمش وحمزة. وهي القراءة التي قامت بها الحجة من جهة الإجماع وقرأ الكسائي فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ وَلا يُوثِقُ وَثاقَهُ أَحَدٌ «٢» قال:
وهذا اختيار أبي عبيد، واحتج بحجتين واهيتين إحداهما الحديث زعم عن النبي صلّى الله عليه وسلّم.
قال أبو جعفر: والحديث لا يصحّ سنده حدّثناه محمد بن الوليد عن علي بن عبد العزيز عن أبي عبيد قال: ثنا هشام وعبّاد بن عبّاد عن خالد عن أبي قلابة عمن أقرأه النبي صلّى الله عليه وسلّم فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ. وَلا يُوثِقُ وَثاقَهُ أَحَدٌ بفتح الذال والثاء. قال أبو جعفر: وهذا الحديث بيّن لأنه إذا وقع في الحديث مجهول لم يحتجّ به في غير القرآن فكيف في كتاب الله ومعارضته الجماعة الذين قراءتهم عن النبي؟ وحجته الأخرى
(١) انظر معاني الفراء ٣/ ٢٦٢.
(٢) انظر تيسير الداني ١٨٠.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٢٣ من سورة الفجر

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

وَأَنَّى

إمالة الألف

إدريس عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة إسحاق عن خلف

تقليل الألف

ورش عن نافع الدوري عن أبي عمرو

فتح الألف

شعبة عن عاصم رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر روح عن يعقوب قالون عن نافع حفص عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر ورش عن نافع البزي عن ابن كثير هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير

وَجِاْىءَ

إشمام كسرة الجيم ضما ومد المتصل 3 حركات

رويس عن يعقوب

إشمام كسرة الجيم ضما ومد المتصل 4 حركات

هشام عن ابن عامر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي

بكسرة خالصة للجيم ومد المتصل 3 حركات

قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو البزي عن ابن كثير السوسي عن أبي عمرو روح عن يعقوب ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر قالون عن نافع

بكسرة خالصة للجيم ومد المتصل 4 أو 5 حركات

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم

بكسرة خالصة للجيم ومد المتصل 4 حركات

ابن ذكوان عن ابن عامر إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

بكسرة خالصة للجيم ومد المتصل 6 حركات

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

عدّ الآي — ترقيم الآية عند مذاهب العدّ

كيف رقّمت مذاهب العدّ الستة هذه الآية

عَدُّ هذه الآية في مذاهبِ العدِّ الستَّة

سورة الفجر، الآيةُ ٢٣ في العدِّ الكوفيّ

رقمُ الآية في كلِّ عدّ

٢٣ الكوفيّ والبصريّ المرجِع
٢٥–٢٦ المدَنيَّان والمكِّيّ
٢٣–٢٤ الدِمَشقيّ

مواضعُ الخلافِ في هذه الآية

في أثنائها ﴿ بجهنم

يَعُدُّه رأسَ آية

المدَنيّ الأوَّل المدَنيّ الأخير المكِّيّ الدِمَشقيّ

لا يَعُدُّه رأسَ آية

الكوفيّ البصريّ

﴿بجهنم﴾ في أثناءِ هذه الآية: يَعُدُّه المدَنيَّان والمكِّيّ والدِمَشقيّ رأسَ آية، فتكونُ عندَه آيتَين، ولا يَعُدُّه الكوفيّ والبصريّ، فهي عندَه آيةٌ واحدة.

ما مذاهبُ العدِّ الستَّة؟

مذاهبُ العدِّ الستَّةُ أوجُهٌ مرويَّةٌ في عدِّ آي القرآن الكريم عن أهلِ المدينةِ ومكَّةَ والكوفةِ والبصرةِ والشام، والخلافُ بينها إنَّما هو في مواضعِ الفواصلِ ورؤوسِ الآي، لا في شيءٍ من حروفِ القرآن ولا كلماتِه.

القراءاتُ التي تأخُذُ بكلِّ عدّ

  • الكوفيّ: عاصم (شعبة وحفص) وحمزة (خلف وخلّاد) والكسائي (أبو الحارث والدوري الكسائي) وخلف العاشر (إسحاق وإدريس)
  • المدَنيّ الأخير: نافع (قالون وورش)
  • المدَنيّ الأوَّل: أبو جعفر (عيسى بن وردان وابن جمّاز)
  • المكِّيّ: ابن كثير (البزي وقنبل)
  • البصريّ: أبو عمرو (الدوري والسوسي) ويعقوب (رويس وروح)
  • الدِمَشقيّ: ابن عامر (هشام وابن ذكوان)

والرقمُ المعتمَدُ في الموسوعة هو رقمُ العدِّ الكوفيّ؛ وهو عدُّ مصحفِ المدينةِ النبويَّةِ برواية حَفصٍ عن عاصم.

