محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٣ من سورة الحجرات في ١٢١ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٤٥ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٣ من سورة الحجرات

١٢١ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿يَأَيّهَا النّاسُ إِنّا خَلَقْنَاكُم مّن ذَكَرٍ وَأُنْثَىَ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوَاْ إِنّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ اللّهِ أَتْقَاكُمْ إِنّ اللّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾.
يقول تعالى ذكره : يا أيها الناس إنا أنشأنا خلقكم من ماء ذكر من الرجال، وماء أنثى من النساء وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو هشام، قال : حدثنا عبيد الله بن موسى، قال : أخبرنا عثمان بن الأسود، عن مجاهد، قال : خلق الله الولد من ماء الرجل وماء المرأة، وقد قال تبارك وتعالى يا أيّها النّاسُ إنّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وأُنْثَى.
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا مهران، قال : حدثنا عثمان بن الأسود، عن مجاهد، قوله : إنّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وأُنْثَى قال : ما خلق الله الولد إلا من نطفة الرجل والمرأة جميعا، لأن الله يقول خَلَقْناكمْ مِنْ ذكَرٍ وأُنْثَى.
وقوله : وَجَعَلْناكُمْ شُعُوبا وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا يقول : وجعلناكم متناسبين، فبعضكم يناسب بعضا نسبا بعيدا، وبعضكم يناسب بعضا نسبا قريبا فالمناسب النسب البعيد من لم ينسبه أهل الشعوب، وذلك إذا قيل للرجل من العرب : من أيّ شعب أنت ؟ قال : أنا من مضر، أو من ربيعة. وأما أهل المناسبة القريبة أهل القبائل، وهم كتميم من مضر، وبكر من ربيعة، وأقرب القبائل الأفخاذ وهما كشيبان من بكر ودارم من تميم، ونحو ذلك، ومن الشّعْب قول ابن أحمر الباهلي :
مِن شَعْبِ هَمْدانَ أوْ سَعْدِ العَشِيرَةِ أوْخَوْلانَ أوْ مَذْحِجٍ هاجُوا لَهُ طَرَبا
وبنحو الذي قلنا في معنى قوله : وَجَعَلْناكُمْ شُعُوبا وَقَبائِلَ قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا بكر بن عياش، قال : حدثنا أبو حُصين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس وَجَعلْناكُمْ شُعُوبا وَقَبائِلَ قال : الشعوب : الجُمّاع، والقبائل : البطون.
حدثنا خلاد بن أسلم، قال : حدثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي حصين، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، في قوله : وَجَعَلْناكُمْ شُعُوبا وَقَبائِلَ قال : الشعوب : الجُمّاع. قال خلاد، قال أبو بكر : القبائل العظام، مثل بني تميم، والقبائل : الأفخاذ.
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا ابن عطية، قال : حدثنا إسرائيل، عن أبي حصين، عن سعيد بن جُبَير وَجَعلْناكُمْ شُعُوبا وَقَبائِلَ قال : الشعوب : الجمهور، والقبائل : الأفخاذ.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : شُعُوبا قال : النسب البعيد. وَقَبائِلَ دون ذلك.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وَجَعَلْناكُمْ شُعُوبا وَقَبَائِلَ قال : الشعوب : النسب البعيد، والقبائل كقوله : فلان من بني فلان، وفلان من بني فلان.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة وَجَعَلْناكُمْ شُعُوبا قال : هو النسب البعيد. قال : والقبائل : كما تسمعه يقال : فلان من بني فلان.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وَجَعَلْناكُمْ شُعُوبا قال : أما الشعوب : فالنسب البعيد.
وقال بعضهم : الشعوب : الأفخاذ. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن أبي حصين، عن سعيد بن جُبير وَجَعَلْناكُمْ شُعُوبا وَقَبائِلَ قال : الشعوب : الأفخاذ، والقبائل : القبائل.
وقال آخرون : الشعوب : البطون، والقبائل : الأفخاذ. ذكر من قال ذلك :
حدثني يحيى بن طلحة، قال : حدثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي حصين، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس وَجَعَلْناكُمْ شُعُوبا وَقَبائِلَ قال : الشعوب : البطون، والقبائل : الأفخاذ الكبار.
وقال آخرون : الشعوب : الأنساب. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثنى أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس : وَجَعَلْناكُمْ شُعُوبا وَقَبائِلَ قال : الشعوب : الأنساب.
وقوله : لِتَعارَفُوا يقول : ليعرف بعضكم بعضا في النسب، يقول تعالى ذكره : إنما جعلنا هذه الشعوب والقبائل لكم أيها الناس، ليعرف بعضكم بعضا في قرب القرابة منه وبعده، لا لفضيلة لكم في ذلك، وقُربة تقرّبكم إلى الله، بل أكرمكم عند الله أتقاكم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا قال : جعلنا هذا لتعارفوا، فلان بن فلان من كذا وكذا.
وقوله : إنّ أكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللّهِ أتْقاكُمْ يقول تعالى ذكره : إن أكرمكم أيها الناس عند ربكم، أشدّكم اتقاء له بأداء فرائضه واجتناب معاصيه، لا أعظمكم بيتا ولا أكثركم عشيرة.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : ثني ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن عليّ بن رباح، عن عقبة بن عامر، عن رسول الله ﷺ قال :«النّاسُ لآدم وَحَوّاءَ كَطَفّ الصّاعِ لَمْ يَملأوه، إنّ اللّهَ لا يسألُكُمْ عَنْ أحْسابِكُمْ وَلا عَنْ أنْسابِكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ، إن أكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللّهِ أتْقاكُمْ ».
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : ثني ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد عن عليّ بن رباح، عن عقبة بن عامر، أن رسول الله ﷺ قال :«إنّ أنْسابَكُمْ هَذِه لَيْسَتْ بِمَسابّ عَلى أحَدٍ، وإنّمَا أنْتُمْ وَلَدُ آدَمَ طَفّ الصّاعِ لَمْ تملأوه، لَيْسَ لأَحَدٍ على أحَد فَضْلٌ إلاّ بِدَيْنٍ أوْ عَمَلٍ صالِحٍ حَسْبُ الرّجُل أنْ يَكُونَ فاحِشا بَذِيّا بَخِيلاً جَبانا ».
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا ابن علية، عن ابن جُرَيج، قال : سمعت عطاء يقول : قال ابن عباس : ثلاث آيات جحدهنّ الناس : الإذن كله، وقال : إنّ أكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللّهِ أتْقاكُمْ وقال الناس أكرمكم : أعظمكم بيتا وقال عطاء : نسيت الثالثة.
وقوله : إنّ اللّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ يقول تعالى ذكره : إن الله أيها الناس ذو علم بأتقاكم عند الله وأكرمكم عنده، ذو خبرة بكم وبمصالحكم، وغير ذلك من أموركم، لا تخفى عليه خافية.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
ظنّ السوء، وتتبع عوراته، والتجسس عما ستر عنه من أمره، واغتيابه بما يكرهه، تريدون به شينه وعيبه، وغير ذلك من الأمور التي نهاكم عنها ربكم (إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ) يقول: إن الله راجع لعبده إلى ما يحبه إذا رجع العبد لربه إلى ما يحبه منه، رحيم به بأن يعاقبه على ذنب أذنبه بعد توبته منه.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله (لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا) فقرأته عامة قرّاء المدينة بالتثقيل (مَيِّتا)، وقرأته عامة قرّاء الكوفة والبصرة (مَيْتا) بالتخفيف، وهما قراءتان عندنا معروفتان متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (١٣)﴾
يقول تعالى ذكره: يا أيها الناس إنا أنشأنا خلقكم من ماء ذكر من الرجال، وماء أنثى من النساء.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أبو هشام، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا عثمان بن الأسود، عن مجاهد، قال: خلق الله الولد من ماء الرجل وماء المرأة، وقد قال تبارك وتعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى).
حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا مهران، قال: ثنا عثمان بن الأسود، عن مجاهد، قوله (إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى) قال: ما خلق الله الولد إلا من نطفة الرجل والمرأة جميعا، لأن الله يقول (خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى).
وقوله (وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ) يقول: وجعلناكم متناسبين، فبعضكم يناسب بعضا نسبا بعيدا، وبعضكم يناسب بعضا نسبا قريبًا; فالمناسب
النسب البعيد من لم ينسبه أهل الشعوب، وذلك إذا قيل للرجل من العرب: من أيّ شعب أنت؟ قال: أنا من مضر، أو من ربيعة. وأما أهل المناسبة القريبة أهل القبائل، وهم كتميم من مضر، وبكر من ربيعة، وأقرب القبائل الأفخاذ وهما كشيبان من بكر ودارم من تميم، ونحو ذلك، ومن الشَّعْب قول ابن أحمر الباهلي:
مِن شَعْبِ هَمْدانَ أوْ سَعْدِ العَشِيرَة أوْخَوْلانَ أو مَذْحِجٍ هَاجُوا لَهُ طَرَبا (١)
وبنحو الذي قلنا في معنى قوله (وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ) قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، قال: ثنا أبو حُصين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس (وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ) قال: الشعوب: الجُمَّاع والقبائل: البطون.
حدثنا خلاد بن أسلم، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي حصين، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، في قوله (وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ) قال: الشعوب: الجُمَّاع. قال خلاد، قال أبو بكر: القبائل العظام، مثل بني تميم، والقبائل: الأفخاذ.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن عطية، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي حصين، عن سعيد بن جُبَير (وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ) قال: الشعوب: الجمهور، والقبائل: الأفخاذ.
(١) البيت لابن أحمر الباهلي، كما نسبه المؤلف. والشاهد فيه كلمة " الشعب "، وهو الفرع الكبير من الأصل، يجمع عددا من القبائل، كما أوضحه المؤلف. وقال النويري في (نهاية الأرب ٢: ٢٨٤) الشعب: هو الذي يجمع القبائل، وتتشعب منه. وفي مجاز القرآن لأبي عبيد (الورقة ٢٢٥ - ١) :" وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ": يقال: من أي شعب أنت؟ فتقول: من مضر، من ربيعة، والقبائل دون ذلك. قال ابن أحمر " من شعب همدان... البيت ".
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله (شُعُوبًا) قال: النسب البعيد. (وَقَبَائِلَ) دون ذلك.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ) قال: الشعوب: النسب البعيد، والقبائل كقوله: فلان من بني فلان، وفلان من بني فلان.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة. (وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا) قال: هو النسب البعيد. قال: والقبائل: كما تسمعه يقال: فلان من بني فلان.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله (وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا) قال: أما الشعوب: فالنسب البعيد.
وقال بعضهم: الشعوب: الأفخاذ.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي حصين، عن سعيد بن جُبير (وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ) قال: الشعوب: الأفخاذ، والقبائل: القبائل.
وقال آخرون: الشعوب: البطون، والقبائل: الأفخاذ.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يحيى بن طلحة، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي حصين، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس (وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ) قال: الشعوب: البطون، والقبائل: الأفخاذ الكبار.
وقال آخرون: الشعوب: الأنساب.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: (وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ) قال: الشعوب: الأنساب.
وقوله (لِتَعَارَفُوا) يقول: ليعرف بعضكم بعضا في النسب، يقول تعالى ذكره: إنما جعلنا هذه الشعوب والقبائل لكم أيها الناس، ليعرف بعضكم بعضا في قرب القرابة منه وبعده، لا لفضيلة لكم في ذلك، وقُربة تقرّبكم إلى الله، بل أكرمكم عند الله أتقاكم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا) قال: جعلنا هذا لتعارفوا، فلان بن فلان من كذا وكذا.
وقوله (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) يقول تعالى ذكره: إن أكرمكم أيها الناس عند ربكم، أشدّكم اتقاء له بأداء فرائضه واجتناب معاصيه، لا أعظمكم بيتا ولا أكثركم عشيرة.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني ابن لهيعة، عن

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى مخبرًا للناس أنه خلقهم من نفس واحدة، وجعل منها زوجها، وهما آدم وحواء، وجعلهم شعوبا، وهي أعم من القبائل، وبعد القبائل مراتب أخر كالفصائل والعشائر والعمائر والأفخاذ وغير ذلك.
وقيل : المراد بالشعوب بطون العَجَم، وبالقبائل بطون العرب، كما أن الأسباط بطون بني إسرائيل. وقد لخصت هذا في مقدمة مفردة جمعتها من كتاب :" الإنباه " لأبي عمر(١) بن عبد البر، ومن كتاب " القصد والأمم، في معرفة أنساب العرب والعجم ". فجميع الناس في الشرف بالنسبة الطينية إلى آدم وحواء سواء، وإنما يتفاضلون بالأمور الدينية، وهي طاعة الله ومتابعة رسوله ﷺ ؛ ولهذا قال تعالى بعد النهي عن الغيبة واحتقار بعض الناس بعضًا، منبها على تساويهم في البشرية :﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ أي : ليحصل التعارف بينهم، كلٌ يرجع إلى قبيلته.
وقال مجاهد في قوله :﴿لِتَعَارَفُوا﴾، كما يقال : فلان بن فلان من كذا وكذا، أي : من قبيلة كذا وكذا.
وقال سفيان الثوري : كانت حِمْير ينتسبون إلى مَخَالِيفها، وكانت عرب الحجاز ينتسبون إلى قبائلها.
وقد قال(٢) أبو عيسى الترمذي : حدثنا أحمد بن محمد، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن عبد الملك بن عيسى الثقفي، عن يزيد - مولى المنبعث - عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال :" تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم ؛ فإن صلة الرحم محبة في الأهل، مثراة في المال، منسأة في الأثر ". ثم قال : غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه (٣).
وقوله :﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ أي : إنما تتفاضلون عند الله بالتقوى لا بالأحساب. وقد وردت الأحاديث بذلك عن رسول الله ﷺ :
قال (٤) البخاري رحمه الله : حدثنا محمد بن سلام، حدثنا عبدة، عن عبيد الله، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة قال : سئل رسول الله ﷺ : أي الناس أكرم ؟ قال :" أكرمهم عند الله أتقاهم " قالوا : ليس عن هذا نسألك. قال :" فأكرم الناس يوسف نبي الله، ابن نبي الله، ابن خليل الله ". قالوا : ليس عن هذا نسألك. قال :" فعن معادن العرب تسألوني ؟ " قالوا : نعم. قال :" فخياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فَقِهُوا " (٥).
وقد رواه البخاري في غير موضع من طرق عن عبدة بن سليمان (٦). ورواه النسائي في التفسير من حديث عبيد الله - وهو ابن عمر العمري - به(٧).
حديث آخر : قال مسلم(٨)، رحمه الله : حدثنا عمرو الناقد، حدثنا كَثِير بن هشام، حدثنا جعفر بن برقان، عن يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة(٩) قال : قال رسول الله ﷺ :" إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم ".
ورواه ابن ماجه عن أحمد بن سنان، عن كَثِير بن هشام، به (١٠).
حديث آخر : وقال(١١) الإمام أحمد : حدثنا وكيع، عن أبي هلال، عن بكر، عن أبي ذر قال : إن النبي ﷺ قال له :" انظر، فإنك لست بخير من أحمر ولا أسود إلا أن تفضله بتقوى (١٢). تفرد به أحمد (١٣).
حديث آخر : وقال (١٤) الحافظ أبو القاسم الطبراني : حدثنا أبو عبيدة عبد الوارث بن إبراهيم العسكري، حدثنا عبد الرحمن بن عمرو بن جَبَلة، حدثنا عبيد بن حنين الطائي، سمعت محمد بن حبيب بن خِرَاش العَصَرِيّ، يحدث عن أبيه : أنه سمع رسول الله ﷺ يقول(١٥) : المسلمون إخوة، لا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى " (١٦)
حديث آخر : قال (١٧) أبو بكر البزار في مسنده : حدثنا أحمد بن يحيى الكوفي، حدثنا الحسن بن الحسين، حدثنا قيس - يعني ابن الربيع - عن شبيب بن غَرْقَدَة (١٨)، عن المستظل بن حصين، عن حذيفة (١٩) قال : قال رسول الله ﷺ :" كلكم بنو آدم. وآدم خلق من تراب، ولينتهين قوم يفخرون بآبائهم، أو ليكونن أهون على الله من الجِعْلان ".
ثم قال : لا نعرفه عن حذيفة إلا من هذا الوجه (٢٠).
حديث آخر : قال (٢١) ابن أبي حاتم : حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا أسد بن موسى، حدثنا يحيى بن زكريا القطان، حدثنا موسى بن عبيدة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال : طاف رسول الله ﷺ يوم فتح مكة على ناقته القَصْواء يستلم الأركان(٢٢) بمحجن في يده، فما وجد لها مناخًا في المسجد حتى نزل ﷺ على أيدي الرجال، فخرج بها إلى بطن المسيل فأنيخت. ثم إن رسول الله ﷺ خطبهم على راحلته، فحمد الله وأثنى عليه بما هو له أهل(٢٣) ثم قال :" يا أيها الناس، إن الله قد أذهب عنكم عُبِّية الجاهلية وتعظمها بآبائها، فالناس رجلان : رجل بر تقي كريم على الله، وفاجر شقي هين على الله. إن الله يقول :﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ ثم قال :" أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ".
هكذا (٢٤) رواه عبد بن حميد، عن أبي عاصم الضحاك بن مَخْلَد، عن موسى بن عبيدة، به (٢٥).
حديث آخر : قال (٢٦) الإمام أحمد : حدثنا يحيى بن إسحاق، حدثنا ابن لَهِيعة، عن الحارث بن يزيد، عن علي بن رباح، عن عقبة بن عامر ؛ أن رسول الله ﷺ قال :" إن أنسابكم هذه ليست بمسبة على أحد، كلكم بنو آدم طَفَّ الصاع لم يملؤه، ليس لأحد على أحد فضل إلا بدين وتقوى، وكفى بالرجل أن يكون بَذِيّا بخيلا فاحشًا ".
وقد رواه ابن جرير، عن يونس، عن ابن وهب، عن ابن لَهِيعة، به (٢٧) ولفظه :" الناس لآدم وحواء، طف الصاع لم يَمْلَئُوه، إن الله لا يسألكم عن أحسابكم ولا عن أنسابكم يوم القيامة، إن أكرمكم عند الله أتقاكم ".
وليس هو في شيء من الكتب الستة من هذا الوجه.
حديث آخر : قال(٢٨) الإمام أحمد : حدثنا أحمد بن عبد الملك، حدثنا شريك، عن سِمَاك، عن عبد الله بن عَمِيرة زوج درة ابنة أبي لهب، عن درة بنت أبي لهب قالت : قام رجل إلى النبي ﷺ وهو على المنبر، فقال : يا رسول الله، أي الناس خير ؟ فقال ﷺ :" خير الناس أقرؤهم، وأتقاهم لله عز وجل، وآمرهم بالمعروف، وأنهاهم عن المنكر، وأوصلهم للرحم " (٢٩).
حديث آخر : قال(٣٠) الإمام أحمد : حدثنا حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا أبو الأسود، عن القاسم بن محمد، عن عائشة قالت : ما أعجب رسول الله ﷺ شيء من الدنيا، ولا أعجبه أحد قط، إلا ذو تقى. تفرد به أحمد رحمه الله(٣١).
وقوله :﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ أي : عليم بكم، خبير بأموركم، فيهدي من يشاء، ويضل من يشاء، ويرحم من يشاء، ويعذب من يشاء، ويفضل من يشاء على من يشاء، وهو الحكيم العليم الخبير في ذلك كله. وقد استدل بهذه الآية الكريمة وهذه الأحاديث الشريفة، من ذهب من العلماء إلى أن الكفاءة في النكاح لا تشترط، ولا يشترط سوى الدين، لقوله :﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ وذهب الآخرون إلى أدلة أخرى مذكورة في كتب الفقه، وقد ذكرنا طرفا من ذلك في " كتاب الأحكام " ولله الحمد والمنة. وقد روى الطبراني عن عبد الرحمن أنه سمع رجلا من بني هاشم يقول : أنا أولى الناس برسول الله. فقال : غيرك أولى به منك، ولك منه نسبه.
١ - (٧) في م: "عمرو"..
٢ - (٨) في ت: "وروى"..
٣ - (١) سنن الترمذي برقم (١٩٧٩)..
٤ - (٢) في ت: "فروى"..
٥ - (٣) صحيح البخاري برقم (٤٦٨٩)..
٦ - (٤) صحيح البخاري برقم (٣٣٧٤، ٣٣٨٣)..
٧ - (٥) النسائي في السنن الكبرى برقم (١١٢٥٠)..
٨ - (٦) في ت: "وروى"..
٩ - (٧) في ت: "أبي هريرة رضي الله عنه"..
١٠ - (٨) صحيح مسلم برقم (٢٥٦٤) وسنن ابن ماجه برقم (٤١٤٣)..
١١ - (٩) في ت: "وروى"..
١٢ - (١٠) في ت: "بتقوى الله"..
١٣ - (١١) المسند (٥/١٥٨)..
١٤ - (١٢) في ت: "وروى"..
١٥ - (١٣) في ت: "أن رسول الله ﷺ قال"..
١٦ - (١) المعجم الكبير (٤/٢٥) وقال الهيثمي في المجمع (٨/٨٤): "فيه عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة، وهو متروك"..
١٧ - (٢) في ت: "وروى"..
١٨ - (٣) في أ: "عروة"..
١٩ - (٤) في ت: "عن حذيفة رضي الله عنه"..
٢٠ - (٥) مسند البزار برقم (٣٥٨٤) وقال الهيثمي في المجمع (٨/٨٦): "فيه الحسن بن الحسين العرني وهو ضعيف"..
٢١ - (٦) في ت: "وروى"..
٢٢ - (٧) في ت: "الركن"..
٢٣ - (٨) في ت، أ: "بما هو عليه"..
٢٤ - (٩) في ت: "وهكذا"..
٢٥ - (١٠) المنتخب لعبد بن حميد برقم (٧٩٣) وفيه موسى بن عبيدة الزبدي وهو ضعيف..
٢٦ - (١١) في ت: "وروى"..
٢٧ - (١٢) المسند (٤/١٥٨) وتفسير الطبري (٢٦/٨٩) قال الهيثمي في المجمع (٨/٨٤): "فيه ابن لهيعة وفيه لين، وبقية رجاله وثقوا". قلت: الراوي عنه في رواية الطبري عبد اله بن وهب، فهذه متابعة قوية ليحيى بن إسحاق..
٢٨ - (١) في ت: "وروى"..
٢٩ - (٢) المسند (٦/٤٣٢) ورواه الطبراني في المعجم الكبير (٢٤/٢٥٧) من طريق شريك به، وقال الهيثمي في المجمع (٧/٢٦٣): "رجالهما ثقات، وفي كلام بعضهم كلام لا يضر"..
٣٠ - (٣) في ت: "وروى"..
٣١ - (٤) المسند (٦/٦٩)..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ حَمَى مُؤْمِنًا مِنْ مُنَافِقٍ يَعِيبُهُ (١)، بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِ مَلَكًا يَحْمِي لَحْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ. وَمَنْ رَمَى مُؤْمِنًا بِشَيْءٍ يُرِيدُ شَيْنَهُ، حَبَسَهُ اللَّهُ عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ حَتَّى يَخْرُجَ مِمَّا قَالَ". وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ -وَهُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ-بِهِ بِنَحْوِهِ (٢).
وَقَالَ (٣) أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ إِسْمَاعِيلَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبَا طَلْحَةَ بْنَ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيُّ يَقُولَانِ: قَالَ (٤) رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "ما من امرىء يَخْذُلُ امْرَأً مُسْلِمًا فِي مَوْضِعٍ تُنْتَهَكُ فِيهِ حُرْمَتُهُ وَيُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ، إِلَّا خَذَلَهُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ يُحِبُّ فِيهَا نُصْرَتَهُ. وَمَا مِنَ امْرِئٍ يَنْصُرُ امْرَأً مُسْلِمًا فِي مَوْضِعٍ يُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ، وَيُنْتَهَكُ فِيهِ مِنْ حُرْمَتِهِ (٥)، إِلَّا نَصَرَهُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ يُحِبُّ فِيهَا نُصْرَتَهُ". تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو دَاوُدَ (٦).
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (١٣)﴾
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا لِلنَّاسِ أَنَّهُ خَلَقَهُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ، وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا، وَهُمَا آدَمُ وَحَوَّاءُ، وَجَعَلَهُمْ شُعُوبًا، وَهِيَ أَعَمُّ مِنَ الْقَبَائِلِ، وَبَعْدَ الْقَبَائِلِ مَرَاتِبُ أُخَرُ كَالْفَصَائِلِ وَالْعَشَائِرِ وَالْعَمَائِرِ وَالْأَفْخَاذِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالشُّعُوبِ بُطُونُ العَجَم، وَبِالْقَبَائِلِ بُطُونُ الْعَرَبِ، كَمَا أَنَّ الْأَسْبَاطَ بُطُونُ بَنِي إِسْرَائِيلَ. وَقَدْ لَخَّصْتُ هَذَا فِي مُقَدِّمَةٍ مُفْرَدَةٍ جَمَعْتُهَا مِنْ كِتَابِ: "الْإِنْبَاهِ" لِأَبِي عُمَرَ (٧) بْنِ عَبْدِ الْبَرِّ، وَمِنْ كِتَابِ "الْقَصْدِ وَالْأُمَمِ، فِي مَعْرِفَةِ أَنْسَابِ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ". فَجَمِيعُ النَّاسِ فِي الشَّرَفِ بِالنِّسْبَةِ الطِّينِيَّةِ إِلَى آدَمَ وَحَوَّاءَ سَوَاءٌ، وَإِنَّمَا يَتَفَاضَلُونَ بِالْأُمُورِ الدِّينِيَّةِ، وَهِيَ طَاعَةُ اللَّهِ وَمُتَابَعَةُ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ النَّهْيِ عَنِ الْغَيْبَةِ وَاحْتِقَارِ بَعْضِ النَّاسِ بَعْضًا، مُنَبِّهًا عَلَى تَسَاوِيهِمْ فِي الْبَشَرِيَّةِ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ أَيْ: لِيَحْصُلَ التَّعَارُفُ بَيْنَهُمْ، كلٌ يَرْجِعُ إِلَى قَبِيلَتِهِ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ: ﴿لِتَعَارَفُوا﴾، كَمَا يُقَالُ: فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ مِنْ كَذَا وَكَذَا، أَيْ: مِنْ قَبِيلَةِ كَذَا وَكَذَا.
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: كَانَتْ حِمْير يَنْتَسِبُونَ إِلَى مُخَاليفها، وَكَانَتْ عَرَبُ الْحِجَازِ يَنْتَسِبُونَ إِلَى قَبَائِلِهَا.
وَقَدْ قَالَ (٨) أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَبْدِ
(١) في أ "بغيبة".
(٢) المسند (٣/٤٤١) وسنن أبي داود برقم (٤٨٨٣).
(٣) في ت: "وروى".
(٤) في ت: "أن".
(٥) في أ: "عرضه".
(٦) سنن أبي داود برقم (٤٨٨٤).
(٧) في م: "عمرو".
(٨) في ت: "وروى".
الْمَلِكِ بْنِ عِيسَى الثَّقَفِيِّ، عَنْ يَزِيدَ -مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ-عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "تَعَلَّمُوا مِنْ أَنْسَابِكُمْ مَا تَصِلُونَ بِهِ أَرْحَامَكُمْ؛ فَإِنَّ صِلَةَ الرَّحِمِ مَحَبَّةٌ فِي الْأَهْلِ، مَثْرَاةٌ فِي الْمَالِ، مَنْسَأَةٌ فِي الْأَثَرِ". ثُمَّ قَالَ: غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ (١).
وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ أَيْ: إِنَّمَا تَتَفَاضَلُونَ عِنْدَ اللَّهِ بِالتَّقْوَى لَا بِالْأَحْسَابِ. وَقَدْ وَرَدَتِ الْأَحَادِيثُ بِذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
قَالَ (٢) الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّ النَّاسِ أَكْرَمُ؟ قَالَ: "أَكْرَمُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاهُمْ" قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ. قَالَ: "فَأَكْرَمُ النَّاسِ يُوسُفُ نَبِيُّ اللَّهِ، ابْنُ نَبِيِّ اللَّهِ، ابْنِ خَلِيلِ اللَّهِ". قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ. قَالَ: "فَعَنْ مَعَادِنِ الْعَرَبِ تَسْأَلُونِي؟ " قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: "فَخِيَارُكُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُكُمْ فِي الْإِسْلَامِ إِذَا فَقِهُوا" (٣).
وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ طُرُقٍ عَنْ عَبْدَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ (٤). وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي التَّفْسِيرِ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ -وَهُوَ ابْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ-بِهِ (٥).
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ مُسْلِمٌ (٦)، رَحِمَهُ اللَّهُ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا كَثِير بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (٧) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ".
وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ كَثِير بْنِ هِشَامٍ، بِهِ (٨).
حَدِيثٌ آخَرُ: وَقَالَ (٩) الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ بَكْرٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ: "انْظُرْ، فَإِنَّكَ لَسْتَ بِخَيْرٍ مِنْ أَحْمَرَ وَلَا أَسْوَدَ إِلَّا أَنْ تَفْضُلَهُ بِتَقْوَى (١٠). تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ (١١).
حَدِيثٌ آخَرُ: وَقَالَ (١٢) الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْعَسْكَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلة، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ حُنَيْنٍ الطَّائِيُّ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ حَبِيبِ بْنِ خِرَاش العَصَرِيّ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ (١٣) : الْمُسْلِمُونَ إِخْوَةٌ، لَا
(١) سنن الترمذي برقم (١٩٧٩).
(٢) في ت: "فروى".
(٣) صحيح البخاري برقم (٤٦٨٩).
(٤) صحيح البخاري برقم (٣٣٧٤، ٣٣٨٣).
(٥) النسائي في السنن الكبرى برقم (١١٢٥٠).
(٦) في ت: "وروى".
(٧) في ت: "أبي هريرة رضي الله عنه".
(٨) صحيح مسلم برقم (٢٥٦٤) وسنن ابن ماجه برقم (٤١٤٣).
(٩) في ت: "وروى".
(١٠) في ت: "بتقوى الله".
(١١) المسند (٥/١٥٨).
(١٢) في ت: "وروى".
(١٣) في ت: "أن رسول الله ﷺ قال".
فَضْلَ لِأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا بِالتَّقْوَى" (١)
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ (٢) أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا قَيْسٌ -يَعْنِي ابْنَ الرَّبِيعِ-عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَة (٣)، عَنِ الْمُسْتَظِلِّ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ (٤) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "كُلُّكُمْ بَنُو آدَمَ. وَآدَمُ خُلِقَ مِنْ تُرَابٍ، وَلَيَنْتَهِيَنَّ قَوْمٌ يَفْخَرُونَ بِآبَائِهِمْ، أَوْ لَيَكُونُنَّ أَهْوَنَ عَلَى اللَّهِ مِنَ الجِعْلان".
ثُمَّ قَالَ: لَا نَعْرِفُهُ عَنْ حُذَيْفَةَ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ (٥).
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ (٦) ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عمر قَالَ: طَافَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ عَلَى نَاقَتِهِ القَصْواء يَسْتَلِمُ الْأَرْكَانَ (٧) بِمِحْجَنٍ فِي يَدِهِ، فَمَا وَجَدَ لَهَا مُنَاخًا فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى نَزَلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَيْدِي الرِّجَالِ، فَخَرَجَ بِهَا إِلَى بَطْنِ الْمَسِيلِ فَأُنِيخَتْ. ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَهُمْ عَلَى رَاحِلَتِهِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ لَهُ أَهْلٌ (٨) ثُمَّ قَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّية الْجَاهِلِيَّةِ وَتُعَظُّمَهَا بِآبَائِهَا، فَالنَّاسُ رَجُلَانِ: رَجُلٌ بَرٌّ تَقِيٌّ كَرِيمٌ عَلَى اللَّهِ، وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ هَيِّنٌ عَلَى اللَّهِ. إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ ثُمَّ قَالَ: "أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ".
هَكَذَا (٩) رَوَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ الضَّحَّاكِ بْنِ مَخْلَد، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، بِهِ (١٠).
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ (١١) الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعة، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ أَنْسَابَكُمْ هَذِهِ لَيْسَتْ بِمِسَبَّةٍ عَلَى أَحَدٍ، كُلُّكُمْ بنو آدم طَفَّ الصاع لم يملؤه، لَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ فَضْلٌ إِلَّا بِدِينٍ وَتَقْوًى، وَكَفَى بِالرَّجُلِ أَنْ يَكُونَ بَذِيّا بَخِيلًا فَاحِشًا".
وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعة، بِهِ (١٢) وَلَفْظُهُ: "النَّاسُ لِآدَمَ وَحَوَّاءَ، طَفَّ الصَّاعُ لَمْ يَمْلَئُوه، إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْأَلُكُمْ عَنْ أَحِسَابِكُمْ وَلَا عَنْ أَنْسَابِكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عند الله أتقاكم".
(١) المعجم الكبير (٤/٢٥) وقال الهيثمي في المجمع (٨/٨٤) :"فيه عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة، وهو متروك".
(٢) في ت: "وروى".
(٣) في أ: "عروة".
(٤) في ت: "عن حذيفة رضي الله عنه".
(٥) مسند البزار برقم (٣٥٨٤) وقال الهيثمي في المجمع (٨/٨٦) :"فيه الحسن بن الحسين العرني وهو ضعيف".
(٦) في ت: "وروى".
(٧) في ت: "الركن".
(٨) في ت، أ: "بما هو عليه".
(٩) في ت: "وهكذا".
(١٠) المنتخب لعبد بن حميد برقم (٧٩٣) وفيه موسى بن عبيدة الزبدي وهو ضعيف.
(١١) في ت: "وروى".
(١٢) المسند (٤/١٥٨) وتفسير الطبري (٢٦/٨٩) قال الهيثمي في المجمع (٨/٨٤) :"فيه ابن لهيعة وفيه لين، وبقية رجاله وثقوا". قلت: الراوي عنه في رواية الطبري عبد اله بن وهب، فهذه متابعة قوية ليحيى بن إسحاق.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ١٣ } ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾
يخبر تعالى أنه خلق بني آدم، من أصل واحد، وجنس واحد، وكلهم من ذكر وأنثى، ويرجعون جميعهم إلى آدم وحواء، ولكن الله [ تعالى ] بث منهما رجالاً كثيرا ونساء، وفرقهم، وجعلهم شعوبًا وقبائل أي : قبائل صغارًا وكبارًا، وذلك لأجل أن يتعارفوا، فإنهم لو استقل كل واحد منهم بنفسه، لم يحصل بذلك، التعارف الذي يترتب عليه التناصر والتعاون، والتوارث، والقيام بحقوق الأقارب، ولكن الله جعلهم شعوبًا وقبائل، لأجل أن تحصل هذه الأمور وغيرها، مما يتوقف على التعارف، ولحوق الأنساب، ولكن الكرم بالتقوى، فأكرمهم عند الله، أتقاهم، وهو أكثرهم طاعة وانكفافًا عن المعاصي، لا أكثرهم قرابة وقومًا، ولا أشرفهم نسبًا، ولكن الله تعالى عليم خبير، يعلم من يقوم منهم بتقوى الله، ظاهرًا وباطنًا، ممن يقوم بذلك، ظاهرًا لا باطنًا، فيجازي كلا، بما يستحق.
وفي هذه الآية دليل على أن معرفة الأنساب، مطلوبة مشروعة، لأن الله جعلهم شعوبًا وقبائل، لأجل ذلك.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٣} ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾.
يخبر تعالى أنه خلق بني آدم، من أصل واحد، وجنس واحد، وكلهم من ذكر وأنثى، ويرجعون جميعهم إلى آدم وحواء، ولكن الله [تعالى] بث منهما رجالا كثيرا ونساء، وفرقهم، وجعلهم شعوبًا وقبائل أي: قبائل صغارًا وكبارًا، وذلك لأجل أن يتعارفوا، فإنهم لو استقل كل واحد منهم بنفسه، لم يحصل بذلك، التعارف الذي يترتب عليه التناصر والتعاون، والتوارث، والقيام بحقوق الأقارب، ولكن الله جعلهم شعوبًا وقبائل، لأجل أن تحصل هذه الأمور وغيرها، مما يتوقف على التعارف، ولحوق الأنساب، ولكن الكرم بالتقوى، فأكرمهم عند الله، أتقاهم، وهو أكثرهم طاعة وانكفافًا عن المعاصي، لا أكثرهم قرابة وقومًا، ولا أشرفهم نسبًا، ولكن الله تعالى عليم خبير، يعلم من يقوم منهم بتقوى الله، ظاهرًا وباطنًا، ممن يقوم بذلك، ظاهرًا لا باطنًا، فيجازي كلا بما يستحق.
وفي هذه الآية دليل على أن معرفة الأنساب، مطلوبة مشروعة، لأن الله جعلهم شعوبًا وقبائل، لأجل ذلك.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢١ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير الشافعي — الشافعي معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم — ابن القيم التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَقَبَائِلَ
القَبِيلَةُ: الجَمَاعَةُ دُونَ الشَّعْبِ.

