محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٢ من سورة الحجرات في ١٢١ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٥٤ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٢ من سورة الحجرات

١٢١ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ اجْتَنِبُواْ كَثِيراً مّنَ الظّنّ إِنّ بَعْضَ الظّنّ إِثْمٌ وَلاَ تَجَسّسُواْ وَلاَ يَغْتَب بّعْضُكُم بَعْضاً أَيُحِبّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتّقُواْ اللّهَ إِنّ اللّهَ تَوّابٌ رّحِيمٌ﴾.
يقول تعالى ذكره : يا أيها الذين صدّقوا الله ورسوله، لا تقربوا كثيرا من الظنّ بالمؤمنين، وذلك أن تظنوا سوءا، فإن الظانّ غير محقّ، وقال جلّ ثناؤه : اجْتَنِبُوا كَثِيرا مِنَ الظّنّ ولم يقل : الظنّ كله، إذ كان قد أذِن للمؤمنين أن يظنّ بعضهم ببعض الخير، فقال : لَوْلا إذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنّ المُؤْمنُونَ وَالمُؤْمِناتَ بُأنْفُسِهِمْ خَيْرا وَقالُوا هَذَا إفْكٌ مُبِينٌ فأذن الله جلّ ثناؤه للمؤمنين أن يظنّ بعضهم ببعض الخير وأن يقولوه، وإن لم يكونوا من قيله فيهم على يقين. وبنحو الذي قلنا في معنى ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : ثني أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرا مِنَ الظّنّ يقول : نهى الله المؤمن أن يظنّ بالمؤمن شرّا.
وقوله : إنّ بَعْضَ الظّنّ إثْمٌ يقول : إن ظنّ المؤمن بالمؤمن الشرّ لا الخير إثم، لأن الله قد نهاه عنه، ففعل ما نهى الله عنه إثم.
وقوله : وَلا تَجَسّسُوا يقول : ولا يتتبع بعضكم عورة بعض، ولا يبحث عن سرائره، يبتغي بذلك الظهور على عيوبه، ولكن اقنعوا بما ظهر لكم من أمره، وبه فاحمدوا أو ذموا، لا على ما لا تعلمونه من سرائره. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : وَلا تَجَسّسُوا يقول : نهى الله المؤمن أن يتتبع عورات المؤمن.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : وَلا تَجَسّسُوا قال : خذوا ما ظهر لكم ودعوا ما ستر الله.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرا مِنَ الظّنّ إنّ بَعْضَ الظّنّ إثْمٌ وَلا تَجَسّسُوا هل تدرون ما التجسس أو التجسيس ؟ هو أن تتبع، أو تبتغي عيب أخيك لتطلع على سرّه.
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان وَلا تَجَسّسُوا قال : البحث.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرا مِنَ الظّنّ إنّ بَعْضَ الظّنّ إثْمٌ وَلا تَجَسّسُوا قال : حتى أنظر في ذلك وأسأل عنه، حتى أعرف حقّ هو، أم باطل ؟ قال : فسماه الله تجسسا، قال : يتجسس كما يتجسس الكلاب،
وقرأ قول الله : وَلا تَجَسّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضا وقوله : ولا يغتب بعضكم بعضا يقول : ولا يقل بعضكم في بعض بظهر الغيب ما يكره المقول فيه ذلك أن يقال له في وجهه. وبنحو الذي قلنا في ذلك جاء الأثر عن رسول الله ﷺ وقال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك، والأثر عن رسول الله ﷺ :
حدثني يزيد بن مخلد الواسطيّ، قال : حدثنا خالد بن عبد الله الطحان، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال : سُئل رسول الله ﷺ عن الغيبة، فقال :«هُوَ أنْ تَقُولَ لأخِيكَ ما فِيهِ، فإنْ كُنْتَ صَادِقا فَقَدِ اغْتَبْتَه، وَإنْ كُنْتَ كاذِبا فَقَدْ بَهَتّهُ ».
حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع، قال : حدثنا بشر بن المفضل، قال : حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، بنحوه.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، قال : سمعت العلاء يحدّث، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ قال :«هَلْ تَدْرُونَ ما الْغيّبَةُ » ؟ قال : قالوا الله ورسوله أعلم قال :«ذِكْرُكَ أخاكَ بِمَا لَيْسَ فِيهِ »، قال : أرأيت إن كان في أخي ما أقول له قال :«إنْ كان فِيهِ ما تَقُولُ فَقَد اغْتَبْتَهُ، وَإنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ما تَقُولُ فَقَدْ بَهَتّهُ ».
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا سعيد بن الربيع، قال : حدثنا شعبة، عن العباس، عن رجل سمع ابن عمر يقول : إذا ذكرت الرجل بما فيه، فقد اغتبته، وإذا ذكرته بما ليس فيه فقد بَهَتّه. وقال شعبة مرّة أخرى : وإذا ذكرته بما ليس فيه، فهي فِرْية قال أبو موسى : هو عباس الجَريريّ :
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا ابن أبي عديّ، عن شعبة، عن سليمان، عن عبد الله بن مرّة، عن مسروق قال : إذا ذكرت الرجل بأسوإ ما فيه فقد اغتبته، وإذا ذكرته بما ليس فيه فقد بَهتَه.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، قال : إذا قلت في الرجل أسوأ ما فيه فقد اغتبته، وإذا قلت ما ليس فيه فقد بَهتَه.
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا عمر بن عبيد، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، قال الغيبة : أن يقول للرجل أسوأ ما يعلم فيه، والبهتان : أن يقول ما ليس فيه.
حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : أخبرني معاوية بن صالح، عن كثير بن الحارث، عن القاسم، مولى معاوية، قال : سمعت ابن أمّ عبد يقول : ما التقم أحد لقمة أشرّ من اغتياب المؤمن، إن قال فيه ما يعلم فقد اغتابه، وإن قال فيه ما لا يعلم فقد بَهَتَه.
حدثنا أبو السائب، قال : حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، قال : إذا ذكرت الرجل بما فيه فقد اغتبته، وإذا ذكرته بما ليس فيه فذلك البهتان.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا المعتمر، قال : سمعت يونس، عن الحسن أنه قال في الغيبة : أن تذكر من أخيك ما تعلم فيه من مساوئ أعماله، فإذا ذكرته بما ليس فيه فذلك البهتان.
حدثنا ابن أبي الشوارب، قال : حدثنا عبد الواحد بن زياد، قال : حدثنا سليمان الشيبانيّ، قال : حدثنا حسان بن المخارق أن امرأة دخلت على عائشة فلما قامت لتخرج أشارت عائشة بيدها إلى النبيّ ﷺ، أي أنها قصيرة، فقال النبيّ ﷺ :«اغْتَبْتِيها ».
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا أبو داود، قال : حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال : لو مرّ بك أقطع، فقلت : ذاك الأقطع، كانت منك غيبة قال : وسمعت معاوية بن قرة يقول ذلك.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، قال : سمعت معاوية بن قُرة يقول : لو مرّ بك رجل أقطع، فقلت له : إنه أقطع كنت قد اغتبته، قال : فذكرت ذلك لأبي إسحاق الهمداني فقال : صدق.
حدثني جابر بن الكرديّ، قال : حدثنا ابن أبي أويس، قال : ثني أخي أبو بكر، عن حماد بن أبي حميد، عن موسى بن وردان، عن أبي هريرة أن رجلاً قام عند رسول الله ﷺ، فرأوا في قيامه عجزا، فقالوا : يا رسول الله ما أعجز فلانا، فقال رسول الله ﷺ :«أكَلْتُمْ أخاكُمْ وَاغْتَبْتُمُوه ».
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا عثمان بن سعيد، قال : حدثنا حبان بن علي العنزيّ عن مثنى بن صباح، عن عمرو بن شعيب، عن معاذ بن جبل، قال : كنا مع رسول الله ﷺ، فذكر القوم رجلاً، فقالوا : ما يأكل إلا ما أطعم، وما يرحل إلا ما رحل له، وما أضعفه فقال رسول الله ﷺ :«اغْتَبْتُمْ أخاكُمْ »، فقالوا يا رسول الله وغيبته أن نحدّث بما فيه ؟ قال :«بحَسْبِكُمْ أنْ تُحَدّثُوا عَنْ أخِيكُمْ ما فِيهِ ».
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا خالد بن محمد، عن محمد بن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :«إذَا ذَكَرْتَ أخاكَ بِمَا يَكْرَهُ فإنْ كانَ فِيهِ ما تَقُولُ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وَإنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ما تَقُولُ فَقَدْ بَهَتّهُ ».
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قال : كنا نحدّث أن الغيبة أن تذكر أخاك بما يشينه، وتعيبه بما فيه، وإن كذبت عليه فذلك البهتان.
وقوله أَيُحِبّ أحَدُكُمْ أنْ يأْكُلَ لَحْمَ أخِيهِ مَيْتا فَكَرِهْتُمُوهُ يقول تعالى ذكره للمؤمنين أيحبّ أحدكم أيها القوم أن يأكل لحم أخيه بعد مماته ميتا، فإن لم تحبوا ذلك وكرهتموه، لأن الله حرّم ذلك عليكم، فكذلك لا تحبوا أن تغتابوه في حياته، فاكرهوا غيبته حيا، كما كرهتم لحمه ميتا، فإن الله حرّم غيبته حيا، كما حرّم أكل لحمه ميتا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضا أَيُحِبّ أحَدُكُمْ أنْ يأْكُلَ لَحْمَ أخِيهِ مَيْتا قال : حرّم الله على المؤمن أن يغتاب المؤمن بشيء، كما حرّم المَيْتة.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : أَيُحِبّ أحَدُكُمْ أنْ يأْكُلَ لَحْمَ أخِيهِ مَيْتا قالوا : نكره ذلك، قال : فكذلك فاتقوا الله.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : أَيُحِبّ أحَدُكُمْ أنْ يأْكُلَ لَحْمَ أخِيهِ مَيْتا فَكَرِهْتُمُوهُ يقول : كما أنت كاره لو وجدت جيفة مدوّدة أن تأكل منها، فكذلك فاكره غِيبته وهو حيّ.
وقوله : وَاتّقُوا اللّهَ إنّ اللّهَ تَوّابٌ رَحِيمٌ يقول تعالى ذكره : فاتقوا الله أيها الناس، فخافوا عقوبته بانتهائكم عما نهاكم عنه من ظنّ أحدكم بأخيه المؤمن ظنّ السوء، وتتبع عوراته، والتجسس عما ستر عنه من أمره، واغتيابه بما يكرهه، تريدون به شينه وعيبه، وغير ذلك من الأمور التي نهاكم عنها ربكم إنّ اللّهَ تَوّابٌ رَحِيمٌ يقول : إن الله راجع لعبده إلى ما يحبه إذا رجع العبد لربه إلى ما يحبه منه، رحيم به بأن يعاقبه على ذنب أذنبه بعد توبته منه.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله : لَحْمَ أخِيهِ مَيْتا فقرأته عامة قرّاء المدينة بالتثقيل «مَيّتا »، وقرأته عامة قرّاء الكوفة والبصرة مَيْتا بالتخفيف، وهما قراءتان عندنا معروفتان متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (١٢)﴾
يقول تعالى ذكره: يا أيها الذين صدّقوا الله ورسوله، لا تقربوا كثيرا من الظنّ بالمؤمنين، وذلك إن تظنوا بهم سوءا، فإن الظانّ غير محقّ، وقال جلّ ثناؤه: (اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ) ولم يقل: الظنّ كله، إذ كان قد أذن للمؤمنين
أن يظن بعضهم ببعض الخير، فقال: (لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ) فأذن الله جلّ ثناؤه للمؤمنين أن يظنّ بعضهم ببعض الخير وأن يقولوه، وإن لم يكونوا من قيله فيهم على يقين.
وبنحو الذي قلنا في معنى ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثني أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ) يقول: نهى الله المؤمن أن يظنّ بالمؤمن شرّا.
وقوله (إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ) يقول: إن ظنّ المؤمن بالمؤمن الشرّ لا الخير إثم، لأن الله قد نهاه عنه، ففعل ما نهى الله عنه إثم.
وقوله (وَلا تَجَسَّسُوا) يقول: ولا يتتبع بعضكم عورة بعض، ولا يبحث عن سرائره، يبتغي بذلك الظهور على عيوبه، ولكن اقنعوا بما ظهر لكم من أمره، وبه فحمدوا أو ذموا، لا على ما لا تعلمونه من سرائره.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله (وَلا تَجَسَّسُوا) يقول: نهى الله المؤمن أن يتتبع عورات المؤمن.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله (وَلا تَجَسَّسُوا) قال: خذوا ما ظهر لكم ودعوا ما ستر الله.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا) هل تدرون ما التجسس أو التجسيس؟ هو أن تتبع، أو تبتغي عيب أخيك لتطلع على سرّه.
حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا مهران، عن سفيان (وَلا تَجَسَّسُوا) قال: البحث.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا) قال: حتى أنظر في ذلك وأسأل عنه، حتى أعرف حقّ هو، أم باطل؟ ; قال: فسماه الله تجسسا، قال: يتجسس كما يتجسس الكلاب، وقرأ قول الله (وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا) وقوله (وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا) يقول: ولا يقل بعضكم في بعض بظهر الغيب ما يكره المقول فيه ذلك أن يقال له في وجهه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك جاء الأثر عن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم وقال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك، والأثر عن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم:
حدثني يزيد بن مخلد الواسطيّ، قال: ثنا خالد بن عبد الله الطحان، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: "سُئل رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عن الغيبة، فقال: هُوَ أنْ تَقُولَ لأخِيكَ ما فِيهِ، فإنْ كُنْتَ صَادِقا فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وَإنْ كُنْتَ كاذِبا فَقَدْ بَهَتَّهُ".
حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع، قال: ثنا بشر بن المفضل، قال: ثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، بنحوه.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، قال: سمعت العلاء يحدّث، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: "هَلْ تَدْرُونَ ما الغيبة؟ قال: قالوا الله ورسوله أعلم; قال: ذِكْرُكَ أخاكَ بِمَا لَيْسَ فِيه، قال: أرأيت إن كان في أخي ما أقول له; قال: إنْ كان فِيه ما تَقُولُ
فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وَإنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ما تَقُولُ فَقَدْ بَهَتَّهُ ".
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا سعيد بن الربيع، قال: ثنا شعبة، عن العباس، عن رجل سمع ابن عمر يقول: "إذا ذكرت الرجل بما فيه، فقد اغتبته، وإذا ذكرته بما ليس فيه فقد بَهَتَّهُ". وقال شعبة مرّة أخرى: "وإذا ذكرته بما ليس فيه، فهي فِرْية قال أبو موسى: هو عباس الجَريريّ.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عديّ، عن شعبة، عن سليمان، عن عبد الله بن مرّة، عن مسروق قال: إذا ذكرت الرجل بأسوأِ ما فيه فقد اغتبته، وإذا ذكرته بما ليس فيه فقد بهته.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، قال: إذا قلت في الرجل ما ليس فيه فقد بَهَته.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا عمر بن عبيد، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، قال الغيبَة: أن يقول للرجل أسوأ ما يعلم فيه، والبهتان: أن يقول ما ليس فيه.
حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني معاوية بن صالح، عن كثير بن الحارث، عن القاسم، مولى معاوية، قال: سمعت ابن أمّ عبد يقول: ما التقم أحد لقمة أشرّ من اغتياب المؤمن، إن قال فيه ما يعلم فقد اغتابه، وإن قاله فيه ما لا يعلم فقد بَهَتَه.
حدثنا أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، قال: إذا ذكرت الرجل بما فيه فقد اغتبته، وإذا ذكرته بما ليس فيه فذلك البهتان.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر، قال: سمعت يونس، عن الحسن أنه قال في الغيبة: أن تذكر من أخيك ما تعلم فيه من مساوئ أعماله، فإذا ذكرته بما ليس فيه فذلك البهتان.
حدثنا ابن أبي الشوارب، قال: ثنا عبد الواحد بن زياد، قال: ثنا سليمان الشيبانيّ، قال: ثنا حسان بن المخارق " أن امرأة دخلت على عائشة; فلما قامت لتخرج أشارت عائشة بيدها إلى النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، أي أنها قصيرة، فقال النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: اغْتَبْتِها".
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال: لو مرّ بك أقطع، فقلت: ذاك الأقطع، كانت منك غيبة; قال: وسمعت معاوية بن قرة يقول ذلك.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، قال: سمعت معاوية بن قُرة يقول: لو مرّ بك رجل أقطع، فقلت له: إنه أقطع كنت قد اغتبته، قال: فذكرت ذلك لأبي إسحاق الهمداني فقال: صدق.
حدثني جابر بن الكرديّ، قال: ثنا ابن أبي أويس، قال: ثني أخي أبو بكر، عن حماد بن أبي حميد، عن موسى بن وردان، عن أبي هريرة " أن رجلا قام عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، فرأوا في قيامه عجزا، فقالوا: يا رسول الله ما أعجز فلانا، فقال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: أكَلْتُم أخاكُمْ واغَتَبْتُمُوه".
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا عثمان بن سعيد، قال: ثنا حبان بن عليّ العنزيّ عن مثنى بن صباح، عن عمرو بن شعيب، عن معاذ بن جبل، قال: "كنا مع رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، فذكر القوم رجلا فقالوا: ما يأكل إلا ما أطعم، وما يرحل إلا ما رحل له، وما أضعفه; فقال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: اغْتَبْتُمْ أخاكُمْ، فقالوا يا رسول الله وغيبته أن نحدّث بما فيه؟ قال: بحَسْبِكُمْ أنْ تُحَدِّثُوا عن أخِيكُمْ ما فِيه".
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا خالد بن محمد، عن محمد بن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: "إذَا ذَكَرْتَ أخاكَ بما يَكْرَهُ فإنْ كانَ فِيهِ ما تَقُولُ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وَإنْ لَمْ يَكُنْ
فِيهِ ما تَقُولُ فَقَدْ بَهَتَّهُ".
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: "كنا نحدّث أن الغيبة أن تذكر أخاك بما يشينه، وتعيبه بما فيه، وإن كذبت عليه فذلك البهتان".
وقوله (أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ) يقول تعالى ذكره للمؤمنين أيحبّ أحدكم أيها القوم أن يأكل لحم أخيه بعد مماته ميتا، فإن لم تحبوا ذلك وكرهتموه، لأن الله حرّم ذلك عليكم، فكذلك لا تحبوا أن تغتابوه في حياته، فاكرهوا غيبته حيا، كما كرهتم لحمه ميتا، فإن الله حرّم غيبته حيا، كما حرم أكل لحمه ميتا.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله (وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا) قال: حرّم الله على المؤمن أن يغتاب المؤمن بشيء، كما حرّم المَيْتة.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا) قالوا: نكره ذلك، قال: فكذلك فاتقوا الله.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ) يقول: كما أنت كاره لو وجدت جيفة مدوّدة أن تأكل منها، فكذلك فاكره غيبته وهو حيّ.
وقوله (وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ) يقول تعالى ذكره: فاتقوا الله أيها الناس، فخافوا عقوبته بانتهائكم عما نهاكم عنه من ظنّ أحدكم بأخيه المؤمن

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى ناهيا عباده المؤمنين عن كثير من الظن، وهو التهمة والتخون للأهل والأقارب والناس في غير محله ؛ لأن بعض ذلك يكون إثما محضا، فليجتنب كثير منه احتياطا، وروينا عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، أنه قال : ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك المسلم إلا خيرا، وأنت تجد لها في الخير محملا(١).
وقال أبو عبد الله بن ماجه : حدثنا أبو القاسم بن أبي ضمرة نصر بن محمد بن سليمان الحِمْصي، حدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن أبي قيس النَّضري، حدثنا (٢) عبد الله بن عمر (٣) قال : رأيت النبي ﷺ يطوف بالكعبة ويقول :" ما أطيبك وأطيب ريحك، ما أعظمك وأعظم حرمتك. والذي نفس محمد بيده، لحرمة المؤمن أعظم عند الله حرمة منك، ماله ودمه، وأن يظن به إلا خير(٤). تفرد به ابن ماجه من هذا الوجه(٥).
وقال مالك، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :" إياكم والظن فإن الظن(٦) أكذب الحديث، ولا تجسسوا ولا تحسسوا، ولا تنافسوا، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا ".
رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف، ومسلم عن يحيى بن يحيى، وأبو داود عن العتبي [ ثلاثتهم ] (٧)، عن مالك، به(٨).
وقال سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أنس [ رضي الله عنه ] (٩) قال : قال رسول الله ﷺ :" لا تقاطعوا، ولا تدابروا، ولا تباغضوا، ولا تحاسدوا، وكونوا عباد الله إخوانا، ولا يحل للمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام ".
رواه مسلم والترمذي - وصححه - من حديث سفيان بن عيينة، به(١٠).
وقال (١١) الطبراني : حدثنا محمد بن عبد الله القِرْمِطي العدوي، حدثنا بكر بن عبد الوهاب المدني، حدثنا إسماعيل بن قيس الأنصاري، حدثني عبد الرحمن بن محمد بن أبي الرجال، عن أبيه، عن جده حارثة بن النعمان قال : قال رسول الله ﷺ :" ثلاث لازمات لأمتي : الطِّيَرَةُ، والحسد وسوء الظن ". فقال رجل : ما يذهبهن يا رسول الله ممن هن فيه ؟ قال :" إذا حسدت فاستغفر الله، وإذا ظننت فلا تحقق، وإذا تطيرت فَأمض(١٢) " (١٣). وقال (١٤) أبو داود : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن زيد قال : أتي ابن مسعود، رضي الله عنه، برجل(١٥)، فقيل له : هذا فلان تقطر لحيته خمرا. فقال عبد الله : إنا قد نهينا عن التجسس، ولكن إن يظهر لنا شيء نأخذ به(١٦).
سماه ابن أبي حاتم في روايته الوليد بن عقبة بن أبي معيط(١٧).
وقال (١٨) الإمام أحمد : حدثنا هاشم، حدثنا لَيْث، عن إبراهيم بن نَشِيط الخَوْلاني، عن كعب بن علقمة، عن أبي الهيثم، عن دُخَيْن كاتب عقبة قال : قلت لعقبة : إن لنا جيرانا يشربون الخمر، وأنا داع لهم الشرط فيأخذونهم. قال : لا تفعل، ولكن عظهم وتهددهم. قال : ففعل فلم ينتهوا. قال : فجاءه دُخَيْن فقال : إني قد نهيتهم فلم ينتهوا، وإني داع لهم الشرط فيأخذونهم. قال : لا تفعل، ولكن عظهم وتهددهم. قال : ففعل فلم ينتهوا. قال : فجاءه دخين فقال : إني قد نهيتهم فلم ينتهوا، وإني داع لهم الشرط فتأخذهم. فقال له عقبة : ويحك لا تفعل، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول :" من ستر عورة مؤمن فكأنما استحيا موءودة من قبرها ".
ورواه أبو داود والنسائي من حديث الليث بن سعد، به نحوه (١٩).
وقال سفيان الثوري، عن ثور، عن راشد بن سعد، عن معاوية قال : سمعت النبي ﷺ يقول :" إنك إن اتبعت عورات الناس أفسدتهم " أو :" كدت أن تفسدهم ". فقال أبو الدرداء : كلمة سمعها معاوية من رسول الله ﷺ، نفعه الله بها. رواه أبو داود منفردا به من حديث الثوري، به (٢٠).
وقال أبو داود أيضا : حدثنا سعيد بن عمرو الحضرمي، حدثنا إسماعيل بن عياش، حدثنا ضَمْضَم بن زُرَعَة، عن شُرَيْح بن عبيد، عن جُبَيْر بن نُفَيْر، وكثير بن مُرَّة، وعمرو بن الأسود، والمقدام بن معد يكرب(٢١)، وأبي أمامة، عن النبي ﷺ قال :" إن الأمير إذا ابتغى الريبة في الناس، أفسدهم " (٢٢).
[ وقوله ] :(٢٣) ﴿وَلا تَجَسَّسُوا﴾ أي : على بعضكم بعضا. والتجسس غالبا يطلق في الشر، ومنه الجاسوس. وأما التحسس فيكون غالبا في الخير، كما قال تعالى إخبارا عن يعقوب [ عليه السلام ] (٢٤) أنه قال :﴿يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ﴾ [يوسف: ٨٧]، وقد يستعمل كل منهما في الشر، كما ثبت في الصحيح أن رسول الله ﷺ قال :" لا تجسسوا، ولا تحسسوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا " (٢٥).
وقال الأوزاعي : التجسس : البحث عن الشيء. والتحسس : الاستماع إلى حديث القوم وهم له كارهون، أو يتسمع على أبوابهم. والتدابر : الصَّرْم. رواه ابن أبي حاتم.
وقوله :﴿وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ فيه نهي عن الغيبة، وقد فسرها الشارع كما جاء في الحديث الذي رواه أبو داود : حدثنا القَعْنَبِي، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة (٢٦) قال : قيل : يا رسول الله، ما الغيبة ؟ قال :" ذكرك أخاك بما يكره ". قيل : أفرأيت إن كان في أخي ما أقول ؟ قال :" إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته ".
ورواه الترمذي عن قتيبة، عن الدَّرَاوَرْدي، به (٢٧). وقال : حسن صحيح. ورواه ابن جرير عن بُنْدَار، عن غُنْدَر، عن شعبة، عن العلاء (٢٨). وهكذا قال ابن عمر، ومسروق، وقتادة، وأبو إسحاق، ومعاوية بن قُرَّة.
وقال (٢٩) أبو داود : حدثنا مُسَدَّد، حدثنا يحيى، عن سفيان، حدثني علي بن الأقمر، عن أبي حذيفة، عن عائشة قالت : قلت للنبي ﷺ : حسبك من صفية كذا وكذا ! - قال غير مسدد : تعني قصيرة - فقال :" لقد قلت كلمة لو مُزِجَتْ بماء البحر لمزجته ". قالت : وحكيت له إنسانا، فقال ﷺ :" ما أحب أني حكيت إنسانًا، وإن لي كذا وكذا ".
ورواه الترمذي من حديث يحيى القَطَّان، وعبد الرحمن بن مَهْدِيّ، ووَكِيع، ثلاثتهم عن سفيان الثوري، عن علي بن الأقمر، عن أبي حذيفة سلمة بن صهيبة الأرحبي، عن عائشة، به. وقال : حسن صحيح (٣٠).
وقال ابن جرير : حدثني ابن أبي الشوارب : حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا سليمان الشيباني، حدثنا حسان بن المخارق (٣١) ؛ أن امرأة دخلت على عائشة، فلما قامت لتخرج أشارت عائشة بيدها إلى النبي ﷺ - أي : إنها قصيرة - فقال النبي ﷺ :" اغتبتيها " (٣٢).
والغيبة محرمة بالإجماع، ولا يستثنى من ذلك إلا ما رجحت مصلحته، كما في الجرح والتعديل والنصيحة، كقوله ﷺ (٣٣)، لما استأذن عليه ذلك الرجل الفاجر :" ائذنوا له، بئس أخو العشيرة " (٣٤)، وكقوله لفاطمة بنت قيس - وقد خطبها معاوية وأبو الجهم - :" أما معاوية فصعلوك (٣٥)، وأما أبو الجهم فلا يضع عصاه عن عاتقه " (٣٦). وكذا ما جرى مجرى ذلك. ثم بقيتها على التحريم الشديد، وقد ورد فيها الزجر الأكيد(٣٧) ؛ ولهذا شبهها تعالى بأكل اللحم من الإنسان الميت، كما قال تعالى :﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ ؟ أي : كما تكرهون هذا طبعا، فاكرهوا ذاك شرعا ؛ فإن عقوبته أشد من هذا وهذا من التنفير عنها والتحذير منها، كما قال، عليه السلام، في العائد في هبته :" كالكلب يقيء ثم يرجع في قيئه "، وقد قال :" ليس لنا مثل السوء ". وثبت في الصحاح(٣٨) والحسان والمسانيد من غير وجه أنه، عليه السلام، قال في خطبة [ حجة ] (٣٩) الوداع :" إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا " (٤٠).
وقال(٤١) أبو داود : حدثنا واصل بن عبد الأعلى، حدثنا أسباط بن محمد، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :" كل المسلم على المسلم حرام : ماله وعرضه ودمه، حسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم ".
ورواه الترمذي (٤٢) عن عبيد بن أسباط بن محمد، عن أبيه، به (٤٣). وقال : حسن غريب.
وحدثنا عثمان بن أبي شيبة(٤٤)، حدثنا الأسود بن عامر، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن سعيد بن عبد الله (٤٥) بن جريج، عن أبي برزة الأسلمي قال : قال رسول الله ﷺ :" يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من يتبع عوراتهم يتبع الله عورته ومن يتبع الله عورته يفضحه في بيته ".
تفرد به أبو داود(٤٦). وقد روي من حديث البراء بن عازب، فقال الحافظ أبو يعلى في مسنده : حدثنا إبراهيم بن دينار، حدثنا مصعب بن سلام، عن حمزة بن حبيب الزيات، عن أبي إسحاق السَّبِيعي (٤٧)، عن البراء بن عازب (٤٨) قال : خطبنا رسول الله ﷺ حتى أسمع العواتق في بيوتها - أو قال : في خدورها - فقال :" يا معشر من آمن بلسانه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من يتبع عورة أخيه يتبع الله عورته، ومن يتبع الله عورته يفضحه(٤٩) في جوف بيته " (٥٠).
طريق أخرى عن ابن عمر : قال أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي : أخبرنا عبد الله بن ناجية، حدثنا يحيى بن أكثم، حدثنا الفضل بن موسى الشيباني، عن الحسين بن واقد، عن أوفى بن دَلْهَم، عن نافع، عن ابن عمر ؛ أن رسول الله ﷺ قال :" يا معشر من آمن بلسانه ولم يُفْضِ الإيمانُ إلى قلبه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم ؛ فإنه من يتبع عورات المسلمين يتبع الله عورته، ومن يتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله ". قال : ونظر ابن عمر يوما إلى الكعبة فقال : ما أعظمك وأعظم حرمتك، وللمؤمن أعظمُ حرمة عند الله منك (٥١).
قال أبو داود : وحدثنا حَيْوَة بن شُرَيْح، حدثنا بَقِيَّة، عن ابن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن وقاص بن ربيعة، عن المستورد ؛ أنه حدثه : أن النبي ﷺ قال :" من أكل برجل مسلم أكلة فإن الله يطعمه مثلها ف(٥٢) جهنم(٥٣)، ومن كُسي ثوبا برجل مسلم فإن الله يكسوه مثله في (٥٤) جهنم. ومن قام برجل مقام سمعةٍ ورياء فإن الله يقوم به مقام سمعة ورياء يوم القيامة ". تفرد به أبو داود(٥٥).
وحدثنا ابن مصفى، حدثنا بقية وأبو المغيرة قالا حدثنا صفوان، حدثني راشد بن سعد وعبد الرحمن بن جبير، عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله ﷺ :" لما عُرِج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس، يخمشون وجوههم وصدورهم، قلت : من هؤلاء يا جبرائيل (٥٦) ؟ قال : هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس، ويقعون في أعراضهم ".
تفرد به أبو داود، وهكذا رواه الإمام أحمد، عن أبي المغيرة عبد القدوس بن الحجاج الشامي، به (٥٧).
وقال(٥٨) ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا أحمد بن عبدة، حدثنا أ
١ - (١) رواه أحمد في الزهد كما في الدر المنثور (٧/٥٦٥)..
٢ - (٢) في ت: "وروى ابن ماجه بسنده عن"..
٣ - (٣) في ت: "بن عمر رضي الله عنه"..
٤ - (٤) في ت، م: "خيرا"..
٥ - (٥) سنن ابن ماجه برقم (٣٩٣٢) وقال البوصيري في الزوائد (٣/٢٢٣) "هذا إسناد فيه مقال، نصر بن محمد ضعفه أبو حاتم وذكره ابن حبان في الثقات، وباقي رجال الإسناد ثقات"..
٦ - (٦) في ت، م: "فإنه"..
٧ - (٧) زيادة من أ..
٨ - (٨) الموطأ (٢/٩٠٨) وصحيح البخاري برقم (٦٠٦٦) وصحيح مسلم برقم (٢٥٦٣)..
٩ - (٩) زيادة من ت..
١٠ - (١٠) صحيح مسلم برقم (٢٥٥٩)، وسنن الترمذي برقم (١٩٣٥)..
١١ - (١) في ت: "وروى"..
١٢ - (٢) في ت: "وإذا نظرت فاغضض" وفي م، أ: "وإذا تطيرت فاغمض"..
١٣ - (٣) المعجم الكبير (٣/٢٢٨)، قال الهيثمي في المجمع (٨/٧٨): "فيه إسماعيل بن قيس الأنصاري وهو ضعيف"..
١٤ - (٤) في ت: "وروى"..
١٥ - (٥) لفظة "برجل" غير موجودة بسنن أبي داود..
١٦ - (٦) سنن أبي داود برقم (٤٨٩٠)..
١٧ - (٧) وذلك لما أكثر الناس في الوليد بن عقبة، وقد كان ابن مسعود على بيت المال في ولاية الوليد بن عقبة في عهد عثمان رضي الله عنه وقصة جلد الوليد على الخمر مشهورة في الصحيحين..
١٨ - (٨) في ت: "وروى"..
١٩ - (٩) المسند (٤/١٥٣) وسنن أبي داود برقم (٤٨٩٢) والنسائي في السنن الكبري برقم (٧٢٨٣)..
٢٠ - (١٠) سنن أبي داود برقم (٤٨٨٨)..
٢١ - (١١) في م: "معدي كرب"..
٢٢ - (١) سنن أبي داود برقم (٤٨٨٩)..
٢٣ - (٢) زيادة من ت..
٢٤ - (٣) زيادة من ت..
٢٥ - (٤) صحيح البخاري برقم (٢٤٤٢)..
٢٦ - (٥) في ت: "أبي هريرة رضي الله عنه"..
٢٧ - (٦) سنن أبي داود برقم (٤٨٧٤) وسنن الترمذي برقم (١٩٣٥)..
٢٨ - (٧) تفسير الطبري (٢٦/٨٦)..
٢٩ - (٨) في ت: "وروى"..
٣٠ - (٩) سنن أبي داود برقم (٤٨٧٥) وسنن الترمذي برقم (٢٥٠٢، ٢٥٠٣)..
٣١ - (١٠) في ت: "وروى ابن جرير بسنده"..
٣٢ - (١) تفسير الطبري (٢٦/٨٧)..
٣٣ - (٢) في ت: "عليه السلام"..
٣٤ - (٣) رواه البخاري في صحيحه برقم (٣١٣٢) من حديث عائشة رضي الله عنها..
٣٥ - (٤) في أ: "فصعلوك لا مال له"..
٣٦ - (٥) رواه مسلم في صحيحه برقم (١٤٨٠)..
٣٧ - (٦) في ت، م: "الشديد"..
٣٨ - (٧) في ت، م: "الصحيح"..
٣٩ - (٨) زيادة من ت، م، أ..
٤٠ - (٩) رواه مسلم في صحيحه برقم (١٢١٨) من حديث جابر رضي الله عنه..
٤١ - (١٠) في ت: "وروى"..
٤٢ - (١١) في ت: "رواه الترمذي وحسنه"..
٤٣ - (١٢) سنن أبي داود برقم (٤٨٨٢) وسنن الترمذي برقم (١٩٢٧)..
٤٤ - (١٣) في ت: "وروى أبو داود"..
٤٥ - (١٤) في أ: "عبيد الله"..
٤٦ - (١٥) سنن أبي داود برقم (٤٨٨٠)..
٤٧ - (١) في ت: "وروى الحافظ أبو يعلى في مسنده بسنده"..
٤٨ - (٢) في ت: "البراء بن عازب رضي الله عنه"..
٤٩ - (٣) في ت: "يفضحه ولو في"..
٥٠ - (٤) مسند أبي يعلى (٣/٢٣٧) قال الهيثمي في المجمع (٨/٩٣): "رجاله ثقات"..
٥١ - (٥) ورواه الترمذي في السنن برقم (٢٠٣٢) من طريق الفضل بن موسى به، وقال: "هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث الحسين بن واقد"..
٥٢ - (٦) في ت، م، أ: "من"..
٥٣ - (٧) في ت: "في نار جهنم"..
٥٤ - (٨) في أ: "من"..
٥٥ - (٩) سنن أبي داود برقم (٤٨٨١)..
٥٦ - (١٠) في ت، م: "جبريل"..
٥٧ - (١١) سنن أبي داود برقم (٤٨٧٨)، والمسند (٣/٢٢٤)..
٥٨ - (١٢) في ت: "وروى"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (١٢)﴾
يَقُولُ تَعَالَى نَاهِيًا عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الظَّنِّ، وَهُوَ التُّهْمَةُ وَالتَّخَوُّنُ لِلْأَهْلِ وَالْأَقَارِبِ وَالنَّاسِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ؛ لِأَنَّ بَعْضَ ذَلِكَ يَكُونُ إِثْمًا مَحْضًا، فَلْيُجْتَنَبْ كَثِيرٌ مِنْهُ احْتِيَاطًا، وَرُوِّينَا عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: وَلَا تَظُنَنَّ بِكَلِمَةٍ خَرَجَتْ مِنْ أَخِيكَ الْمُسْلِمِ إِلَّا خَيْرًا، وَأَنْتَ تَجِدُ لَهَا فِي الْخَيْرِ مَحْمَلًا (١).
وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَاجَهْ: حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ أَبِي ضَمْرَةَ نَصْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الحِمْصي، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَيْسٍ النَّضري، حَدَّثَنَا (٢) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ (٣) قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ وَيَقُولُ: "مَا أَطْيَبَكِ وَأَطْيَبَ رِيحَكِ، مَا أَعْظَمَكِ وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكِ. وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَحُرْمَةُ الْمُؤْمِنِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ حُرْمَةً مِنْكِ، مَالُهُ وَدَمُهُ، وَأَنْ يُظَنَّ بِهِ إِلَّا خَيْرٌ (٤). تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ (٥).
وَقَالَ مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّناد، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ (٦) أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا تَحَسَّسُوا، وَلَا تَنَافَسُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا".
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَمُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، وَأَبُو دَاوُدَ عَنِ الْعُتْبِيِّ [ثَلَاثَتُهُمْ] (٧)، عَنْ مَالِكٍ، بِهِ (٨).
وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] (٩) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا تَقَاطَعُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا، وَلَا يَحِلُّ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ".
رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ -وَصَحَّحَهُ-مِنْ حديث سفيان بن عيينة، به (١٠).
(١) رواه أحمد في الزهد كما في الدر المنثور (٧/٥٦٥).
(٢) في ت: "وروى ابن ماجه بسنده عن".
(٣) في ت: "بن عمر رضي الله عنه".
(٤) في ت، م: "خيرا".
(٥) سنن ابن ماجه برقم (٣٩٣٢) وقال البوصيري في الزوائد (٣/٢٢٣) "هذا إسناد فيه مقال، نصر بن محمد ضعفه أبو حاتم وذكره ابن حبان في الثقات، وباقي رجال الإسناد ثقات".
(٦) في ت، م: "فإنه".
(٧) زيادة من أ.
(٨) الموطأ (٢/٩٠٨) وصحيح البخاري برقم (٦٠٦٦) وصحيح مسلم برقم (٢٥٦٣).
(٩) زيادة من ت.
(١٠) صحيح مسلم برقم (٢٥٥٩)، وسنن الترمذي برقم (١٩٣٥).
وَقَالَ (١) الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ القِرْمِطي الْعَدَوِيُّ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْمَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ أَبِي الرِّجَالِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "ثلاث لازمات لِأُمَّتِي: الطِّيَرَةُ، وَالْحَسَدُ وَسُوءُ الظَّنِّ". فَقَالَ رَجُلٌ: مَا يُذْهِبُهُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِمَّنْ هُنَّ فِيهِ؟ قَالَ: "إِذَا حَسَدْتَ فَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ، وَإِذَا ظَنَنْتَ فَلَا تُحَقِّقْ، وَإِذَا تَطَيَّرْتَ فَأمض (٢) " (٣). وَقَالَ (٤) أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدٍ قَالَ: أُتِيَ ابْنُ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، بِرَجُلٍ (٥)، فَقِيلَ لَهُ: هَذَا فُلَانٌ تَقْطُرُ لِحْيَتُهُ خَمْرًا. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنَّا قَدْ نُهِينَا عَنِ التَّجَسُّسِ، وَلَكِنْ إِنْ يَظْهَرْ لَنَا شَيْءٌ نَأْخُذْ بِهِ (٦).
سَمَّاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي رِوَايَتِهِ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ (٧).
وَقَالَ (٨) الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، حَدَّثَنَا لَيْث، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَشِيط الخَوْلاني، عَنْ كَعْبِ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ دُخَيْن كَاتِبِ عُقْبَةَ قَالَ: قُلْتُ لِعُقْبَةَ: إِنَّ لَنَا جِيرَانًا يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ، وَأَنَا دَاعٍ لَهُمُ الشُّرَطَ فَيَأْخُذُونَهُمْ. قَالَ: لَا تَفْعَلْ، وَلَكِنْ عِظْهُمْ وَتَهَدَّدْهُمْ. قَالَ: فَفَعَلَ فَلَمْ يَنْتَهُوا. قَالَ: فَجَاءَهُ دُخَيْن فَقَالَ: إِنِّي قَدْ نَهَيْتُهُمْ فَلَمْ يَنْتَهُوا، وَإِنِّي دَاعٍ لَهُمُ الشُّرَطَ فَيَأْخُذُونَهُمْ. قَالَ: لَا تَفْعَلْ، وَلَكِنْ عِظْهُمْ وَتَهَدَّدْهُمْ. قَالَ: فَفَعَلَ فَلَمْ يَنْتَهُوا. قَالَ: فَجَاءَهُ دُخَيْنٌ فَقَالَ: إِنِّي قَدْ نَهَيْتُهُمْ فَلَمْ يَنْتَهُوا، وَإِنِّي دَاعٍ لَهُمُ الشُّرَطَ فَتَأْخُذُهُمْ. فَقَالَ لَهُ عُقْبَةُ: وَيْحَكَ لَا تَفْعَلْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "مَنْ سَتَرَ عَوْرَةَ مُؤْمِنٍ فَكَأَنَّمَا اسْتَحْيَا مَوْءُودَةً مِنْ قَبْرِهَا".
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، بِهِ نَحْوَهُ (٩).
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "إِنَّكَ إِنِ اتَّبَعْتَ عَوْرَاتِ النَّاسِ أَفْسَدْتَهُمْ" أَوْ: "كِدْتَ أَنْ تُفْسِدَهُمْ". فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: كَلِمَةٌ سَمِعَهَا مُعَاوِيَةُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، نَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مُنْفَرِدًا بِهِ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ، بِهِ (١٠).
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا ضَمْضَم بْنُ زُرَعَة، عَنْ شُرَيْح بْنِ عبيد، عن جُبَيْر بْنِ نُفَيْر، وَكَثِيرِ بْنِ مُرَّة، وَعَمْرِو بن الأسود، والمقدام بن معد يكرب (١١)، وَأَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ الْأَمِيرَ إِذَا ابْتَغَى الرِّيبَةَ في الناس،
(١) في ت: "وروى".
(٢) في ت: "وإذا نظرت فاغضض" وفي م، أ: "وإذا تطيرت فاغمض".
(٣) المعجم الكبير (٣/٢٢٨)، قال الهيثمي في المجمع (٨/٧٨) :"فيه إسماعيل بن قيس الأنصاري وهو ضعيف".
(٤) في ت: "وروى".
(٥) لفظة "برجل" غير موجودة بسنن أبي داود.
(٦) سنن أبي داود برقم (٤٨٩٠).
(٧) وذلك لما أكثر الناس في الوليد بن عقبة، وقد كان ابن مسعود على بيت المال في ولاية الوليد بن عقبة في عهد عثمان رضي الله عنه وقصة جلد الوليد على الخمر مشهورة في الصحيحين.
(٨) في ت: "وروى".
(٩) المسند (٤/١٥٣) وسنن أبي داود برقم (٤٨٩٢) والنسائي في السنن الكبري برقم (٧٢٨٣).
(١٠) سنن أبي داود برقم (٤٨٨٨).
(١١) في م: "معدي كرب".
أَفْسَدَهُمْ" (١).
[وَقَوْلُهُ] :(٢) ﴿وَلا تَجَسَّسُوا﴾ أَيْ: عَلَى بَعْضِكُمْ بَعْضًا. وَالتَّجَسُّسُ غَالِبًا يُطْلَقُ فِي الشَّرِّ، وَمِنْهُ الْجَاسُوسُ. وَأَمَّا التَّحَسُّسُ فَيَكُونُ غَالِبًا فِي الْخَيْرِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى إِخْبَارًا عَنْ يَعْقُوبَ [عَلَيْهِ السَّلَامُ] (٣) إِنَّهُ قَالَ: ﴿يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ﴾ [يُوسُفَ: ٨٧]، وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي الشَّرِّ، كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَا تَجَسَّسُوا، وَلَا تَحَسَّسُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا" (٤).
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: التَّجَسُّسُ: الْبَحْثُ عَنِ الشَّيْءِ. وَالتَّحَسُّسُ: الِاسْتِمَاعُ إِلَى حَدِيثِ الْقَوْمِ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ، أَوْ يَتَسَمَّعُ عَلَى أَبْوَابِهِمْ. وَالتَّدَابُرُ: الصَّرْم. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ فِيهِ نَهْيٌ عَنِ الْغَيْبَةِ، وَقَدْ فَسَّرَهَا الشَّارِعُ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا القَعْنَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (٥) قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الْغِيبَةُ؟ قَالَ: "ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ". قِيلَ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ؟ قَالَ: "إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدْ بَهَتَّهُ".
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنِ الدَّرَاوَرْدي، بِهِ (٦). وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ بُنْدَار، عَنْ غُنْدَر، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ الْعَلَاءِ (٧). وَهَكَذَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ، وَمَسْرُوقٌ، وَقَتَادَةُ، وَأَبُو إِسْحَاقَ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّة.
وَقَالَ (٨) أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّد، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْأَقْمَرِ، عَنْ أَبِي حُذَيْفَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: حَسْبُكَ مِنْ صَفِيَّةَ كَذَا وَكَذَا! -قَالَ غَيْرُ مُسَدَّدٍ: تَعْنِي قَصِيرَةً-فَقَالَ: "لَقَدْ قُلْتِ كَلِمَةً لَوْ مُزِجَتْ بِمَاءِ الْبَحْرِ لَمَزَجَتْهُ". قَالَتْ: وَحَكَيْتُ لَهُ إِنْسَانًا، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا أُحِبُّ أَنِّي حَكَيْتُ إِنْسَانًا، وَإِنَّ لِي كَذَا وَكَذَا".
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى القَطَّان، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيّ، ووَكِيع، ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ، عَنْ أَبِي حُذَيْفَةَ سَلَمَةَ بْنِ صُهَيْبَةَ الْأَرْحَبِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ، بِهِ. وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ (٩).
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي الشَّوَارِبِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ الْمُخَارِقِ (١٠) ؛ أَنَّ امْرَأَةً دَخَلَتْ عَلَى عَائِشَةَ، فَلَمَّا قَامَتْ لِتَخْرُجَ أَشَارَتْ عائشة بيدها
(١) سنن أبي داود برقم (٤٨٨٩).
(٢) زيادة من ت.
(٣) زيادة من ت.
(٤) صحيح البخاري برقم (٢٤٤٢).
(٥) في ت: "أبي هريرة رضي الله عنه".
(٦) سنن أبي داود برقم (٤٨٧٤) وسنن الترمذي برقم (١٩٣٥).
(٧) تفسير الطبري (٢٦/٨٦).
(٨) في ت: "وروى".
(٩) سنن أبي داود برقم (٤٨٧٥) وسنن الترمذي برقم (٢٥٠٢، ٢٥٠٣).
(١٠) في ت: "وروى ابن جرير بسنده".
إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -أَيْ: إِنَّهَا قَصِيرَةٌ-فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "اغْتَبْتِيهَا" (١).
وَالْغِيبَةُ مُحَرَّمَةٌ بِالْإِجْمَاعِ، وَلَا يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ إِلَّا مَا رَجَحَتْ مَصْلَحَتُهُ، كَمَا فِي الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ وَالنَّصِيحَةِ، كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٢)، لَمَّا اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ ذَلِكَ الرَّجُلُ الْفَاجِرُ: "ائْذَنُوا لَهُ، بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ" (٣)، وَكَقَوْلِهِ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ -وَقَدْ خَطَبَهَا مُعَاوِيَةُ وَأَبُو الْجَهْمِ-: "أَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ (٤)، وَأَمَّا أَبُو الْجَهْمِ فَلَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ" (٥). وَكَذَا مَا جَرَى مَجْرَى ذَلِكَ. ثُمَّ بَقِيَّتُهَا عَلَى التَّحْرِيمِ الشَّدِيدِ، وَقَدْ وَرَدَ فِيهَا الزَّجْرُ الْأَكِيدُ (٦) ؛ وَلِهَذَا شَبَّهَهَا تَعَالَى بِأَكْلِ اللَّحْمِ مِنَ الْإِنْسَانِ الْمَيِّتِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ ؟ أَيْ: كَمَا تَكْرَهُونَ هَذَا طَبْعًا، فَاكْرَهُوا ذَاكَ شَرْعًا؛ فَإِنَّ عُقُوبَتَهُ أَشَدُّ مِنْ هَذَا وَهَذَا مِنَ التَّنْفِيرِ عَنْهَا وَالتَّحْذِيرِ مِنْهَا، كَمَا قَالَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فِي الْعَائِدِ فِي هِبَتِهِ: "كَالْكَلْبِ يَقِيءُ ثُمَّ يَرْجِعُ فِي قَيْئِهِ"، وَقَدْ قَالَ: "لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْءِ". وَثَبَتَ فِي الصِّحَاحِ (٧) وَالْحِسَانِ وَالْمَسَانِيدِ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ أَنَّهُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَالَ فِي خُطْبَةِ [حَجَّةِ] (٨) الْوَدَاعِ: "إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا" (٩).
وَقَالَ (١٠) أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حرام: ماله وعرضه ودمه، حسب امرىء مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ".
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (١١) عَنْ عُبَيْدِ بْنِ أَسْبَاطِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، بِهِ (١٢). وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ.
وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ (١٣)، حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (١٤) بْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "يا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يَدْخُلِ الْإِيمَانُ قلبه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم، فَإِنَّهُ مَنْ يَتْبَعْ عَوْرَاتِهِمْ يَتْبَعِ اللَّهُ عَوْرَتَهُ وَمَنْ يَتْبَعِ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ فِي بَيْتِهِ".
تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو دَاوُدَ (١٥). وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، فَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَدِهِ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ، حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ سَلَّامٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حبيب الزيات، عن أبي إسحاق
(١) تفسير الطبري (٢٦/٨٧).
(٢) في ت: "عليه السلام".
(٣) رواه البخاري في صحيحه برقم (٣١٣٢) من حديث عائشة رضي الله عنها.
(٤) في أ: "فصعلوك لا مال له".
(٥) رواه مسلم في صحيحه برقم (١٤٨٠).
(٦) في ت، م: "الشديد".
(٧) في ت، م: "الصحيح".
(٨) زيادة من ت، م، أ.
(٩) رواه مسلم في صحيحه برقم (١٢١٨) من حديث جابر رضي الله عنه.
(١٠) في ت: "وروى".
(١١) في ت: "رواه الترمذي وحسنه".
(١٢) سنن أبي داود برقم (٤٨٨٢) وسنن الترمذي برقم (١٩٢٧).
(١٣) في ت: "وروى أبو داود".
(١٤) في أ: "عبيد الله".
(١٥) سنن أبي داود برقم (٤٨٨٠).
السَّبِيعي (١)، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ (٢) قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حتى أَسْمَعَ الْعَوَاتِقَ فِي بُيُوتِهَا -أَوْ قَالَ: فِي خُدُورِهَا-فَقَالَ: "يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ، لَا تَغْتَابُوا الْمُسْلِمِينَ، وَلَا تَتَبَّعُوا عَوْرَاتِهِمْ، فَإِنَّهُ مَنْ يَتْبَعْ عَوْرَةَ أَخِيهِ يَتْبَعِ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ يَتْبَعِ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ (٣) فِي جَوْفِ بَيْتِهِ" (٤).
طَرِيقٌ أُخْرَى عَنِ ابْنِ عُمَرَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَاجِيَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى الشَّيْبَانِيُّ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ أَوْفَى بْنِ دَلْهَم، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يُفْضِ الإيمانُ إِلَى قَلْبِهِ، لَا تَغْتَابُوا الْمُسْلِمِينَ، وَلَا تَتَبَّعُوا عَوْرَاتِهِمْ؛ فَإِنَّهُ مَنْ يَتَّبِعْ عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ يَتْبَعِ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ يَتْبَعِ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ وَلَوْ فِي جَوْفِ رَحْلِهِ". قَالَ: وَنَظَرَ ابْنُ عُمَرَ يَوْمًا إِلَى الْكَعْبَةِ فَقَالَ: مَا أَعْظَمَكِ وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكِ، وَلَلْمُؤْمِنُ أعظمُ حُرْمَةً عِنْدَ اللَّهِ مِنْكِ (٥).
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَحَدَّثَنَا حَيْوَة بْنُ شُرَيْح، حَدَّثَنَا بَقِيَّة، عَنِ ابْنُ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ وَقَّاصِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ؛ أَنَّهُ حَدَّثَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ أَكَلَ بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ أُكْلَةً فَإِنَّ اللَّهَ يُطْعِمُهُ مِثْلَهَا فِي (٦) جَهَنَّمَ (٧)، وَمِنْ كُسى ثَوْبًا بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَكْسُوهُ مِثْلَهُ فِي (٨) جَهَنَّمَ. وَمَنْ قَامَ بِرَجُلٍ مَقَامَ سمعةٍ وَرِيَاءٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَقُومُ بِهِ مَقَامَ سُمْعَةٍ وَرِيَاءٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو دَاوُدَ (٩).
وَحَدَّثَنَا ابْنُ مُصَفَّى، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ وَأَبُو الْمُغِيرَةِ قَالَا حَدَّثَنَا صَفْوَانُ، حَدَّثَنِي رَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَمَّا عُرِج بِي مَرَرْتُ بِقَوْمٍ لَهُمْ أَظْفَارٌ مِنْ نُحَاسٍ، يَخْمُشُونَ وُجُوهَهُمْ وَصُدُورَهُمْ، قُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرَائِيلُ (١٠) ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ لُحُومَ النَّاسِ، وَيَقَعُونَ فِي أَعْرَاضِهِمْ".
تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو دَاوُدَ، وَهَكَذَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، عَنْ أَبِي الْمُغِيرَةِ عَبْدِ الْقُدُّوسِ بْنِ الْحَجَّاجِ الشَّامِيِّ، بِهِ (١١).
وَقَالَ (١٢) ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن عبدة، حدثنا أبو عبد الصمد بن عبد العزيز ابن عَبْدِ الصَّمَدِ الْعَمِّيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو هَارُونَ العَبْديّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] (١٣) قَالَ: قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، حَدِّثْنَا مَا رَأَيْتَ لَيْلَةَ أسريَ بِكَ؟... قَالَ: "ثُمَّ انْطُلِقَ بِي إِلَى خَلْقٍ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ كَثِيرٍ، رِجَالٍ وَنِسَاءٍ مُوَكَّل بِهِمْ رِجَالٌ يَعْمِدُونَ إِلَى عُرْض جنَب أَحَدِهِمْ فَيَحْذُون مِنْهُ الحُذْوَة مِنْ مِثْلِ النَّعْلِ ثُمَّ يَضَعُونَهُ فِي فِيِّ أَحَدِهِمْ، فَيُقَالُ لَهُ: "كُلْ كَمَا (١٤) أَكَلْتَ"، وَهُوَ يَجِدُ من أكله الموت -يا
(١) في ت: "وروى الحافظ أبو يعلى في مسنده بسنده".
(٢) في ت: "البراء بن عازب رضي الله عنه".
(٣) في ت: "يفضحه ولو في".
(٤) مسند أبي يعلى (٣/٢٣٧) قال الهيثمي في المجمع (٨/٩٣) :"رجاله ثقات".
(٥) ورواه الترمذي في السنن برقم (٢٠٣٢) من طريق الفضل بن موسى بِهِ، وَقَالَ: "هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ الحسين بن واقد".
(٦) في ت، م، أ: "من".
(٧) في ت: "في نار جهنم".
(٨) في أ: "من".
(٩) سنن أبي داود برقم (٤٨٨١).
(١٠) في ت، م: "جبريل".
(١١) سنن أبي داود برقم (٤٨٧٨)، والمسند (٣/٢٢٤).
(١٢) في ت: "وروى".
(١٣) زيادة من ت.
(١٤) في ت: "ما".
مُحَمَّدُ-لَوْ يَجِدُ الْمَوْتَ وَهُوَ يُكْرَهُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ: يَا جِبْرَائِيلُ (١)، مَنْ هَؤُلَاءِ: قَالَ: هَؤُلَاءِ الهمَّازون اللمَّازون أَصْحَابُ النَّمِيمَةِ. فَيُقَالُ (٢) :﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ وَهُوَ يُكْرَهُ عَلَى أَكْلِ لَحْمِهِ.
هَكَذَا أَوْرَدَ هَذَا الْحَدِيثَ، وَقَدْ سُقْنَاهُ بِطُولِهِ فِي أَوَّلِ تَفْسِيرِ "سُورَةِ سُبْحَانَ" وَلِلَّهِ الْحَمْدُ (٣).
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَصُومُوا يَوْمًا وَلَا يَفْطُرَنَّ أحدٌ حَتَّى آذَنَ لَهُ. فَصَامَ النَّاسُ، فَلَمَّا أَمْسَوْا جَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَقُولُ: ظَلِلْتُ مُنْذُ الْيَوْمِ صَائِمًا، فَائْذَنْ لِي. فَأُفْطِرُ فَيَأْذَنُ لَهُ، وَيَجِيءُ الرَّجُلُ فَيَقُولُ ذَلِكَ، فَيَأْذَنُ لَهُ، حَتَّى جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ فَتَاتَيْنِ مِنْ أَهْلِكَ ظَلَّتَا مُنْذُ الْيَوْمِ صَائِمَتَيْنِ، فَائْذَنْ لَهُمَا فَلْيفطرا فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ أَعَادَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا صَامَتَا، وَكَيْفَ صَامَ مَنْ ظَلَّ يَأْكُلُ لُحُومَ النَّاسِ؟ اذْهَبْ، فَمُرْهُمَا إِنْ كَانَتَا صَائِمَتَيْنِ أَنْ يَسْتَقْيِئَا". فَفَعَلَتَا، فَقَاءَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَقةً علقَةً فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَوْ مَاتَتَا وَهُمَا فِيهِمَا لَأَكَلَتْهُمَا النَّارُ" (٤).
إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ، وَمَتْنٌ غَرِيبٌ. وَقَدْ رَوَاهُ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا يُحَدِّثُ فِي مَجْلِسِ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِي عَنْ عُبَيْدٍ -مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ (٥) -أَنَّ امْرَأَتَيْنِ صَامَتَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ هَاهُنَا امْرَأَتَيْنِ صَامَتَا، وَإِنَّهُمَا كَادَتَا تَمُوتَانِ مِنَ الْعَطَشِ -أرَاهُ قَالَ: بِالْهَاجِرَةِ-فَأَعْرَضَ عَنْهُ -أَوْ: سَكَتَ عَنْهُ-فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّهُمَا -وَاللَّهِ قَدْ مَاتَتَا أَوْ كَادَتَا تَمُوتَانِ (٦). فَقَالَ: ادْعُهُمَا. فَجَاءَتَا، قال: فجيء بِقَدَحٍ -أَوْ عُسّ-فَقَالَ لِإِحْدَاهُمَا: " قِيئِي" فَقَاءَتْ مِنْ قَيْحٍ وَدَمٍ وَصَدِيدٍ حَتَّى قَاءَتْ نِصْفَ الْقَدَحِ. ثُمَّ قَالَ لِلْأُخْرَى: قِيئِي فَقَاءَتْ قَيْحًا وَدَمًا وَصَدِيدًا وَلَحْمًا وَدَمًا عَبِيطًا وَغَيْرَهُ حَتَّى مَلَأَتِ الْقَدَحَ. فَقَالَ: إِنَّ هَاتَيْنِ صَامَتَا عَمَّا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُمَا، وَأَفْطَرَتَا عَلَى مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا، جَلَسَتْ إِحْدَاهُمَا إِلَى الْأُخْرَى فَجَعَلَتَا تَأْكُلَانِ لُحُومَ النَّاسِ.
وَهَكَذَا قَدْ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ وَابْنِ أَبِي عِدَيٍّ، كِلَاهُمَا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ طِرْخان التَّيْمِيِّ، بِهِ مِثْلَهُ أَوْ نَحْوَهُ (٧). ثُمَّ رَوَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ مُسَدَّد، عَنْ يَحْيَى القَطَّان، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنِي رَجُلٌ أَظُنُّهُ فِي حَلْقَةِ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ سَعْدٍ -مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-أَنَّهُمْ أُمِرُوا بِصِيَامٍ، فَجَاءَ رَجُلٌ فِي نِصْفِ النَّهَارِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فُلَانَةُ وَفُلَانَةُ قَدْ بَلَغَتَا الْجَهْدَ. فَأَعْرَضَ عَنْهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: "ادْعُهُمَا". فَجَاءَ بعُس -أَوْ: قَدَح-فَقَالَ لِإِحْدَاهُمَا: "قِيئِي"، فَقَاءَتْ لَحْمًا وَدَمًا عَبِيطًا وَقَيْحًا، وَقَالَ لِلْأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ: "إِنَّ هَاتَيْنِ صَامَتَا عَمَّا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُمَا، وَأَفْطَرَتَا عَلَى مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا، أَتَتْ إِحْدَاهُمَا لِلْأُخْرَى فَلَمْ تَزَالَا تَأْكُلَانِ لُحُومَ النَّاسِ حَتَّى امْتَلَأَتْ أجوافهما
(١) في ت، م: "جبريل".
(٢) في أ: "فقال".
(٣) عند الآية الأولى.
(٤) مسند الطيالسي برقم (٢١٠٧).
(٥) في ت، م: "رسول الله صلى الله عليه وسلم".
(٦) في ت: "أن تموتا".
(٧) المسند (٥/٤٣١) ورواه ابن أبي الدنيا في الصمت برقم (١٧١) من طريق يزيد بن هارون عن سليمان التيمي به.
قَيْحًا" (١).
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: كَذَا قَالَ "عَنْ سَعْدٍ"، وَالْأَوَّلُ -وَهُوَ عُبَيْدٌ-أَصَحُّ.
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الضَّحَّاكِ بْنِ مَخْلَد، حَدَّثَنَا أَبِي أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْج، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ (٢) عَنْ ابْنِ عَمّ لِأَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ مَاعِزًا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي قَدْ زَنَيْتُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ -قَالَهَا أَرْبَعًا-فَلَمَّا كَانَ فِي الْخَامِسَةِ قَالَ: "زَنَيْتَ"؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: "وَتَدْرِي مَا الزِّنَا؟ " قَالَ: نَعَمْ، أَتَيْتُ مِنْهَا حَرَامًا مَا يَأْتِي الرَّجُلُ مِنَ امْرَأَتِهِ حَلَالًا. قَالَ: "مَا تُرِيدُ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ؟ " قَالَ: أُرِيدُ أَنْ تُطَهِّرَنِي. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَدْخَلْتَ ذَلِكَ مِنْكَ فِي ذَلِكَ مِنْهَا كَمَا يَغِيبُ المِيل فِي الْمُكْحُلَةِ والرِّشاء (٣) فِي الْبِئْرِ؟ ". قَالَ: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: فَأَمَرَ بِرَجْمِهِ فَرُجِمَ، فَسَمِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلَيْنِ يَقُولُ أَحَدَهُمَا لِصَاحِبِهِ: أَلَمْ تَرَ إِلَى هَذَا الَّذِي سَتَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَلَمْ تَدَعْهُ نَفْسُهُ حَتَّى رُجمَ رَجْمَ الْكَلْبِ. ثُمَّ سَارَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى مَرّ بِجِيفَةِ حِمَارٍ فَقَالَ: أَيْنَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ؟ انْزِلَا فَكُلَا مِنْ جِيفَةِ هَذَا الْحِمَارِ" قَالَا غَفَرَ اللَّهُ لَكَ يَا رَسُولَ، اللَّهِ وَهَلْ يُؤكل هَذَا؟ قَالَ: "فَمَا نِلْتُمَا مِنْ أَخِيكُمَا (٤) آنفا أشد أكلا من، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّهُ الْآنَ لَفِي أَنْهَارِ الْجَنَّةِ يَنْغَمِسُ فِيهَا" (٥) ] إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ] (٦).
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا وَاصِلٌ -مَوْلَى ابْنِ عُيَيْنَةَ-حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ عُرْفُطَة، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَارْتَفَعَتْ رِيحُ جِيفَةٍ مُنْتِنَةٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَتَدْرُونَ مَا هَذِهِ الرِّيحُ؟ هَذِهِ رِيحُ الَّذِينَ يَغْتَابُونَ الْمُؤْمِنِينَ (٧) " (٨).
طَرِيقٌ أُخْرَى: قَالَ عَبْدُ بْنُ حُميد فِي مُسْنَدِهِ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَشْعَثِ، حَدَّثَنَا الفُضيل بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ -وَهُوَ طَلْحَةُ بْنُ نَافِعٍ-عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ فَهَاجَتْ رِيحُ مُنْتِنَةٌ (٩)، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ نَفَرًا مِنَ الْمُنَافِقِينَ اغْتَابُوا نَاسًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَلِذَلِكَ بُعِثَتْ هَذِهِ الرِّيحُ" وَرُبَّمَا قَالَ: "فَلِذَلِكَ هَاجَتْ هَذِهِ الرِّيحُ" (١٠).
وَقَالَ السُّدِّيُّ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا﴾ : زَعَمَ أَنَّ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ كَانَ مَعَ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ يَخْدُمُهُمَا وَيَخِفُّ لَهُمَا، وَيَنَالُ مِنْ طَعَامِهِمَا، وَأَنَّ سَلْمَانَ لَمَّا سَارَ النَّاسُ ذَاتَ يَوْمٍ وَبَقِيَ سَلْمَانُ نَائِمًا، لَمْ يَسِرْ مَعَهُمْ، فَجَعَلَ صَاحِبَاهُ يُكَلِّمَانِهِ (١١) فَلَمْ يَجِدَاهُ، فَضَرَبَا الخِباء فقالا ما يريد سليمان -أَوْ: هَذَا الْعَبْدُ-شَيْئًا غَيْرَ هَذَا: أَنْ يَجِيءَ إِلَى طَعَامٍ مَقْدُورٍ، وَخِبَاءٍ مَضْرُوبٍ! فَلَمَّا جَاءَ سَلْمَانُ أَرْسَلَاهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَطْلُبُ لَهُمَا إِدَامًا، فَانْطَلَقَ فأتى رسول
(١) المسند (٥/٤٣١).
(٢) في ت: "وروى الحافظ أبو يعلى بمسنده".
(٣) في ت، م، أ: "والعصا".
(٤) في ت: "من عرض أخيكما".
(٥) مسند أبي يعلى (٦/٥٢٤) ورواه البيهقي في السنن الكبرى (٨/٢٢٧) من طريق عمرو بن الضحاك به؛ ورواه أبو داود في السنن برقم (٤٤٢٩) من طريق الضحاك به.
(٦) زيادة من ت.
(٧) في ت، أ: "الناس".
(٨) المسند (٣/٣٥١) قال الهيثمي في المجمع (٨/٩١) :"رجاله ثقات".
(٩) في م: "ريح شديدة منتنة".
(١٠) المنتخب برقم (١٠٢٦).
(١١) في م: "يكلماه".
اللَّهِ [صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] (١) وَمَعَهُ قَدَح لَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَعَثَنِي أَصْحَابِي لِتؤدِمَهم إِنْ كَانَ عِنْدَكَ؟ قَالَ: "مَا يَصْنَعُ أَصْحَابُكَ بالأدْم؟ قَدِ ائْتَدَمُوا". فَرَجَعَ سَلْمَانُ يُخْبِرُهُمَا بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَانْطَلَقَا حَتَّى أَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَا لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا أَصَبْنَا طَعَامًا مُنْذُ نَزَلْنَا. قَالَ: "إِنَّكُمَا قَدِ ائْتَدَمْتُمَا بِسَلْمَانَ بِقَوْلِكُمَا".
قَالَ: وَنَزَلَتْ: ﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا﴾، إِنَّهُ كَانَ نَائِمًا (٢).
وَرَوَى الْحَافِظُ الضِّيَاءُ الْمَقْدِسِيُّ فِي كِتَابِهِ "الْمُخْتَارَةِ" مِنْ طَرِيقِ حَبَّان بْنِ هِلَالٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَتِ الْعَرَبُ تَخْدِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا فِي الْأَسْفَارِ، وَكَانَ مَعَ أَبِي بكر وعمر ما رَجُلٌ يَخْدِمُهُمَا، فَنَامَا فَاسْتَيْقَظَا وَلَمْ يُهَيِّئْ لَهُمَا طعاما، فقالا إن هذا لنؤوم، فَأَيْقَظَاهُ، فَقَالَا لَهُ: ائْتِ رَسُولَ اللَّهِ فَقُلْ لَهُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ يُقْرِئَانِكَ السَّلَامَ، وَيَسْتَأْدِمَانِكَ.
فَقَالَ: "إِنَّهُمَا قَدِ ائْتَدَمَا" فَجَاءَا فَقَالَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِأَيِّ شَيْءٍ ائْتَدَمْنَا؟ فَقَالَ: "بِلَحْمِ أَخِيكُمَا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنِّي لَأَرَى لَحْمَهُ بَيْنَ ثَنَايَاكُمَا". فَقَالَا اسْتَغْفِرْ لَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ: "مُرَاه فَلْيَسْتَغْفِرْ لَكُمَا" (٣).
وَقَالَ (٤) الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمِّهِ مُوسَى بْنِ يَسار، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ أَكَلَ مِنْ لَحْمِ أَخِيهِ فِي الدُّنْيَا، قُرِّب لَهُ لَحْمُهُ فِي الْآخِرَةِ، فَيُقَالُ لَهُ: كُلْهُ مَيْتًا كَمَا أَكَلْتَهُ حَيًّا. قَالَ: فَيَأْكُلُهُ ويَكْلَح وَيَصِيحُ". غَرِيبٌ جِدًّا (٥).
وَقَوْلُهُ: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ أَيْ: فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ وَنَهَاكُمْ عَنْهُ، فَرَاقِبُوهُ فِي ذَلِكَ وَاخْشَوْا مِنْهُ، ﴿إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ﴾ أَيْ: تَوَّابٌ عَلَى مَنْ تَابَ إِلَيْهِ، رَحِيمٌ بِمَنْ رَجَعَ إِلَيْهِ، وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِ.
قَالَ الْجُمْهُورُ مِنَ الْعُلَمَاءِ: طَرِيقُ الْمُغْتَابِ لِلنَّاسِ فِي تَوْبَتِهِ أَنْ يُقلع (٦) عَنْ ذَلِكَ، وَيَعْزِمَ عَلَى أَلَّا يَعُودَ. وَهَلْ يُشْتَرَطُ النَّدَمُ عَلَى مَا فَاتَ؟ فِيهِ نِزَاعٌ، وَأَنْ يَتَحَلَّلَ مِنَ الَّذِي اغْتَابَهُ. وَقَالَ آخَرُونَ: لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَتَحَّلَلَهُ فَإِنَّهُ إِذَا (٧) أَعْلَمَهُ بِذَلِكَ رُبَّمَا تَأَذَّى أَشَدَّ مِمَّا إِذَا لَمْ يَعْلَمْ بِمَا كَانَ مِنْهُ، فَطَرِيقُهُ إِذًا أَنْ يُثْنِيَ عَلَيْهِ بِمَا فِيهِ فِي الْمَجَالِسِ الَّتِي كَانَ يَذُمُّهُ فِيهَا، وَأَنْ يَرُدَّ عَنْهُ الْغَيْبَةَ بِحَسْبِهِ وَطَاقَتِهِ، فَتَكُونَ (٨) تِلْكَ بِتِلْكَ، كَمَا قَالَ (٩) الْإِمَامُ أَحْمَدُ:
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَجَّاجِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ؛ أَنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ يَحْيَى المعَافِريّ أَخْبَرَهُ أَنَّ سَهْلَ بْنَ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ الجُهَنِيّ أَخْبَرَهُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ (١٠) النَّبِيِّ
(١) زيادة من ت.
(٢) رواه ابن أبي حاتم في تفسيره كما في الدر المنثور (٧/٥٧٠).
(٣) المختارة برقم (١٦٩٧).
(٤) في ت: "وروى".
(٥) ورواه الطبراني في المعجم الأوسط برقم (٤٩٦١) "مجمع البحرين" من طريق محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق به، وقال: لم يروه عن ابن إسحاق إلا محمد بن سلمة وقد وقع هنا "محمد بن مسلم" وأظنه تصحيفا، لكني لا أستطيع الجزم بذلك قال الهيثمي في المجمع (٨/٩٢) :"فيه ابن إسحاق وهو مدلس ومن لم أعرفه".
(٦) في م: "يرجع".
(٧) في ت: "لو".
(٨) في ت: "لتكون".
(٩) في ت: "روى".
(١٠) في ت: "أن".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ١٢ } ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ﴾
نهى الله تعالى عن كثير من الظن السوء(١)  بالمؤمنين، ف ﴿إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ وذلك، كالظن الخالي من الحقيقة والقرينة، وكظن السوء، الذي يقترن به كثير من الأقوال، والأفعال المحرمة، فإن بقاء ظن السوء بالقلب، لا يقتصر صاحبه على مجرد ذلك، بل لا يزال به، حتى يقول ما لا ينبغي، ويفعل ما لا ينبغي، وفي ذلك أيضًا، إساءة الظن بالمسلم، وبغضه، وعداوته المأمور بخلاف ذلك منه.
﴿وَلَا تَجَسَّسُوا﴾ أي : لا تفتشوا عن عورات المسلمين، ولا تتبعوها، واتركوا(٢)  المسلم على حاله، واستعملوا التغافل عن أحواله(٣)  التي إذا فتشت، ظهر منها ما لا ينبغي.
﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ والغيبة، كما قال النبي ﷺ :﴿ذكرك أخاك بما يكره ولو كان فيه﴾
ثم ذكر مثلاً منفرًا عن الغيبة، فقال :﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ شبه أكل لحمه ميتًا، المكروه للنفوس [ غاية الكراهة ]، باغتيابه، فكما أنكم تكرهون أكل لحمه، وخصوصًا إذا كان ميتًا، فاقد الروح، فكذلك، [ فلتكرهوا ] غيبته، وأكل لحمه حيًا.
﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ﴾ والتواب، الذي يأذن بتوبة عبده، فيوفقه لها، ثم يتوب عليه، بقبول توبته، رحيم بعباده، حيث دعاهم إلى ما ينفعهم، وقبل منهم التوبة، وفي هذه الآية، دليل على التحذير الشديد من الغيبة، وأن الغيبة من الكبائر، لأن الله شبهها بأكل لحم الميت، وذلك من الكبائر.
١ - في ب: السيء..
٢ - في ب: ودعوا..
٣ - في ب: عن زلاته..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٢} ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ﴾.
نهى الله تعالى عن كثير من الظن السوء (١) بالمؤمنين، فـ ﴿إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ وذلك، كالظن الخالي من الحقيقة والقرينة، وكظن السوء، الذي يقترن به كثير من الأقوال، والأفعال المحرمة، فإن بقاء ظن السوء بالقلب، لا يقتصر صاحبه على مجرد ذلك، بل لا يزال به، حتى يقول ما لا ينبغي، ويفعل ما لا ينبغي، وفي ذلك أيضًا، إساءة الظن بالمسلم، وبغضه، وعداوته المأمور بخلاف ذلك منه.
﴿وَلا تَجَسَّسُوا﴾ أي: لا تفتشوا عن عورات المسلمين، ولا تتبعوها، واتركوا (٢) المسلم على حاله، واستعملوا التغافل عن أحواله (٣) التي إذا فتشت، ظهر منها ما لا ينبغي.
-[٨٠٢]-
﴿وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ والغيبة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: " ذكرك أخاك بما يكره ولو كان فيه "
ثم ذكر مثلا منفرًا عن الغيبة، فقال: ﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ شبه أكل لحمه ميتًا، المكروه للنفوس [غاية الكراهة]، باغتيابه، فكما أنكم تكرهون أكل لحمه، وخصوصًا إذا كان ميتًا، فاقد الروح، فكذلك، [فلتكرهوا] غيبته، وأكل لحمه حيًا.
﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ﴾ والتواب، الذي يأذن بتوبة عبده، فيوفقه لها، ثم يتوب عليه، بقبول توبته، رحيم بعباده، حيث دعاهم إلى ما ينفعهم، وقبل منهم التوبة، وفي هذه الآية، دليل على التحذير الشديد من الغيبة، وأن الغيبة من الكبائر، لأن الله شبهها بأكل لحم الميت، وذلك من الكبائر.
(١) في ب: السيء.
(٢) في ب: ودعوا.
(٣) في ب: عن زلاته.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢١ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ
هُوَ ظَنُّ السُّوءِ بِالمُؤْمِنِينَ.
وَلَا تَجَسَّسُوا
لَا تُفَتِّشُوا عَنْ عَوْرَاتِ المُسْلِمِينَ.
وَلَا يَغْتَبْ
لَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ فِي أَخِيهِ الغَائِبِ مَا يَكْرَهُ.

إعراب الآية ١٢ من سورة الحجرات

من كتاب: إعراب القرآن

في بني سلمة، قدم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم المدينة وللرجل منا اسمان وثلاثة فكان يدعى باسم منها فيقال: يا رسول الله إنه يغضب منه فنزلت وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ فأما حديث الضّحاك عن ابن عباس كان الرجل يقول للآخر: يا كافر يا فاسق، فنزلت: وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ فإسناد الأول أصحّ منه، ولو صحّ هذا لم يكن ناقضا للأول، لأن المعنى في اللّقب على ما قال محمد بن يزيد وغيره: أنه كلّما كان ذائعا يغضب الإنسان منه ويكره قائله أن يلقى صاحبه به ويكرهه المقول له به فمحظور التنابز به. بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ رفع بالابتداء والتقدير الفسوق بعد أن امنتم بئس الاسم وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ قال الضّحاك عن ابن عباس: من لم يتب من هذا القول.

[سورة الحجرات (٤٩) : آية ١٢]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (١٢)
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ فسّر ابن عباس الإثم فيم هو؟ قال: إن تقول بعد أن تظنّ، فإن أمسكت فلا إثم والبيّن في هذا أنّ الظنّ الذي هو إثم، وهو حرام على فاعله، أن يظنّ بالمسلم المستور شرا، وأما الظن المندوب إليه فأن تظنّ به خيرا وجميلا، كما قال جلّ وعزّ: لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً [النور: ١٢] قال: وَلا تَجَسَّسُوا أي لا تبحث عن عيب أخيك بعد أن ستره الله جلّ وعزّ عنه: وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً بيّن الله جلّ وعزّ الغيبة على لسان نبيّه صلّى الله عليه وسلّم، كما قرئ على أحمد بن شعيب عن علي بن حجر قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا العلاء عن أبيه عن أبي هريرة قال: «قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «أتدرون ما الغيبة؟ قالوا: الله جلّ وعزّ ورسوله أعلم قال: أن تذكر أخاك بما يكره، قيل: أرأيت إن كان ذلك في أخي؟ قال: إن كان فيه فقد اغتبته وإن لم يكن فيه فقد بهتّه» «١» فهذا حديث لا مطعن في سنده ثم جرت العلماء عليه، فقال محمد بن سيرين: إن علمت أن أخاك يكره أن تقول ما أشدّ سواد شعره، ثم قلته من ورائه فقد اغتبته. فقالت عائشة رضي الله عنها: قلت بحضرة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم في امرأة ما أطول درعها فقال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «قد اغتبتها فاستحلّي منها» «٢». وقال أبو نضرة عن جابر عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «الغيبة أشدّ من الزنا، لأن الرجل يزني فيتوب فيتوب الله عليه والرجل يغتاب الرجل فيتوب فلا يتاب عليه حتّى يستحلّه» «٣». قال أبو جعفر: وفي الغيبة ما لا يقع فيه
(١) أخرجه مالك في الموطّأ باب ٤ الحديث رقم (١٠)، والترمذي في سننه- البر والصلة ٨/ ١٢٠، والدارمي في سننه ٢/ ٢٩٩، وأبو داود في سننه الحديث رقم (٤٨٧٤).
(٢) أخرجه أبو داود في سننه- الأدب- الحديث رقم (٤٨٧٥).
(٣) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٨/ ٩١، والزبيدي في إتحاف السادة المتقين ٧/ ٥٣٣، والتبريزي في مشكاة المصابيح (٤٨٧٤)، والسيوطي في الحاوي للفتاوى ١/ ١٧٢، والمنذري في الترغيب والترهيب ٣/ ٥١١، وابن أبي حاتم الرازي في علل الحديث (٢٤٧٤).
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٢ من سورة الحجرات

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

مَيْتًا

(مَيْتًا) إسكان الياء

السوسي عن أبي عمرو خلف عن حمزة خلاد عن حمزة حفص عن عاصم أبو الحارث عن الكسائي شعبة عن عاصم الدوري عن الكسائي ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو روح عن يعقوب قنبل عن ابن كثير إدريس عن خلف البزي عن ابن كثير إسحاق عن خلف

(مَيِّتًا) بتشديد الياء وكسرها

قالون عن نافع ورش عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب

وَلاَ تَجَسَّسُواْ

(وَلآَ تَجَسَّسُوا) بمد (لا) 6 حركات وتشديد التاء

البزي عن ابن كثير

(وَلاَ تَجَسَّسُوا) بمد (لا) حركتين وتخفيف التاء

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي قالون عن نافع إسحاق عن خلف أبو الحارث عن الكسائي رويس عن يعقوب خلاد عن حمزة إدريس عن خلف روح عن يعقوب ابن ذكوان عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر قنبل عن ابن كثير شعبة عن عاصم ورش عن نافع حفص عن عاصم خلف عن حمزة

يَأْكُلَ لَحْمَ

ابدال الهمزة ألفاً وادغام اللام في اللام

السوسي عن أبي عمرو

ابدال الهمزة ألفاً واظهار اللام الأولى

ورش عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

تحقيق الهمزة الساكنة واظهار اللام الأولى

إسحاق عن خلف البزي عن ابن كثير إدريس عن خلف روح عن يعقوب قالون عن نافع قنبل عن ابن كثير رويس عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر الدوري عن الكسائي ابن ذكوان عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي شعبة عن عاصم خلاد عن حمزة حفص عن عاصم خلف عن حمزة
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٥٤ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

٣٠ قولًا
١
عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا وُقِع في الرجل وأنتَ في ملأٍ فكُنْ للرجل ناصرًا، وللقوم زاجرًا، وقُمْ عنهم». ثم تلا هذه الآية: ﴿أيُحِبُّ أحَدُكُمْ أنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الغِيبة ص٣٢ (١٠٦)، وفي كتاب الصمت ص١٤٩ (٢٤٢). قال الألباني في الضعيفة ١٤‏/‏١١٠٢ (٧٠٠٣): «ضعيف».
٢
عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن معاذ بن جبل، أنهم ذكروا عند رسول الله ﷺ رجلًا، فقالوا: لا يأكل حتى يطعم، ولا يَرحل حتى يُرحَّل له. فقال النبي ﷺ: «اغتبتموه». فقالوا: إنما حدّثنا بما فيه -وفي لفظ: وغِيبةٌ أن نُحدِّث بما فيه؟- قال: «حسبك إذا ذكرتَ أخاك بما فيه»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في التوبيخ والتنبيه ص٨٨ (١٩٢، ١٩٣)، وأبو القاسم الأصبهاني في الترغيب والترهيب ٣‏/‏١٣٦ (٢٢٣٥)، وابن جرير ٢١‏/‏٣٨٠. قال المنذري في الترغيب والترهيب ٣‏/‏٣٢٨ (٤٢٩٠): «بإسناد حسن». وقال ابن حجر الهيتمي في الزواجر ٢‏/‏١٤ «بسند حسن». وأورده الألباني في الصحيحة ٦‏/‏٣٥٧ (٢٦٦٧).
٣
عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «أتدرون ما الغِيبة؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «ذِكْرك أخاك بما يكره». قيل: أفرأيتَ إن كان في أخي ما أقول؟ قال: «إن كان فيه ما تقول فقد اغتبتَه، وإن لم يكن فيه فقد بَهتَّه»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٤‏/‏٢٠٠١ (٢٥٨٩) واللفظ له، وابن جرير ٢١‏/‏٣٧٦-٣٧٧، ٣٨٠، والثعلبي ٩‏/‏٨٤.
٤
عن أبي هريرة: أن رجلًا قام مِن عند النبيِّ ﷺ، فرؤي في قيامه عَجْزٌ، فقال بعضهم: ما أعجز فلانًا! فقال رسول الله ﷺ: «قد أكَلتم الرجل، واغتبتموه»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو يعلى في مسنده ١١‏/‏١١ (٦١٥١)، والطبراني في الأوسط ١‏/‏١٤٥ (٤٥٨)، وابن جرير ٢١‏/‏٣٧٩. وأورده الثعلبي ٩‏/‏٨٤. قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٣‏/‏١٦٦٩ (٣٧٤١): «رواه محمد بن أبي حميد، عن موسى بن وردان، عن أبي هريرة. ومحمد هذا ليس بشيء». وقال الهيثمي في المجمع ٨‏/‏٩٤ (١٣١٤٤): «رواه أبو يعلى، والطبراني في الأوسط... وفي إسنادهما محمد بن أبي حميد، ويُقال له: حماد، وهو ضعيف جدًّا». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٦‏/‏٧٢ (٥٣٦٦): «إسناد ضعيف؛ لضعف محمد بن أبي حميد».
٥
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن أكل لحم أخيه في الدنيا قُرِّب له لحمه في الآخرة، فيُقال له: كُله مَيِّتًا كما أكلتَه حيًّا. فإنّه ليأكله، ويَكْلَح، ويصيح»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الغِيبة ص١٨ (٤٠)، والطبراني في الأوسط ٢‏/‏١٨٢-١٨٣ (١٦٥٦)، ٦‏/‏٧٩ (٥٨٥٣). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه. قال المنذري في الترغيب والترهيب ٣‏/‏٣٢٩ (٤٢٩٤): «رواه أبو يعلى، والطبراني، وأبو الشيخ في كتاب التوبيخ... كلهم من رواية محمد بن إسحاق، وبقية رواة بعضهم ثقات». وقال ابن كثير في تفسيره ٧‏/‏٣٨٤: «غريب جدًّا». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص١٠٣٥: «أخرجه ابن مردويه في التفسير مرفوعًا وموقوفًا، وفيه محمد بن إسحاق رواه بالعنعنة». وقال الهيثمي في المجمع ٨‏/‏٩٢ (١٣١٢٩): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه ابن إسحاق، وهو مُدَلِّس، ومَن لم أعرفه». وقال ابن حجر في الفتح ١٠‏/‏٤٧٠ بعد عزوه لأبي يعلى: «سنده حسن». وقال الألباني في الضعيفة ١٣‏/‏٦٩٢ (٦٣١٦): «ضعيف».
٦
عن أبي هريرة: أنّ ماعزًا لَمّا رُجِم سمع النبيَّ ﷺ رجلين يقول أحدهما لصاحبه: ألم تر إلى هذا الذي ستر الله عليه، فلم تدَعُه نفسه حتى رُجِم رَجْم الكلب. فسار النبيُّ ﷺ، ثم مرّ بجيفةِ حمار، فقال: «أين فلان وفلان؟ انزلا، فكُلا مِن جِيفة هذا الحمار». فقالا: وهل يُؤكل هذا؟ قال: «فما نِلتما مِن أخيكما آنفًا أشد أكْلًا منه، والذي نفسي بيده، إنّه الآن لَفي أنهار الجنة ينغمس فيها»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو داود ٦‏/‏٤٧٧-٤٧٨ (٤٤٢٨)، وابن حبان ١٠‏/‏٢٤٤-٢٤٥ (٤٣٩٩)، ١٠‏/‏٢٤٦-٢٤٧ (٤٤٠٠) كلاهما بنحوه مطولًا. قال السيوطي: «وأخرج عبد الرزاق، والبخاري في الأدب، وأبو يعلى، وابن المنذر، والبيهقي في شعب الإيمان، بسند صحيح». وقال الألباني في الإرواء ٨‏/‏٢٤ (٢٣٥٤): «ضعيف».
٧
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ أرْبى الرِّبا استطالة المرْء في عِرْض أخيه»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٤٤٨ (٢٢٠٠٥)، والبيهقي في شعب الإيمان ٧‏/‏٣٦٥ (٥١٣٤)، ٩‏/‏١١٦ (٦٣٤٥) واللفظ له. قال المنذري في الترغيب والترهيب ٣‏/‏٣٢٦ (٤٢٨٣): «رواه البزار بإسنادين، أحدهما قوي». وقال المناوي في التيسير ١‏/‏٣٨٤: «إسناد ضعيف». وأورده الألباني في الصحيحة ٧‏/‏١٦٦٥ (٣٩٥٠).
٨
عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَمّا عُرِج بي مررتُ بقومٍ لهم أظفارٌ مِن نُحاس، يَخْمُشُون وجوههم وصدورهم، فقلت: مَن هؤلاء، يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس، ويقعون في أعراضهم»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢١‏/‏٥٣ (١٣٣٤٠)، وأبو داود ٧‏/‏٢٤٠-٢٤١ (٤٨٧٨، ٤٨٧٩)، والثعلبي ٩‏/‏٨٥. قال ابن مفلح في الآداب الشرعية ١‏/‏٥: «حديث صحيح». وأورده الألباني في الصحيحة ٢‏/‏٦٩ (٥٣٣).
٩
عن أنس، قال: كانت العرب يَخدُم بعضُها بعضًا في الأسفار، وكان مع أبي بكر وعمر رجل يَخدُمها، فناما، فاستيقظا ولم يُهيّئ لهما طعامًا، فقالا: إنّ هذا لَنؤوم. فأيقَظاه، فقالا: ائتِ رسول الله ﷺ، فقل له: إنّ أبا بكر وعمر يُقرئانك السلام، ويستأْدِمانك. فقال: «إنهما ائتَدَما». فجاءا، فقالا: يا رسول الله، بأيِّ شيء ائتَدَمنا؟! قال: «بلحْم أخيكما، والذي نفسي بيده، إنِّي لأرى لحْمه بين ثناياكما». فقالا: استغفِرْ لنا، يا رسول الله. قال: «مُراه فليستغْفِر لكما»١
التخريج
  1. ١أخرجه الخرائطي في مساوئ الأخلاق ص٩٥-٩٦ (١٨٠)، والضياء المقدسي في الأحاديث المختارة ٥‏/‏٧١ (١٦٩٧).
١٠
عن عُبيد مولى رسول الله ﷺ: أنّ امرأتين صامتا على عهد رسول الله ﷺ، فجلستْ إحداهما إلى الأخرى، فجعلتا تأكلان لحوم الناس، فجاء إلى رسول الله ﷺ رجلٌ، فقال: يا رسول الله، إن هاهنا امرأتين صامتا، وقد كادتا أن تموتا. فقال رسول الله ﷺ: «ائتوني بهما». فجاءتا، فدعا بِعُسٍّ١ أو قَدَح، فقال لإحداهما: «قيئي». فقاءَتْ مِن قِيحٍ ودمٍ وصديد حتى قاءَتْ نصف القدح، وقال للأخرى: «قيئي». فقاءَتْ من قِيحٍ ودمٍ وصديد حتى ملأت القَدح، فقال رسول الله ﷺ: «إنّ هاتين صامَتا عمّا أحلّ الله لهما، وأفطَرتا على ما حرّم الله عليهما، جلستْ إحداهما إلى الأخرى فجعلتا يأكلان لحوم الناس»٢
التخريج
  1. ١العُسُّ: القدح الكبير. النهاية (عَسُسَ).
  2. ٢أخرجه أحمد ٣٩‏/‏٥٩-٦٠ (٢٣٦٥٣). قال المنذري في الترغيب والترهيب ٢‏/‏٩٥ (١٦٤٨): «رواه أحمد واللفظ له، وابن أبي الدنيا، وأبو يعلى، كلهم عن رجل لم يُسم عن عبيد». وقال الهيثمي في المجمع ٣‏/‏١٧١ (٥٠٠٨، ٥٠٠٩، ٥٠١٠): «فيه رجل لم يُسم». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٣‏/‏١٠٨ (٢٣٠٦): «بسند فيه راوٍ لم يُسم». وقال الألباني في الضعيفة ٢‏/‏١٠ (٥١٩): «ضعيف».
١١
عن أبي مالك الأشعري، عن كعب بن عاصم، أنّ رسول الله ﷺ قال: «المؤمن حرام على المؤمن؛ لحْمه عليه حرام أن يأكله ويغتابه بالغَيب، وعِرْضه عليه حرام أن يَخرِقه، ووجهه عليه حرام أن يَلطِمه»١
التخريج
  1. ١أخرجه محمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة ٢‏/‏٦٠٣ (٦٤٢)، والطبراني في الكبير ٣‏/‏٢٩٣ (٣٤٤٤)، ٣‏/‏٢٩٩ (٣٤٦٢)، ١٩‏/‏١٧٥ (٤٠٠) كلاهما مطولًا. قال الهيثمي في المجمع ٣‏/‏٢٦٨-٢٦٩ (٥٦٢٧، ٥٦٢٨): «رواه الطبراني في الكبير، وفيه محمد بن إسماعيل بن عيّاش، وهو ضعيف». وقال أيضًا في موضع آخر ٣‏/‏٢٧٢ (٥٦٤٢): «رواه الطبراني في الكبير، وفيه كرامة بنت الحسين، ولم أجد من ذكرها».
١٢
عن جابر بن عبد الله، قال: كُنّا مع رسول الله ﷺ، فارتفعتْ ريحُ جِيفةٍ مُنتِنة، فقال رسول الله ﷺ: «أتدرون ما هذه الريح؟ هذه ريحُ الذين يغتابون الناس»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٣‏/‏٩٧ (١٤٧٨٤). قال المنذري في الترغيب والترهيب ٣‏/‏٣٣١ (٤٢٩٩): «رواة أحمد ثقات». وقال الهيثمي في المجمع ٨‏/‏٩١ (١٣١٢١): «رجاله ثقات». وقال ابن حجر في الفتح ١٠‏/‏٤٧٠: «سند حسن». وقال ابن حجر الهيتمي في الزواجر ٢‏/‏١٦: «سند صحيح». وقال السيوطي في الخصائص الكبرى ٢‏/‏١٤٩: «سند حسن». وقد أورد السيوطي آثارًا كثيرة ١٣‏/‏٥٧٧-٥٩١ عن الوعيد الشديد للمغتابين، وآثارًا عما يستثنى من الغيبة، وغير ذلك.
١٣
عن عبد الرحمن بن عوف -من طريق المِسْوَر بن مَخْرَمَة-: أنّه حرس مع عمر بن الخطاب ليلةً المدينة، فبينما هم يمشون شبَّ لهم سراج في بيت، فانطلَقوا يَؤُمُّونه، فلما دَنَوا منه إذا بابٌ مُجافٍ على قوم لهم فيه أصوات مرتفعة ولَغط، فقال عمر -وأخذ بيد عبد الرحمن بن عوف-: أتدري بيت مَن هذا؟ قال: هذا بيت ربيعة بن أُمَيّة بن خلف، وهم الآن شَرْبٌ١، فما ترى؟ قال: أرى أن قد أتينا ما نهى الله عنه؛ قال الله: ﴿ولا تَجَسَّسُوا﴾، فقد تجسَّسنا. فانصرف عمر عنهم، وتركهم٢
التخريج
  1. ١الشَّرْب: الجماعة يشربون الخمر. النهاية (شرب).
  2. ٢أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٣٢-٢٣٣. وعزاه السيوطي إلى الخرائطي في مكارم الأخلاق، وعَبد بن حُمَيد.
١٤
عن أبي قلابة -من طريق معمر-: أنّ عمر بن الخطاب حُدّث أن أبا مِحْجَنٍ الثَّقفيّ شرب الخمر في بيته هو وأصحابه، فانطلَق عمر حتى دخل عليه، فإذا ليس عنده إلا رجل واحد، فقال له أبو مِحْجَن: يا أمير المؤمنين، إنّ هذا لا يحلّ لك؛ قد نهاك اللهُ عن التجسس. فقال عمر: ما يقول هذا؟ فقال زيد بن ثابت وعبد الله بن الأرقم: صدق، يا أمير المؤمنين، هذا التجسُّس. قال: فخرج عمر، وتركه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٣٣.
١٥
عن عامر الشعبي: أنّ عمر بن الخطاب فقَدَ رجلًا من أصحابه، فقال لابن عوف: انطلقْ بنا إلى مَنزل فلان فننظر. فأتيا مَنزله، فوجدا بابه مفتوحًا وهو جالس، وامرأته تصبّ له في إناء، فتُناوله إياه، فقال عمر لابن عوف: هذا الذي شغله عنّا. فقال ابن عوف لعمر: وما يدريك ما في الإناء؟! فقال عمر: أتخاف أن يكون هذا التجسُّس؟ قال: بل هو التجسُّس. قال: وما التوبة من هذا؟ قال: لا تُعلِمْه بما اطّلعتَ عليه من أمره، ولا يكونن في نفسك إلا خير. ثم انصرفا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.
١٦
عن الحسن البصري، قال: أتى عمرَ بن الخطاب رجلٌ، فقال: إنّ فلانًا لا يصحو. فدخل عليه عمر، فقال: إنِّي لأجد ريحَ شرابٍ، يا فلان، أنتَ بهذا؟! فقال الرجل: يا ابن الخطاب، وأنتَ بهذا؟! ألم ينهك الله أن تتجسّس؟! فعرفها عمر، فانطلق، وتركه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.
١٧
عن زيد بن أسلم: أنّ عمر بن الخطّاب خرج ذات ليلة، ومعه عبد الرّحمن بن عوف رضي الله عنهما يعسّان، إذ شبّ لهما نار، فأتيا الباب، واستأذنا، ففُتح الباب، فدخلا، فإذا رجل وامرأةٌ تغنّي، وعلى يد الرجل قَدَحٌ، فقال عمر للرجل: وأنتَ بهذا، يا فلان؟! فقال: وأنتَ بهذا، يا أمير المؤمنين؟! فقال عمر: فمَن هذه منك؟ قال: امرأتي. قال: وما في القَدَح؟ قال: ماء زُلال. فقال للمرأة: وما الّذي تغنّين؟ فقالت: أقول: تطاول هذا الليل واسودّ جانبه وأرّقني ألّا حبيب ألاعبه فوالله لولا خشية الله والتقى لزعزع من هذا السرير جوانبه ولكن عقلي والحياء يكفّني وأكرم بَعْلي أن تُنال مَراكبه ثمّ قال الرجل: ما بهذا أُمرنا، يا أمير المؤمنين؛ قال الله: ﴿ولا تَجَسَّسُوا﴾. فقال عمر: صدقت. وانصرف١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٩‏/‏٨٣.
١٨
عن ثَوْرٍ الكِنديّ: أنّ عمر بن الخطاب كان يَعُسُّ بالمدينة من الليل، فسمع صوتَ رجل في بيت يتغنى، فتسوّر عليه، فوجد عنده امرأة، وعنده خمرًا، فقال: يا عدوّ الله، أظننتَ أنّ الله يسترك وأنتَ على معصيته. فقال: وأنتَ، يا أمير المؤمنين، لا تَعجَل عليَّ، إن أكُنْ عصيتُ الله واحدة فقد عصيتَ الله في ثلاث: قال الله: ﴿ولا تَجَسَّسُوا﴾ وقد تجسّست، وقال: ﴿وأْتُوا البُيُوتَ مِن أبْوابِها﴾ [البقرة:١٨٩] وقد تسوّرت عليّ، ودخلتَ عليّ بغير إذن، وقال الله: ﴿لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتّى تَسْتَأْنِسُوا وتُسَلِّمُوا عَلى أهْلِها﴾ [النور:٢٧]. قال عمر: فهل عندك من خير إن عفوتُ عنك؟ قال: نعم. فعفا عنه، وخرج وتركه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى الخرائطي في مكارم الأخلاق.
١٩
عن زيد بن وهب، قال: أُتي عبد الله بن مسعود، فقيل: هذا فلان تَقطُر لِحيته خمرًا. فقال عبد الله: إنّا قد نُهينا عن التجسُّس، ولكن إن يظهر لنا شيء نأخذ به١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٨٩٤٥)، وابن أبي شيبة ٩‏/‏٨٦، وأبو داود (٤٨٩٠)، والبيهقي في شعب الإيمان (٧٦٠٤، ٩٦٦١). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وابن مردويه.
٢٠
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إياكم والظنّ؛ فإنّ الظنّ أكذب الحديث»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٧‏/‏١٩ (٥١٤٣، ٥١٤٤)، ٨‏/‏١٩ (٦٠٦٤، ٦٠٦٦)، ٨‏/‏١٤٨-١٤٩ (٦٧٢٤)، ومسلم ٤‏/‏١٩٨٥-١٩٨٦ (٢٥٦٣، ٢٥٦٤)، والثعلبي ٩‏/‏٨٢-٨٣.
٢١
عن طلحة بن عبيد الله: سمعت النَّبِيَّ ﷺ يقول: «إنّ الظنّ يخطئ ويصيب»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣‏/‏١٨-١٩ (١٣٩٩، ١٤٠٠)، وابن ماجه ٣‏/‏٥٢٦-٥٢٧ (٢٤٧٠) كلاهما مطولًا، من طريق إسرائيل، عن سماك أنه سمع موسى بن طلحة بن عبيد الله يحدّث عن أبيه به. إسناده حسن.
٢٢
عن ابن عمر، قال: رأيت النَّبِيّ ﷺ يطوف بالكعبة، ويقول: «ما أطيَبكِ وأطيب ريحكِ، ما أعظمكِ وأعظم حُرمتكِ، والذي نفس محمد بيده، لَحُرمة المؤمنِ أعظمُ عند الله حُرمة منكِ؛ ماله، ودمه، وأن نظنّ به إلا خيرًا»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن ماجه ٥‏/‏٨٥ (٣٩٣٢). قال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص١٤٩٦: «أخرجه ابن ماجه... وشيخه نصر بن محمد بن سليمان الحمصي ضعّفه أبو حاتم، ووثّقه ابن حبان». وقال السخاوي في المقاصد الحسنة ص٦٨٤ (١٢٢٠): «ابن ماجه بسندٍ ليّن». وقال الألباني في الصحيحة ٧‏/‏١٢٥٠: «وقد كنت ضعّفت حديث ابن ماجه هذا في بعض تخريجاتي وتعليقاتي قبل أن يُطبع شعب الإيمان، فلمّا وقفت على إسناده فيه، وتبيّنت حسنه؛ بادرت إلى تخريجه هنا تبرئة للذمة».
٢٣
عن حارثة بن النُّعمان، قال: قال رسول الله ﷺ: «ثلاثٌ لازماتٍ لأمتي: الطِّيَرة، والحسد، وسُوء الظّن». فقال رجل: ما يُذهبهنّ -يا رسول الله- مِمَّنْ هُنّ فيه؟ قال: «إذا حسدتَ فاستغفر الله، وإذا ظننتَ فلا تُحقّق، وإذا تطيّرتَ فامْض»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ٤‏/‏١٧ (١٩٦٢)، والطبراني في الكبير ٣‏/‏٢٢٨ (٣٢٢٧). قال الهيثمي في المجمع ٨‏/‏٧٨ (١٣٠٤٦): «رواه الطبراني، وفيه إسماعيل بن قيس الأنصاري، وهو ضعيف». وقال المناوي في التيسير ١‏/‏٤٦٩: «إسناد ضعيف».
٢٤
عن عمر بن الخطاب، قال: مَن تعرّض للتّهمة فلا يلومنّ مَن أساء به الظنّ، ومَن كتم سِرّه كان الخيار إليه، ومَن أفشاه كان الخِيار عليه، وضَعْ أمْر أخيك على أحسنه حتى يأتيك منه ما يغلبك، ولا تظنّنّ بكلمة خرجت مِن أخيك سوءًا وأنتَ تجد لها في الخير محملًا، وكُن في اكتساب الإخوان؛ فإنهم جُنّة عند الرخاء، وعُدّة عند البلاء، وآخِ الإخوان على قدر التَّقوى، وشاوِر في أمرك الذين يخافون الله١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى الزبير بن بكار في الموفقيات.
٢٥
عن سلمان الفارسي، قال: إنِّي لأَعُدُّ العُراقَ١ على خادمي مخافة الظن٢
التخريج
  1. ١العُراق: جمع عَرْق، وهو العظم إذا أُخِذ عنه معظم اللَّحم. النهاية (عرق).
  2. ٢أخرجه ابن سعد ٤‏/‏٨٩، والبخاري في الأدب (١٦٨). وعزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد.
٢٦
عن أبي العالية الرِّياحيّ، قال: كنا نؤمر أن نَخْتِمَ١ على الخادم ونكيل ونعدّها؛ كراهية أن يتعوّدوا خُلق سوء، أو يظُنّ أحدنا ظنَّ سُوء٢
التخريج
  1. ١الختم: التغطية على الشيء، والاستيثاق من أن لا يدخله شيء. لسان العرب (ختم).
  2. ٢أخرجه البخاري في الأدب (١٦٧). صحيح الإسناد (صحيح الأدب المفرد-١٢٤).
٢٧
عن سعيد بن المسيّب، قال: كتب إلَيَّ بعضُ إخواني مِن أصحاب رسول الله ﷺ: أن ضَع أمر أخيك على أحسنه، ما لم يأتك ما يغلبك، ولا تظنّنّ بكلمةٍ خرجت من امرئ مسلم شرًّا وأنتَ تجد له في الخير محملًا، ومَن عرّض نفسه للتُّهم فلا يلومنّ إلا نفسه، ومَن كتم سِرّه كانت الخِيرة في يده، وما كافأت مَن عصى الله فيك بمثل أن تطيع الله فيه، وعليك بإخوان الصّدق فكُن في اكتسابهم، فإنهم زينة في الرخاء، وعُدّة عند عظيم البلاء، ولا تَهاوَن بالحَلف فيُهينك الله، ولا تسألنّ عما لم يكن حتى يكون، ولا تضع حديثك إلا عند مَن يشتهيه، وعليك بالصّدق وإن قتَلك الصّدق، واعتزلْ عدوك، واحذَر صديقك إلا الأمين، ولا أمين إلا مَن يخشى الله، وشاوِر في أمرك الذين يَخشَون ربّهم بالغيب١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٨٣٤٥).
٢٨
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إياكم والظنّ؛ فإنّ الظنّ أكذب الحديث، ولا تجسّسوا، ولا تحسّسوا، ولا تنافسوا، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، وكونوا عباد الله إخوانًا، ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى يَنكِح أو يَترك»١٢
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٧‏/‏١٩ (٥١٤٣، ٥١٤٤)، ٨‏/‏١٩ (٦٠٦٤، ٦٠٦٦)، ٨‏/‏١٤٨-١٤٩ (٦٧٢٤) واللفظ له، ومسلم ٤‏/‏١٩٨٥-١٩٨٦ (٢٥٦٣، ٢٥٦٤)، والثعلبي ٩‏/‏٨٢-٨٣ بنحوه.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٨/١٩): «قال بعض الناس:»التجسُّس -بالجيم- في الشرّ، والتحسُّس -بالحاء- في الخير، وهكذا ورد القرآن، ولكن قد يتداخلان في الاستعمال. وقال أبو عمرو بن العلاء: التجسُّس: ما كان من وراء وراء. والتحسُّس –بالحاء-: الدخول والاستعلام"". وبنحوه قال ابنُ كثير (١٣/١٥٨).
٢٩
عن أبي بَرزة الأسلميّ، قال: خطبنا رسول الله ﷺ، فقال: «يا معشر مَن آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان في قلبه، لا تتّبعوا عورات المسلمين؛ فإنّه مَن اتّبع عورات المسلمين فضَحه الله في قعْر بيته»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٣‏/‏٢٠ (١٩٧٧٦)، ٣٣‏/‏٤٠ (١٩٨٠١)، وأبو داود ٧‏/‏٢٤١-٢٤٢ (٤٨٨٠). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه. قال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص٦٦١: «أخرجه أبو داود بإسناد جيد».
٣٠
عن البَراء بن عازب، قال: خطبنا رسول الله ﷺ حتى أسمَع العَواتق في الخُدُور ينادي بأعلى صوته: «يا معشر مَن آمن بلسانه ولم يَخْلُص الإيمان إلى قلبه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتّبعوا عوراتهم؛ فإنه مَن تتبّع عورة أخيه المسلم تتبّع الله عورته، ومن تتبّع الله عورته يفضحه في جوف بيته»١
التخريج
  1. ١أخرجه الروياني في مسنده ١‏/‏٢١٩ (٣٠٥) واللفظ له، وأبو يعلى في مسنده ٣‏/‏٢٣٧ (١٦٧٥). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. قال المنذري في الترغيب والترهيب ٣‏/‏١٦٩ (٣٥٢٩): «رواه أبو يعلى بإسناد حسن». وقال الهيثمي في المجمع ٨‏/‏٩٣ (١٣١٤١): «رواه أبو يعلى، ورجاله ثقات». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٦‏/‏٧٤ (٥٣٧١) عن إسناد أبي يعلى: «هذا إسناد ثقات».

نزول الآية

٤ أقوال
١
عن إسماعيل السُّدِّيّ: أنّ سلمان الفارسي كان مع رجلين في سفر يخدمهما، وينال من طعامهما، وأنّ سلمان نام يومًا، فطلبه صاحباه، فلم يجداه، فضربا الخِباء، وقالا: ما يريد سلمانُ شيئًا غير هذا؛ أن يجيء إلى طعام معدود، وخِباءٍ مضروب. فلمّا جاء سلمان أرسلاه إلى رسول الله ﷺ يطلب لهما إدامًا، فانطلَق، فأتاه، فقال: يا رسول الله، بعثني أصحابي لتُؤْدِمهم إن كان عندك. قال: «ما يصنع أصحابك بالأُدْم، قد ائتَدَموا». فرجع سلمان، فخبّرهما، فانطلَقا، فأتيا رسول الله ﷺ، فقالا: والذي بعثك بالحق، ما أصبْنا طعامًا منذ نزلنا. قال: «إنّكما قد ائتَدَمتُما بسلمان بقولكما». فنَزَلتْ: ﴿أيُحِبُّ أحَدُكُمْ أنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أخِيهِ مَيْتًا﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم مرسلًا.
٢
عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿ولا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ الآية، قال: زعموا أنها نَزَلتْ في سلمان الفارسي، أكل، ثم رقَد، فنَفِخَ١، فذكر رجلان أكْله ورُقاده؛ فنَزَلتْ٢
التخريج
  1. ١النُّفْخة: انتفاخ البطن من طعام ونحوه. لسان العرب (نفخ).
  2. ٢عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ نَزَلتْ في فتير، ويقال: فُهير، خادم النبي ﷺ؛ وذلك أنه قيل له: إنك وخيمٌ، ثقيلٌ، بخيل١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٩٦.
٤
عن مقاتل [بن حيّان]، في قوله: ﴿ولا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ الآية، قال: نَزَلتْ هذه الآية في رجلٍ كان يخدم النبيَّ ﷺ؛ أرسل بعضُ الصحابة إليه يطلب منه إدامًا، فمَنع، فقالوا: إنه لبخيلٌ وخيمٌ. فنَزَلتْ في ذلك١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

تفسير

٢٠ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ولا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ الآية، قال: حرّم الله أن يُغتاب المؤمن بشيء كما حرّم الميتة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٣٨١، والبيهقي في شعب الإيمان (٦٧٥٤). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٢
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿ولا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾، قال: أن يقول للرجل مِن خلفه: هو كذا. يُسيء الثناء عليه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ولا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّ الغِيبة أن تذكُر أخاك بما يَشِينه، وتَعِيبه بما فيه، فإنْ أنتَ كذبتَ عليه فذاك البهتان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٣٨٠. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾... والغِيبة: أن يقول الرجل المسلم لأخيه ما فيه من العَيب، فإن قال ما ليس فيه فقد بَهتَه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٩٦.
٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-: ﴿أيُحِبُّ أحَدُكُمْ أنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أخِيهِ مَيْتًا﴾ قالوا: نكره ذلك. قال: فاتقوا الله١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٦١٢، وأخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٣٨١. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ولا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أيُحِبُّ أحَدُكُمْ أنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أخِيهِ مَيْتًا﴾، يقول: كما أنت كارهٌ لو وجدتَ جِيفة مُدوِّدة أن تأكل منها، فكذلك فاكْره غِيبته وهو حيّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٣٨١. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٧
قال محمد بن السّائِب الكلبي، في قوله: ﴿ولا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أيُحِبُّ أحَدُكُمْ أنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾: إنّ رسول الله ﷺ قال لقوم اغتابوا رجلين: «أيحبّ أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتًا بعدما يموت؟!». فقالوا: لا، واللهِ، يا رسول الله، ما نستطيع أكله، ولا نحبّه. فقال رسول الله: «فاكرهوا الغِيبة»١٢
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤‏/‏٢٦٤-.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ كثير (١٣/١٦٠): «الغِيبة محرَّمة بالإجماع، ولا يُستثنى من ذلك إلا مَن رجحت مصلحته، كما في الجرح والتعديل والنصيحة، كقوله ﷺ لما استأذن عليه ذلك الرجل الفاجر: «ائذنوا له، بئس أخو العشيرة». وكقوله ﷺ لفاطمة بنت قيس رضي الله عنها وقد خطبها معاوية وأبو الجهم: «أما معاوية فصعلوك، وأما أبو الجهم فلا يضع عصاه عن عاتقه». وكذا ما جرى مجرى ذلك، ثم بَقِيّتها على التحريم الشديد، وقد ورد فيها الزجر الأكيد». وبنحوه قال ابنُ عطية (٨/٢١).
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أيُحِبُّ أحَدُكُمْ أنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أخِيهِ مَيْتًا﴾ يقول: إذا غاب عنك المسلم فهو حين تذكره بسُوءٍ بمنزلة الشيء الميت؛ لأنّه لا يسمع بعَيبك إياه، فكذلك الميت لا يسمع ما قلتَ له ﴿فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ يعني: كما كرهتم أكْل لحم الميت؛ فاكرهوا الغيبة لإخوانكم، ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾ في الغِيبة، فلا تغتابوا الناس؛ ﴿إنَّ اللَّهَ تَوّابٌ﴾ على مَن تاب، ﴿رَحِيمٌ﴾ بهم بعد التوبة١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٩٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ تيمية (٦/٦٢-٦٣): «المغتاب له سبيل إلى التوبة بكل حال، وإن كان الذي اغتيب ميتًا أو غائبًا، بل على أصح الروايتين ليس عليه أن يستحلّه في الدنيا إذا لم يكن عَلِمَ؛ فإن فساد ذلك أكثر من صلاحه، وفي الأثر: «كفارة الغِيبة أن تستغفر لمن اغتبته»، وقد قال تعالى: ﴿إنَّ الحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ﴾».
٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ولا تَجَسَّسُوا﴾، قال: نهى الله المؤمن أن يتَّبِع عورات أخيه المؤمن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٣٧٤-٣٧٥ بنحوه، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢‏/‏٤٣-، والبيهقي في شعب الإيمان (٦٧٥٤). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ولا تَجَسَّسُوا﴾، قال: خُذوا ما ظهر لكم، ودَعُوا ما ستر الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٣٧٥. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
١١
قال الحسن البصري: ﴿ولا تَجَسَّسُوا﴾ لا يتَّبِع الرجلُ عورةَ أخيه المسلم١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤‏/‏٢٦٤-.
١٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: هل تدرون ما التجسّس أو التجسيس؟ هو أن تتّبع، أو تبتغي عَيب أخيك، فتطّلع على سره١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٣٧٥ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
١٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تَجَسَّسُوا﴾ يعني: لا يبحث الرجل عن عَيب أخيه المسلم؛ فإنّ ذلك معصية١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٩٦.
١٤
عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- ﴿ولا تَجَسَّسُوا﴾، قال: البحْث١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٣٧٥.
١٥
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إثْمٌ ولا تَجَسَّسُوا﴾، قال: حتى أنظر في ذلك وأسأل عنه، حتى أعرف حقٌّ هو أم باطل؟ قال: فسمّاه الله تجسُّسًا. قال: يتجسّس كما يتجسّس الكلاب. وقرأ قول الله: ﴿ولا تَجَسَّسُوا ولا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٣٧٥.
١٦
عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «مَن أساء بأخيه الظنّ فقد أساء بربّه؛ إنّ الله يقول: ﴿اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ﴾»١
التخريج
  1. ١أورده الديلمي في الفردوس ٣‏/‏٥٨٣ (٥٨٢٥).
١٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ﴾، قال: نهى الله المؤمنَ أن يظُنّ بالمؤمن سوءًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٣٧٤ بنحوه، والبيهقي في شعب الإيمان (٦٧٥٤). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٨
قال الحسن البصري: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إثْمٌ﴾ إذا ظننت بأخيك المسلم ظَنًّا حسنًا؛ فأنت مأجور، وإذا ظننتَ به ظنًّا سيّئًا؛ فأنت آثم١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤‏/‏٢٦٤-.
١٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ﴾ يقول: لا تحققّوا الظن، وذلك أنّ الرجل يسمع من أخيه كلامًا لا يريد به سوءًا، أو يدخل مدخلًا لا يريد به سوءًا، فيراه أخوه المسلم أو يسمعه فيظنّ به سوءًا، فلا بأس ما لم يتكلّم به، فإن تكلّم به أثِم، فذلك قوله: ﴿إنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إثْمٌ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٩٦.
٢٠
قال سفيان الثوري: الظنّ ظنّان: أحدهما إثم، وهو أن تظُنّ وتتكلّم به، والآخر ليس بإثمٍ وهو أن تظُنّ ولا تتكلّم١٢
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٧‏/‏٣٤٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٨/١٨-١٩ بتصرف): «أمر -تبارك وتعالى- المؤمنين باجتناب كثير من الظن، وأن لا يعملوا ولا يتكلّموا بحسبه، لما في ذلك وفي التجسس مِن التقاطع والتدابر، وحكم على بعضه بأنّه إثم؛ إذ بعضه ليس بإثمٍ، ولا يلزم اجتنابه، وهو ظنّ الخير بالناس، وحسنه بالله تعالى، والمظنون من شهادات الشهود، والمظنون به من أهل الشرّ؛ فإنّ سقوط عدالته وغير ذلك هي من حُكم الظنّ به، وظنّ الخير بالمؤمن محمود. والظنّ المنهي عنه: هو أن يظن سوءًا برجل ظاهره الصلاح، بل الواجب أن يزيل الظنّ وحكمه ويتأوّل الخير. وقال بعض الناس: ﴿إثم﴾ معناه: كذب، ومنه قول النبي ﷺ: «إياكم والظنّ؛ فإنّ الظنّ أكذب الحديث». وقال بعض الناس:»معنى قوله تعالى: ﴿إن بعض الظن إثم﴾ أي: إذا تكلم الظانّ أثِم، وما لم يتكلم فهو في فسحة؛ لأنه لا يقدر على دفع الخواطر التي يبيحها قول النبي ﷺ: «الحزم سوء الظن»، وما زال أولو العزم يحترسون من سوء الظن ويسدُّون ذرائعه"".
التفسير بالمأثور لسورة الحجرات كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٢ من سورة الحجرات

٨٢ وقفةً في هذه الآية

  • ‏{يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم{ فهذه الآية أصل في سد الذرائع فلأجل بعض الظن نجتنب كثيره

    — عبدالمحسن المطيري

  • ( ولا يغتب بعضكم بعضا ) من تغتابه هو بعضك ، فإياك أن تأكل من جسدك ( أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه )

    — عايض المطيري

  • الأفواه التي تقتات على جيف الموتى لا يمكن أن تقول شيئا يصنع الحياة " أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا" .

    — عبدالله بلقاسم

  • "أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه" لا يغرنك كثرة الرتويت لسخرية (طقطقة) أطلقتها بأحدهم بين وجوههم الضاحكة تذكر مشهد الجيفة الميتة

    — عبدالله بلقاسم

  • القرآن ينمي فينا النظرة الإيجابية بالعفو وجمال المنطق وحسن الظن { خذ العفو } { وقولوا للناس حسنى} {اجتنبوا كثيرا من الظن} فلنتخذه منهجا

    — محمد الربيعة

  • ( أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا ) : فاكرهوا غيبته حيا ، كما كرهتم لحمه ميتا.

    — الطبري

  • ﴿ولا يغتب (بعضكم بعضا)﴾ مَن تغتابه هو بعضك ، فهل تستسيغ أن تأكل من جسدك . ﴿أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه﴾ .

    — إبراهيم العقيل

  • { إن بعض الظن إثم } وليس كله ف"الظن"المذموم هو الذي ليس له أساس أما إذا اجتهد المجتهد وغلب على ظنه أمر له أمارات وعمل به فلايذم لاستفراغه طاقته.

    — ابو حمزة الكناني

  • (أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه) فاكرهوا غيبته حيا كما كرهتم لحمه ميتا ؛ فإن الله حرم غيبته حيا كما حرم أكل لحمه ميتا . الطبري

    — ابو حمزة الكناني

  • (يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن) ضابط الظنون الواجب اجتنابها: أن كل ما لم تعرف له أمارة صحيحة وسبب ظاهر كان حراما واجب الاجتناب.

    — ابو حمزة الكناني

  • (إن الله تواب رحيم) تواب يأذن بتوبة عبده فيوفقه لها ثم يتوب عليه بقبول توبته رحيم بعباده حيث دعاهم إلى ما ينفعهم وقبل منهم التوبة.

    — تفسير السعدي

  • ‏"تواب رحيم" لما كانت الغيبة تكثر بين الناس ختمت آية التحذير منها باسم الله التواب وهو صيغة مبالغة على وزن فعال يغفر كل الذنوب مهما كثرت وعظمت"

    — فوائد القرآن

و٧٠ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ١٢ من سورة الحجرات

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١٢ من سورة الحجرات

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(12) O you who have believed, avoid much [negative] assumption. Indeed, some assumption is sin. And do not spy or backbite each other. Would one of you like to eat the flesh of his brother when dead? You would detest it. And fear Allāh; indeed, Allāh is Accepting of Repentance and Merciful.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال