تفسير الخازن
وَنِعْمَ النَّصِيرُ (78) وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ أي جاهدوا في سبيل اللّه أعداء اللّه ومعنى حق جهاده هو استفراغ الطاقة فيه قاله ابن عباس : وعنه قال لا تخافوا في اللّه لومة لائم فهو حق الجهاد كما تجاهدون في سبيل اللّه ولا تخافون لومة لائم وقيل معناه اعملوا للّه حق عمله واعبدوه حق عبادته قيل نسخها قوله تعالى : فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وقال أكثر المفسرين حق الجهاد أن يكون بنية صادقة خالصة هي العليا فهو في سبيل اللّه» أخرجاه في الصحيحين من حديث أبي موسى الأشعري وقيل مجاهدة النفس والهوى هو حق
الأساس في التفسير
بِيَمِينِهِ قال ابن كثير: يقول تبارك وتعالى وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ أي: ما قدر المشركون الله حق القادر على كل شئ المالك لكل شئ وكل شئ تحت قهره وقدرته، قال مجاهد: نزلت في قريش، وقال السّدّي ما عظموه حق تعظيمه، وقال محمد بن كعب: لو قدروه حق قدره ما كذبوه. حَقَّ قَدْرِهِ هم الكفار الذين لم يؤمنوا بقدرة الله عليهم، فمن آمن أن الله على كل شئ قدير فقد قدر الله حق قدره، ومن لم يؤمن بذلك فلم يقدر الله حق قدره، وقد وردت أحاديث كثيرة متعلقة بهذه الآية الكريمة، والطريق
الكفاية في التفسير بالمأثور والدراية
قال عبدالله ابن مسعود: "والذي نفسي بيده، إن حق تلاوته: أن يحل حلاله ويحرم حرامه، ويقرأه كما أنزله الله وقال ابن عباس: "يتبعونه حق اتباعه، ثم قرأ: {وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا} [الشمس: 2] "، يقول: اتَّبَعَها قال ابن عطية: أي: " يتبعونه حق اتباعه بامتثال الأمر والنهي" (¬12). قال الآلوسي: " أي يقرؤونه حق قراءته وهي قراءة تأخذ بمجامع القلب فيراعى فيها ضبط اللفظ والتأمل في المعنى وفي تفسير قوله تعالى: {يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ} [البقرة: 121]، أقوال: أحدها: يقرؤونه حق قراءة (¬
البحر المحيط في التفسير
وقال ابن عباس ، وطاوس : هي محكمة . ) وَاتَّقُواْ اللَّهَ مَّا اسْتَطَعْتُم ( بيان لقوله : اتقوا الله حق وقيل : لا يتقي الله عبد حق تقاته حتى يخزن لسانه . وقال ابن عباس : المعنى جاهدوا في الله حق جهاده . وقال الماتريدي : وفي حرف حفصة اعبدوا الله حق عبادته . أما إذا جعلت التقاة جمعاً فإنَّ التركيب يصير مثل : اضرب زيداً حق ضرابه ، فلا يدل هذا التركيب على معنى
مفاتيح الغيب
يكون في موضع نصب على معنى لتنذر به ولتذكر ويجوز أن يكون رفعاً بالرد على قوله كِتَابٌ والتقدير كتاب حق والشهوات الجسدانية ونفوس شريفة مشرقة بالأنوار الإلهية مستعدة بالحوادث الروحانية فبعثة الأنبياء والرسل في حق وتخويف فإنهم لما غرقوا في نوم الغفلة ورقدة الجهالة احتاجوا إلى موقظ يوقظهم وإلى منبه ينبههم وأما في حق حصل هنالك من الروح والراحة والريحان فثبت أنه تعالى إنما أنزل هذا الكتاب على رسوله ليكون إنذاراً في حق طائفة وذكرى في حق طائفة أخرى والله أعلم
مفاتيح الغيب
وإذا كتب كلام الله في جسم فقد حل كلام الله تعالى في ذلك الجسم فالنصارى إنما أثبتوا الحلول والاتحاد في حق عيسى وأما هؤلاء الحمقى فأثبتوا كلمة الله في كل إنسان قرأ القرآن وفي كل جسم كتب فيه القرآن فإن صح في حق النصارى أنهم لا يؤمنون بالله بهذا السبب وجب أن يصح في حق هؤلاء الحروفية والحلولية أنهم لا يؤمنون بالله اللَّهِ في ألسنة جميع من قرأ القرآن وفي جميع الأجسام التي كتب فيها القرآن فإذا كان القول بالحلول في حق الذات الواحدة يوجب التكفير فلأن يكون القول بالحلول في حق جميع الأشخاص والأجسام موجباً للقول بالتكفير
مفاتيح الغيب
يعلمون أنه صدق وصواب وهذا مبالغة في وصفهم بالطاعة والعبودية الوجه الثاني أن تقديره لا يتكلمون إلا في حق مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَاباً والمعنى لا يشفعون إلا في حق شخص أذن له الرحمن في شفاعته اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَأاباً ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ ذلك إشارة إلى تقدم ذكره وفي وصف اليوم بأنه حق وجوه أحدها أنه يحصل فيه كل الحق ويندمغ كل باطل فلما كان كاملاً في هذا المعنى قيل إنه حق كما يقال فلان باطل لأن أيام الدنيا باطلها أكثر من حقها وثانيها أن الحق هو الثابت الكائن وبهذا المعنى يقال إن الله حق