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٤ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٤ قولًا
١
عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «يؤتي بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام، مع كلّ زمام سبعون ألف مَلَك يَجُرُّونها»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٤‏/‏٢١٨٤ (٢٨٤٢) واللفظ له، وابن جرير ٢٤‏/‏٣٨٩.
٢
عن أُبيّ بن كعب -من طريق أبي العالية- قال: يجيء الرّبّ يوم القيامة في ملائكة السماء السابعة -وهم الكروبيون١-، لا يعلم عددهم إلا الله، فيؤتى بالجنة مُفتّحة أبوابها، يراها كلُّ بَرٍّ وفاجر، عليها ملائكة الرحمة، حتى تُوضَع عن يمين العرش، فيوجد رِيحُها مِن مسيرة خمسمائة عام. قال: ويؤتى بالنار تُقاد بسبعين ألف زمام، يقود كلُّ زِمام سبعون ألف مَلَك، مُصفّدة أبوابها، عليها ملائكة سُود، معهم السلاسل الطوال، والأنكال الثقال، وسرابيل القَطِران، ومُقطَّعات النيران، لِأعينِهم لمعٌ كالبرْق، ولِوجوههم لهبٌ كالنار، شاخصة أبصارهم، لا ينظرون إلى ذي العرش تعظيمًا له، فإذا أُدنيت النار فكان بينها وبين الخلائق مسيرة خمسمائة عام زَفرتْ زفرة، لم يبقَ أحدٌ إلا جثا على رُكبتيه، وأخذتْه الرعدة، وصار قلبه مُعلّقًا في حنجرته، فلا يخرج ولا يرجع إلى مكانه، وذلك قوله: ﴿إذِ القُلُوبُ لَدى الحَناجِرِ كاظِمِينَ﴾ [غافر:١٨]. فينادي إبراهيم: ربِّ، لا تهلكني بخطيئتي. وينادي نوح ويونس، وتوضع النار عن يسار العرش، ثم يؤتى بالميزان فيوضع بين يدي الجبّار -تبارك وتعالى-، ثم يدعى الخلائق للحساب٢
التخريج
  1. ١الكروبيون: هم المقربون. النهاية (كرب).
  2. ٢أخرجه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥‏/‏١٣١-١٣٢-.
٣
عن عبد الله بن مسعود -من طريق شقيق بن سلمة- في قوله: ﴿وجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾، قال: جيء بها تُقاد بسبعين ألف زمام، مع كلّ زمام سبعون ألف مَلَك يقودونها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٣‏/‏١٥١، والترمذي (٢٥٧٣)، وابن جرير ٢٤‏/‏٣٨٩، وابن أبي الدنيا في صفة النار ٦‏/‏٤٣٨ (١٧٤). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد.
٤
عن أبي وائل شقيق بن سلمة -من طريق رجل- في قوله تعالى: ﴿وجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾، قال: جيء بها مزمومة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٧١.
٥
عن أبي وائل شقيق بن سلمة -من طريق عاصم بن بهدلة- ﴿وجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾، قال: يُجاء بها يوم القيامة تُقاد بسبعين ألف زمام، مع كلّ زمام سبعون ألف مَلَك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة النار -موسوعة ابن أبي الدنيا ٦‏/‏٤٣٠ (١٤٣)-، وابن جرير ٢٤‏/‏٣٨٩.
٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق عمرو بن قيس- قال: جَنبَتَيْه الجنة والنار. قال: هذا حين ينزل مِن عرشه إلى كرسيه لحساب خَلْقه. وقرأ: ﴿وجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٣٨٩.
٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾، قال: جيء بها مزمومة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٣٩٠.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾ يُجاء بها مِن مسيرة خمسمائة عام، عليها سبعون ألف زمام، على كلِّ زِمام سبعون ألف مَلَك، مُتعلِّقون بها، يحبسونها عن الخلائق، وجوههم مثل الجمْر، وأعينهم مثل البرق، فإذا تَكلّم أحدُهم تناثرتْ مِن فِيه النار، بيد كلِّ مَلَك منهم مرزبة، عليها ألفان وسبعون رأسًا كأمثال الجبال، وهي أخفّ في يده مِن الريش، ولها سبعة رؤوس كرؤوس الأفاعي، وأعينهم زُرْقٌ، تنظر إلى الخلائق، مِن شدة الغضب تريد أن تنفلتَ على الخلائق مِن غضب الله عز وجل، ويُجاء بها حتى تقام على ساق العرش١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٦٩١.
٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وأَنّى لَهُ الذِّكْرى﴾، يقول: وكيف له؟!١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٣٩٠، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢‏/‏٥٥-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٠
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿يَتَذَكَّرُ الإنْسانُ﴾، قال: يريد التوبة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأهوال -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦‏/‏٢٢١ (٢٠٦)-. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإنْسانُ﴾ يعني: أُميّة بن خلف الجُمحي إذا عاين النار والملائكة، ﴿وأَنّى لَهُ الذِّكْرى﴾ يعني: ومِن أين له التذكرة في الآخرة وقد كفر بها في الدنيا؟!١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٦٩١-٦٩٢.
١٢
عن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله ﷺ: «هل تدرون ما تفسير هذه الآية: ﴿كَلّا إذا دُكَّتِ الأَرْضُ دَكًّا دَكًّا وجاءَ رَبُّكَ والمَلَكُ صَفًّا صَفًّا وجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾؟». قال: «إذا كان يوم القيامة تُقاد جهنم بسبعين ألف زمام، بيد سبعين ألف مَلَك، فتشرد شردة لولا أنّ الله حبسها لأحرقت السماوات والأرض»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٣
عن أبي سعيد، قال: لما نزلت هذه الآية تغيّر رسولُ الله ﷺ، وعُرِف في وجهه، حتى اشتدّ على أصحابه ما رأَوا مِن حاله، فسأله عليٌّ، فقال: «جاء جبريل، فأقرأني هذه الآية: ﴿كَلّا إذا دُكَّتِ الأَرْضُ دَكًّا دَكًّا وجاءَ رَبُّكَ والمَلَكُ صَفًّا صَفًّا وجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾». فقيل: وكيف يُجاء بها؟ قال: «يجيء بها سبعون ألف مَلَك، يقودونها بسبعين ألف زمام، فتشرد شردة لو تُرِكتْ لأحرقتْ أهل الجمع»١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن مردويه -كما في تخريج أحاديث الكشاف ٤‏/‏٢٠٦-٢٠٧-، والثعلبي ١٠‏/‏٢٠١-٢٠٢، من طريق يعقوب بن يوسف القزويني، ثنا القاسم بن الحكم، ثنا عبيد الله بن الوليد، ثنا عطية، عن أبي سعيد به. إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه القاسم بن الحكم العُرني، قال عنه ابن حجر في التقريب (٥٤٥٥): «صدوق، فيه لين». وعبيد الله بن الوليد الوصافي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٤٣٥٠): «ضعيف». وفيه عطية بن سعد العَوفيّ، قال عنه الذهبي في المغني ٢‏/‏٤٣٦: «مُجمَعٌ على ضعفه». ثم هو مع ضعفه كان يُدلّس تدليسًا قبيحًا عن محمد بن السّائِب الكلبي الكذاب! فيروي عنه ويقول: «قال أبو سعيد». ليوهم أنه أبوسعيد الخدري، كما في تهذيب التهذيب لابن حجر ٧‏/‏٢٠١.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٨/٦١٤): «ورُوي أنه لما نزلت: ﴿وجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾ تغيّر لون النبي ﷺ».
١٤
عن زيد بن أسلم، قال: جاء جبريل إلى النبي ﷺ، فناجاه، ثم قام النبي ﷺ مُنكسر الطرف، فسأله عليٌّ، فقال: «أتاني جبريل، فقال لي: ﴿كَلّا إذا دُكَّتِ الأَرْضُ دَكًّا دَكًّا وجاءَ رَبُّكَ والمَلَكُ صَفًّا صَفًّا وجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾، وجيء بها تُقاد بسبعين ألف زمام، كلّ زمام يقوده سبعون ألف مَلَك، فبينما هم كذلك إذ شردتْ عليهم شردةً انفلتتْ مِن أيديهم، فلولا أنهم أدركوها لأحرقتْ مَن في الجمع، فأخذوها»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن وهب في كتاب الأهوال.
التفسير بالمأثور لسورة الفجر كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٣ من سورة الفجر

٦ وقفات في هذه الآية

  • (يومئذٍ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى) في الأوقات الحرجة ستتذكر (ما تخاف منه) فتخلص منه في أوقات الرخاء! /

    — عقيل الشمري

  • (يومئذٍ يتذكر الإنسان) تذكر تقصيره لأن (بعض أفعاله) ما زالت مستقرة في قلبه لم ينسها ، (فتش فيما تكابر نسيانه لن ينسيه إلا التوبة)

    — عقيل الشمري

  • من أهمته ذنوبه، صارت نصب عينيه ولم ينسها، ومن لم تهمه ذنوبه، هانت عليه فنسيها ولم يذكرها إلى: (يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى).

    — ابن رجب

  • جيل يتدبر سورة الفجر أية 23

    — عبدالله محسن المطيري

  • ما الفرق بين يذّكرون ويتذكرون؟(د.فاضل السامرائي) يذّكرون أصلها يتذكرون في اللغة صار فيها إبدال. وأصل الفعل الثلاثي ذَكَر يذكر (أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا (67) مريم) الفعل الثلاثي المجرد هو (ذكر). تذكّر هذا مزيد بالتاء والتضعيف. إذّكّر حصل فيه إبدال التاء صارت ذالاً وهذا إبدال جائز، التاء صار فيها إبدال يصير إدغام (ذال وذال) الأول ساكن والعرب لا تبدأ بالساكن فجاءوا بالهمزة فقالوا إذّكّر مثل إطّهر، إفّعل، إدّبر هذا كله من الإبدال الجائز. إذن يتذكرون ويذّكّرون هما في الأصل فعل واحد لكن أحدهما فيه إبدال والآخر ليس فيه إبدال: يتطهرون ويطّهرون، يدّبر ويتدبر أصلهما فعل واحد لكن أحدهما حصل فيه إبدال والآخر ليس فيه إبدال، هذا من الناحية اللغوية الصرفية. لكن كيف يستعمل القرآن يتذكرون ويذّكّرون؟ يتذكرون ويذّكرون من حيث اللغة واحد حصل إبدال كما في اصتبر واصطبر (التاء صارت طاء)، إزتحم وازدحم هذا إبدال واجب، وهناك إبدال جائز (يتذكرون ويذّكرون). استخدام القرآن الكريم في هذا ونظائره: يتذكر ويذّكّر أيها الأطول في المقاطع؟ (يتذكر: ي/ت/ذ/ك/ر/) خمسة مقاطع، (يذّكّر: ي/ذ/ك/ر/) أربعة مقاطع. يتذكر أطول ومقاطعه أكثر هذا أمر. والأمر الآخر يتذكّر فيها تضعيف واحد ويذّكّر فيها تضعيفان. إذن عندنا أمران: أحدهما مقاطعه أكثر (يتذكر) والآخر فيه تضعيف أكثر (يذّكّر) والتضعيف يدل على المبالغة والتكثير. القرآن الكريم يستعمل يتذكر الذي هو أطول لما يحتاج إلى طول وقت ويستعمل يذّكّر لما فيه مبالغة في الفعل وهزة للقلب وإيقاظه. مثال (فَإِذَا جَاءتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى (34) يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ مَا سَعَى (35) النازعات) يتذكر أعماله وحياته كلها فيها طول، (وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى (23) الفجر) يتذكر حياته الطويلة. (وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ (37) فاطر) العمر فيه طول. (إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللّهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ (55) الَّذِينَ عَاهَدتَّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لاَ يَتَّقُونَ (56) فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (57) الأنفال) هؤلاء يحتاجون إلى هزة، ما عندهم قلب ويحتاجون إلى تشديد لتذكر الموقف، هنا موقف واحد وهناك عمر كامل. يحتاجون إلى من يوقظهم ويحتاجون إلى مبالغة في التذكر تخيفهم وترهبهم وليس تذكراً عقلياً فقط وإنما هذا تذكر فيه شدة وتكثير للتذكر ومبالغة فيه بحيث تجعله يستيقظ، هذا يسمى مبالغة في التذكر. (وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كَافِرُونَ (125) أَوَلاَ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لاَ يَتُوبُونَ وَلاَ هُمْ يَذَّكَّرُونَ (126) التوبة) هؤلاء في قلوبهم رجس يحتاجون إلى هزة توقظ قلوبهم ليس مسألة تعداد. (وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَـذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُواْ وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَّ نُفُورًا (41) الإسراء) ليعتبر. إذن يتذكر ويذّكّر الصيغتان في القرآن عموماً. يتذكر لما هو أطول وهو تذكر عقلي ويذّكّر فيه مبالغة وفيه إيقاظ للقلب، تهز القلب. يذّكّر فيه إيقاظ للقلب وهزة ومبالغة مع أن الجَذر واحد.

    — فاضل السامرائي

  • الحياة الحقيقية هي حياة الخلود الأبدي في جنات النعيم، فما أعظم حسرة مغبونٍ باع الجنة ونعيمها الدائم بنعيم الدنيا الزائل.{وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى * يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي}.

    — عبدالله المطلق

ترجمات معاني الآية ٢٣ من سورة الفجر

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(23) And brought [within view], that Day, is Hell - that Day, man will remember, but how [i.e., what good] to him will be the remembrance?
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال