تيسير التفسير — إبراهيم القطان
عن الكتاب
اجتنبوا: ابتعِدوا. الإثم: الذنب. ولا تجسّسوا: اصلها تتجسسوا بتاءين: لا تبحثوا عن عورات الناس ومعايبهم. الغيبة: ذِكر الإنسان بما يكره في غيابه.
في هذه الآية الكريمة أدبٌ رفيع للمؤمنين حتى يعيشوا في مجتمع فاضل، تكون فيه حرياتُهم مكفولة، وحقوقهم محفوظة، فلا يؤخذون بالظن، ولا يحاكَمون بريبة، فالإنسان بريء حتى يثبت عليه الجرم.
روى الطبراني عن حارثة بن النعمان ان النبي ﷺ قال: «إذا ظننتَ فلا تحقّق» وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنهـ انه قال: «لا تظننّ بكلمة خرجتْ من أخيك إلا خيرا، وانتَ تجدُ لها في الخير محملا».
يا أيها الذين آمنوا: ابتعِدوا عن كثير من ظنّ السوء بالناس، إن بعض الظن إثمٌ يستوجب العقوبة. وهذا تهذيبٌ رفيع لنا يرفع من مستوى مجتمعنا، ويديم الوئامَ والمودة بيننا، ويزيد توثيقَ رباط المجتمع الإسلامي الفاضل قُوةً ومنعة.
﴿وَلاَ تَجَسَّسُواْ﴾
وهذا أمر ثانٍ من أوامر الله العليا يُبعدنا فيه عن الأعمال الدنيئة، لتطهير قلوبنا ونظافة اخلاقنا، حتى يكفُلَ حرياتِ الناس وحرماتِهم وكرامتهم، التي لا يجوز ان تُنتهَك ولا تمسّ بحال من الأحوال. فما دام الانسان في بيته قد ستر نفسه عن الناس فلا يجوز لنا ان نتتبّع عوراتِه، ولا البحث عن سرائره، لأن الاسلام يريد ان يعيش الناس آمنين على أنفسهم مطمئنين في بيوتهم، ولنا الظواهُر، ولا يجوز لنا أن ن تعقب بواطن الناس وما أخفوه.
قال عبد الرحمن بن عوف: حرستُ مع عمر بن الخطاب رضي الله عنهما بالمدينة، إذ تبين لنا سراجٌ في بيتٍ بابه مغلقٌ على قوم لهم أصوات مرتفعة ولَغَط، فقال عمر: هذا بيت ربيعة بن أمية بن خلف، وهم الآن يشربون، فما ترى؟ قلت: أرى أنّا قد أتينا ما نهى الله عنه، قال تعالى: ﴿وَلاَ تَجَسَّسُواْ﴾ وقد تجسّسنا. فانصرفَ عمر وتركهم.
وفي الحديث الصحيح: «من ستر عورةً فكأنما استحيا موؤودة من قبرِها» رواه أبو داود والنسائي.
وفي الحديث أيضًا عن سفيان الثوري عن معاوية بن أبي سفيان: قال سمعت النبي ﷺ يقول: «انك إن اتبعت عوراتِ الناس أفسدتَهم أو كِدتَ تفسدهم» رواه ابو داود.
﴿وَلاَ يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ﴾
ولا يذكرْ بعضكم بعضا بما يكره في غيبته ولو بإشارة او نحو ذلك، لما في ذلك من أذى للناس. والمراد بما يكره: ما يكرهه في دينه او دنياه او خلُقه او خلْقه او ماله او ولده او زوجته وفي كل ما يؤذيه.
قال الحسن البصري: الغيبة ثلاثة أوجهٍ كلّها في كتاب الله: الغيبة، والإفك والبهتان.
في هذه الآية الكريمة أدبٌ رفيع للمؤمنين حتى يعيشوا في مجتمع فاضل، تكون فيه حرياتُهم مكفولة، وحقوقهم محفوظة، فلا يؤخذون بالظن، ولا يحاكَمون بريبة، فالإنسان بريء حتى يثبت عليه الجرم.
روى الطبراني عن حارثة بن النعمان ان النبي ﷺ قال: «إذا ظننتَ فلا تحقّق» وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنهـ انه قال: «لا تظننّ بكلمة خرجتْ من أخيك إلا خيرا، وانتَ تجدُ لها في الخير محملا».
يا أيها الذين آمنوا: ابتعِدوا عن كثير من ظنّ السوء بالناس، إن بعض الظن إثمٌ يستوجب العقوبة. وهذا تهذيبٌ رفيع لنا يرفع من مستوى مجتمعنا، ويديم الوئامَ والمودة بيننا، ويزيد توثيقَ رباط المجتمع الإسلامي الفاضل قُوةً ومنعة.
﴿وَلاَ تَجَسَّسُواْ﴾
وهذا أمر ثانٍ من أوامر الله العليا يُبعدنا فيه عن الأعمال الدنيئة، لتطهير قلوبنا ونظافة اخلاقنا، حتى يكفُلَ حرياتِ الناس وحرماتِهم وكرامتهم، التي لا يجوز ان تُنتهَك ولا تمسّ بحال من الأحوال. فما دام الانسان في بيته قد ستر نفسه عن الناس فلا يجوز لنا ان نتتبّع عوراتِه، ولا البحث عن سرائره، لأن الاسلام يريد ان يعيش الناس آمنين على أنفسهم مطمئنين في بيوتهم، ولنا الظواهُر، ولا يجوز لنا أن ن تعقب بواطن الناس وما أخفوه.
قال عبد الرحمن بن عوف: حرستُ مع عمر بن الخطاب رضي الله عنهما بالمدينة، إذ تبين لنا سراجٌ في بيتٍ بابه مغلقٌ على قوم لهم أصوات مرتفعة ولَغَط، فقال عمر: هذا بيت ربيعة بن أمية بن خلف، وهم الآن يشربون، فما ترى؟ قلت: أرى أنّا قد أتينا ما نهى الله عنه، قال تعالى: ﴿وَلاَ تَجَسَّسُواْ﴾ وقد تجسّسنا. فانصرفَ عمر وتركهم.
وفي الحديث الصحيح: «من ستر عورةً فكأنما استحيا موؤودة من قبرِها» رواه أبو داود والنسائي.
وفي الحديث أيضًا عن سفيان الثوري عن معاوية بن أبي سفيان: قال سمعت النبي ﷺ يقول: «انك إن اتبعت عوراتِ الناس أفسدتَهم أو كِدتَ تفسدهم» رواه ابو داود.
﴿وَلاَ يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ﴾
ولا يذكرْ بعضكم بعضا بما يكره في غيبته ولو بإشارة او نحو ذلك، لما في ذلك من أذى للناس. والمراد بما يكره: ما يكرهه في دينه او دنياه او خلُقه او خلْقه او ماله او ولده او زوجته وفي كل ما يؤذيه.
قال الحسن البصري: الغيبة ثلاثة أوجهٍ كلّها في كتاب الله: الغيبة، والإفك والبهتان.
فأما الغيبة: فهي ان تقول في أخيك ما هو فيه. وأما الإفك: فان تقول فيه ما بلغك عنه وقد يكون ذلك غير صحيح. واما البهتان: فان تقول فيه ما ليس فيه. والغيبة من الجرائم الكبيرة، والذي يريد التوبة منها عليه ان يستغفر لمن اغتابه، او يذهب إليه ويطلب العفو منه.
ولبشاعة الغيبة، وكراهتها يعبّر عنها الله تعالى بهذا التعبير العجيب للتنفير منها والبعد عن إيذاء الناس فيقول:
﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ﴾
تصوروا هذا التمثيلَ الفظيع الذي تتأذى منه النفوس. وقد وردتْ أحاديثُ كثيرة عن النبي ﷺ تنفر المسلمين من الغيبة، ليرفع الله من نفوسهم ويطهرها، ويبني مجتمعا طاهرا مثاليا.
واستثنى العلماء من تحريم الغيبة، الملحدَ في الدين، والحاكمَ الجائر، والفاسقَ المجاهِر بالفسق، وتجريحَ الشاهد عند القاضي، والمتظلّمَ في أمر هام، وراوي حديث الرسول الكريم، ﴿لاَّ يُحِبُّ الله الجهر بالسواء مِنَ القول إِلاَّ مَن ظُلِمَ﴾ [النساء: ١٤٨].
ثم بعد ذلك يأتي تعبير لطيف ﴿واتقوا الله إِنَّ الله تَوَّابٌ رَّحِيمٌ﴾ بابُه دائماً مفتوح للتوبة، وهو مع كل ما يأتيه الناس من مخالفات ومعاصي رحيم يقبل التوبة فلا تقنطوا من رحمة الله.
قراءات:
قرأ يعقوب: ميتا بتشديد الياء. والباقون: ميتا بإسكان الياء.
ولبشاعة الغيبة، وكراهتها يعبّر عنها الله تعالى بهذا التعبير العجيب للتنفير منها والبعد عن إيذاء الناس فيقول:
﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ﴾
تصوروا هذا التمثيلَ الفظيع الذي تتأذى منه النفوس. وقد وردتْ أحاديثُ كثيرة عن النبي ﷺ تنفر المسلمين من الغيبة، ليرفع الله من نفوسهم ويطهرها، ويبني مجتمعا طاهرا مثاليا.
واستثنى العلماء من تحريم الغيبة، الملحدَ في الدين، والحاكمَ الجائر، والفاسقَ المجاهِر بالفسق، وتجريحَ الشاهد عند القاضي، والمتظلّمَ في أمر هام، وراوي حديث الرسول الكريم، ﴿لاَّ يُحِبُّ الله الجهر بالسواء مِنَ القول إِلاَّ مَن ظُلِمَ﴾ [النساء: ١٤٨].
ثم بعد ذلك يأتي تعبير لطيف ﴿واتقوا الله إِنَّ الله تَوَّابٌ رَّحِيمٌ﴾ بابُه دائماً مفتوح للتوبة، وهو مع كل ما يأتيه الناس من مخالفات ومعاصي رحيم يقبل التوبة فلا تقنطوا من رحمة الله.
قراءات:
قرأ يعقوب: ميتا بتشديد الياء. والباقون: ميتا بإسكان الياء.