محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١١ من سورة الحجرات في ١٢٣ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣٩ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١١ من سورة الحجرات

١٢٣ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مّن قَوْمٍ عَسَىَ أَن يَكُونُواْ خَيْراً مّنْهُمْ وَلاَ نِسَآءٌ مّن نّسَآءٍ عَسَىَ أَن يَكُنّ خَيْراً مّنْهُنّ وَلاَ تَلْمِزُوَاْ أَنفُسَكُمْ وَلاَ تَنَابَزُواْ بِالألْقَابِ بِئْسَ الاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإَيمَانِ وَمَن لّمْ يَتُبْ فَأُوْلََئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : يا أيها الذين صدّقوا الله ورسوله، لا يهزأ قوم مؤمنون من قوم مؤمنين عَسَى أنْ يَكُونُوا خَيْرا مِنْهُمْ يقول : المهزوء منهم خير من الهازئين وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ يقول : ولا يهزأ نساء مؤمنات من نساء مؤمنات، عسى المهزوء منهنّ أن يكنْ خيرا من الهازئات.
واختلف أهل التأويل في السخرية التي نهى الله عنها المؤمنين في هذه الآية، فقال بعضهم : هي سخرية الغنيّ من الفقير، نُهِي أن يُسخر من الفقير لفقره. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ قال : لا يهزأ قوم بقوم أن يسأل رجل فقير غنيا، أو فقيرا، وإن تفضل رجل عليه بشيء فلا يستهزئ به.
وقال آخرون : بل ذلك نهي من الله من ستر عليه من أهل الإيمان أن يسخر ممن كشف في الدنيا ستره منهم ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أنْ يَكُونُوا خَيْرا مِنْهُمْ وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسَى أنْ يَكُنّ خَيْرا مِنْهُنّ قال : ربما عثر على المرء عند خطيئته عسى أن يكونوا خيرا منهم، وإن كان ظهر على عثرته هذه، وسترت أنت على عثرتك، لعلّ هذه التي ظهرت خير له في الآخرة عند الله، وهذه التي سترت أنت عليها شرّ لك، ما يدريك لعله ما يغفر لك قال : فنُهي الرجل عن ذلك، فقال : لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أنْ يَكُونُوا خَيْرا مِنْهُمْ وقال في النساء مثل ذلك.
والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال : إن الله عمّ بنهيه المؤمنين عن أن يسخر بعضهم من بعض جميع معاني السخرية، فلا يحلّ لمؤمن أن يسخر من مؤمن لا لفقره، ولا لذنب ركبه، ولا لغير ذلك.
وقوله : وَلا تَلْمِزُوا أنْفُسَكُمْ يقول تعالى ذكره : ولا يغتب بعضكم بعضا أيها المؤمنون، ولا يطعن بعضكم على بعض وقال : لا تَلْمِزُوا أنْفُسَكُمْ فجعل اللامز أخاه لامزا نفسه، لأن المؤمنين كرجل واحد فيما يلزم بعضهم لبعض من تحسين أمره، وطلب صلاحه، ومحبته الخير. ولذلك رُوي الخبر عن رسول الله ﷺ أنه قال :«المُؤْمِنُونَ كالجَسَدِ الوَاحِدِ إذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سائِرُ جَسَدِهِ بالحُمّى والسّهَر ». وهذا نظير قوله : يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أمْوَالِكُمْ بَيْنَكُمُ بالباطِلِ إلاّ أنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ بمعنى : ولا يقتل بعضكم بعضا. وبنحو الذي قلنا في معنى ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله : وَلا تَلْمِزُوا أنْفُسَكُمْ قال : لا تطعنوا.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وَلا تَلْمِزُوا أنْفُسَكُمْ يقول : ولا يطعن بعضكم على بعض.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، مثله.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : وَلا تَلْمزُوا أنْفُسَكُمْ يقول : لا يطعن بعضكم على بعض.
قوله : وَلا تَنابَزُوا بالألْقاب يقول : ولا تداعوا بالألقاب والنبز واللقب بمعنى واحد، يُجمع النبز : أنبازا، واللقب : ألقابا.
واختلف أهل التأويل في الألقاب التي نهى الله عن التنابز بها في هذه الاَية، فقال بعضهم : عنى بها الألقاب التي يكره النبز بها الملقّب، وقالوا : إنما نزلت هذه الاَية في قوم كانت لهم أسماء في الجاهلية، فلما أسلموا نهوا أن يدعو بعضهم بعضا بما يكره من أسمائه التي كان يدعى بها في الجاهلية. ذكر من قال ذلك :
حدثنا حميد بن مسعدة، قال : حدثنا بشر بن المفضل، قال : حدثنا داود، عن عامر، قال : قال أبو جبيرة بن الضحاك : فينا نزلت هذه الاَية في بني سلمة، قدِم رسول الله ﷺ، وما منا رجل إلا وله اسمان أو ثلاثة، فكان إذا دعا الرجل بالاسم، قلنا : يا رسول الله إنه يغضب من هذا، فنزلت هذه الاَية وَلا تَنابَزُوا بالألْقاب. . . الاَية كلها.
حدثني محمد بن المثنى، قال : حدثنا عبد الوهاب، قال : حدثنا داود، عن عامر، عن أبي جُبَيرة بن الضحاك، قال : كان أهل الجاهلية يسمون الرجل بالأسماء، فدعا النبيّ ﷺ رجلاً باسم من تلك الأسماء، فقالوا : يا رسول الله إنه يغضب من هذا، فأنزل الله وَلا تَنابَزُوا بالألْقابِ بِئْسَ الاسْمُ الفُسُوقُ بَعْدَ الإيمَانِ.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا داود، عن عامر، قال : ثني أبو جُبَيرة بن الضحاك، فذكر عن النبيّ ﷺ، نحوه.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن عُليَة، قال : أخبرنا داود عن الشعبيّ، قال : ثني أبو جبيرة بن الضحاك، قال : نزلت في بني سلمة وَلا تَنابَزُوا بالألْقابِ قال : قَدِم رسول الله ﷺ وليس منا رجل إلا وله اسمان أو ثلاثة، فكان يدعو الرجل، فتقول أمه : إنه يغضب من هذا، قال : فنزلت وَلا تَنابَزُوا بالألْقابِ. وقال مرّة : كان إذا دعا باسم من هذا، قيل : يا رسول الله إنه يغضب من هذا، فنزلت الاَية.
وقال آخرون : بل ذلك قول الرجل المسلم للرجل المسلم : يا فاسق، يا زاني. ذكر من قال ذلك :
حدثنا هناد بن السريّ، قال : حدثنا أبو الأحوص، عن حصين، قال : سألت عكرِمة، عن قول الله وَلا تَنابَزُوا بالألْقابِ قال : هو قول الرجل للرجل : يا منافق، يا كافر.
حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا حصين، عن عكرِمة، في قوله وَلا تَنابَزُوا بالألْقابِ قال : هو قول الرجل للرجل : يا فاسق، يا منافق.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن حصين، عن عكرِمة وَلا تَنابَزُوا بالألْقابِ قال : يا فاسق، يا كافر.
قال : ثنا مهران، عن سفيان، عن خصيف، عن مجاهد أو عكرِمة وَلا تَنابَزُوا بالألْقابِ قال : يقول الرجل للرجل : يا فاسق، يا كافر.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : وَلا تَنابَزُوا بالألْقابِ قال : دُعي رجل بالكفر وهو مسلم.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وَلا تَنابَزُوا بالألْقابِ يقول للرجل : لا تقل لأخيك المسلم : ذاك فاسق، ذاك منافق، نهى الله المسلم عن ذلك وقدّم فيه.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة وَلا تَنابَزُوا بالألْقاب يقول : لا يقولنّ لأخيه المسلم : يا فاسق، يا منافق.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَلا تَنابَزُوا بالألقابِ قال : تسميته بالأعمال السيئة بعد الإسلام زان فاسق.
وقال آخرون : بل ذلك تسمية الرجل الرجل بالكفر بعد الإسلام، وبالفسوق والأعمال القبيحة بعد التوبة ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس وَلا تَنابَزُوا بالألْقاب بِئْسَ الاسْمُ الفُسُوقُ بَعْدَ الإيمَانِ. . . الاَية، قال : التنابز بالألقاب أن يكون الرجل عمل السيئات ثم تاب منها، وراجع الحقّ، فنهى الله أن يُعيّر بما سلف من عمله.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، قال : قال الحسن : كان اليهودي والنصرانيّ يسلم، فيلقب، فيقال له : يا يهوديّ، يا نصراني، فنهوا عن ذلك.
والذي هو أولى الأقوال في تأويل ذلك عندي بالصواب أن يقال : إن الله تعالى ذكره نهى المؤمنين أن يتنابزوا بالألقاب والتنابز بالألقاب : هو دعاء المرء صاحبه بما يكرهه من اسم أو صفة، وعمّ الله بنهيه ذلك، ولم يخصص به بعض الألقاب دون بعض، فغير جائز لأحد من المسلمين أن ينبز أخاه باسم يكرهه، أو صفة يكرهها. وإذا كان ذلك كذلك صحّت الأقوال التي قالها أهل التأويل في ذلك التي ذكرناها كلها، ولم يكن بعض ذلك أولى بالصواب من بعض، لأن كلّ ذلك مما نهى الله المسلمين أن ينبز بعضهم بعضا.
وقوله : بِئْسَ الاِسْمُ الفُسُوقُ بَعْدَ الإيمَانِ يقول تعالى ذكره : ومن فعل ما نهينا عنه، وتقدّم على معصيتنا بعد إيمانه، فسخر من المؤمنين، ولمز أخاه المؤمن، ونبزه بالألقاب، فهو فاسق بِئْسَ الاِسْمْ الفُسُوقُ بَعْدَ الإيمَانِ يقول : فلا تفعلوا فتستحقوا إن فعلتموه أن تسموا فساقا، بئس الاسم الفسوق، وترك ذكر ما وصفنا من الكلام، اكتفاء بدلالة قوله : بِئْسَ الاِسْمُ الفُسُوقُ عليه.
وكان ابن زيد يقول في ذلك ما :
حدثنا به يونس بن عبد الأعلى، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، وقرأ بِئْسَ الاِسْمُ الفُسُوقُ بَعْدَ الإيمَانِ قال : بئس الاسم الفسوق حين تسميه بالفسق بعد الإسلام، وهو على الإسلام. قال : وأهل هذا الرأي هم المعتزلة، قالوا : لا نكفره كما كفره أهل الأهواء، ولا نقول له مؤمن، كما قالت الجماعة، ولكنا نسميه باسمه إن كان سارقا فهو سارق، وإن كان خائنا سموه خائنا وإن كان زانيا سموه زانيا قال : فاعتزلوا الفريقين أهل الأهواء وأهل الجماعة، فلا بقول هؤلاء قالوا، ولا بقول هؤلاء، فسموا بذلك المعتزلة.
فوجه ابن زيد تأويل قوله : بِئْسَ الاِسْمُ الفُسُوقُ بَعْدَ الإيمَانِ إلى من دَعي فاسقا، وهو تائب من فسقه، فبئس الاسم ذلك له من أسمائه. . وغير ذلك من التأويل أولى بالكلام، وذلك أن الله تقدّم بالنهي عما تقدّم بالنهي عنه في أوّل هذه الاَية، فالذي هو أولى أن يختمها بالوعيد لمن تقدّم على بغيه، أو بقبيح ركوبه ما ركب مما نهى عنه، لا أن يخبر عن قُبح ما كان التائب أتاه قبل توبته، إذ كانت الاَية لم تفتتح بالخبر عن ركوبه ما كان ركب قبل التوبة من القبيح، فيختم آخرها بالوعيد عليه أو بالقبيح.
وقوله : وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ يقول تعالى ذكره : ومن لم يتب من نبزه أخاه بما نهى الله عن نبزه به من الألقاب، أو لمزه إياه، أو سخرتيه منه، فأولئك هم الذين ظلموا أنفسهم، فأكسبوها عقاب الله بركوبهم ما نه
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٠)﴾


يقول تعالى ذكره لأهل الإيمان به (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) في الدين (فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ) إذا اقتتلا بأن تحملوهما على حكم الله وحكم رسوله. ومعنى الأخوين في هذا الموضع: كل مقتتلين من أهل الإيمان، وبالتثنية قرأ ذلك قرّاء الأمصار. وذُكر عن ابن سيرين أنه قرأ بين إخوانكم بالنون على مذهب الجمع، وذلك من جهة العربية صحيح، غير أنه خلاف لما عليه قرّاء الأمصار، فلا أحب القراءة بها (وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) يقول تعالى ذكره: وخافوا الله أيها الناس بأداء فرائضه عليكم في الإصلاح بين المقتتلين من أهل الإيمان بالعدل، وفي غير ذلك من فرائضه، واجتناب معاصيه، ليرحمكم ربكم، فيصفح لكم عن سالف إجرامكم إذا أنتم أطعتموه، واتبعتم أمره ونهيه، واتقيتموه بطاعته.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالألْقَابِ بِئْسَ الاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (١١)﴾
يقول تعالى ذكره: يا أيها الذين صدّقوا الله ورسوله، لا يهزأ قوم مؤمنون من قوم مؤمنين (عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ) يقول: المهزوء منهم خير من الهازئين (وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ) يقول: ولا يهزأ نساء مؤمنات من نساء مؤمنات، عسى المهزوء منهنّ أن يكنّ خيرا من الهازئات.
واختلف أهل التأويل في السخرية التي نهى الله عنها المؤمنين في هذه الآية،
فقال بعضهم: هي سخرية الغنيّ من الفقير، نهي أن يسخر من الفقير لفقره.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (لا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ) قال: لا يهزأ قوم بقوم أن يسأل رجل فقير غنيا، أو فقيرا، وإن تفضل رجل عليه بشيء فلا يستهزئ به.
وقال آخرون: بل ذلك نهي من الله من ستر عليه من أهل الإيمان أن يسخر ممن كشف في الدنيا ستره منهم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ) قال: ربما عثر على المرء عند خطيئته عسى أن يكونوا خيرا منهم، وإن كان ظهر على عثرته هذه، وسترت أنت على عثرتك، لعلّ هذه التي ظهرت خير له في الآخرة عند الله، وهذه التي سترت أنت عليها شرّ لك، ما يدريك لعله ما يغفر لك; قال: فنهي الرجل عن ذلك، فقال (لا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ) وقال في النساء مثل ذلك.
والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إن الله عمّ بنهيه المؤمنين عن أن يسخر بعضهم من بعض جميع معاني السخرية، فلا يحلّ لمؤمن أن يسخر من مؤمن لا لفقره، ولا لذنب ركبه، ولا لغير ذلك.
وقوله (وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ) يقول تعالى ذكره: ولا يغتب بعضكم بعضا أيها المؤمنون، ولا يطعن بعضكم على بعض; وقال: (وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ) فجعل اللامز أخاه لامزا نفسه، لأن المؤمنين كرجل واحد فيما يلزم بعضهم لبعض من تحسين أمره، وطلب صلاحه، ومحبته الخير. ولذلك رُوي الخبر عن
رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم أنه قال: "المُؤْمِنُونَ كالجَسَدِ الواحِد إذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سائِرُ جَسَدِهِ بالحُمَّى والسَّهَر". وهذا نظير قوله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ) بمعنى: ولا يقتل بعضكم بعضا.
وبنحو الذي قلنا في معنى ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله (وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ) قال: لا تطعنوا.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ) يقول: ولا يطعن بعضكم على بعض.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، مثله.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ) يقول: لا يطعن بعضكم على بعض.
قوله (وَلا تَنَابَزُوا بِالألْقَابِ) يقول: ولا تداعوا بالألقاب; والنبز واللقب بمعنى واحد، يُجمع النبز: أنبازا، واللقب: ألقابا.
واختلف أهل التأويل في الألقاب التي نهى الله عن التنابز بها في هذه الآية، فقال بعضهم: عنى بها الألقاب التي يكره النبز بها الملقَّب، وقالوا: إنما نزلت هذه الآية في قوم كانت لهم أسماء في الجاهلية، فلما أسلموا نهوا أن يدعو بعضهم بعضا بما يكره من أسمائه التي كان يدعى بها في الجاهلية.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا بشر بن المفضل، قال: ثنا داود،
عن عامر، قال: قال أبو جبيرة بن الضحاك: فينا نزلت هذه الآية في بني سلمة، قدِم رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، وما منا رجل إلا وله اسمان أو ثلاثة، فكان إذا دعا الرجل بالاسم، قلنا: يا رسول الله إنه يغضب من هذا، فنزلت هذه الآية (وَلا تَنَابَزُوا بِالألْقَابِ)... الآية كلها.
حدثني محمد بن المثنى، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا داود، عن عامر، عن أبي جُبيرة بن الضحاك، قال: كان أهل الجاهلية يسمون الرجل بالأسماء، فدعا النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم رجلا باسم من تلك الأسماء، فقالوا: يا رسول الله إنه يغضب من هذا، فأنزل الله (وَلا تَنَابَزُوا بِالألْقَابِ بِئْسَ الاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإيمَانِ).
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن عامر، قال: ثني أبو جُبيرة بن الضحاك، فذكر عن النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، نحوه.
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُلَية، قال: أخبرنا داود عن الشعبيّ، قال: ثني أبو جبيرة بن الضحاك، قال: نزلت في بني سلمة (وَلا تَنَابَزُوا بِالألْقَابِ) قال: قَدِم رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم وليس منا رجل إلا وله اسمان أو ثلاثة، فكان يدعو الرجل، فتقول أمه: إنه يغضب من هذا قال، فنزلت (وَلا تَنَابَزُوا بِالألْقَابِ). وقال مرّة: كان إذا دعا باسم من هذا، قيل: يا رسول الله إنه يغضب من هذا، فنزلت الآية.
وقال آخرون: بل ذلك قوم الرجل المسلم للرجل المسلم: يا فاسق، يا زان.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا هناد بن السري، قال: ثنا أبو الأحوص، عن حصين، قال: سألت عكرِمة، عن قول الله (وَلا تَنَابَزُوا بِالألْقَابِ) قال: هو قول الرجل للرجل: يا منافق، يا كافر.
حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال أخبرنا حصين، عن عكرِمة، في قوله (وَلا تَنَابَزُوا بِالألْقَابِ) قال: هو قول الرجل للرجل: يا فاسق، يا منافق.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن حصين، عن عكرِمة (وَلا تَنَابَزُوا بِالألْقَابِ) قال: يا فاسق، يا كافر.
قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن خصيف، عن مجاهد أو عكرِمة (وَلا تَنَابَزُوا بِالألْقَابِ) قال: يقول الرجل للرجل: يا فاسق، يا كافر.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله (وَلا تَنَابَزُوا بِالألْقَابِ) قال: دُعي رجل بالكفر وهو مسلم.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (وَلا تَنَابَزُوا بِالألْقَابِ) يقول الرجل: لا تقل لأخيك المسلم: ذاك فاسق، ذاك منافق، نهى الله المسلم عن ذلك وقدّم فيه.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (وَلا تَنَابَزُوا بِالألْقَابِ) يقول: لا يقولنّ لأخيه المسلم: يا فاسق، يا منافق.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (وَلا تَنَابَزُوا بِالألْقَابِ) قال: تسميته بالأعمال السيئة بعد الإسلام زان فاسق.
وقال آخرون: بل ذلك تسمية الرجل الرجل بالكفر بعد الإسلام، والفسوق والأعمال القبيحة بعد التوبة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس (وَلا تَنَابَزُوا بِالألْقَابِ بِئْسَ الاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإيمَانِ)... الآية، قال: التنابز بالألقاب أن يكون الرجل عمل السيئات
ثم تاب منها، وراجع الحقّ، فنهى الله أن يعير بما سلف من عمله.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، قال: قال الحسن: كان اليهودي والنصرانيّ يسلم، فيلقب فيقال له: يا يهوديّ، يا نصراني، فنهوا عن ذلك.
والذي هو أولى الأقوال في تأويل ذلك عندي بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذكره نهى المؤمنين أن يتنابزوا بالألقاب؛ والتنابز بالألقاب: هو دعاء المرء صاحبه بما يكرهه من اسم أو صفة، وعمّ الله بنهية ذلك، ولم يخصص به بعض الألقاب دون بعض، فغير جائز لأحد من المسلمين أن ينبز أخاه باسم يكرهه، أو صفة يكرهها. وإذا كان ذلك كذلك صحت الأقوال التي قالها أهل التأويل في ذلك التي ذكرناها كلها، ولم يكن بعض ذلك أولى بالصواب من بعض، لأن كلّ ذلك مما نهى الله المسلمين أن ينبز بعضهم بعضا.
وقوله (بِئْسَ الاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإيمَانِ) يقول تعالى ذكره: ومن فعل ما نهينا عنه، وتقدّم على معصيتنا بعد إيمانه، فسخر من المؤمنين، ولمز أخاه المؤمن، ونبزه بالألقاب، فهو فاسق (بِئْسَ الاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإيمَانِ) يقول: فلا تفعلوا فتستحقوا إن فعلتموه أن تسموا فساقا، بئس الاسم الفسوق، وترك ذكر ما وصفنا من الكلام، اكتفاء بدلالة قوله (بِئْسَ الاسْمُ الْفُسُوقُ) عليه.
وكان ابن زيد يقول في ذلك ما حدثنا به يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، وقرأ (بِئْسَ الاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإيمَانِ) قال: بئس الاسم الفسوق حين تسميه بالفسق بعد الإسلام، وهو على الإسلام. قال: وأهل هذا الرأي هم المعتزلة، قالوا: لا نكفره كما كفره أهل الأهواء، ولا نقول له مؤمن كما قالت الجماعة، ولكنا نسميه باسمه إن كان سارقا فهو سارق، وإن كان خائنا سموه خائنا; وإن كان زانيا سموه زانيا قال: فاعتزلوا الفريقين أهل الأهواء وأهل الجماعة، فلا بقول هؤلاء قالوا، ولا بقول هؤلاء، فسموا بذلك المعتزلة.
فوجه ابن زيد تأويل قوله (بِئْسَ الاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإيمَانِ) إلى من دعي فاسقا، وهو تائب من فسقه، فبئس الاسم ذلك له من أسمائه... وغير ذلك من التأويل أولى بالكلام، وذلك أن الله تقدّم بالنهي عما تقدّم بالنهي عنه في أوّل هذه الآية، فالذي هو أولى أن يختمها بالوعيد لمن تقدّم على بغيه، أو بقبيح ركوبه ما ركب مما نهى عنه، لا أن يخبر عن قُبح ما كان التائب أتاه قبل توبته، إذ كانت الآية لم تفتتح بالخبر عن ركوبه ما كان ركب قبل التوبة من القبيح، فيختم آخرها بالوعيد عليه أو بالقبيح.
وقوله (وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) يقول تعالى ذكره: ومن لم يتب من نبزه أخاه بما نهى الله عن نبزه به من الألقاب، أو لمزه إياه، أو سخريته منه، فأولئك هم الذين ظلموا أنفسهم، فأكسبوها عقاب الله بركوبهم ما نهاهم عنه.
وكان ابن زيد يقول في ذلك ما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) قال: ومن لم يتب من ذلك الفسوق فأولئك هم الظالمون.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ينهى تعالى عن السخرية بالناس، وهو احتقارهم والاستهزاء بهم، كما ثبت في الصحيح عن رسول الله ﷺ أنه قال :" الكِبْر بطر الحق وغَمْص الناس " ويروى :" وغمط الناس " (١) والمراد من ذلك : احتقارهم واستصغارهم، وهذا حرام، فإنه قد يكون المحتقر أعظم قدرا عند الله وأحب إليه من الساخر منه المحتقر له ؛ ولهذا قال :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ﴾، فنص على نهي الرجال وعطف بنهي النساء.
وقوله :﴿وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ أي : لا تلمزوا الناس. والهمَّاز اللَّماز من الرجال مذموم ملعون، كما قال [ تعالى ] :(٢) ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ [الهمزة: ١]، فالهمز بالفعل واللمز بالقول، كما قال :﴿هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾ [القلم: ١١] أي : يحتقر الناس ويهمزهم طاعنًا عليهم، ويمشي بينهم بالنميمة وهي : اللمز بالمقال ؛ ولهذا قال هاهنا :﴿وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ﴾، كما قال :﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النساء: ٢٩] أي : لا يقتل بعضكم بعضا(٣).
قال ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وقتادة، ومقاتل بن حَيَّان :﴿وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ أي : لا يطعن بعضكم على بعض.
وقوله :﴿وَلا تَنَابَزُوا بِالألْقَابِ﴾ أي : لا تتداعوا بالألقاب، وهي التي يسوء الشخص سماعها.
قال(٤) الإمام أحمد : حدثنا إسماعيل، حدثنا داود بن أبي هند، عن الشعبي قال : حدثني أبو جَبِيرة (٥) بن الضحاك قال : فينا نزلت في بني سلمة :﴿وَلا تَنَابَزُوا بِالألْقَابِ﴾ قال : قدم رسول الله ﷺ المدينة وليس فينا رجل إلا وله اسمان أو ثلاثة، فكان إذا دُعِىَ أحد منهم باسم من تلك الأسماء قالوا : يا رسول الله، إنه يغضب من هذا. فنزلت :﴿وَلا تَنَابَزُوا بِالألْقَابِ﴾
ورواه أبو داود عن موسى بن إسماعيل، عن وُهَيْب، عن داود، به(٦).
وقوله :﴿بِئْسَ الاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإيمَانِ﴾ أي : بئس الصفة والاسم الفسوق وهو : التنابز بالألقاب، كما كان أهل الجاهلية يتناعتون، بعدما دخلتم(٧) في الإسلام وعقلتموه، ﴿وَمَنْ لَمْ يَتُبْ﴾ أي : من هذا ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾
١ - (١) صحيح مسلم برقم (٩١) من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه..
٢ - (٢) زيادة من ت..
٣ - (٣) في م: "أي: لا يطعن بعضكم على بعض"..
٤ - (٤) في ت: "وروى"..
٥ - (٥) في ت: "عن أبي جبيرة"..
٦ - (٦) المسند (٤/٢٦٠) وسنن أبي داود برقم ( ٤٩٦٢) ورواه الترمذي في السنن برقم (٣٢٦٨) من طريق داود بن أبي هند به، وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح"..
٧ - (٧) في ت: "دخلوا"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وَقَوْلُهُ: ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾ يَعْنِي: الْفِئَتَيْنِ الْمُقْتَتِلَتَيْنِ، ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ أَيْ: فِي جَمِيعِ أُمُورِكُمْ ﴿لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾، وَهَذَا تَحْقِيقٌ مِنْهُ تَعَالَى لِلرَّحْمَةِ لِمَنِ اتَّقَاهُ.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالألْقَابِ بِئْسَ الاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (١١)﴾
يَنْهَى تَعَالَى عَنِ السُّخْرِيَةِ بِالنَّاسِ، وَهُوَ احْتِقَارُهُمْ وَالِاسْتِهْزَاءُ بِهِمْ، كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "الكِبْر بَطَرُ الْحَقِّ وغَمْص النَّاسِ" وَيُرْوَى: "وَغَمْطُ النَّاسِ" (١) وَالْمُرَادُ مِنْ ذَلِكَ: احْتِقَارُهُمْ وَاسْتِصْغَارُهُمْ، وَهَذَا حَرَامٌ، فَإِنَّهُ قَدْ يَكُونُ الْمُحْتَقَرُ أَعْظَمَ قَدْرًا عِنْدَ اللَّهِ وَأَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ السَّاخِرِ مِنْهُ الْمُحْتَقِرِ لَهُ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ﴾، فَنَصَّ عَلَى نَهْيِ الرِّجَالِ وَعَطَفَ بِنَهْيِ النِّسَاءِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ أَيْ: لَا تَلْمِزُوا النَّاسَ. والهمَّاز اللَّماز مِنَ الرِّجَالِ مَذْمُومٌ مَلْعُونٌ، كَمَا قَالَ [تَعَالَى] :(٢) ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ [الْهُمَزَةِ: ١]، فَالْهَمْزُ بِالْفِعْلِ وَاللَّمْزُ بِالْقَوْلِ، كَمَا قَالَ: ﴿هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾ [الْقَلَمِ: ١١] أَيْ: يَحْتَقِرُ النَّاسَ وَيَهْمِزُهُمْ طَاعِنًا عَلَيْهِمْ، وَيَمْشِي بَيْنَهُمْ بِالنَّمِيمَةِ وَهِيَ: اللَّمْزُ بِالْمَقَالِ؛ وَلِهَذَا قَالَ هَاهُنَا: ﴿وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ﴾، كَمَا قَالَ: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النِّسَاءِ: ٢٩] أَيْ: لَا يَقْتُلْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا (٣).
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَقَتَادَةُ، وَمُقَاتِلُ بْنُ حَيَّان: ﴿وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ أَيْ: لَا يَطْعَنْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلا تَنَابَزُوا بِالألْقَابِ﴾ أَيْ: لَا تَتَدَاعَوْا بِالْأَلْقَابِ، وَهِيَ الَّتِي يَسُوءُ الشَّخْصَ سَمَاعُهَا.
قَالَ (٤) الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جَبِيرة (٥) بْنُ الضَّحَّاكِ قَالَ: فِينَا نَزَلَتْ فِي بَنِي سَلِمَةَ: ﴿وَلا تَنَابَزُوا بِالألْقَابِ﴾ قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَلَيْسَ فِينَا رَجُلٌ إِلَّا وَلَهُ اسْمَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ، فَكَانَ إِذَا دُعِىَ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِاسْمٍ مِنْ تِلْكَ الْأَسْمَاءِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ يَغْضَبُ مِنْ هَذَا. فَنَزَلَتْ: ﴿وَلا تَنَابَزُوا بِالألْقَابِ﴾
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ وُهَيْب، عَنْ دَاوُدَ، بِهِ (٦).
وَقَوْلُهُ: ﴿بِئْسَ الاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإيمَانِ﴾ أَيْ: بِئْسَ الصِّفَةُ وَالِاسْمُ الْفُسُوقُ وَهُوَ: التَّنَابُزُ بِالْأَلْقَابِ، كَمَا كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَتَنَاعَتُونَ، بَعْدَمَا دَخَلْتُمْ (٧) فِي الْإِسْلَامِ وَعَقَلْتُمُوهُ، ﴿وَمَنْ لَمْ يَتُبْ﴾
(١) صحيح مسلم برقم (٩١) مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
(٢) زيادة من ت.
(٣) في م: "أي: لا يطعن بعذكم على بعض".
(٤) في ت: "وروى".
(٥) في ت: "عن أبي جبيرة".
(٦) المسند (٤/٢٦٠) وسنن أبي داود برقم (٤٩٦٢) ورواه الترمذي في السنن برقم (٣٢٦٨) مِنْ طَرِيقِ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ بِهِ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: "حديث حسن صحيح".
(٧) في ت: "دخلوا".
أَيْ: مِنْ هَذَا ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ١١ } ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾
وهذا أيضًا، من حقوق المؤمنين، بعضهم على بعض، أن ﴿لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ﴾ بكل كلام، وقول، وفعل دال على تحقير الأخ المسلم، فإن ذلك حرام، لا يجوز، وهو دال على إعجاب الساخر بنفسه، وعسى أن يكون المسخور به خيرًا من الساخر، كما هو(١)  الغالب والواقع، فإن السخرية، لا تقع إلا من قلب ممتلئ من مساوئ الأخلاق، متحل بكل خلق ذميم، ولهذا قال النبي ﷺ " بحسب امرئ من الشر، أن يحقر أخاه المسلم "
ثم قال :﴿وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ أي : لا يعب بعضكم على بعض، واللمز : بالقول، والهمز : بالفعل، وكلاهما منهي عنه حرام، متوعد عليه بالنار.
كما قال تعالى :﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ الآية، وسمي الأخ المؤمن(٢)  نفسًا لأخيه، لأن المؤمنين ينبغي أن يكون هكذا حالهم كالجسد الواحد، ولأنه إذا همز غيره، أوجب للغير أن يهمزه، فيكون هو المتسبب لذلك.
﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾ أي : لا يعير أحدكم أخاه، ويلقبه بلقب ذم يكره أن يطلق عليه(٣)  وهذا هو التنابز، وأما الألقاب غير المذمومة، فلا تدخل في هذا.
﴿بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ﴾ أي : بئسما تبدلتم عن الإيمان والعمل بشرائعه، وما تقتضيه، بالإعراض عن أوامره ونواهيه، باسم الفسوق والعصيان، الذي هو التنابز بالألقاب.
﴿وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ فهذا [ هو ] الواجب على العبد، أن يتوب إلى الله تعالى، ويخرج من حق أخيه المسلم، باستحلاله، والاستغفار، والمدح له مقابلة [ على ] ذمه.
﴿وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ فالناس قسمان : ظالم لنفسه غير تائب، وتائب مفلح، ولا ثم قسم ثالث غيرهما.
١ - في ب: وهو الغالب..
٢ - في ب: المسلم..
٣ - في ب: بلقب يكره أن يقال فيه..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١١} ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالألْقَابِ بِئْسَ الاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾.
وهذا أيضًا، من حقوق المؤمنين، بعضهم على بعض، أن ﴿لا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ﴾ بكل كلام، وقول، وفعل دال على تحقير الأخ المسلم، فإن ذلك حرام، لا يجوز، وهو دال على إعجاب الساخر بنفسه، وعسى أن يكون المسخور به خيرًا من الساخر، كما هو (١) الغالب والواقع، فإن السخرية، لا تقع إلا من قلب ممتلئ من مساوئ الأخلاق، متحل بكل خلق ذميم، ولهذا قال النبي ﷺ "بحسب امرئ من الشر، أن يحقر أخاه المسلم"
ثم قال: ﴿وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ أي: لا يعب بعضكم على بعض، واللمز: بالقول، والهمز: بالفعل، وكلاهما منهي عنه حرام، متوعد عليه بالنار.
كما قال تعالى: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ الآية، وسمي الأخ المؤمن (٢) نفسًا لأخيه، لأن المؤمنين ينبغي أن يكون هكذا حالهم كالجسد الواحد، ولأنه إذا همز غيره، أوجب للغير أن يهمزه، فيكون هو المتسبب لذلك.
﴿وَلا تَنَابَزُوا بِالألْقَابِ﴾ أي: لا يعير أحدكم أخاه، ويلقبه بلقب ذم يكره أن يطلق عليه (٣) وهذا هو التنابز، وأما الألقاب غير المذمومة، فلا تدخل في هذا.
﴿بِئْسَ الاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإيمَانِ﴾ أي: بئسما تبدلتم عن الإيمان والعمل بشرائعه، وما تقتضيه، بالإعراض عن أوامره ونواهيه، باسم الفسوق والعصيان، الذي هو التنابز بالألقاب.
﴿وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ فهذا [هو] الواجب على العبد، أن يتوب إلى الله تعالى، ويخرج من حق أخيه المسلم، باستحلاله، والاستغفار، والمدح له مقابلة [على] ذمه.
﴿وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ فالناس قسمان: ظالم لنفسه غير تائب، وتائب مفلح، ولا ثم قسم ثالث غيرهما.
(١) في ب: وهو الغالب.
(٢) في ب: المسلم.
(٣) في ب: بلقب يكره أن يقال فيه.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢٣ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير ابن خويز منداد — ابن خويزمنداد تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
لَا يَسْخَرْ
لَا يَهْزَا، وَيَنْتَقِصْ.
قَومٌ
رِجَالٌ.
وَلَا تَلْمِزُوا
لَا يَعِبْ، وَلَا يَطْعَنْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا.
وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ
لَا يَدْعُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا بِمَا يَكْرَهُ مِنَ الأَلْقَابِ.
بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ
قَبُحَ الاِسْمُ وَالصِّفَةُ الفُسُوقُ؛ وَهُوَ: السُّخْرِيَةُ، وَاللَّمْزُ، وَالتَّنَابُزُ.
بَعْدَ الْإِيمَانِ
بَعْدَمَا دَخَلْتُمْ فِي الإِسْلَامِ.

إعراب الآية ١١ من سورة الحجرات

من كتاب: إعراب القرآن

قال محمد بن يزيد: قسط إذا جار وأقسط إذا عدل، مأخوذ منه أي أزال القسوط وفي الحديث عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «كثيرا المقسطون الذين يعدلون في حكمهم وما ولّوا على منابر من نور على يمين الرحمن جلّ وعزّ» «١».

[سورة الحجرات (٤٩) : آية ١٠]

إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٠)
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ مبتدأ وخبره لمّا اتّفقوا في الدّين رجعوا إلى أصلهم لأنهم جميعا من بني آدم. وقراءة عبد الرحمن بن أبي بكرة وابن سيرين فأصلحوا بين إخوانكم «٢»
، وقراءة يعقوب فأصلحوا بين إخوتكم «٣» وأخ وإخوة لأقلّ العدد وإخوان للكثير وبَيْنَ أَخَوَيْكُمْ «٤» بين كلّ مسلمين اقتتلا فقد صار عامّا.

[سورة الحجرات (٤٩) : آية ١١]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ بِئْسَ الاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (١١)
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ جزم بالنهي. وروى الضّحاك عن ابن عباس أن بعضهم كان يقول لبعض: أنّك لغير رشيد، وما أشبه ذلك، يستهزئ به فنزل هذا، وهو من بني تميم وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ نهي أيضا. قال عكرمة عن ابن عباس: أي لا يعب بعضكم بعضا. وسمعت علي بن سليمان يقول: اللّمز في اللغة أن يعيب بالحضرة، والهمز في الغيبة. وقال أبو العباس محمد بن يزيد: اللّمز يكون باللسان والعين يعيبه ويحدّد إليه النظر وتشير إليه بالاستنقاص، والهمز لا يكون إلّا باللسان في الحضرة والغيبة، وأكثر ما يكون في الغيبة، فهذا شرح بيّن، وقد أنشد أبو العباس لزياد الأعجم: [البسيط] ٤٣١-
إذا لقيتك تبدي لي مكاشرةوإن تغيّبت كنت الهامز اللّمزه
«٥» قال محمد بن يزيد: واللّمز كالغيبة قال: والنبز اللّقب الثابت: قال: والمنابزة الإشاعة والإذاعة به. قال أبو جعفر: فأما اللّقب فقد جاء التوقيف فيه عمّن حضر التنزيل وعرف نزول الآية فيم نزلت، كما قرئ على أحمد بن شعيب عن حميد بن مسعدة قال: أخبرنا بشر عن داود عن الشعبي قال: قال أبو جبيرة فينا نزلت هذه الآية
(١) أخرجه أحمد في مسنده ٢/ ١٥٩، ١٦٠.
(٢) انظر البحر المحيط ٨/ ١١١.
(٣) انظر البحر المحيط ٨/ ١١١.
(٤) انظر البحر المحيط ٨/ ١١١.
(٥) الشاهد لزياد الأعجم في ديوانه ٧٨، وبهجة المجالس ١/ ٤٠٤، وبلا نسبة في لسان العرب (همز)، وجمهرة اللغة ص ٧٢٧، ومقاييس اللغة ٦/ ٦٦، ومجمل اللغة ٤/ ٤٨٨، وديوان الأدب ١/ ٢٥٦، وأساس البلاغة (لمز)، وإصلاح المنطق ٤٢٨، وتاج العروس (همز)، وكتاب العين ٤/ ١٧.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ١١ من سورة الحجرات

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ..﴾ الآية. [١١].
نزلت في ثابت بن قيس بن شماس، وذلك أنه كان في أذنيه وقر، فكان إذا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم أوسعوا له حتى يجلس إلى جنبه فيسمع ما يقول، فجاء يوماً وقد أخذ الناس مجلسهم فجعل يتخطى رقاب الناس ويقول: تفسحوا تفسحوا، فقال له رجل: قد أصبت مجلساً فاجلس، فجلس ثابت مغضباً، فغمز الرجل فقال: من هذا؟ فقال: أنا فلان، فقال ثابت: ابن فلانة؟ وذكر أمَّاً كانت له يعيَّر بها في الجاهلية، فنكس الرجل رأسه استحياء، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
قوله تعالى: ﴿وَلاَ نِسَآءٌ مِّن نِّسَآءٍ عَسَىٰ أَن يَكُنَّ خَيْراً مِّنْهُنَّ﴾. [١١].
نزلت في امرأتين من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم سَخِرَتَا من أمّ سَلَمَة وذلك أنها ربطت حِقْوَيْهَا بِسَبَنِيَّة - وهي ثوب أبيض - وسدلت طرفها خلفها فكانت تجره، فقالت عائشة لحفصة: انظري [إلى] ما تجر خلفها كأنه لسان كلب! فهذا كان سخريتها.
وقال أنس: نزلت في نساء النبي صلى الله عليه وسلم، عيرن أمّ سَلَمَةَ بالقصر.
وقال عكرمة عن ابن عباس: إن صفية بنت حُيَيّ بن أخْطَب أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: [يا رسول الله] إن النساء يعيرنني ويقلن: يا يهودية بنت يهوديين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هَلا قلتِ: إن أبي هارون، وإن عمي موسى، وإن زوجي محمد. فأنزل الله تعالى هذه الآية.
قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾ الآية. [١١].
[أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم المهرجاني] قال: أخبرنا أبو عبد الله بن بطة قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، قال: حدَّثنا إسحاق بن إبراهيم المَرْوزِيّ قال: حدَّثنا حفْص بن غِيَاث، عن داود بن [أبي] هند، عن الشعبي، عن أبي جبيرة بن الضحاك، عن أبيه وعمومته، قالوا:
قدم علينا النبي صلى الله عليه وسلم فجعل الرجل يدعو الرجل ينبزه، فيقال يا رسول الله، إنه يكرهه. فنزلت: ﴿وَلاَ تَنَابَزُواْ بِٱلأَلْقَابِ﴾.

القراءات في الآية ١١ من سورة الحجرات

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

بِالأَلْقَابِ بِئْسَ

بالنقل واظهار الباء مكسورة وابدال الهمزة الساكنة ياءً

ورش عن نافع

بتحقيق الهمزة المفتوحة دون سكت على الساكن قبلها واظهار الباء مكسورة وتحقيق الهمزة الساكنة

قنبل عن ابن كثير هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم خلاد عن حمزة الدوري عن أبي عمرو أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي البزي عن ابن كثير رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف قالون عن نافع

بتحقيق الهمزة المفتوحة دون سكت وادغام الباء في الباء وإبدال الهمزة الساكنة ياءً

السوسي عن أبي عمرو

بتحقيق الهمزة المفتوحة دون سكت واظهار الباء مكسورة وإبدال الهمزة الساكنة ياءً

ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر

بتحقيق الهمزة المفتوحة مع السكت على الساكن قبلها واظهار الباء مكسورة وتحقيق الهمزة الساكنة

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

تَلْمِزُواْ أَنفُسَكُمْ

(تَلْمُزُوا) بضم الميم وقصر المنفصل

رويس عن يعقوب روح عن يعقوب

(تَلْمِزُوا) بكسر الميم وقصر المنفصل

ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر قالون عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو

(تَلْمِزوا) بكسر الميم ومد المنفصل 3 حركات

الدوري عن أبي عمرو قالون عن نافع

(تَلْمِزُوا) بكسر الميم ومد المنفصل 4 أو 5 حركات

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

(تَلْمِزُوا) بكسر الميم ومد المنفصل 4 حركات

إدريس عن خلف هشام عن ابن عامر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي إسحاق عن خلف ابن ذكوان عن ابن عامر

(تَلْمِزُوا) بكسر الميم ومد المنفصل 6 حركات

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة ورش عن نافع

وَلاَ تَنَابَزُواْ

(وَلآَ تَّنَابَزُوا) بمد (لا) 6 حركات وتشديد التاء

البزي عن ابن كثير

(وَلاَ تَنَابَزُوا) بمد (لا) حركتين وتخفيف التاء

ابن ذكوان عن ابن عامر ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر ورش عن نافع هشام عن ابن عامر رويس عن يعقوب الدوري عن الكسائي قنبل عن ابن كثير أبو الحارث عن الكسائي شعبة عن عاصم روح عن يعقوب قالون عن نافع خلاد عن حمزة إدريس عن خلف السوسي عن أبي عمرو خلف عن حمزة الدوري عن أبي عمرو إسحاق عن خلف حفص عن عاصم

يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ

ادغام الباء في الفاء ومد المتصل 3 حركات

السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو

ادغام الباء في الفاء ومد المتصل 4 حركات

أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي

ادغام الباء في الفاء ومد المتصل 6 حركات

خلاد عن حمزة

اظهار الباء مقلقلة ومد المتصل 3 حركات

ابن جمّاز عن أبي جعفر روح عن يعقوب قالون عن نافع قنبل عن ابن كثير رويس عن يعقوب البزي عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر

اظهار الباء مقلقلة ومد المتصل 4 أو 5 حركات

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم

اظهار الباء مقلقلة ومد المتصل 4 حركات

إسحاق عن خلف ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر إدريس عن خلف

اظهار الباء مقلقلة ومد المتصل 6 حركات

خلاد عن حمزة ورش عن نافع خلف عن حمزة
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٩ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٠ قولًا
١
تفسير الحسن البصري: لا تَتداعوا بها١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤‏/‏٢٦٤-.
٢
عن عطاء، ﴿ولا تنابزوا بالألقاب﴾، قال: أن تُسمّيه بغير اسم الإسلام: يا خنزير، يا كلب، يا حمار١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿ولا تَنابَزُوا بِالأَلْقابِ﴾، قال: لا تقُل لأخيك المسلم: يا فاسق، يا منافق١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٣٢، وابن جرير ٢١‏/‏٣٧٠ بنحوه من طريق سعيد أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تَلْمِزُوا أنْفُسَكُمْ ولا تَنابَزُوا بِالأَلْقابِ﴾ يقول: لا يُعيِّر الرجل أخاه المسلم بالملّة التي كان عليها قبل الإسلام، ولا يُسمّيه بغير أهل دينه فإنه ﴿بِئْسَ الِاسْمُ الفُسُوقُ بَعْدَ الإيمانِ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٩٥.
٥
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولا تَنابَزُوا بِالأَلْقابِ﴾، قال: تسميته بالأعمال السيئة بعد الإسلام: زانٍ، فاسق١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٣٧٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في الألقاب التي نهى الله عن التنابز بها في هذه الآية على ثلاثة أقوال: الأول: أنّ المراد: الألقاب التي يكره صاحبها أن يُدْعى بها. والثاني: أنّ المراد: تسمية الرجل بالأعمال السيئة بعد إسلامه وتوبته منها، كـ:يا فاسق، ويا سارق، ويا زانٍ. والثالث: أنّ المراد: تسمية الرجل باسم دينه الذي كان عليه قبل الإسلام، كـ: يا يهوديّ، ويا نصرانيّ. وذهب ابنُ جرير (٢١/٣٧١) إلى صحة كل تلك الأقوال استنادًا إلى دلالة العموم، فقال: «والذي هو أولى الأقوال في تأويل ذلك عندي بالصواب أن يقال: إنّ الله -تعالى ذكره- نهى المؤمنين أن يتنابزوا بالألقاب، والتنابز بالألقاب: هو دعاء المرء صاحبه بما يكرهه من اسم أو صفة، وعمَّ الله بنهيه ذلك، ولم يخصّص به بعض الألقاب دون بعض، فغير جائز لأحد من المسلمين أن ينبز أخاه باسمٍ يكرهه أو صفة يكرهها، وإذا كان ذلك كذلك صحّت الأقوال التي قالها أهلُ التأويل في ذلك التي ذكرناها كلّها، ولم يكن بعض ذلك أولى بالصواب من بعض؛ لأنّ كلّ ذلك مما نهى الله المسلمين أن ينبز بعضهم بعضًا به». وقال ابنُ عطية (٨/١٧): «وليس من هذا قول المحدِّثين: سليمان الأعمش، وواصل الأحدب، ونحوه مما تدعو الضرورة إليه، وليس فيه قصْد استخفاف ولا أذًى».
٦
عن الحسن البصري، ﴿بِئْسَ الِاسْمُ الفُسُوقُ بَعْدَ الإيمانِ﴾، قال: أنْ يقول الرجل لأخيه: يا فاسق١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٧
عن محمد بن كعب القُرَظيّ، ﴿بِئْسَ الِاسْمُ الفُسُوقُ بَعْدَ الإيمانِ﴾، قال: الرجل يكون على دينٍ من هذه الأديان، فيُسلم، فتدعوه بدينه الأول: يا يهودي، يا نصراني١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿بِئْسَ الِاسْمُ الفُسُوقُ بَعْدَ الإيمانِ﴾، يعني: بئس الاسم هذا، أن يُسمّيه باسم الكفر بعد الإيمان، يعني: بعد ما تاب وآمن بالله تعالى١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٩٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٨/١٨): «قوله تعالى: ﴿بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان﴾ يحتمل معنيين: أحدهما: بئس اسم تكتسبونه بعصيانكم ونبزكم بالألقاب فتكونون فُسّاقًا بالمعصية بعد إيمانكم. والثاني: بئس ما يقول الرجل لأخيه: يا فاسق بعد إيمانه». وذهب ابنُ جرير (٢١/٣٧٢)، وابنُ تيمية (٦/٧٥) إلى المعنى الأول الذي ذكره ابن عطية استنادًا إلى السياق. وانتَقَدَ ابنُ تيمية (٣/٩) المعنى الثاني لدلالة القرآن، والسنة، فقال: «قيل: معناه: لا تسمّيه فاسقًا ولا كافرًا بعد إيمانه. وهذا ضعيف، بل المراد: بئس الاسم أن تكونوا فُسّاقًا بعد إيمانكم، كما قال تعالى في الذي كذب: ﴿إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا﴾ فسمّاه فاسقًا، وفي الصحيحين عن النبي ﷺ أنه قال: «سِباب المسلم فسوق، وقِتاله كُفر». يقول: فإذا ساببتم المسلم وسخرتم منه ولمزتموه استحققتم أن تُسمّوا فُسّاقًا وقد قال في آية القذف: ﴿ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون﴾ [النور:٤]. يقول: فإذا أتيتم بهذه الأمور التي تستحقّون بها أن تُسمّوا فُسّاقًا كنتم قد استحققتم اسم الفسوق بعد الإيمان، وإلا فهم في تنابزهم ما كانوا يقولون: فاسق، كافر، فإن النبي ﷺ قدم المدينة وبعضهم يُلَقِّب بعضًا».
٩
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- وقرأ: ﴿بِئْسَ الِاسْمُ الفُسُوقُ﴾، قال: بئس الاسم الفسوق حين تُسمّيه بالفسق بعد الإسلام، وهو على الإسلام. قال: وأهل هذا الرأي هم المعتزلة، قالوا: لا نكفّره كما كفّره أهل الأهواء، ولا نقول له: مؤمن كما قالت الجماعة، ولكنّا نُسمّيه باسمه إن كان سارقًا فهو سارق، وإن كان خائنًا سمَّوه خائنًا، وإن كان زانيًا سمَّوه زانيًا. قال: فاعتزلوا الفريقين؛ أهل الأهواء وأهل الجماعة، فلا بقوْل هؤلاء قالوا، ولا بقوْل هؤلاء، فسُمّوا بذلك المعتزلة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٣٧٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابنُ جرير (٢١/٣٧٢-٣٧٣) على قول ابن زيد هذا، فقال: «وجَّه ابن زيد تأويل قوله: ﴿بئس الاسم الفسوق﴾ إلى من دعي فاسقًا وهو تائب من فِسْقِه، فبئس الاسم ذلك له من أسمائه». ثم انتَقَدَه -لدلالة السياق- بقوله: «وغير ذلك من التأويل أولى بالكلام، وذلك أنّ الله تقدّم بالنهي عما تقدّم بالنهي عنه في أول هذه الآية، فالذي هو أولى أن يختمها بالوعيد لمن تقدّم على بغْيه، أو بقبيح ركوبه ما ركب مما نُهي عنه، لا أن يخبر عن قبح ما كان التائب أتاه قبل توبته؛ إذ كانت الآية لم تفتتح بالخبر عن ركوبه ما كان ركب قبل التوبة من القبيح، فيختم آخرها بالوعيد عليه أو بالقبيح».
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَن لَمْ يَتُبْ﴾ مِن قوله ﴿فَأُولئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٩٥.
١١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ومَن لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾، قال: ومَن لم يتب من ذلك الفسوق فأولئك هم الظالمون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٣٧٣.
١٢
عن عبد الله بن مسعود، ﴿ولا تَنابَزُوا بِالأَلْقابِ﴾، قال: أن يقول إذا كان الرجل يهوديًّا فأسلم: يا يهودي، يا نصراني، يا مجوسي. ويقول للرجل المسلم: يا فاسق١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن أبي حاتم.
١٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- ﴿ولا تَنابَزُوا بِالأَلْقاب﴾، قال: التنابز بالألقاب: أن يكون الرجل عَمِل السيئات ثم تاب منها وراجع الحقّ، فنهى الله أن يُعيّر بما سلف من عمله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٣٧١.
١٤
عن أبي العالية الرِّياحيّ، في الآية: ﴿ولا تنابزوا بالألقاب﴾، قال: هو قول الرجل لصاحبه: يا فاسق، يا منافق١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص٣٨٩ من طريق عوف بلفظ: يقول الرجل المسلم للرجل المسلم: يا فاسق. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
١٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ولا تَنابَزُوا بِالأَلْقابِ﴾، قال: يُدعى الرجل بالكفر وهو مسلم١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٦١١، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤‏/‏٣١٥-، وابن جرير ٢١‏/‏٣٧٠. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
١٦
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق حُصَين- ﴿ولا تَنابَزُوا بِالأَلْقابِ﴾، قال: هو قول الرجل للرجل: يا فاسق، يا منافق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٣٦٩، كذلك من طريق خصيف بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
١٧
عن الحسن البصري -من طريق المبارك- في الآية: ﴿ولا تَنابَزُوا بِالأَلْقابِ﴾، قال: هو قول الرجل لأخيه: يا فاسق١
التخريج
  1. ١أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦١١-.
١٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِن قَوْمٍ﴾، قال: لا يستهزئ قومٌ بقوم؛ إن يكن رجلًا غنيًّا أو فقيرًا أو تفضّل رجل عليه، فلا يستهزئ به١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٦١١، وأخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٣٦٥ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وعَبد بن حُمَيد. وذكر نحوه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤‏/‏٢٦٣-.
١٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِن قَوْمٍ﴾، يقول: لا يستهزئ الرجل من أخيه، فيقول: إنّك ردِئ المعيشة، لئيم الحَسب. وأشباه ذلك مما ينقصه به مِن أمر دنياه، ولعلّه خير منه عند الله تعالى... ﴿عَسى أنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنهُمْ﴾ عند الله١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٩٤-٩٥.
٢٠
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِن قَوْمٍ عَسى أنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنهُمْ ولا نِساءٌ مِن نِساءٍ عَسى أنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنهُنَّ﴾ قال: ربما عُثر على المرء عند خطيئته ﴿عَسى أنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنهُمْ﴾ فإن كان ظُهر على عَثْرته هذه، وسُترْتَ أنت على عَثْرتك، لعلّ هذه التي ظَهرتْ خيرٌ له في الآخرة عند الله، وهذه التي سُترتَ أنت عليها شرٌّ لك، ما يدريك لعلّه لا تُغفر لك. قال: فنهى الله الرجال عن ذلك، فقال: ﴿لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِن قَوْمٍ عَسى أنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنهُمْ﴾ وقال في النساء مثل ذلك١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٣٦٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في السُّخرية المنهيّ عنها في هذه الآية على قولين: الأول: أنها استهزاء الغني بالفقير لفقره. والثاني: أنها استهزاء المسلم بمن أعلن فسقه. وذهب ابنُ جرير (٢١/٣٦٦) إلى أنّ المراد جميع معاني السخرية استنادًا إلى دلالة العموم، فقال: «الصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إن الله عمَّ بنهيه المؤمنين عن أن يسخر بعضهم من بعض جميعَ معاني السخرية، فلا يحلّ لمؤمن أن يسخر من مؤمن لا لفقره، ولا لذنب ركِبَه، ولا لغير ذلك». وبنحوه قال ابنُ عطية (٨/١٥).

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن ابن عمر: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «مَن قال لأخيه: كافر. فقد باء بها أحدهما، إن كان كما قال، وإلا رجعَتْ عليه»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٨‏/‏٢٦ (٦١٠٤)، ومسلم ١‏/‏٧٩ (٦٠)، وأحمد ٩‏/‏٧٣ (٥٠٣٤) واللفظ له.

قراءات

قول واحد
١
قرأ عاصم: ﴿ولا تَلْمِزُواْ أنفُسَكُمْ﴾ بنصب التاء، وكسر الميم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهي قراءة العشرة، ما عدا يعقوب؛ فإنه قرأ: ‹ولا تَلْمُزُواْ› بضم الميم. انظر: الإتحاف ص٥١٢.

تفسير الآية

٦ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿ولا تَلْمِزُوا أنْفُسَكُمْ﴾، قال: لا يَطْعن بعضكم على بعض١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري في الأدب (٣٢٩)، وابن أبي الدنيا في كتاب الغيبة والنميمة -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤‏/‏٣٥١ (٤٦)-، وابن جرير ٢١‏/‏٣٦٧ من طريق عطية، والحاكم ٢‏/‏٤٦٣، والبيهقي في شعب الإيمان (٦٧٥١). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ولا تَلْمِزُوا أنْفُسَكُمْ﴾، قال: لا يَطْعُنْ بعضكم على بعض١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٦١١. و ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤‏/‏٢٦٣-. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن جرير. وأخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٣٦٧ بلفظ: لا تطعنوا.
٣
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿ولا تَلْمِزُوا أنْفُسَكُمْ﴾، قال: اللَّمْز: الغيبة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الغيبة (٥٣).
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٨/١٦بتصرف): «وقد يكون اللمْز بالقول وبالإشارة ونحوه مما يفهمه آخر، والهمْز لا يكون إلا باللسان. وحكى الثعلبي أنّ اللمْز ما كان في المشهد، والهمْز ما كان في المغيب. وحكى الزهراويُّ عن علي بن سليمان عكس ذلك، فقال: الهمْز أن تعيب بالحضرة، واللمْز في الغيبة».
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿ولا تَلْمِزُوا أنْفُسَكُمْ﴾، قال: لا يَطْعُن بعضكم على بعض١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٣٢، وابن جرير ٢١‏/‏٣٦٧، ومن طريق سعيد أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٥
عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله سبحانه: ﴿لا تلمزوا أنفسكم﴾، قال: يقال: لا يَطْعُنْ بعضكم على بعض١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص١١٩.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تَلْمِزُوا أنْفُسَكُمْ﴾، يقول: لا يَطْعُن بعضكم على بعض؛ فإنّ ذلك معصية١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٩٥.

نزول الآية

١١ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس: ﴿ولا تَنابَزُوا بِالأَلْقابِ﴾ أنها نَزَلتْ في صفيّة بنت حُييّ بن أخطب، قال لها النساء: يهودية بنت يهوديّين١
التخريج
  1. ١أورده البغوي ٧‏/‏٣٤٣.
٢
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ولا تَنابَزُوا بِالأَلْقابِ﴾ قال: كان هذا الحي من الأنصار قلَّ رجل منهم إلا وله اسمان أو ثلاثة، فربّما دعا النبيُّ ﷺ الرجلَ منهم ببعض تلك الأسماء، فيقال: يا رسول الله، إنّه يكره هذا الاسم. فأنزل الله: ﴿ولا تَنابَزُوا بِالأَلْقابِ﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٣
عن أبي جَبيرة بن الضَّحّاك، قال: فينا نَزَلتْ؛ في بني سَلِمة: ﴿ولا تَنابَزُوا بِالأَلْقابِ﴾؛ قدم رسول الله ﷺ المدينةَ وليس فينا رجلٌ إلا وله اسمان أو ثلاثة، فكان إذا دعا أحدَهم باسمٍ مِن تلك الأسماء قالوا: يا رسول الله، إنّه يكرهه. فنَزَلتْ: ﴿ولا تَنابَزُوا بِالأَلْقابِ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٧‏/‏٢٠٢ (١٦٦٤٢)، ٣٠‏/‏٢٢١ (١٨٢٨٨)، ٣٨‏/‏٢٦٨ (٢٣٢٢٧)، وأبو داود ٧‏/‏٣١٧ (٤٩٦٢)، والترمذي ٥‏/‏٤٦٩-٤٧٠ (٣٥٥١، ٣٥٥٢)، وابن ماجه ٤‏/‏٦٧٨ (٣٧٤١)، وابن جرير ٢١‏/‏٣٦٨-٣٦٩، وابن حبان ١٣‏/‏١٦ (٥٧٠٩)، والحاكم ٢‏/‏٥٠٣ (٣٧٢٤)، ٤‏/‏٣١٤ (٧٧٥٥) جميعهم بنحوه. قال الترمذي: «هذا حديث حسن». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال ابن الأثير في أسد الغابة ٤‏/‏٣٩٥ في ترجمة قيس أبي جبيرة (٤٣٣٠): «حديثه كثير الاضطراب». وقال العلائي في جامع التحصيل ص٣٠٧ (٩٣٩): «أبو جبيرة بن الضَّحّاك الأشهلي مختلف في صحبته. قال أبو حاتم: لا أعلم له صحبة». وقال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏١١١ (١١٣٥٩): «رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح».
٤
عن الحسن البصري -من طريق معمر- في الآية: ﴿ولا تَنابَزُوا بِالأَلْقابِ﴾، قال: كان اليهودي يُسلِم، فيُقال له: يا يهودي. فنُهوا عن ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٣٢، وابن جرير ٢١‏/‏٣٧٠ بنحوه. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤‏/‏٢٦٣-.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تَنابَزُوا بِالأَلْقابِ﴾، وذلك أنّ كعب بن مالك الأنصاري كان يكون على المقسم١، فكان بينه وبين عبد الله بن الحَدْرد الأسلميّ بعض الكلام، فقال له: يا أعرابي. فقال له عبد الله: يا يهودي. ثم انطلَق عبد الله، فأخبر النبيَّ ﷺ، فقال له النبي ﷺ: «لعلك قلت له: يا يهودي؟!». قال: نعم، قد قلت له ذلك؛ إذ لقّبني أعرابيًّا وأنا مهاجر. فقال له النبي ﷺ: «لا تدخلا عَلَيَّ حتى يُنزِل اللهُ توبتكما». فأوَثقا أنفسهما إلى سارية المسجد إلى جَنب المنبر، فأنزل الله تعالى فيهما: ﴿ولا تَلْمِزُوا أنْفُسَكُمْ ولا تَنابَزُوا بِالأَلْقابِ﴾، فلما أنزل الله تعالى توبتهما وبيّن أمرهما تابا إلى الله تعالى من قولهما، وحلّا أنفسهما من الوثائق٢
التخريج
  1. ١كذا في مطبوعة المصدر، ولم يتبين لنا.
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٩٥.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: أنّ صفيّة بنت حُييّ بن أخطب أتتْ رسول الله ﷺ، فقالت: إنّ النساء يُعَيِّرْنَنْيِ فيَقُلن: يا يهودية بنت يهوديّين. فقال رسول الله ﷺ: «هلّا قلتِ: إنّ أبي هارون، وابن عمّي موسى، وإنّ زوجي محمّد». فأنزل الله هذه الآية١
التخريج
  1. ١علقه الواحدي في أسباب النزول ص٣٩٣. وأورده الثعلبي ٩‏/‏٨١.
٧
قال أنس بن مالك: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِن قَوْمٍ﴾ نَزَلتْ في نساء رسول الله ﷺ؛ عيّرن أُمَّ سَلَمة بالقِصر١
التخريج
  1. ١أورده الثعلبي ٩‏/‏٨١، والبغوي ٧‏/‏٣٤٣. وعلقه الواحدي في أسباب النزول ص٣٩٣.
٨
عن عبد الله بن عباس، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِن قَوْمٍ﴾ الآية، قال: نَزَلتْ في ثابت بن قيس، وذلك أنّه كان في أُذنه وقْر، فكان إذا أتى رسول الله ﷺ، وقد سبقوه بالمجلس، أوسعوا له حتّى يجلس إلى جَنبه، فيسمع ما يقول، فأقبل ذات يوم وقد فاته من صلاة الفجر ركعة مع رسول الله ﷺ، فلمّا انصرف النبيّ ﷺ من الصلاة أخذ أصحابُه مجالسهم منه، فربض كلّ رجل بمجلسه، فلا يكاد يوسع أحدٌ لأحد، فكان الرجل إذا جاء فلم يجد مجلسًا قام قائمًا كما هو، فلمّا فرغ ثابت من الصلاة وقام منها أقبل نحو رسول الله ﷺ، فجعل يتخطّى رقاب الناس، ويقول: تفسّحوا تفسّحوا. فجعلوا يتفسّحون له حتّى انتهى إلى رسول الله ﷺ وبينه وبينه رجل. فقال له: تفسّح. فقال له الرجل: قد أصبتَ مجلسًا، فاجلس. فجلس ثابت مِن خلفه مُغضبًا، فلمّا أبينت الظُّلْمة غمز ثابت الرجل، وقال: مَن هذا؟ قال: أنا فلان. فقال له ثابت: ابن فلانة! ذكر أمًّا له كان يُعيّر بها في الجاهلية، فنكّس الرجل رأسه واستحيا؛ فأنزل الله عز وجل هذه الآية١
التخريج
  1. ١أورده الثعلبي ٩‏/‏٨٠، والبغوي ٧‏/‏٣٤٢-٣٤٣.
٩
قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: نَزَلتْ في وفد بني تميم، كانوا يستهزئون بفقراء أصحاب النبي ﷺ، مثل عمّار وخبّاب وبلال وصُهيب وسلمان وسالم مولى أبي حُذَيْفة، لِما رأوا من رَثاثة حالهم؛ فأنزل الله تعالى في الذين آمنوا منهم: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِن قَوْمٍ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٩‏/‏٨٠، وتفسير البغوي ٧‏/‏٣٤٣.
١٠
قال مقاتل بن سليمان:... فأمّا الذين استهزؤوا فهُم الذين نادوا النبي ﷺ مِن وراء الحُجُرات، وقد استهزؤوا مِن الموالي عمّار بن ياسر، وسلمان الفارسي، وبلال المؤذّن، وخبّاب بن الأرتّ، وسالم مولى أبي حُذَيْفة، وعامر بن فُهيرة، ونحوهم من الفقراء... ، ﴿ولا نِساءٌ مِن نِساءٍ عَسى أنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنهُنَّ﴾ نَزَلتْ في عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنهما استهزأت مِن قِصَر أُمّ سَلَمة بنت أبي أُمَيّة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٩٥.
١١
عن مقاتل [بن حيّان]، في قوله تعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِن قَوْمٍ﴾، قال: نَزَلتْ في قومٍ مِن بني تميم، استهزؤوا مِن بلال، وسلمان، وعمّار، وخبّاب، وصُهيب، وابن فُهيرة، وسالم مولى أبي حُذَيْفة١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٨/١٥بتصرف): «هذه الآيات والتي بعدها نَزَلتْ في خُلق أهل الجاهلية، وذلك لأنهم كانوا يَجرون مع شهوات نفوسهم، لم يُقَوِّمهم أمْرٌ مِن الله ولا نهيٌ، فكان الرجل يسخر، ويهمز، ويلمز، وينبز بالألقاب، ويظنّ الظّنون فيتكلّم بها، ويغتاب، ويفتخر بنَسَبه، إلى غير ذلك مِن أخلاق النفوس البطّالة، فنَزَلتْ هذه الآية تأديبًا لأمة محمد ﷺ. وذكر بعض الناس لهذه الآيات أسبابًا... ، والقويُّ عندي أنّ هذه الآية نَزَلتْ تقويمًا كسائر أمر الشرع، ولو تتبِّعت الأسباب لكانت أكثر من أنْ تُحصى».
التفسير بالمأثور لسورة الحجرات كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١١ من سورة الحجرات

٥٩ وقفةً في هذه الآية

  • (ﻻ يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم) سنة الله : رفع (المسخور) منه إن صبر واتقى

    — عقيل الشمري

  • ﴿لايسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم﴾ أيها الساخر احفظ لسانك فالميزان سماوي لا يحدده جاه أومال أوجمال بل يحدده قلب تقي نقي.

    — إبراهيم العقيل

  • لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم) فكيف بمن يسخر بالطيبين والصادقين؛وهو ليس منهم بل من المنافقين الكاذبين، فبئس القوم هم!

    — ابتسام الجابري

  • (ولا تلمزوا أنفسكم) الإنسان لا يلمز نفسه لكنه أسند اللمز للنفس : لأن من لمز الآخرين فقد فتح على (نفسه) ثغراتٍ للمتسلطين

    — عقيل الشمري

  • }ولا تلمزوا أنفسكم}{ظن المؤمنون والمؤمنات (بأنفسهم)خيرا{أخوك هو أنت في موازين هذا الدين العظيم "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه"

    — ابو حمزة الكناني

  • ( ولا تنابزوا بالألقاب ) "روي عن ابن عباس قال : التنابز بالألقاب أن يكون الرجل عمل السيئات ثم تاب عنها فنهي أن يعير بما سلف من عمله . -البغوي-"

    — ابو حمزة الكناني

  • ( ومن لم يتب فَأولئكَ همُ الظَّالمون ) إن كان ارتكاب المعصية إثم ، فترك التوبة بعد فعلها ظُـلـم !!

    — عايض المطيري

  • ( ولا تلمزوا أنفسكم ) ( فسلموا على أنفسكم )المسلمين هم نفسٌ واحدة ، فهل تؤذي نفسك ؟؟

    — عايض المطيري

  • ( ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون )الظلم لا يعني سفك الدماء فقط .فقد يحيا المرء ظالماً لنفسه بتراكب المحرمات !!

    — عايض المطيري

  • " ولا تلمزوا أنفسكم " احتقار الآخرين احتقار لإنسانيتك الموزعة في شخوصهم.

    — عبدالله بلقاسم

  • (ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون) الظلم لا يعني سفك الدماء فقط .فقد يحيا المرء ظالما من غير شعور

    — وليد العاصمي

  • من الفسوق التعاير بالألقاب "بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان"

    — نوال العيد

و٤٧ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ١١ من سورة الحجرات

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(11) O you who have believed, let not a people ridicule [another] people; perhaps they may be better than them; nor let women ridicule [other] women; perhaps they may be better than them. And do not insult one another and do not call each other by [offensive] nicknames. Wretched is the name [i.e., mention] of disobedience after [one's] faith. And whoever does not repent - then it is those who are the wrongdoers.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال