التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي
عن الكتاب
وبعد هذه النداءات الخمسة للمؤمنين، التى اشتملت على الآداب النفسية والاجتماعية.. وجه - سبحانه - نداء إلى الناس جميعا، ذكرهم فيه بأصلهم وبميزان قبولهم عنده، فقال - سبحانه - :﴿ياأيها الناس...﴾.
وقد ورد فى سبب نزول هذه الآية روايات منها : أن الرسول - ﷺ - أمر بنى بياضة أن يزوجوا امرأة منهم لأبى عند - وكان حجاما للنبى - ﷺ - فقالوا : يا رسول الله، نزوج بناتنا - موالينا - أى : عبيدنا، فأنزل الله - تعالى - هذه الآية.
والمراد بالذكر والأنثى : آدم وحواء. أى : خلقناكم من أب واحد ومن أم واحدة، فأنتم جميعا تنتسبون إلى اصل واحد، ويجمعكم وعاء واحد، وما داما لأمر كذلك فلا وجه للتفاخر بالحساب والأنساب.
قال الآلوسى : أى خلقناكم من آدم وحواء، فالكل سواء فى ذلك، فلا وجه للتفاخر بالنسب، كما قال الشاعر :
الناس فى عالم التمثيل أكفاء... أبوهم آدم والأم حواء.
وجوز أن يكون المراد هنا : إنا خلقنا كل واحد منكم من أب وأم، ويبعده عدم ظهور ترتب ذم التفاخر بالنسب عليه، والكلام مساق له..
وقوله :﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَآئِلَ لتعارفوا﴾ بيان لما ترتب على خلقهم على تلك الصورة، وللحكمة من ذلك.
والشعوب : جمع شعب، وهو العدد الكثير من الناس يجمعهم - فى الغالب أصل واحد.
والقبائل : جمع قبيلة وتمثل جزاء من الشعب، إذ أن الشعب مجموعة من القبائل.
قال صاحب الكشاف : والشعب الطبقة من الطبقات الست التى علها العرب.
وهى : الشعب، والقبيلة، والعمارة، والبطن، والفخذ، والفصيلة.. وسميت الشعوب بذلك، لأن قبائل تشعبت منها..
والمعنى : خلقناكم - أيها الناس - من ذكر وأنثى، وجعلناكم شعوبا وقبائل ﴿لتعارفوا﴾ أى : ليعرف بعضكم نسب بعض، فينتسب كل فرد إلى آياته، ولتتواصلوا فيما بينكم وتتعاونوا على البر والتقوى، لا ليتفاخر بعضكم على بعض بحسبه أو نسبه أو جاهه.
وقوله - سبحانه - ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ الله أَتْقَاكُمْ﴾ تعليل لما بدل ------------ النهى عن التفاخر بالأنساب.
أى : إن أرفعكم منزلة عند الله، وأعلاكم عنده - سبحانه - درجة.. هو أكثرهم تقوى وخشية منه - تعالى - فإنه أردتم الفخر ففاخروا بالتقوى وبالعمل الصالح.
﴿إِنَّ الله عَلِيمٌ﴾ بكل أحوالكم ﴿خَبِيرٌ﴾ بما ترونه وتعلنونه من أقوال وأفعال.
وقد ساق الإِمام ابن كثير - رحمه الله - عند تفسيره لهذه الآية. جملة من الأحاديث التى تنهى عن التفاخر، وتحض على التقوى، فقال : فجميع الناس فى الشرف بالنسبة الطينية إلى آدم وحواء سواء، وإنما يتفاضلون بالأمر الدينية، وهى طاعة الله ورسوله..
روى البخارى - بسدنه - عن أبى هريرة قال : " سئل رسول الله - ﷺ - أى الناس كرم ؟ قال : " أكرمهم اتقاهم قالوا : ليس عن هذا نسألك قال : فأكرم الناس يوسف نبى لله، ابن خليل الله، قالوا : ليس عن هذا نسألك. قال : فعن معادن العرب تسألونى ؟ قالوا : نعم. قال : فخياركم فى الجاهلية خياركم فى الإِسلام إذا فقهوا " ".
وروى مسلم عن أبى هريرة قال : " قال رسول الله - ﷺ - إن الله لا ينظر إلى صوركم موالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم ".
وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - خطب الناس يوم فتح مكة قال : " يأيها الناس إن الله قد أذهب عنكم عُبَيَّةَ الجاهلية - أى تكبرها، وتعظمها بآبائها، الناس رجلان، رجل يرتقى كريم على الله، وفاجر شقى هين على الله. إن الله - تعالى - يقول :﴿ياأيها الناس إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وأنثى..﴾ ثم قال : " أقول قولى هذا وأستغفر الله لى ولكم " ".
وقد ورد فى سبب نزول هذه الآية روايات منها : أن الرسول - ﷺ - أمر بنى بياضة أن يزوجوا امرأة منهم لأبى عند - وكان حجاما للنبى - ﷺ - فقالوا : يا رسول الله، نزوج بناتنا - موالينا - أى : عبيدنا، فأنزل الله - تعالى - هذه الآية.
والمراد بالذكر والأنثى : آدم وحواء. أى : خلقناكم من أب واحد ومن أم واحدة، فأنتم جميعا تنتسبون إلى اصل واحد، ويجمعكم وعاء واحد، وما داما لأمر كذلك فلا وجه للتفاخر بالحساب والأنساب.
قال الآلوسى : أى خلقناكم من آدم وحواء، فالكل سواء فى ذلك، فلا وجه للتفاخر بالنسب، كما قال الشاعر :
الناس فى عالم التمثيل أكفاء... أبوهم آدم والأم حواء.
وجوز أن يكون المراد هنا : إنا خلقنا كل واحد منكم من أب وأم، ويبعده عدم ظهور ترتب ذم التفاخر بالنسب عليه، والكلام مساق له..
وقوله :﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَآئِلَ لتعارفوا﴾ بيان لما ترتب على خلقهم على تلك الصورة، وللحكمة من ذلك.
والشعوب : جمع شعب، وهو العدد الكثير من الناس يجمعهم - فى الغالب أصل واحد.
والقبائل : جمع قبيلة وتمثل جزاء من الشعب، إذ أن الشعب مجموعة من القبائل.
قال صاحب الكشاف : والشعب الطبقة من الطبقات الست التى علها العرب.
وهى : الشعب، والقبيلة، والعمارة، والبطن، والفخذ، والفصيلة.. وسميت الشعوب بذلك، لأن قبائل تشعبت منها..
والمعنى : خلقناكم - أيها الناس - من ذكر وأنثى، وجعلناكم شعوبا وقبائل ﴿لتعارفوا﴾ أى : ليعرف بعضكم نسب بعض، فينتسب كل فرد إلى آياته، ولتتواصلوا فيما بينكم وتتعاونوا على البر والتقوى، لا ليتفاخر بعضكم على بعض بحسبه أو نسبه أو جاهه.
وقوله - سبحانه - ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ الله أَتْقَاكُمْ﴾ تعليل لما بدل ------------ النهى عن التفاخر بالأنساب.
أى : إن أرفعكم منزلة عند الله، وأعلاكم عنده - سبحانه - درجة.. هو أكثرهم تقوى وخشية منه - تعالى - فإنه أردتم الفخر ففاخروا بالتقوى وبالعمل الصالح.
﴿إِنَّ الله عَلِيمٌ﴾ بكل أحوالكم ﴿خَبِيرٌ﴾ بما ترونه وتعلنونه من أقوال وأفعال.
وقد ساق الإِمام ابن كثير - رحمه الله - عند تفسيره لهذه الآية. جملة من الأحاديث التى تنهى عن التفاخر، وتحض على التقوى، فقال : فجميع الناس فى الشرف بالنسبة الطينية إلى آدم وحواء سواء، وإنما يتفاضلون بالأمر الدينية، وهى طاعة الله ورسوله..
روى البخارى - بسدنه - عن أبى هريرة قال : " سئل رسول الله - ﷺ - أى الناس كرم ؟ قال : " أكرمهم اتقاهم قالوا : ليس عن هذا نسألك قال : فأكرم الناس يوسف نبى لله، ابن خليل الله، قالوا : ليس عن هذا نسألك. قال : فعن معادن العرب تسألونى ؟ قالوا : نعم. قال : فخياركم فى الجاهلية خياركم فى الإِسلام إذا فقهوا " ".
وروى مسلم عن أبى هريرة قال : " قال رسول الله - ﷺ - إن الله لا ينظر إلى صوركم موالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم ".
وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - خطب الناس يوم فتح مكة قال : " يأيها الناس إن الله قد أذهب عنكم عُبَيَّةَ الجاهلية - أى تكبرها، وتعظمها بآبائها، الناس رجلان، رجل يرتقى كريم على الله، وفاجر شقى هين على الله. إن الله - تعالى - يقول :﴿ياأيها الناس إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وأنثى..﴾ ثم قال : " أقول قولى هذا وأستغفر الله لى ولكم " ".