لم يذكر ابنُ جرير (١٨‏/‏١٨٢) في معنى: ﴿آتَيْناهُ حُكْمًا وعِلْمًا﴾ سوى قول مجاهد من طريق ابن أبي نجيح، وابن إسحاق

لم يذكر ابنُ جرير (٢١‏/‏٥٤٠-٥٤١) غير قول قتادة، ومجاهد من طريق ابن أبي نجيح، وابن عباس من طريق عطية العوفي

لم يذكر ابنُ جرير (٢٤‏/‏٣٠٨) في معنى: ﴿أمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا﴾ سوى قول ابن عباس من طريق علي، وقول قتادة، وابن زيد

عن مروان بن الحكم -من طريق ابن جريج، عن ابن أبي مُلَيْكَةَ، عن عروة بن الزبير- قال: قال لي زيد بن ثابتٍ: ما لك تقرأُ في المغربِ بقِصار المفَصَّل، وقد رأيتُ رسول الله ﷺ يقرأُ المغرب بطُولى الطُّولَيَيْن؟ قلتُ: ما طُولى الطُّوليَيْن؟ قال: الأعراف، والأخرى الأنعام. وسألتُ ابن أبي مُليكة، فقال مِن قِبَل نفسِه: المائدة، والأعراف

سورة الحجرات — الآية ١٣

عن أبي هريرة، قال: سُئِل رسولُ الله ﷺ: أيُّ الناس أكرم؟ قال: «أكرمهم عند الله أتقاهم». قالوا: ليس عن هذا نسألك. قال: «فأكرم الناس يوسف نبي الله، ابن نبي الله، ابن نبي الله، ابن خليل الله» قالوا: ليس عن هذا نسألك. قال: «فعن معادن العرب تسألوني؟» قالوا: نعم. قال: «خِيارهم في الجاهلية خِيارهم في الإسلام إذا فَقِهوا»

قال ابن جرير (١‏/‏٥٧٩) مُبَيِّنًا معنى ﴿فتلقى﴾ في الآية: «فلقّى الله آدمَ كلمات توبة، فتلقّاها آدم من ربه، وأخذها عنه تائبًا، فتاب الله عليه بقيله إياها، وقبوله إياها من ربه». ولم يورد فيه إلا قول ابن زيد. قال ابن عطية (١‏/‏١٨٩): «والتلقي من آدم هو الإقبال عليها، والقبول لها، والفهم، وحكى مكيٌّ قولًا أنه أُلْهِمَها فانتفع بها»

ذكر ابنُ جرير (١٤‏/‏٦٥٥) قول ابن زيد، وقول ابن عباس من طريق علي، وقول مجاهد، ثم علّق بقوله: «وهذه الألفاظ وإن اختلفت فإنها متقاربات المعنى؛ لأن الاستيلاء والاحتواء بمعنى واحد، وإذا استولى عليهم فقد أضلهم». وبنحوه ابنُ كثير (٥‏/‏٩٣) بقوله: «وكلها متقاربة». وعلّق ابنُ عطية (٥‏/‏٥٠٨) على قول ابن زيد، فقال: «وهذا بدل اللفظ، لا تفسير»

وجَّه ابنُ جرير (١٥‏/‏٢٢٧) هذا القول بأن المراد أن تأخير الاستثناء ينفع في جعل صاحبه آتيًا بسنَّة الاستثناء، لا أنه يكون رافعًا لحنث اليمين، ومسقطًا للكفارة. وبنحوه ابنُ القيم (٢‏/‏١٥٩). وعلَّق ابنُ كثير (٩‏/‏١٢٤) على توجيه ابن جرير بقوله: «وهذا الذي قاله ابن جرير رحمه الله هو الصحيح، وهو الأليق بحمل كلام ابن عباس عليه»

