بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿يا أَيُّهَا الناس﴾ قال مقاتل : وذلك أن النبي ﷺ لما فتح مكة، أمر بلالاً ليؤذن. فقال الحارث بن هشام. أما وجد رسول الله ﷺ غير هذا الغراب. يعني : بلال. فنزل ﴿يا أَيُّهَا الناس﴾ ﴿إِنَّا خلقناكم مّن ذَكَرٍ وأنثى﴾ يعني : آدم وحواء ﴿وجعلناكم شُعُوباً وَقَبَائِلَ﴾ يعني : رؤوس القبائل، مثل مضر، وربيعة ﴿وَقَبَائِلَ﴾ يعني : الأفخاذ مثل بني سعد، وبني عامر.
﴿لتعارفوا﴾ في النسب ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ الله أتقاكم﴾ يعني : وإن كان عبداً حبشياً أسود مثل بلال. وقال في رواية الكلبي : نزلت في ثابت بن قيس، كان في أذنيه ثقل، وكان يدنو من رسول الله ﷺ ليسمع كلامه فأبطأ يوماً واحداً وقد أخذ الناس مجالسهم فجاء فتخطى رقابهم حتى جلس قريباً من النبي ﷺ. فقال رجل من القوم : هذا يتخطى رقابنا، فلم لا يجلس حيث وجد المكان ؟ فقال ثابت : من هذا ؟ فقالوا : فلان. فقال ثابت : يا ابن فلانة، وكان يعيّر بأمه، فخجل. فنزلت هذه الآية. فقال النبي ﷺ :«مَنْ عَيَّرَ فُلاناً بِأُمِّهِ » فقال ثابت بن قيس : أنا قد ذكرت شيئاً. فقرأ هذه الآية عليه، فاستغفر ثابت. وروى سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : القبائل، والأفخاذ : الصغار، والشعوب : الجمهور مثل مضر. وقال الضحاك : الشعوب : الأفخاذ الصغار، والقبائل مثل بني تميم، وبني أسد. وقال القتبي : الشعوب أكثر من القبيلة. وقال الزجاج : الشعب أعظم من القبيلة، ومعناه : إني لم أخلقكم شعوباً وقبائل لتتفاخروا، وإنما خلقناكم كذلك لتعارفوا. روي عن النبي ﷺ أنه قال :«إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، يقولُ الله عَزَّ وَجَلَّ : إنَّكُمْ جَعَلْتُمْ لأنْفُسِكُمْ نَسَباً، وَجَعَلْتُ لِنَفْسِي نَسَباً، فَرفَعْتُم نَسَبَكُم، وَوَضَعْتُمْ نَسَبي، فَالْيَوْمَ أَرْفَعُ نَسَبِي، وَأَضَعُ نَسَبَكُم. يعني : قلت :﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ الله أتقاكم﴾ وقلتم : أنتم فلان وفلان ».
ثم قال :﴿إِنَّ الله عَلِيمٌ﴾ بأتقيائكم ﴿خَبِيرٌ﴾ بافتخاركم
﴿لتعارفوا﴾ في النسب ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ الله أتقاكم﴾ يعني : وإن كان عبداً حبشياً أسود مثل بلال. وقال في رواية الكلبي : نزلت في ثابت بن قيس، كان في أذنيه ثقل، وكان يدنو من رسول الله ﷺ ليسمع كلامه فأبطأ يوماً واحداً وقد أخذ الناس مجالسهم فجاء فتخطى رقابهم حتى جلس قريباً من النبي ﷺ. فقال رجل من القوم : هذا يتخطى رقابنا، فلم لا يجلس حيث وجد المكان ؟ فقال ثابت : من هذا ؟ فقالوا : فلان. فقال ثابت : يا ابن فلانة، وكان يعيّر بأمه، فخجل. فنزلت هذه الآية. فقال النبي ﷺ :«مَنْ عَيَّرَ فُلاناً بِأُمِّهِ » فقال ثابت بن قيس : أنا قد ذكرت شيئاً. فقرأ هذه الآية عليه، فاستغفر ثابت. وروى سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : القبائل، والأفخاذ : الصغار، والشعوب : الجمهور مثل مضر. وقال الضحاك : الشعوب : الأفخاذ الصغار، والقبائل مثل بني تميم، وبني أسد. وقال القتبي : الشعوب أكثر من القبيلة. وقال الزجاج : الشعب أعظم من القبيلة، ومعناه : إني لم أخلقكم شعوباً وقبائل لتتفاخروا، وإنما خلقناكم كذلك لتعارفوا. روي عن النبي ﷺ أنه قال :«إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، يقولُ الله عَزَّ وَجَلَّ : إنَّكُمْ جَعَلْتُمْ لأنْفُسِكُمْ نَسَباً، وَجَعَلْتُ لِنَفْسِي نَسَباً، فَرفَعْتُم نَسَبَكُم، وَوَضَعْتُمْ نَسَبي، فَالْيَوْمَ أَرْفَعُ نَسَبِي، وَأَضَعُ نَسَبَكُم. يعني : قلت :﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ الله أتقاكم﴾ وقلتم : أنتم فلان وفلان ».
ثم قال :﴿إِنَّ الله عَلِيمٌ﴾ بأتقيائكم ﴿خَبِيرٌ﴾ بافتخاركم