إعراب الآية ١٣ من سورة الحجرات

من كتاب: إعراب القرآن

استحلال، وهو أعظم، كما روي أن رجلا قال لمحمد بن سيرين: إنّي قد اغتبتك فحلّلني فقال: إنّي لا أحلّ ما حرّم الله تعالى. وروى عقيل عن ابن شهاب أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «كلّما كرهت أن تقوله لأخيك في وجهه ثم قلته من ورائه فقد اغتبته» «١». أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً هذا الأصل ثم من خفّف قال: ميتا فَكَرِهْتُمُوهُ قال الكسائي: المعنى فكرهتموه فينبغي أن تكرهوا الغيبة. وقال محمد بن يزيد: أي فكرهتم أن تأكلوه فحمل على المعنى مثل: أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ [الشرح: ١].

[سورة الحجرات (٤٩) : آية ١٣]

يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (١٣)
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى عامّ والذي بعده خاص لأن الشعوب والقبائل في العرب خاصّة إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ روى عبد الرحمن في العرب خاصة قيل:
يا رسول الله من خير الناس؟ قال: «من طال عمره وحسن عمله» ؟ «٢» وقالت درّة: سئل النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: من خير الناس؟ قال: «أمرهم بالمعروف وأنهاهم عن المنكر وأوصلهم للرّحم وأتقاهم» «٣» قال ابن عباس: ترك الناس هذه الآية: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ وقالوا: بالنسب. وقال أبو هريرة: ينادي مناد يوم القيامة إني جعلت نسبا وجعلهم نسبا. إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ ليقم المتّقون فلا يقوم إلّا من كان كذلك.

[سورة الحجرات (٤٩) : الآيات ١٤ الى ١٥]

قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٤) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (١٥)
قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قال محمد بن يزيد: هذا على تأنيث الجماعة أي قالت جماعة الأعراب قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا والإسلام في اللغة الخضوع والتذلّل لأمر الله جلّ وعزّ والتسليم له والإيمان والتصديق بكلّ ما جاء من عند الله جلّ وعزّ فإذا خضع لأمر الله سبحانه وتذلّل له فهو مصدّق، وإذا كان مصدّقا فهو مؤمن، ومن كان على هذه الصفة فهو مسلم مؤمن إلّا أن للإسلام موضعا أخر وهو الاستسلام خوف
(١) أخرجه مالك في الموطأ باب ٤- الحديث (١٠). [.....]
(٢) أخرجه الترمذي في سننه (٢٣٢٩)، وأحمد في مسنده ٤/ ١٨٨، و ٥/ ٤٠، والدارمي في سننه ٢/ ٣٠٨، والبيهقي في السنن الكبرى ٣/ ٣٧١.
(٣) أخرجه القرطبي في تفسيره ٤/ ٤٧.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ١٣ من سورة الحجرات

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ...﴾ الآية. [١٣].
قال ابن عباس: نزلت في ثابت بن قيس وقولِهِ في الرجل الذي لم يفسح له: ابن فلانة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من الذَّاكِرُ فلانة؟ فقام ثابت فقال: أنا يا رسول الله، فقال: انظر في وجوه القوم، فنظر فقال: ما رأيت يا ثابت؟ فقال: رأيت أبيض وأحمر وأسود، قال: فإنك لا تَفْضُلُهم إلا في الدين والتقوى، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
وقال مقاتل: لما كان يوم فتح مكة، أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالاً حتى أذّن على ظهر الكعبة، فقال عَتَّاب بن أَسِيد بن أبي العِيس: الحمد لله الذي قَبَض أبي حتى لم ير هذا اليوم. وقال الحارث بن هشام: أما وجد محمد غير هذا الغراب الأسود مؤذناً! وقال سُهَيل بن عَمْرو: إن يرد الله شيئاً يغيره. وقال أبو سفيان: إني لا أقول شيئاً أخاف أن يخبر به رب السماء. فأتى جبريل عليه السلام النبي صلى الله عليه وسلم، وأخبره بما قالوا، فدعاهم وسألهم عما قالوا: فأقروا، فأنزل الله تعالى هذه الآية، وزجرهم عن التفاخر بالأنساب، والتَّكَاثُر بالأفوال والإزْرَاءِ بالفقراء.
أخبرنا أبو حسان المُزَكِّي، قال: أخبرنا هارون بن محمد الإسْتَرَاباذَي، قال: حدَّثنا أبو محمد إسحاق بن محمد الخُزَاعي، قال: حدَّثنا أبو الوليد الأزْرَقي قال: حدثني جدي، قال: أخبرنا عبد الجبر بن الورد المكي، قال: أخبرنا ابن أبي مُلَيْكَة، قال:
لما كان يوم الفتح رقي بلال [على] ظهر الكعبة [فأذن] فقال بعض الناس: يا عباد الله، أهذا العبد الأسود يؤذن على ظهر الكعبة؟ فقال بعضهم: إِن يَسْخَطِ الله هذا يُغَيِّره، فأنزل الله تعالى: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ﴾.
وقال يزيد بن شَجَرَة: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ببعض الأسواق بالمدينة، وإذا غلام أسود قائم ينادي عليه: بياع فيمن يزيد، وكان الغلام يقول: من اشتراني فعلى شَرْط، قيل: ما هو؟ قال: لا يمنعني من الصلوات الخمس خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاشتراه رجل على هذا الشرط، وكان يراه رسول الله صلى الله عليه وسلم عند كل صلاة مكتوبة، ففقده ذات يوم فقال لصاحبه: أين الغلام؟ فقال: محموم يا رسول الله، فقال لأصحابه: قوموا بنا نعوده، فقاموا معه فعادوه، فلما كان بعد أيام قال لصاحبه: ما حال الغلام؟ فقال: يا رسول الله إن الغلام لِمَا بِهِ، فقام ودخل عليه وهو في بُرَحَائه فقبض على تلك الحال، فتولى رسول الله صلى الله عليه وسلم غسله وتكفينه ودفنه، فدخل على أصحابه من ذلك أمر عظيم، فقال المهاجرون: هجرنا ديارنا وأموالنا وأهلينا فلم ير أحد منا في حياته ومرضه وموته ما لقي هذا الغلام. وقالت الأنصار: آويناه ونصرناه وواسيناه بأموالنا فآثر علينا عبداً حبشياً. فأنزل الله تبارك وتعالى: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ﴾ يعني أنكم بنو أب واحد وامرأة واحدة. وأراهم فضل التقوى بقوله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾.

القراءات في الآية ١٣ من سورة الحجرات

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُواْ إِنَّ

بمد المتصل 3 حركات وقصر المنفصل وادغام اللام في اللام وتخفيف التاء

السوسي عن أبي عمرو

بمد المتصل 3 حركات وقصر المنفصل واظهار اللام الأولى وتخفيف التاء

روح عن يعقوب قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر قالون عن نافع

بمد المتصل 3 حركات وقصر المنفصل واظهار اللام الأولى وتشديد التاء

البزي عن ابن كثير

بمد المتصل والمنفصل 3 حركات واظهار اللام الأولى وتخفيف التاء

قالون عن نافع الدوري عن أبي عمرو

بمد المتصل والمنفصل 4 أو 5 حركات واظهار اللام الأولى وتخفيف التاء

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم

بمد المتصل والمنفصل 4 حركات واظهار اللام الأولى وتخفيف التاء

أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

بمد المتصل والمنفصل 6 حركات واظهار اللام الأولى وتخفيف التاء

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٤٥ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

١٢ قولًا
١
عن حُذَيفة، قال: قال رسول الله ﷺ: «كلّكم بنو آدم، وآدم خُلق من تراب، ولينتَهِينّ قوم يَفخرون بآبائهم أو لَيكُوننّ أهون على الله من الجِعْلان(١»٢
التخريج
  1. ١الجِعْلان: جمع جُعَل: وهو دابة سوداء من دواب الأرض لسان العرب (جعل). وقال في الوسيط (جعل): حيوان كالخنفساء يكثر في المواضع الندية.
  2. ٢أخرجه البزار ٧‏/‏٣٤٠-٣٤١ (٢٩٣٨). قال الهيثمي في المجمع ٨‏/‏٨٦ (١٣٠٨٩): «فيه الحسن بن الحسين العرني، وهو ضعيف». وقال القاري في مرقاة المفاتيح ٧‏/‏٣٠٧٤: «سند حسن». وقال المناوي في التيسير ٢‏/‏٢١٩: «إسناد حسن».
٢
قال عبد الله بن عباس: كرَم الدنيا: الغِنى، وكرَم الآخرة: التقوى١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٩‏/‏٨٨، وتفسير البغوي ٧‏/‏٣٤٨.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق يزيد- قال: ما تعُدّون الكَرم؟ وقد بيّن الله الكَرم، وأكرمكم عند الله أتقاكم، وما تعُدّون الحَسب؟ أفضلُكم حسبًا أحسنكم خُلقًا١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري في الأدب (٨٩٩).
٤
عن أبي نَضْرة: أنّ رجلًا رأى أنه دخل الجنة، فرأى مملوكه فوقه مِثل الكوكب، فقال: واللهِ، يا ربّ، إنّ هذا لَمملوكي في الدنيا، فما أنزله هذه المنزلة؟ قال: كان هذا أحسن عملًا منك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٤‏/‏٦٥. وقد أورد السيوطي ١٣‏/‏٥٩٦-٦٠١ آثارًا أخرى كثيرة في فضل التقوى والمتقين، وغير ذلك.
٥
عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله تعالى قسم الخلْق قسمين، فجعلني في خيرهما قسمًا، فذلك قوله: ﴿وأصحاب اليمين﴾ [الواقعة:٢٧]، ﴿وأصحاب الشمال﴾ [الواقعة:٤١]، فأنا مِن أصحاب اليمين، وأنا مِن خير أصحاب اليمين، ثم جعل القسمين بيوتًا، فجعلني في خيرهما بيتًا، فذلك قوله: ﴿فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة والسابقون السابقون﴾ [الواقعة:٨-١٠]، فأنا من خير السابقين، ثم جعل البيوت قبائل، فجعلني في خيرها قبيلة، فذلك قوله: ﴿شعوبا وقبائل﴾، فأنا أتقى ولد آدم وأكرمهم على الله عز وجل ولا فخر، ثم جعل القبائل بيوتًا، فجعلني في خيرها بيتًا، فذلك قوله: ﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا﴾ [الأحزاب:٣٣]»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ٣‏/‏٥٦ (٢٦٧٤)، ١٢‏/‏١٠٣ (١٢٦٠٤)، والبيهقي في دلائل النبوة ١‏/‏١٧٠-١٧١، والثعلبي ٨‏/‏٤٤. قال ابن أبي حاتم في العلل ٦‏/‏٤٨٨-٤٩٠ (٢٦٩٣): «قال أبي: هذا حديث باطل». وقال ابن كثير في البداية والنهاية ٣‏/‏٣٦٦: «وهذا الحديث فيه غرابة، ونكارة». وقال الهيثمي في المجمع ٨‏/‏٢١٤-٢١٥ (١٣٨٢٢): «فيه يحيى بن عبد الحميد الحماني، وعباية بن ربعي، وكلاهما ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١١‏/‏٨٥٥ (٥٤٩٥): «موضوع بهذا التمام».
٦
عن جابر بن عبد الله، قال: خَطَبنا رسولُ الله ﷺ في وسط أيام التشريق خُطبة الوداع، فقال: «يا أيها الناس، ألا إنّ ربكم واحد، ألا إنّ أباكم واحد، ألا لا فضْل لعربيٍّ على أعجميّ، ولا لعجميّ على عربيّ، ولا لأسود على أحمر، ولا لأحمر على أسود إلا بالتّقوى ﴿إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم﴾، ألا هل بلَّغتُ؟». قالوا: بلى، يا رسول الله. قال: «فليُبلّغ الشاهد الغائب»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في الحلية ٣‏/‏١٠٠، والبيهقي في شعب الإيمان ٧‏/‏١٣٢ (٤٧٧٤). قال أبو نعيم: «غريب من حديث أبي نضرة، عن جابر، لم نكتبه إلا من حديث أبي قلابة عن الجريري عنه». وقال البيهقي: «في هذا الإسناد بعض من يُجهل». وقال ابن أبي حاتم في علل الحديث ٥‏/‏٢٧١-٢٧٢ (١٩٧٦): «قال أبو زرعة: هذا حديث منكر؛ وعبد الله بن سلمة منكر الحديث».
٧
عن أبي أُمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله أذهب نَخْوَة الجاهليّة وتكبّرها بآبائها، كلّكم لآدم وحوّاء كطَفِّ١ الصّاع بالصاع، وإنّ أكرمكم عند الله أتقاكم، فمَن أتاكم تَرْضَون دينه وأمانته فزَوِّجوه»٢٣
التخريج
  1. ١أي: قريب بعضكم من بعض. يقال: هذا طَفُّ المكيال وطِفافُه: أي: ما قرب من ملئه. النهاية (طفف).
  2. ٢أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٧‏/‏١٣١ (٤٧٧٣)، وفيه سلم بن سالم البلخي. قال البيهقي: «سلم بن سالم البلخي غير قوي، وقد رواه عن رجل مجهول».
تعليقات المحققين
  1. ٣قال ابن كثير (١٣/١٧٣): «قد استدل بهذه الآية الكريمة، وهذه الأحاديث الشريفة مَن ذهب من العلماء إلى أن الكفاءة في النكاح لا تُشترط، ولا يُشترط سوى الدين؛ لقوله تعالى: ﴿إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾».
٨
عن عُقبة بن عامر، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ أنسابكم هذه ليست بمَسَبّةٍ على أحد، كلّكم بنو آدم، طَفّ الصاع لم تملئوه، ليس لأَحدٍ على أحدٍ فضْلٌ إلا بِدينٍ وتقوى، إنّ الله لا يسألكم عن أحسابكم، ولا عن أنسابكم يوم القيامة، أكرمكم عند الله أتقاكم»١٢
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٨‏/‏٥٤٨ (١٧٣١٣)، ٢٨‏/‏٦٥٠-٦٥١ (١٧٤٤٦)، وابن جرير ٢١‏/‏٣٨٧ بنحوه. قال الهيثمي في المجمع ٨‏/‏٨٣-٨٤ (١٣٠٧٦، ١٣٠٧٧): «رواه أحمد، والطبراني، وفيه ابن لهيعة، وفيه لين، وبقية رجاله وُثِّقوا». وأورده الألباني في الصحيحة ٣‏/‏٣٢ (١٠٣٨).
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ جرير (٢١/٣٨٦-٣٨٧) مبيّنًا معنى الآية استنادًا إلى أقوال السلف: «يقول -تعالى ذِكْرُه-: إنّ أكرمكم -أيها الناس- عند ربكم أشدّكم اتقاءً له بأداء فرائضه واجتناب معاصيه، لا أعظمكم بيتًا، ولا أكثركم عشيرة». وذكر أثر عقبة بن عامر، وأثر ابن عباس.
٩
عن أبي هريرة، أنّ النبيَّ ﷺ قال: «إنّ الله يقول يوم القيامة: أمَرتُكم فضيَّعتم ما عهدتُ إليكم، ورفَعْتم أنسابكم، فاليوم أرفع نسبي، وأضع أنسابكم، أين المتقون؟ أين المتقون؟ إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٥٠٣ (٣٧٢٥)، وفيه محمد بن الحسن المخزومي. قال الحاكم: «هذا حديث عالٍ، غريب الإسناد والمتن، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «المخزومي ابن زبالة ساقط». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص١٥١٠: «سند ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٥‏/‏٤٥٦ (٢٤٣٦): «ضعيف جدًّا».
١٠
عن أبي هريرة، قال: سُئِل رسولُ الله ﷺ: أيُّ الناس أكرم؟ قال: «أكرمهم عند الله أتقاهم». قالوا: ليس عن هذا نسألك. قال: «فأكرم الناس يوسف نبي الله، ابن نبي الله، ابن نبي الله، ابن خليل الله» قالوا: ليس عن هذا نسألك. قال: «فعن معادن العرب تسألوني؟» قالوا: نعم. قال: «خِيارهم في الجاهلية خِيارهم في الإسلام إذا فَقِهوا»١٢
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٤‏/‏١٤٠ (٣٣٥٣)، ٤‏/‏١٤٧-١٤٨ (٣٣٧٤)، ٤‏/‏١٤٩ (٣٣٨٣)، ٤‏/‏١٧٨ (٣٤٩٠)، ومسلم ٤‏/‏١٨٤٦ (٢٣٧٨).
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ تيمية (٦/٦٤-٦٥) تعليقًا على هذا الحديث: ""بيّن لهم أولًا: أنّ أكرم الخلق عند الله أتقاهم، وإن لم يكن ابن نبي ولا أبا نبي، فإبراهيم النبي ﷺ أكرم على الله من يوسف، وإن كان أبوه آزر، وهذا أبوه يعقوب. وكذلك نوح أكرم على الله من إسرائيل، وإن كان هذا أولاده أنبياء، وهذا أولاده ليسوا بأنبياء. فلمّا ذكروا أنه ليس مقصودهم إلا الأنساب، قال لهم: فأكرم أهل الأنساب مَن انتسب إلى الأنبياء، وليس في ولد آدم مثل يوسف؛ فإنه نبي ابن نبي ابن نبي. فلما أشاروا إلى أنه ليس مقصودهم إلا ما يتعلق بهم، قال: «أفعن معادن العرب تسألوني؟». الناس معادن كمعادن الذهب والفِضّة، «خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا» بيّن أن الأنساب كالمعادن، فإن الرجل يتولد منه كما يتولّد من المعدن الذهب والفِضّة. ولا ريب أن الأرض التي تُنبتُ الذّهب أفضل من الأرض التي تُنبت الفِضّة. فهكذا مَن عُرِف أنه يلد الأفاضل، كان أولاده أفضل مِمَّن عُرف أنه يلد المفضول. لكن هذا سبب ومظنة، وليس هو لازمًا؛ فربما تعطلت أرض الذّهب، وربما قلَّ نَبْتها، فحينئذ تكون أرض الفِضّة أحبَّ إلى الإنسان من أرضٍ مُعطّلة، والفِضّة الكثيرة أحب إليهم من ذهبٍ قليل لا يماثلها في القدر، فلهذا كانت أهل الأنساب الفاضلة يُظن بهم الخير، ويُكرمون لأجل ذلك، فإذا تحقّق من أحدهم خلاف ذلك، كانت الحقيقة مُقدّمة على المظنّة، وأما [ما] عند الله فلا يثبت على المظان ولا على الدلائل، إنما يثبت على ما يعمله هو من الأعمال الصالحة، فلا يحتاج إلى دليل، ولا يجتزئ بالمظنّة، فلهذا كان أكرم الخلق عنده أتقاهم. فإذا قُدِّر تماثل اثنين عنده في التقوى تماثلًا في الدرجة، وإن كان أبو أحدهما أو ابنه أفضل من أبي الآخر أو ابنه، لكن إن حصل له بسبب نسبه زيادة في التقوى كان أفضل لزيادة تقواه. ولهذا حصل لأزواج النبي ﷺ إذا قنتن لله ورسوله وعملن صالحًا، لا لمجرد المصاهرة، بل لكمال الطاعة، كما أنهن لو أتين بفاحشة مبيّنة لضوعف لهُنّ العذاب ضعفين؛ لقبح المعصية. فإنّ ذا الشرف إذا ألزم نفسه التقوى كان تقواه أكمل من تقوى غيره، كما أنّ الملِك إذا عدل كان عدله أعظم من عدل الرجل في أهله. ثم إنّ الرجل إذا قصد الخير قصدًا جازمًا، وعمل منه ما يقدر عليه، كان له أجر كامل، كما قال النبي ﷺ في الحديث الصحيح: «إن بالمدينة رجالًا ما سرتم مسيرًا ولا قطعتم واديًا إلا كانوا معكم». قالوا: وهم في المدينة؟ قال: «وهم بالمدينة، حبَسهم العُذر». ولهذا قال النبي ﷺ في الصحيح: «مَن دعا إلى هُدًى كان له من الأجر مثل أجور مَن اتّبعه، من غير أن ينقص من أجورهم شيئًا، ومَن دعا إلى ضلالة كان عليه من الوزر مثل أوزار مَن اتّبعه، من غير أن ينقص من أوزارهم شيئًا».
١١
عن سَمُرَة بن جُندَب، عن النبيّ ﷺ، قال: «الحَسَب المال، والكَرم التقوى»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٣‏/‏٢٩٤ (٢٠١٠٢)، والترمذي ٥‏/‏٤٧٢ (٣٥٥٥)، وابن ماجه ٥‏/‏٣٠١ (٤٢١٩)، والحاكم ٢‏/‏١٧٧ (٢٦٩٠)، ٤‏/‏٣٦١ (٧٩٢٢). قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث سلام بن أبي مطيع». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط البخاري، ولم يخرجاه». وقال البغوي في شرح السنة ١٣‏/‏١٢٥ (٣٥٤٥): «هذا حديث حسن». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٣‏/‏١٢٥٦ (٢٧٠٦): «رواه سلام بن أبي مطيع، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة مرفوعًا، ولم يتابع عليه سلام». وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ٢‏/‏١٢٠ (١٠٠٢): «قال ابن حبان: سلام كثير الوهم، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد». وقال المناوي في فيض القدير ٣‏/‏٤١٣ (٣٨١٦) تعقيبًا على كلام الحاكم والذهبي: «لكن قيل: إنه من حديث الحسن عن سمرة، وقد تكلّموا في سماعه منه». وقال الألباني في إرواء الغليل ٦‏/‏٢٧١: «صحيح».
١٢
عن أبي ذر، أنّ النبيّ ﷺ قال له: «انظر؛ فإنّك لستَ بخيرٍ من أحمر ولا أسود، إلا أن تَفْضُله بتقوى»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٥‏/‏٣٢١ (٢١٤٠٧). قال المنذري في الترغيب والترهيب ٣‏/‏٣٧٥ (٤٤٩٣): «رواته ثقات مشهورون، إلا أن بكر بن عبد الله المزني لم يسمع من أبي ذر». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص١٠٧١: «ورجاله ثقات». وقال الهيثمي في المجمع ٨‏/‏٨٤ (١٣٠٧٨): «ورجاله ثقات، إلا أن بكر بن عبد الله المزني لم يسمع من أبي ذر».

تفسير

٢٥ قولًا
١
عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا﴾، قال: كان أهلُ القرى مِن أهل اليمن لا ينسبون إلا إلى الأبوين، ثم يقولون: مِن مخلاف كذا وكذا. وكانت مضر قد عرفوا هذا النسب، فهم يتناسبون. فالشعوب: البطون، والقبائل في العرب: هي القبائل. قال سفيان: ليست في الأعاجم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص٢٩٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٨/٢٤): «والشُّعوب: جمع شعب، وهو أعظم ما يوجد من جماعات الناس مرتبطًا بنسب واحد، ويتلوه القبيلة، ثم العمارة، ثم البطن، ثم الفخذ، ثم الأسرة والفصيلة: وهما قرابة الرجل الأدنون، فمُضر وربيعة وحِمْير شعوب، وقيس وتميم ومذحج ومراد قبائل مشبهة بقبائل الرأس؛ لأنها قطع تقابلت، وقريش ومحارب وسليم عمارات، وبنو قصي وبنو مخزوم بطون، وبنو هاشم وبنو أمية أفخاذ، وبنو عبد المطلب أسرة وفصيلة، وقال ابن جُبير: الشعوب: الأفخاذ. ورُوي عن ابن عباس: الشّعوب: البطون، وهذا غير ما تمالأ عليه اللغويون. قال الثعلبي: وقيل: الشُّعوب في العجم، والقبائل في العرب، والأسباط في بني إسرائيل. وأما الشّعب الذي هو في همدان الذي يُنسب إليه الشعبي فهو بطن يقال له الشعب. وقيل للأمم التي ليست بعرب شعوبية نسبة إلى الشُّعوب، وذلك أنّ تفصيل أنسابها خفيٌّ، فلم يعرف أحد منهم إلا بأن يقال: فارسي تركي رومي، فكأنهم عرفوا بشعوبهم، وهي أعمّ ما يعبر به عن جماعتهم، ويقال لهم: الشَّعوبية -بفتح الشين-، وهذا من تعيين النّسب، وقد قيل فيهم غير ما ذكرت، وهذا أولى عندي».
٢
عن ابن عمر: أنّ النبيّ ﷺ طاف يوم الفتح على راحلته، يستلم الأركان بِمِحْجَنِه١، فلمّا خرج لم يجد مُناخًا، فنزل على أيدي الرجال، فخطبهم، فحمد الله، وأثنى عليه، وقال: «الحمد لله الذي أذهب عنكم عُبِّيَّة الجاهلية٢، وتكبّرها بآبائها، الناس رجلان؛ بَرٌّ تقيٌّ كريم على الله، وفاجرٌ شقيٌّ هيّنٌ على الله، والناس بنو آدم، وخلق الله آدم من تراب؛ قال الله: ﴿يا أيُّها النّاسُ إنّا خَلَقْناكُمْ مِن ذَكَرٍ وأُنْثى﴾ إلى قوله: ﴿خَبِيرٌ﴾» ثم قال: «أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم»٣
التخريج
  1. ١المِحْجَن: عصا مُعَقَّفَة الرأس. النهاية (حجن).
  2. ٢عُبِّيَّة الجاهلية: الكبر والفخر. النهاية (عبب).
  3. ٣أخرجه الترمذي ٥‏/‏٤٧١ (٣٥٥٤)، وابن حبان ٩‏/‏١٣٧ (٣٨٢٨)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧‏/‏٣٨٧-، وابن مردويه -كما في الفتح ٦‏/‏٥٢٧-، وإسحاق البستي ص٣٩٣، والثعلبي ٩‏/‏٨٨. وأخرج نحوه ابن جرير في تاريخه ٣‏/‏٦٠-٦١ من مرسل قتادة. قال الترمذي: «هذا حديث غريب، لا نعرفه من حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر إلا من هذا الوجه، وعبد الله بن جعفر يُضعّف، ضعّفه يحيى بن معين وغيره».
٣
عن عمر بن الخطاب، في قوله: ﴿إنَّ أكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أتْقاكُمْ﴾، قال: أتقاكم للشرك١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: لا أرى أحدًا يعمل بهذه الآية: ﴿يا أيُّها النّاسُ إنّا خَلَقْناكُمْ مِن ذَكَرٍ وأُنْثى﴾ حتى بلغ: ﴿إنَّ أكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أتْقاكُمْ﴾، فيقول الرجلُ للرجل: أنا أكرم منك. فليس أحدٌ أكرمَ مِن أحد إلا بتقوى الله١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري في الأدب (٨٩٨).
٥
عن ابن جريج، قال: سمعت عطاء يقول: قال ابن عباس: ثلاث آيات جحدهن الناس: الإذن كله، وقال: ﴿إنَّ أكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أتْقاكُمْ﴾ وقال الناس: أكرمكم: أعظمكم بيتًا. وقال عطاء: ونسيت الثالثة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٣٨٧.
٦
قال قتادة بن دعامة، في هذه الآية: أكرم الكرم التقوى، وألأم اللؤم الفجور١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٩‏/‏٨٨، وتفسير البغوي ٧‏/‏٣٤٨.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها النّاسُ﴾ يعني: بلالًا، وهؤلاء الأربعة، ... ﴿إنَّ أكْرَمَكُمْ﴾ يعني: بلالًا ﴿عِنْدَ اللَّهِ أتْقاكُمْ إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ يعني: أنّ أتقاكم بلال١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٩٧-٩٨. وينظر الأثر بتمامه في نزول الآية.
٨
عن يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿لتعارفوا﴾ قال: انقطع الكلام، ثم قال: ﴿إن أكرمكم عند الله﴾ يعني: في المنزلة ﴿أتقاكم﴾ في الدنيا١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو عمرو الداني في المكتفى ص٢٠٢ (٣٤).
٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق عثمان بن الأسود- قال: ما خَلَق الله الولد إلا مِن نُطفة الرجل والمرأة جميعًا؛ وذلك أن الله يقول: ﴿إنّا خَلَقْناكُمْ مِن ذَكَرٍ وأُنْثى﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٣٨٣ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها النّاسُ﴾ يعني: بلالًا، وهؤلاء الأربعة، ﴿إنّا خَلَقْناكُمْ مِن ذَكَرٍ وأُنْثى﴾ وعنى: آدم، وحواء١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٩٧-٩٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابن عطية (٨/٢٣): «قوله تعالى: ﴿من ذكر وأنثى﴾ يحتمل أن يريد: آدم وحواء. فكأنه قال: إنا خلقنا جميعكم من آدم وحواء. ويحتمل أن يريد: الذكر والأنثى اسم الجنس. فكأنه قال: إنّا خلَقنا كل واحد منكم من ماء ذكر وماء أنثى. وقصد هذه الآية التسوية بين الناس».
١١
عن عمر بن الخطاب: أن هذه الآية في الحجرات: ﴿يا أيُّها النّاسُ إنّا خَلَقْناكُمْ مِن ذَكَرٍ وأُنْثى﴾ هي مكّيّة، وهي للعرب خاصّة؛ الموالي أيُّ قبيلةٍ لهم وأيُّ شعابٍ؟!١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبير- ﴿وجَعَلْناكُمْ شُعُوبًا وقَبائِلَ﴾، قال: الشّعوب: القبائل العظام. والقبائل: البطون١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري (٣٤٨٩)، وابن جرير ٢١‏/‏٣٨٤، وفيه بلفظ: الشعوب: الجماع، والقبائل: البطون.
١٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبير- قال: الشُّعوب: الجُمّاع١، والقبائل: الأفخاذ التي يتعارفون بها٢
التخريج
  1. ١الجُمّاع: مجتمع أصل كل شيء، أراد: منشأ النسب وأصل المولد. وقيل: أراد به الفرق المختلفة من الناس. النهاية (جمع).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٣٨٤. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي حاتم.
١٤
عن عبد الله بن عباس، ﴿وجَعَلْناكُمْ شُعُوبًا وقَبائِلَ﴾، قال: القبائل: الأفخاذ، والشُّعوب: الجمهور مثل مُضَر١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن جَرِير.
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- ﴿وجَعَلْناكُمْ شُعُوبًا وقَبائِلَ﴾، قال: الشُّعوب: الأنساب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٣٨٦.
١٦
قال أبو رَزِين [مسعود بن مالك الأسدي]، وأبو رَوْق [عطية بن الحارث الهَمْدانِي]: ﴿وجَعَلْناكُمْ شُعُوبًا وقَبائِلَ﴾ الشُّعوب: الذين لا يَعْتَزُّون إلى أحد، بل ينتسبون إلى المدائن، والقرى، والأرضين. والقبائل: العرب الذين ينتسبون إلى آبائهم١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٩/ ٨٧.
١٧
عن سعيد بن جُبير -من طريق أبي حُصين- ﴿وجَعَلْناكُمْ شُعُوبًا وقَبائِلَ﴾، قال: الشُّعوب: الأفخاذ، والقبائل: القبائل١
التخريج
  1. ١أخرجه سفيان الثوري (٢٧٩)، وابن جرير ٢١‏/‏٣٨٥، وفي رواية عنده: الشعوب: الجمهور، والقبائل: الأفخاذ.
١٨
عن سعيد بن جُبير -من طريق أبي حُصين- في قوله عز وجل: ﴿وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا﴾، قال: الشعوب: نحو تميم وبكر، والقبائل: الأفخاذ١
التخريج
  1. ١أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار ٦‏/‏١٩٨.
١٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وجَعَلْناكُمْ شُعُوبًا﴾ قال: النّسب البعيد، ﴿وقَبائِلَ﴾ قال: دون ذلك؛ ﴿لِتَعارَفُوا﴾ جعَلْنا هذا لتعرفوا فلان بن فلان من كذا وكذا١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٦١٢، وأخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٣٨٤، ٣٨٦. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٢٠
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿وجَعَلْناكُمْ شُعُوبًا﴾، قال: أما الشُّعوب: فالنَّسب البعيد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٣٨٥.
٢١
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، قال: القبائل: رؤوس القبائل، والشُّعوب: الفصائل والأفخاذ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٢٢
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- ﴿وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا﴾، قال: الشُّعوب: الأفخاذ الصغار. والقبائل: من تميم، ومن أسَد، وقيس، وأشباهم من القبائل١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص٣٩٣.
٢٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وجَعَلْناكُمْ شُعُوبًا وقَبائِلَ﴾، قال: الشّعب: هو النّسب البعيد، والقبائل: كما سمعتَه يقول: فلان من بني فلان١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٣٢، وابن جرير ٢١‏/‏٣٨٥، ومن طريق سعيد أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٢٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجَعَلْناكُمْ شُعُوبًا﴾ يعني: رؤوس القبائل؛ ربيعة، ومُضر، وبنو تميم، والأزد، ﴿وقَبائِلَ﴾ يعني: الأفخاذ؛ بنو سعد، وبنو عامر، وبنو قيس، ونحوه؛ ﴿لِتَعارَفُوا﴾ في النّسب١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٩٧-٩٨.
٢٥
قال أبو بكر بن عياش -من طريق خلاد-: القبائل: العظام، مثل بني تميم، والقبائل: الأفخاذ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٣٨٤.

نزول الآية

٨ أقوال
١
قال مقاتل بن سليمان: نَزَلتْ في بلال المُؤذّن، وقالوا في سلمان الفارسي، وفي أربعة نَفرٍ من قريش؛ في عَتّاب بن أسيد ابن أبي العيص، والحارث بن هشام، وسُهيل بن عمرو، وأبي سفيان بن حرب، كلّهم من قريش، وذلك أنّ النبي ﷺ لما فتح مكة أمر بلالًا فصعد ظهْر الكعبة وأذّن، وأراد أن يذلّ المشركين بذلك، فلمّا صعد بلال وأذّن قال عتاب بن أسيد: الحمد لله الذي قبض أسيد قبل هذا اليوم. وقال الحارث بن هشام: عجبتُ لهذا العبد الحبشيّ! أما وجد رسول الله ﷺ إلا هذا الغراب الأسود؟! وقال سُهيل بن عمرو: إن يكره الله شيئًا يُغيّره. وقال أبو سفيان: أمّا أنا فلا أقول، فإني لو قلتُ شيئًا لتشْهدَنّ عليّ السماء، ولتُخبرنّ عني الأرض. فنزل جبريل على النبي ﷺ، فأخبره بقولهم، فدعاهم النبي ﷺ، فقال: «كيف قلتَ، يا عتّاب؟». قال: قلت: الحمد لله الذي قبض أسيد قبل هذا اليوم. قال: «صدقت». ثم قال للحارث بن هشام: «كيف قلتَ؟». قال: عجبتُ لهذا العبد الحبشيّ! أما وجد رسول الله ﷺ إلا هذا الغراب الأسود؟! قال: «صدقتَ». ثم قال لسُهيل بن عمرو: «كيف قلت؟». قال: قلتُ: إن يكره الله شيئًا يُغيّره. قال: «صدقتَ». ثم قال لأبي سفيان: «كيف قلتَ؟». قال: قلتُ: أمّا أنا فلا أقول شيئًا؛ فإني لو قلتُ شيئًا لتشْهدَنّ عليّ السماء، ولتُخبرنّ عني الأرض. قال: «صدقتَ». فأنزل الله تعالى فيهم: ﴿يا أيُّها النّاسُ... ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٩٦-٩٧.
٢
عن عائشة، قالت: قال النبى ﷺ: «أنكِحوا أبا هند، وانكِحوا إليه». قالت: ونَزَلتْ: ﴿يا أيُّها النّاسُ إنّا خَلَقْناكُمْ مِن ذَكَرٍ وأُنْثى﴾ الآية١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وأخرجه الطبراني في الأوسط ٦‏/‏٣٢٩ (٦٥٤٤)، والدارقطني ٤‏/‏٤٦٠ (٣٧٩٣) كلاهما مطولًا دون ذكر نزول الآية. قال ابن أبي حاتم في العلل ٤‏/‏٢٩-٣٠ (١٢٢٧): «قال أبي: هذا حديث باطل». وقال ابن عدي في الكامل ١‏/‏٤٧٨: «منكر من حديث الزبيدي». وأورده ابن الجوزي في العلل المتناهية ١‏/‏٢٩٩ (٤٨٠). وقال الهيثمي في المجمع ٩‏/‏٣٧٧ (١٦٠١٣): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عبد الواحد بن إسحاق الطبراني، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات». وقال ابن حجر في الإصابة ٧‏/‏٣٦٣: «وسنده إلى الزهري ضعيف».
٣
عن الزُّهريّ، قال: أمر رسول الله ﷺ بني بياضة أن يُزوّجوا أبا هندٍ امرأةً منهم، فقالوا: يا رسول الله، أتُزَوَّج بناتُنا موالينا؟ فأنزل الله: ﴿يا أيُّها النّاسُ إنّا خَلَقْناكُمْ مِن ذَكَرٍ وأُنْثى﴾ الآية. قال الزُّهريّ: نَزَلتْ في أبي هند خاصّة. قال: وكان أبو هند حجّام النبيِّ ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو داود في مراسيله ص١٤٨، والبيهقي في سننه ٧‏/‏١٣٦. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٤
قال عبد الله بن عباس: نَزَلتْ في ثابت بن قيس وقوله للرجل الذي لم يُفسح له: ابن فلانة. فقال رسول الله ﷺ: «مَن الذاكر فلانة؟». فقام ثابت، فقال: أنا، يا رسول الله. فقال: «انظر في وجوه القوم». فنظر إليهم، فقال: «ما رأيتَ، يا ثابت؟». قال: رأيتُ أبيض، وأسود، وأحمر. قال: «فإنّك لا تفضلهم إلّا في الدّين والتقوى». فأنزل الله سبحانه في ثابت هذه الآية، وبالّذي لم يُفسِح له: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي المَجالِسِ فافْسَحُوا﴾ [المجادلة:١١] الآية١
التخريج
  1. ١أورده الواحدي في أسباب النزول ص٣٩٤، والثعلبي ٩‏/‏٨٦.
٥
قال يزيد بن شجرة: مرَّ رسولُ الله ﷺ ذات يوم ببعض الأسواق بالمدينة، وإذا غلام أسود قائم ينادى عليه لِيُباع فيمَن يزيد، وكان الغلام يقول: مَن اشتراني فعلى شرط. قيل: ما هو؟ قال: لا يمنعني مِن الصلوات الخمس خلف رسول الله ﷺ. فاشتراه رجلٌ على هذا الشرط، وكان يراه رسول الله ﷺ عند كلّ صلاة مكتوبة، ففَقَده ذات يوم، فقال لصاحبه: «أين الغلام؟». فقال: محمومٌ، يا رسول الله. فقال لأصحابه: «قوموا بنا نعوده». فقاموا معه، فعادوه، فلما كان بعد أيام قال لصاحبه: «ما حال الغلام؟». فقال: يا رسول الله، إنّ الغلام لما به. فقام، ودخل عليه وهو في بَرحائه، فقُبض على تلك الحال، فتولى رسول الله ﷺ غسله وتكفينه ودفْنه، فدخل على أصحابه مِن ذلك أمْر عظيم، فقال المهاجرون: هجرنا ديارنا وأموالنا وأهلينا فلم يَر أحدٌ منّا في حياته ومرضه وموته ما لقي هذا الغلام. وقالت الأنصار: آويناه ونصرناه وواسيناه بأموالنا فآثرَ علينا عبدًا حبشيًّا! فأنزل الله -تبارك وتعالى-: ﴿يا أيُّها النّاسُ إنّا خَلَقْناكُمْ مِن ذَكَرٍ وأُنْثى﴾١
التخريج
  1. ١أورده الواحدي في أسباب النزول ص٣٩٥-٣٩٦، والثعلبي ٩‏/‏٨٧.
٦
عن ابن أبي مُلَيْكَة، قال: لَمّا كان يوم الفتح رقى بلال، فأذّن على الكعبة، فقال بعض الناس: هذا العبد الأسود يُؤذّن على ظهْر الكعبة! وقال بعضهم: إن يَسْخط اللهُ هذا يُغيِّره. فنَزَلتْ: ﴿يا أيُّها النّاسُ إنّا خَلَقْناكُمْ مِن ذَكَرٍ وأُنْثى﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الدلائل ٥‏/‏٧٩، والواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص٦٢٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٧
عن أيوب بن موسى القُرَشي، أنه بلغه: أنّ بلالًا أذّن على ظهْر البيت، فقال قريش: عزَّ على فلان وعزَّ على فلان أن يُؤذّن هذا العبد على البيت! فأنزل الله: ﴿إنَّ أكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أتْقاكُمْ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢‏/‏١٠٩ (٢١٤).
٨
عن عبد الملك ابن جُرَيْج، قال: أذّن بلال يوم الفتح على الكعبة، فقال الحارث بن هشام: يَهْذِي١ العبد حين يُؤذّن على الكعبة. فقال خالد بن أسيد: الحمد لله الذي أكرم أسيدًا أن يرى هذا. وقال سُهيل بن عمرو: إن يكره الله هذا ينزل فيه. وسكت أبو سفيان؛ فنَزَلتْ: ﴿يا أيُّها النّاسُ إنّا خَلَقْناكُمْ مِن ذَكَرٍ وأُنْثى﴾الآية٢
التخريج
  1. ١يهذى: يتكلم بكلام غير معقول في مرض أو غيره. لسان العرب (هـذي).
  2. ٢عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
التفسير بالمأثور لسورة الحجرات كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٣ من سورة الحجرات

٤٧ وقفةً في هذه الآية

  • (وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا) هيا لنقيم صرح الأخوة،،نتعارف لانتباغض،

    — وليد العاصمي

  • " وجعلناكم شعوبا و قبائل لتعارفوا ... " تضيف لهم ..... ويضيفون لك

    — نايف الفيصل

  • " إن أكرمكم عند الله أتقاكم .... " مقياس رباني ....... (الأكرم هو الأتقى)

    — نايف الفيصل

  • إنما يُكرَم الإنسان عند الله بتقواه وأخلاقه لا بنسبه وشهادته ؛ ﴿ إن أكرمكم عند الله أتقاكم ﴾.

    — فرائد قرآنية

  • ﴿ إن أكرمكم عند الله أتقاكم ﴾ ؛ يرفعهم بالتواضع ، يرزقهم القبول في الأرض ويوم العرض ، أحباؤه وأصفياؤه ، عُليَة القوم.

    — فرائد قرآنية

  • ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُم﴾ جعل الله التقوى ميزان يوزن به الناس لا ميزان الحسب والنسب والمال والشهرة..

    — فوائد القرآن

  • ﴿ وجعلناكم شعوباً وقبائِل لتعارفوا.. إن أكرمكم عند الله أتقاكم ﴾؛ كرامتك عند الله على قدر تقواك وصدقك؛ لا بأصلك ولا جنسك ولا لونك ولا منصبك.

    — فرائد قرآنية

  • ليس في كتاب الله آية واحدة يمدح فيها أحدًا بنسبه، ولا يذم أحدًا بنسبه، وإنما يمدح بالإيمان والتقوى، ويذم بالكفر والفسوق والعصيان.

    — ابن تيمية

  • سوءُ الظنِّ، والتجسُّسُ، والغيبةُ كلُّها اعتداءٌ على شخص المسلم الغائب، جمعها الله في آيةٍ لاشتراك غاياتها.

    — سعود الشريم

  • (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) هذه حقيقة لابد أن يفهمها كل من يتعالى على الناس بماله أو نسبه أو منصبه فالرفعة يوم القيامة للمتقين.

    — محاسن التاويل

  • ﴿ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ ٱللهِ أَتْقَاكُمْ ﴾ . فكلما كان الإنسان اتقى لله كان عند الله أكرم، فإذا أحببت أن تكون عند الله كريما، فعليك بتقوى الله .

    — روائع القرآن

  • هي القياس الحقيقي ، { إن أكرمكم عند الله أتقاكم } [مريع المسعودي]

    — محاسن التاويل

و٣٥ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ١٣ من سورة الحجرات

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١٣ من سورة الحجرات

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(13) O mankind, indeed We have created you from male and female and made you peoples and tribes that you may know one another. Indeed, the most noble of you in the sight of Allāh is the most righteous[1521] of you. Indeed, Allāh is Knowing and Aware.
[1521]- Literally, "he who has the most taqwā," i.e., consciousness and fear of Allāh, piety and righteousness.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال