تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله تعالى :( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى ) أي : آدم وحواء عليهما السلام ( وجعلناكم شعوبا وقبائل ) روي عن ابن عباس أنه قال : الشعوب : الجمهور مثل : مضر، وربيعة، والقبائل : هم البطون منهم، كتميم من مضر، وشيبان من ربيعة، ومنهم من قال : الشعوب هم الأبعدون في النسب، والقبائل هم الأقربون في النسب. وعن بعضهم : أن الشعوب في العجم، والقبائل في العرب. والواحد من الشعوب شعب وشعب بفتح الشين وكسرها، وهو من التشعب.
وقوله :( لتعارفوا ) أي : ليعرف بعضكم بعضا، وقرأ الأعمش :" لتتعارفوا " وعن ابن عباس أنه قرأ :" لتعرفوا "، وقيل على هذه القراءة :" لتعرفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم " ( بفتح الألف )(١). والصحيح هو القراءة الأولى، والمراد من الآية قطع التفاخر بالأحساب والأنساب.
وقوله :( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) في الخبر أن النبي صلى الله عليه و سلم قال :" يقول الله تعالى يوم القيامة : سيعلم أهل الجمع من أولى بالكرم ؛ أين المتقون ؟ " (٢).
وفي خبر آخر : أن الله تعالى يقول يوم القيامة :" أيها الناس إنكم رفعتم أنسابكم ووضعتم نسبي ؛ فاليوم أرفع نسبي وأضع أنسابكم ؛ أين المتقون ؟ " وفي التفسير :" أن ثابت بن قيس بن شماس كان به صمم، وكان يحب الدنو من رسول الله صلى الله عليه و سلم يسمع كلامه، فجاء يوم وقد أخذ الناس مجالسهم، فجعل يدخل بين القوم ليقرب من رسول الله صلى الله عليه و سلم، فقال له رجل : اجلس حيث انتهى بك المجلس، فقال له : من أنت ؟ فقال : أنا فلان فقال : ابن فلانة، وذكر أما له في الجاهلية كان يعير بها، فسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم، فقال :" يا ثابت انظر في القوم "، فنظر، فقال :" ليس لك(٣) منهم فضل إلا بالتقوى " (٤).
وقد ذكر هذا في سبب نزول قوله تعالى :( ولا تلمزوا أنفسكم ) والتقوى هو
الاحتراز عن كل ما نهى الله عنه. وقد قال أهل العلم : قد يكون للنسيب فضل في الدنيا على معنى أن غير النسيب لا يكون كفأ للنسيب، وإذا اجتمع النسيب وغير النسيب في الإمامة، فالنسيب أولى إذا اتفقا في العلم والتقوى، فأما في الآخرة فلا فضل للنسيب، إنما الفضل للتقوى.
وقوله :( إن الله عليم خبير ) ظاهر المعنى.
وقوله :( لتعارفوا ) أي : ليعرف بعضكم بعضا، وقرأ الأعمش :" لتتعارفوا " وعن ابن عباس أنه قرأ :" لتعرفوا "، وقيل على هذه القراءة :" لتعرفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم " ( بفتح الألف )(١). والصحيح هو القراءة الأولى، والمراد من الآية قطع التفاخر بالأحساب والأنساب.
وقوله :( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) في الخبر أن النبي صلى الله عليه و سلم قال :" يقول الله تعالى يوم القيامة : سيعلم أهل الجمع من أولى بالكرم ؛ أين المتقون ؟ " (٢).
وفي خبر آخر : أن الله تعالى يقول يوم القيامة :" أيها الناس إنكم رفعتم أنسابكم ووضعتم نسبي ؛ فاليوم أرفع نسبي وأضع أنسابكم ؛ أين المتقون ؟ " وفي التفسير :" أن ثابت بن قيس بن شماس كان به صمم، وكان يحب الدنو من رسول الله صلى الله عليه و سلم يسمع كلامه، فجاء يوم وقد أخذ الناس مجالسهم، فجعل يدخل بين القوم ليقرب من رسول الله صلى الله عليه و سلم، فقال له رجل : اجلس حيث انتهى بك المجلس، فقال له : من أنت ؟ فقال : أنا فلان فقال : ابن فلانة، وذكر أما له في الجاهلية كان يعير بها، فسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم، فقال :" يا ثابت انظر في القوم "، فنظر، فقال :" ليس لك(٣) منهم فضل إلا بالتقوى " (٤).
وقد ذكر هذا في سبب نزول قوله تعالى :( ولا تلمزوا أنفسكم ) والتقوى هو
الاحتراز عن كل ما نهى الله عنه. وقد قال أهل العلم : قد يكون للنسيب فضل في الدنيا على معنى أن غير النسيب لا يكون كفأ للنسيب، وإذا اجتمع النسيب وغير النسيب في الإمامة، فالنسيب أولى إذا اتفقا في العلم والتقوى، فأما في الآخرة فلا فضل للنسيب، إنما الفضل للتقوى.
وقوله :( إن الله عليم خبير ) ظاهر المعنى.
١ - يعني : فتح ألف ( إن)..
٢ - رواه الطبراني في الأوسط ( ٥/٣٠٦-٣٠٧ رقم ٣١١٧ –مجمع البحرين )، و في الصغير ( ١/ ٣٨٣ رقم ٦٤٢). و الحاكم ( ٢/٤٦٣-٤٦٤)، و البيهقي في الشعب ( ٩/٣٦٣ -٣٦٥ رقم ٤٧٧٥، ٤٧٧٧) عن أبي هريرة مرفوعا به. وقال الحاكم : حديث عال غريب الاسناد و المتن. و قال الذهبيي في تلخيصه : و فيه ابن زبالة ساقط. و قال الهيثمي في المجمع (٨/٨٧) : رواه الطبراني و فيه طلحة بن عمرو، و هو متروك، ورواه البيهقي موقوفا على لابي هريرة ( رقم ٤٧٧٦ –الشعب ) و قال : هذا هو المحفوظ..
٣ - في ((ك)) : لكم..
٤ - ذكره الواحدى في أسباب النزول ( ٢٩٥)، و البغوى ( ٤/ ١١٧) عن ابن عباس به..
٢ - رواه الطبراني في الأوسط ( ٥/٣٠٦-٣٠٧ رقم ٣١١٧ –مجمع البحرين )، و في الصغير ( ١/ ٣٨٣ رقم ٦٤٢). و الحاكم ( ٢/٤٦٣-٤٦٤)، و البيهقي في الشعب ( ٩/٣٦٣ -٣٦٥ رقم ٤٧٧٥، ٤٧٧٧) عن أبي هريرة مرفوعا به. وقال الحاكم : حديث عال غريب الاسناد و المتن. و قال الذهبيي في تلخيصه : و فيه ابن زبالة ساقط. و قال الهيثمي في المجمع (٨/٨٧) : رواه الطبراني و فيه طلحة بن عمرو، و هو متروك، ورواه البيهقي موقوفا على لابي هريرة ( رقم ٤٧٧٦ –الشعب ) و قال : هذا هو المحفوظ..
٣ - في ((ك)) : لكم..
٤ - ذكره الواحدى في أسباب النزول ( ٢٩٥)، و البغوى ( ٤/ ١١٧) عن ابن عباس به..