لخَّصَ ابنُ عطية (٥‏/‏٥١٦) أقوال المفسرين في معنى قوله تعالى: ﴿بإمامهم﴾، فقال: ""وقوله: ﴿بإمامهم﴾ يحتمل أن يريد: باسم إمامهم. ويحتمل أن يريد: مع إمامهم. فعلى التأويل الأول: يقال: يا أمة محمد ﷺ، ويا أتباع فرعون، ونحو هذا. وعلى التأويل الثاني: تجيء كل أمة معها إمامها من هادٍ أو مضلّ. واختلف المفسرون في الإمام. فقال مجاهد وقتادة: نبيهم. وقال ابن زيد: كتابهم الذي نزل عليهم. وقال ابن عباس والحسن: كتابهم الذي فيه أعمالهم. وقالت فرقة: مُتَّبَعُهُم، مِن هادٍ أو مضلّ«. ثم ذَهَبَ إلى أنّ لفظة»الإمام«تعُمّ تلك الأقوال، فقال:»ولفظة «الإمام» تعُمّ هذا كله؛ لأن الإمام هو ما يؤتم به، ويُهْتَدى به في القصد"". ورجَّحَ ابنُ جرير (١٥‏/‏٨) القولَ الأخيرَ -بعد أن أدخل فيه القول الأول، أعني: قول مجاهد، وقتادة- استنادًا إلى الأغلب في اللغة، فقال: «أولى هذه الأقوال عندنا بالصواب قولُ مَن قال: معنى ذلك: يوم ندعو كل أناس بإمامهم الذي كانوا يقتدون به، ويأتمون به في الدنيا. لأن الأغلب من استعمال العرب»الإمام«فيما ائْتُمَّ واقتدي به، وتوجيه معاني كلام الله إلى الأشهر أولى، ما لم تثبت حجة بخلافه يجب التسليم لها». وهذا ظاهر كلام ابن تيمية (٤‏/‏٢٣٧). ورجَّحَ ابنُ كثير (٩‏/‏٤٧-٤٨بتصرف) أنّ «الإمام» هو كتاب أعمالهم، كما قال ابن عباس، والحسن، استنادًا إلى النظائر والسياق، فقال: «المراد هاهنا بالإمام هو: كتاب الأعمال؛ ولذا قال تعالى: ﴿يوم ندعو كل أناس بإمامهم فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرءون كتابهم﴾... وهذا القول هو الأرجح؛ لقوله تعالى: ﴿وكل شيء أحصيناه في إمام مبين﴾ [يس:١٢]، وقال تعالى: ﴿ووُضِعَ الكِتابُ فَتَرى المُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمّا فِيهِ ويَقُولُونَ يا ويْلَتَنا مالِ هَذا الكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً ولا كَبِيرَةً إلّا أحْصاها ووَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِرًا ولا يَظْلِمُ رَبُّكَ أحَدًا﴾ [الكهف:٤٩]»

اختُلف في الذين أُمِر بمسألتهم رسول الله ﷺ في قوله: ﴿وسْئَلْ مَن أرْسَلْنا﴾ على قولين: الأول: أنهم مؤمنو أهل الكتابين: التوراة، والإنجيل. الثاني: أنهم الأنبياء الذين جُمعوا له ليلة أسري به ببيت المقدس. وعلَّق ابنُ عطية (٧‏/‏٥٥١) على القول الأول الذي قاله ابن عباس من طريق أبي صالح، ومجاهد، والسُّدّيّ، وقتادة، والضحاك، وعطاء، والحسن، والمقاتلان بقوله: «لأنّ المفهوم أنه لا سبيل إلى سؤاله الرسل إلا بالنظر في آثارهم وكتبهم وسؤال من حفظها، وفي قراءة ابن مسعود، وأبي بن كعب: (وسْئَلِ الَّذِينَ أرْسَلْنا إلَيْهِمْ رُسُلَنا)، فهذه القراءة تؤيد هذا المعنى. وكذلك قوله: ﴿وسئل القرية﴾ [يوسف:٨٢] مفهوم أنه لا يسأل إلا أهلها، ومما ينظر الى هذا المعنى قوله تعالى: ﴿فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول﴾ [النساء:٥٩]، فمفهوم أن الردّ إنما هو إلى كتاب الله وسنة رسوله، وأن المحاورة في ذلك إنما هو لتبّاعهم وحفظة الشرع». وبنحوه قال ابنُ جرير (٢٠‏/‏٦٠٦). ورجَّح ابنُ جرير (٢٠‏/‏٦٠٦) القول الأول، فقال: «وأولى القولين بالصواب في تأويل ذلك قول من قال: عني به: سل مؤمني أهل الكتابين». ولم يذكر مستندًا. وذكر ابنُ عطية أن فرقة قالت: أراد: أن اسأل جبريل. وانتقده بقوله: «وفيه بُعد». ونقل أن فرقة قالت: أراد: واسألني، أو واسألنا عمّن أرسلنا. وعلَّق عليه بقوله: «والأَولى -على هذا التأويل- أن يكون: ﴿مَن أرْسَلْنا﴾ استفهامًا أمره أن يسأل به، كأن سؤاله: يا رب، مَن أرسلت قبلي من رسلك؟ أجعلت في رسالته الأمر بآلهة يعبدون؟ ثم ساق السؤال محكي المعنى، فردّ المخاطبة إلى محمد ﷺ في قوله: ﴿مِن قَبْلِكَ﴾». وساق ابنُ القيم (٢‏/‏٤٣٨-٤٣٩) القولين، ثم علق بقوله: «وعلى كل تقدير فالمراد: التقرير لمشركي قريش وغيرهم ممن أنكر النبوات والتوحيد، وأن الله أرسل رسلًا، أو أنزل كتابًا، أو حرّم عبادة الأوثان، فشهادة أهل الكتاب بهذا حجة عليهم، وهي من أعلام صِحَّة رسالته ﷺ»